الحمام علي جزيرة الشيطان
مرت علي الجزيرة أحداثصعاب في العشر سنوات الأخيرة، فاشتدت عليها الأعاصير الموسمية فخربتها وقتلتطيورها وحيواناتها، وطمعت بمياه بحيراتها الصغيرة فحملتها هي الأخرى حيث أذن اللهلها أن تكون، وتسببت في قتل الكثير من الصيادين وتدمير قواربهم، فدار بينهم أنالجزيرة أصبحت مكانا لتنافس اللعنات برا وبحرا فقطعوا أرجلهم عن نزولها.
الجزيرة الآن خالية، لم تطأها قدم بشر بعدما مرت بموسم من الاستقراروالهدوء، فأصبح جوها خيالياً في هذا الوقت بالذات، فأشعة الشمس الذهبية نهاراً تلمععلي الرمال الساكنة إثر غزو أمطار فصل الربيع فأحالت ألوانها إلي اللون الأحمر،وأشجار الصفصاف اليانعة غصونها والمتدلية كخصال شعر حسناء فاتنة الجمال وظلالها ذاتاللون الطوبي المختلط باللون الأخضر من الحشائش والنباتات النضرة الكائنة علي أطرافالبحيرات الصغيرة . وفي الليل تتمتع الجزيرة بسحر العالم المجهول حيث الأرض التي لمتطأها قدم، والقمر الأحمر المستدير الساطع من بين أشجار الحور الطويلة، ويعكسهاكأشباح علي مياه البحيرة الساكنة، والنجوم المتلألئة في السماء البعيدة ذات الأسرار الكثيرة .
بأعلى شجرة السدر الضخمة المطلة علي البحيرة الكبيرة بوسطالجزيرة، وعلي أجمل فروعها يعيش زوجين من الحمام وحدهما في سعادة ورغد وهناء، فشجرة السدر مورقة ومثمرة والمياه العذبة أسفلها من الجوار حيث بحيرة صغيرة وأمامها مكان فسيح نظيف تفترشه الخضرة.
زوج الحمام لم تعرف حياتهم المشاكل ولا التقلبات، فالأنثى رقيقة ذات ريش أبيض اللون ثمينة ورومانسية الملامح، تملك صوت عذب جميل، فتصدحفي الصباح الباكر فوق أطراف الأغصان الصغيرة فتتراقص باقي الأغصان فرحا وسرورا،ويسود المكان سحرا غريبا، وفوق هذا تتمتع بذكاء كبير فتصدح بما يعجب الذكر ويسعده، ويجعلها مثيرة وجميلة في نظرة، ولذلك بمجرد أن يلتقط الذكر صوتها العذب فيثارجنونه، فيطير ناحيتها مختالا وسعيدا، ويضمها إليه فتتطاير منه مبتعدة فوق الأغصانتدللا فتفجر شوقه، وتصفي عواطفه، فيري بها للحب وجود وللحياة معني، أما الذكرفطويلاً ونحيلاً، أضناه العشق فلم ينظر إلا إليها، أبيض دخاني اللون، وفي لزوجتهجداً، فلم يفكر في الرحيل عنها، فصارت أرضه ومسكنه ويتمني أن يفعل أي شئ لأجلسعادتها، فلم يتركها وظل بتطاير معها فوق الأغصان، وعندما يقترب منها تتدلل وتطيروتتظاهر أنها لا تراه، حتى تعبا فتوقفا أعلي الشجرة، فضمها إليه وظل يتأمل بملامحهاالرقيقة وهي مستسلمة أمام إحساسه المجنون لاكنه لاحظ أن دقات قلبها المرتفعة عليغير عادتها فتوقف قلقا عليها، فنظرت إليه عالقة جفونها قليلا ففهم أنه شعورامتلكها منذ الصباح لكن لم ترد أن تقلقه.
لم يدم اختبار الإحساس كثيراحتى نظرا أسفل الشجرة ليجدا العدو اللدود" الصياد" يوجه نحوهم نيران بندقيته، فيصيبالذكر ليسقط متناثرة دمائه علي الفرع الذي أبكاه المنظر فلم يعد يقو حتى كسر، ليسرع الصياد فرحا فاتحا خطواته ليلتقط الصيد الثمين، فإذا بأنثى ثمينة من الحمامتضمه وتبكي.ليحملهم الاثنين بحقيبته المحمولة علي كتفه الأيمن وبندقيته علي كتفهالأيسر ويرحـــل.
تعليق