ليلة بكى القمر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الفاضل
    أديب وكاتب
    • 21-12-2011
    • 208

    ليلة بكى القمر

    ليلة بكى القمر – محمد الفاضل

    وجه ملائكي يضج بالحياة والفرح ذو الثلاثة عشر ربيعا , نقي كالسماء في ليلة صافية مرصعة بالنجوم المتلألئة , له وجه قمر باسم وروح شفيفة , وصوت كهديل الحمام , وعيون براقة اَسرة تخترق سهامها قلب أمه المسربل بالحزن , تتوق لوجوده بقربها , رحيله قد يذبحها . شعره البراق ينسدل على كتفيه , كان قطعة موسيقى باذخة من روح أمه الموغلة في الحزن , يشبه وردة حمراء في حديقتها الخريفية.
    أرجوحة روح أمه وسلوتها , يخبئ القمر وجهه باستحياء عندما يبتسم وتفوح منه رائحة الياسمين , وتغرد الطيور في حنايا روح أمه عندما يدلف إلى البيت فيشيع الفرح في كل زوايا البيت الحزينة. رسمته حمامة بيضاء وقمر مضئ في زوايا روحها وحبسته خلف باب قلبها وأوصدت الباب بإحكام وأغلقت أضلاعها مخافة أن تفقده . فكرة فقده جعلها ترتعد وتغرق في صمت دفين يبعثرها ويشظيها , يمزق شرايين قلبها.
    " هل مازالت الكهرباء مقطوعة ؟"
    " نعم ياولدي , حاول أن تنام قليلا "
    " سوف أوقظك عندما يطلع النهار "
    " ألم يطلع النهار ياأمي ؟ لقد مللت . أريد أن أخرج وألعب مع أصحابي"
    " كلا يا حبة القلب , لم يطلع "
    تهاوت الأم تحت وطأة الحزن وحاولت أن ترسم شبح ابتسامة هزيلة , تنفلت الدموع من عينيها المتورمة , انسابت دمعة سخية فحاولت أن تغلق جفونها مخافة أن يحس بها , تشعر بإعياء شديد , تنتحب في غرفتها ويحفر الحزن أخاديد عميقة فوق شواطئ روحها المتعبة . لم يعد يزهر الياسمين في قلبها المترع بالأحزان , سمعها تهمهم ... "لقد فقد بصره " لقد فقد بصره" . بكى بحرقة ولم يستوعب ماحدث , البارحة سقط برميل حقد أسود من السماء , ينهش الوجع أوصال روحها فلاتقوى على الكلام.
    لقد فهم سر دموعها ...

    السويد – 6/3/2016



    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الفاضل; الساعة 07-03-2016, 13:45.
    sigpic

    روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
  • رقية عبد الرحمن
    أديب وكاتب
    • 07-02-2016
    • 145

    #2
    ياإلهي نص حزين جدا
    إلى متى سيبقى النهار بعيدا عن أعين الياسمين؟
    الأطفال أذكياء ولهم من حمولة الصبر أكثرها
    فهم ماأصابه فقط سيحزنه أن يكون السبب في حزن والدته
    الحروف موجوعة
    لكن سيشرق فجرا جديدا
    ناعما حاملا سلما وسلاما
    ممتنة كاتبنا

    تعليق

    • محمد الفاضل
      أديب وكاتب
      • 21-12-2011
      • 208

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة رقية عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
      ياإلهي نص حزين جدا
      إلى متى سيبقى النهار بعيدا عن أعين الياسمين؟
      الأطفال أذكياء ولهم من حمولة الصبر أكثرها
      فهم ماأصابه فقط سيحزنه أن يكون السبب في حزن والدته
      الحروف موجوعة
      لكن سيشرق فجرا جديدا
      ناعما حاملا سلما وسلاما
      ممتنة كاتبنا
      يالجمال حضورك الاَسر سيدتي ونبل مشاعرك الرقيقة
      كل الشكر والإمتنان
      باقات ورد
      sigpic

      روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        أوجاعنا تكتبنا كل مرة وليس أحيانا
        وحين عرفت السر أحست بوخزة بقلبي أطاحت به لهاوية الشجن العميق
        نص موجع فعلا
        تحياتي لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • محمد الفاضل
          أديب وكاتب
          • 21-12-2011
          • 208

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          أوجاعنا تكتبنا كل مرة وليس أحيانا
          وحين عرفت السر أحست بوخزة بقلبي أطاحت به لهاوية الشجن العميق
          نص موجع فعلا
          تحياتي لك

          أصبحت أوجاعنا جزء من حياتنا اليومية
          لله درك ياشعبي الصابر كم تحملت ومافتر عزمك
          يسعدني حضورك سيدتي
          خالص الشكر
          sigpic

          روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟

          تعليق

          • عبد الرحمن محمد الخضر
            أديب وكاتب
            • 25-10-2011
            • 260

            #6
            الكهرباء لم تأت بعد
            الصباح لم يطلع لقد مللت واريد أن أخرج لألعب مع الاطفال
            هاتان الصورتان بكل النص , بكل الوجع ,
            هي النص بكله وكانتا كافيتين لتثير كل المواجع فينا ولتخلق النص
            لتجعلنا كلنا أمه , لأقل لنشعر كلنا معك ولأول مرة بشعور الأم .
            الكتابة التامة هي تلك التي تضعك في مكان لم تضعك فيه كل الكتابات الأخرى
            لازلت مندهشا بهاتن الصورتين : الكهرباء لم تأت , والنهار لم يطلع رغما بأن الكهرباء هنا والنهار هنا
            لكنك بقلمك خلقت زمنا آخر وشعورا لا يتحقق إلا في المعاناة في وضح النهار
            مودتي
            ملاحظة : حين قرأت بأن الكهرباء لم تأت وكنت قد قرات التعريف بك وبانك في السويد تفاجأت كثيرا لتكون فجاءة الدهشة حين دخلت إلى النص في معاناة رغما عن السويد وعن الكهرباء وعن النهار

            تعليق

            • محمد الفاضل
              أديب وكاتب
              • 21-12-2011
              • 208

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحمن محمد الخضر مشاهدة المشاركة
              الكهرباء لم تأت بعد
              الصباح لم يطلع لقد مللت واريد أن أخرج لألعب مع الاطفال
              هاتان الصورتان بكل النص , بكل الوجع ,
              هي النص بكله وكانتا كافيتين لتثير كل المواجع فينا ولتخلق النص
              لتجعلنا كلنا أمه , لأقل لنشعر كلنا معك ولأول مرة بشعور الأم .
              الكتابة التامة هي تلك التي تضعك في مكان لم تضعك فيه كل الكتابات الأخرى
              لازلت مندهشا بهاتن الصورتين : الكهرباء لم تأت , والنهار لم يطلع رغما بأن الكهرباء هنا والنهار هنا
              لكنك بقلمك خلقت زمنا آخر وشعورا لا يتحقق إلا في المعاناة في وضح النهار
              مودتي
              ملاحظة : حين قرأت بأن الكهرباء لم تأت وكنت قد قرات التعريف بك وبانك في السويد تفاجأت كثيرا لتكون فجاءة الدهشة حين دخلت إلى النص في معاناة رغما عن السويد وعن الكهرباء وعن النهار
              يالجمال مداخلتك القيمة أستاذي العزيز وعباراتك التي تدخل القلب بدون استئذان
              لك كل الشكر والإمتنان على حضورك الباذخ
              باقات ورد
              sigpic

              روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟

              تعليق

              يعمل...
              X