من روائع حجة العرب وأمير البيان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بنت الشهباء
    رد
    رائد النهضة الأدبية ، وأمير الرومانسية
    مصطفى صادق الرافعي رحمه الله
    قمة سامقة في البلاغة العربية الأصيلة يعلو بها بشغف كل من أراد أن يتبيّن أرقى وأسمى فنون النثر العربي الذي يعرف باسم " الرسالة الأدبية " ليحفظ له التاريخ أنصع الصفحات التي تسترعي الانتباه ، وتشدّ الاهتمام إلى هذا الفنّ النثري الذي لم يسبقه إليه أحد من الأدباء العرب ...
    قدّم لنا مجموعة روائعه " أوراق الورد ، رسائل الأحزان ، السحاب الأحمر ....
    ليرسم لنا بدقة وشفافية ، ويختار أجمل الألوان العاطفية والرومانسية في رائعته السحاب الأحمر
    التي تجلّت فيها :
    فلسفة الحبّ والبغض ؛ فساد الرأي في الهوى ؛ طبيعة المرأة وأصنافها ؛ طيشها ولؤمها ودلالها وكبريائها ؛ لينثر خواطره وأحاسيسه وكأنها ذؤابة نور ملتهبة بحرقة الألم ، وسحابًا ممزوجًا بالدمع والدم ......
    السحاب الأحمر الذي تراءى له كما قال لصاحبه
    " محمد سعيد العريان "
    ((كنت مع الرافعي مرة في مكتبه وبيننا هذا الكتاب يقرأ ليبعض فصوله, فاستمهلته عند فقرة مما يقرأ ليجيبني عن سؤال يكشف عن شيء من خبرها ومنخبره, فوضع الكتاب إلى جانبه وحدّق فيّ طويلًا, ثم سكت, وسبحت خواطره إلى عالم بعيد، وراحت أصابعه تعبث بما على المكتب من أشيائه, ثم قال:
    "أرأيت القلم الذي تراءى ليالسحاب الأحمر في نصابه بين عينيّ والمصباح?".
    ثم دسّ يده في درج المكتب فأخرجهإليّ وهو يقول:
    "ضع النصاب بين عينيك والمصباح وانظر. ألست ترى سحابًا يترقرق بالدمكأن قلبًا جريحًا ينزف? في شعاعة هذا النور تراءت لي هذه الخواطر التي تقرؤها فيالسحاب الأحمر".
    ثم عاد إلى الصمت ولم أعد إلى السؤال! )).
    أراد الرافعي أن يترجم لنا في رائعته
    السحاب الأحمر بعد رسائل الأحزان لغة القلوب التي أوقعته مع امرأة معقدة استحال الرجوع إليها بعدما ضربه الحبّ بقشة جرحه ...
    الفصل الأول من كتابه " السحاب الأحمر "
    يحدثنا عن الفتاة التي عرفها ،وأيقظت عنده لغة البغض للنساء التي لم تكن لولا طيشها وغرورها الذي دفع به أن يثور ويصيح بملء فاه :
    " إنني أبغضك أيتها ... المحبوبة "
    إنها المرأة التي
    (( عرفها قديما في ربوة من لبنان ، ينتهي الوصف إلى جمالها ثم يقف ! ))
    فلا تلبث أن تجد الجواب في الأسطر الأخيرة من هذا الفصل :
    (( إن من النساء ما يُفْهَم ثم يعلو في معانيه الجميلة إلى أن يمتنع ، ومن النساء ما يُفْهَم ثم يَسفل في معانيه الخسيسة إلى أن يُبتذل ...))
    (( إن من المرأة ما يحب إلى أن يلتحق بالإيمان ، ومن المرأة ما يكره إلى أن يلتحق بالكفر ))
    الفصل الثاني كان بعنوان " النجمة الهاوية "
    بعدما أيقن لا أمل منها ولا رجاء عندها وهو يعترف أنّ:
    (( أشأم النساء على نفسها من لا تحبّ ولا تبغض ، وأشأمهن على الناس من إذا عدّت مبغضيها لا تعدّ إلا الذين أحبّوها ...))
    الفصل الثالث وقصة السجين
    ذلك الرجل والزوج المحبّ الذي منحه الله القوة السليمة في الشجاعة والبسالة ، وتلك الزوجة الودود الوفية التي خلق الله فيها الضعف الأنثوي السليم ؛ ليرسم لنا انكسار قلبها وهي تشهد صورة الإنسانية الظالمة التي أبعدت زوجها عنها لتحيا مع طفلها الرضيع اليتم والضياع والفقر بعدما غرزت زبانية الجلاد في السجن شوكتها لتقتل بوحشيتها رفيق عمرها .....
    الفصلين الرابع والخامس حديثه كان عن
    (( تجارة الحبّ ، وعن المنافق ؛ فتلمح من وراء حديثه معنى لا يريد أن يفصح عنه ؛ وإنه لسبب مما كان بينه وبين صاحبته ؛ أفتراه يشير إلى شيء من أسباب القطيعة ))
    الفصل السادس يروي لنا قصة الحب الطفولي ،
    وسعادة الإنسانية العليا في قلب الأم الرؤوم التي لا تحتمل ضياع فلذة كبدها بعدما ضلّ طفليها عنها .....
    الفصول الأخيرة أراد بها أن يروي لنا قصة عظمة الرجال
    وقد عرفهم بحكمتهم ونباهتهم
    " الشيخ علي " الرجل الذي كان يعظه بألا يعدو وراء شيطان هواه ، وأن الحب والجنون كلاهما من أم واحدة حتى ولو اختلف أبواهما ....
    وصديق نشأته ورفيق شبابه ابن عمه الأستاذ المرحوم الشيخ أحمد الرافعي الذي عرفه قلبًا كبيرًا لايتسع للحقد ، والصديق القرين الذي يشاركه أحزانه وهمومه ....
    والشيخ محمد عبده الذي لو نظرت إليه العين لما رأت إلا رهبة الأسد تكسو وجهه ....
    (( فيحاورهم ويحارونه ، فتستمع في هذا الحوار إلى النجوى بينه وبين نفسه ، إلى الصراع بين عقله وهواه .)).
    وأقول هنا :
    (( إن السحاب الأحمر كتاب كامل ؛ احذف منه فصلًا أو فصلين في أوله ، وشيئًا من فضول القول في سائره ، تجد فنًّا في العربية لا يقدر عليه إلا الرافعي ؛ فجردّه من قصته أو انسبْه إليها ، فإنك واجدٌ فيه أدبًا يستحق الخلود ، وبيانًا يُزهى على البيان ، وشعرًا وحكمة ما زال الأدباء يدورون عليهما حتى وجدوهما في أدب الرافعي )).(1)
    تنويه
    (1) كل ما جاء بين القوسين مصدره من
    مقدمة الطبعة الثانية للسحاب الأحمر
    بقلم :محمد سعيد العريان
    من إعداد وتقديم :
    أمينة أحمد خشفة
    بنت الشهباء

    اترك تعليق:


  • بنت الشهباء
    رد
    رد: من روائع حجة العرب وأمير البيان

    المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبدالله محمد مشاهدة المشاركة
    روح الفكر الطيب .. الأخت الكريمة الأديبة .. بنت الشهباء
    كل عام وانتم بخير
    سعيدة أختك بنت الشهباء بهذه التحية والتهنئة المباركة الطيبة
    أخي الكريم
    محمد عبد الله
    وهذا والله لهو شرف لي أن أكون بهذه الصفات الطيبة التي أكرمتني بها
    كل عام وأنت والأهل يا أخي محمد بألف خير
    وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام والقرآن ، وكتبنا عنده من عتقاء شهر القرآن
    يارب إنك سميع مجيب

    اترك تعليق:


  • محمد عبدالله محمد
    رد
    رد: من روائع حجة العرب وأمير البيان

    روح الفكر الطيب .. الأخت الكريمة الأديبة .. بنت الشهباء
    كل عام وانتم بخير

    اترك تعليق:


  • بنت الشهباء
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة غاده بنت تركي مشاهدة المشاركة
    حقيقة انني هنا شممت رائحة الورد وعبق الحرف
    وجمال الاختيار

    ما شاء الله عليكِ يا رائعة

    انظروا الجمال هنا :

    فالشاعر الزائف كالدينار الزائف : كلاهما لا يجوز على أحد إلا مع الغفلة ، وكلاهما رذيلة في نفسه بالغش ومصيبة على غيره بالخسارة .
    وإنّ الذباب ليقع على الزهر كما يقع النحل ليجني العسل ، وإنه ليطّنُ في الروض كما تغرّد الطيور لترقيص قلوبها الصغيرة ، ثم يطير عن الزهرة ذباباً كما وقع ويسكت ذباباً كما طنّ ، وكيفما نظرت إليه لا تراه إلا ذباباً ، ولكنه من الطير ، ولكنهم من الشعراء !.
    يا ليتهم يا غاليتي غادة
    ينظروا إلى هذا الجمال ويعلمون أن الشاعر والأديب لهما وظيفة في الحياة كلما ازداد طيب عبقها وجمال خصوبتها كلما ازداد رصيده ثراءً ومتعة وجمالا ...ولا يمكن لمن دخل واحة جماله إلا ويهنأ بإبداعه الناطق بكل صور الوجدان والذوق الإنساني والمثل والقيم .....
    أما الشاعر الزائف فمآله إلى الخسارة والسقوط مهما علا لأنه يبقى كالدينار الزائف المحاط بالغش والخسارة ، والذباب القذر الذي ينقل الأوبئة من قاذورات الفحش والفجور ........

    اترك تعليق:


  • غاده بنت تركي
    رد
    حقيقة انني هنا شممت رائحة الورد وعبق الحرف
    وجمال الاختيار

    ما شاء الله عليكِ يا رائعة

    انظروا الجمال هنا :

    فالشاعر الزائف كالدينار الزائف : كلاهما لا يجوز على أحد إلا مع الغفلة ، وكلاهما رذيلة في نفسه بالغش ومصيبة على غيره بالخسارة .
    وإنّ الذباب ليقع على الزهر كما يقع النحل ليجني العسل ، وإنه ليطّنُ في الروض كما تغرّد الطيور لترقيص قلوبها الصغيرة ، ثم يطير عن الزهرة ذباباً كما وقع ويسكت ذباباً كما طنّ ، وكيفما نظرت إليه لا تراه إلا ذباباً ، ولكنه من الطير ، ولكنهم من الشعراء !.

    اترك تعليق:


  • بنت الشهباء
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة لميس الامام مشاهدة المشاركة
    غاليتي بنت الشهباء

    لي مرور آخر على هذه الروائع ..فاعتبريه تحية لقاء طال غيابه..

    مودتي الخالصة

    لميس الامام
    وأنا أنتظر عودتك يا غاليتي لميس
    إلى هذه الصفحة التي تتحدث عن أبلغ الأدباء ، وأكبر رواد الفكر والثقافة العربية الإسلامية أمير البيان واللسان
    مصطفى صادق الرافعي – رحمه الله –
    وبإذن الله قريبا سأعود لمتابعة هذه الصفحة

    اترك تعليق:


  • لميس الامام
    رد
    غاليتي بنت الشهباء

    لي مرور آخر على هذه الروائع ..فاعتبريه تحية لقاء طال غيابه..

    مودتي الخالصة

    لميس الامام

    اترك تعليق:


  • بنت الشهباء
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة غسان إخلاصي مشاهدة المشاركة
    الفاضلة بنت الشهباء
    تحية وبعد:
    لايمكن ان تعبر الكلمات البسيطة عن تقديري لما كتبته , فإنني اخشى أن أغمطك حقك في جهد بذلته من اجل هدف سام سعيت له
    لك كل التقدير والاحترام

    وإنني أمام هذه السطور المضيئة يا أخي الكريم غسان إخلاصي
    أقف إجلالا واحتراما لها ، وأسأل الله أن أكون ممن يستحق هذا التقدير ، وأن أتابع مسيرتي مع هذا العلم الشامخ من أعلام الأدب العربي مصطفى صادق الرافعي بهدف أن ننهل من علومه وآدابه التي أراها مثلا رائعا لكل من أراد أن يدخل مدرسته الخالدة لغة وفكرا وثقافة ....
    أسأل الله أن يوفقني في متابعة هذه الصفحة مع أجمل الرسائل الأدبية لأمير القلم واللسان من مجموعته الخالدة " السحاب الأحمر "
    ولك مني جزيل الشكر والتقدير لمرورك الطيب

    اترك تعليق:


  • غسان إخلاصي
    رد
    الفاضلة بنت الشهباء
    تحية وبعد:
    لايمكن ان تعبر الكلمات البسيطة عن تقديري لما كتبته , فإنني اخشى أن أغمطك حقك في جهد بذلته من اجل هدف سام سعيت له
    لك كل التقدير والاحترام

    اترك تعليق:


  • بنت الشهباء
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة محمود الأزهري مشاهدة المشاركة
    الأديبة الكريمة بنت الشهباء
    الاهتمام بتراثنا الأدبى أمرجدير بالاحترام والتقدير
    وبناء الشخصية بناء حقيقيا لا يمكن أن يحدث فى حالة انعزالنا عن ماضينا
    وقوة الشخصية لا يمكن أن تحقق دون فهم وبصيرة للواقع وبه
    استشرافا لمستقبل يعلمه الله عز وجل
    محمود الأزهرى
    مصر
    أستاذنا الفاضل
    محمود الأزهري
    مما لا شكّ فيه أن اهتمامنا بالتراث الأدبي والحفاظ عليه لهو واجب علينا .. وإنني هنا وأمام صفحة عملاق من عمالقة الأدب العربي أمير القلم واللسان أجد روحي دائما تهفو أن أعود لروائعه التي تصدرّت مكتبتي منذ نعومة أظفاري ..وأقف جللا واحتراما أمام كل سطر من روائعه التي ستبقى ذخرا لنا وللأجيال من بعدنا .....
    وكما تفضلت يا أستاذنا الفاضل محمود أنه من أراد أن يسعى لبناء شخصيته والتمسك بوجوده وكيانه عليه أن لا ينسلخ عن ماضيه الذي هو فخر وشرف له ..وبهذا يستطيع أن يفهم واقعه وهو يأمل من الله ربه أن يصنع مستقبلا زاهرا لنفسه ، ويصل بشرف إلى هدفه ومبتغاه ...

    اترك تعليق:


  • محمود الأزهري
    رد
    الأديبة الكريمة بنت الشهباء
    الاهتمام بتراثنا الأدبى أمرجدير بالاحترام والتقدير
    وبناء الشخصية بناء حقيقيا لا يمكن أن يحدث فى حالة انعزالنا عن ماضينا
    وقوة الشخصية لا يمكن أن تحقق دون فهم وبصيرة للواقع وبه
    استشرافا لمستقبل يعلمه الله عز وجل
    محمود الأزهرى
    مصر

    اترك تعليق:


  • بنت الشهباء
    رد
    عود على بدء

    ومع الرسالة الأولى
    من رائعة شيخ اللغة العربية
    رسائل الأحزان
    مصطفى صادق الرافعي – رحمه الله –
    نعود
    لنتلو على أسماعنا ما ينثره لنا إمام البيان واللغة ، وكيف يبحر في أعماق فلسفة الحب ، ويسهب في تحليل متناقضات ومتشابهات الحياة من خلال رؤى اجتمعت لها مجموع طهر الصفات الإنسانية والفطرة البشرية لتقرّ بأن هذه الفلسفة قد ألبسته عقلين اجتمعا معا في عقل واحد ؛ فكان مَثَله كمثل النهر وهو يتدفق بين موج البحر الهائجة ....



    "لم تحيّرني المتناقضات ولا المتشابهات ولا ضقت بأسباب الفكر فيها فإن ذلك الحب جعل فيَّ عقلين لا عقلا واحدا ؛ أحدهما يقرّني في هذه الدنيا والآخر ينقلني إلى ثانية ؛ دنيا الناس جميعا ودنيا امرأة واحدة ؛ دنيا السموات والأرض ودنيا قلبي .
    في العقل الأول تنحلّ كل المشكلات ، وفي الثاني تتعقّد كل (( البسائط )) ... أحدهما قوي فلو اجتمعت عقول أعدائه في عاصفة واحدة لكان وحده عاصفة تلفّ بها لفّا . والآخر ضعيف ضعيف تُمرضه الابتسامة الواحدة مرضا طويلا . ذلك يكسر النفس ويرضّها رضّ الهشيم ويَزَعُها من جمحاتها ؛ وهذا ؟ كان الله له لا يشبه إلا الفضاء ما نُسب إلى شيء ولا حسب في شيء ..
    الأول جبّار يلد المحنة ويميتها ، فهو عقل ما ينقطع له من الحيلة مدد ؛ والثاني خوّار يمتحن بالنظرة الفاترة المتهالكة دلالا فتحمل هذه المحنة وتلد في طريقها إليه فلا تصل حتى تكون محنتين ...وأنا بين هذين العقلين كأني عالم عجيب حقائقه هي خرافاته ، وما مَثلي إلا مَثل النهر الطامي يتدفق إلى البحر وقد فار فائره ...."




    وهنا نراه يعترف بأن هذين العقلين في كلا الحالتين أفقده صوابه بعدما التوى الهوى به من أثر طعنة مدية دلاله ؛ فيقع صريعا مستسلما لوَله الحب وجنونه دون النظر إلى هامات العزائم والتعقّل ...


    "أين العقل في الحب والبغض وبخاصة إذا أفرطت عليك أسبابهما ؟ أما إن كان كل طريق لينفذُ فيه الإنسان على بصيرة إلا هذين فإن أحدهما احتواك لم يفلتكَ وأصبحت فيه كالذي يطاف به الدنيا ويداه في قيد ، فمهما سوغ من الحركة والاضطراب ومهما انفسخت له الآفاق فإن قدر ذراع من وثاق حريته الذي يشدّ يديه هو قياس دنياه في طولها وعرضها ما بلغت . فأنا على ما كنت أشعر من أن لي عقلين كنت أراني في ذلك الحب كأني بلا عقل ، بل كأنني مجنون من ناحيتين "...

    اترك تعليق:


  • بنت الشهباء
    رد
    [align=center]ومع الرسالة السادسة
    لأمير البيان في مجموعته رسائل الأحزان
    نجد بأن

    شيخ اللغة العربية الرافعي – رحمه الله -
    قد أبدع في وصف فتنة جاذبيتها ، ورقة أنوثتها التي لا يمكن لمن وقف أمام محراب جنتها إلا ويسحره قوّة جذبها وصبابة ريّانها ؛ ويهلك بسهم لحاظها .....

    [frame="7 98"]
    [align=center] أما إنها فتنة خلقت امرأة فإذا نظرت إليك نظرتها الفاترة فإنما تقول لقلبك إذا لم تأت إليّ فأنا آتية إليك ؛ خلقت مقدّرة تقديراً كأن كل شيء فيها وضع قبل خلقه في ميزان الجمال ووُزن هناك بأهواء القلوب ومحابّها . وكأنها بعد أن تم تكوينها أرسلت الملائكة في دمها نقطة عطر فهي تنفح على القلوب برائحة الجنة . وهي أبداً تشعر أن في دمها شيئاً لا يوصف ولا يسمّى ولكنه يجذب ويفتن فلا نراها إلا على حالة من هذين حتى ليظنها كلّ من حادثها أنها تحبه وما بها إلا أنها تفتتنه .
    رشيقة جذابة تأخذك أخذ السحر لأن عطر قلبها ينفذ إلى قلبك من الهواء ؛ فإذا تنفسّت أمامها فقد عشقتَها .
    وتراها ساكنة وادعةً أمام عينيك ولكن قلبك يشعر أنها تهتز فيه وتضطرب فلا يزال قَلِقاً نافراً يتململ .
    أما أنوثتها فأسلوبٌ في الجمال على حِدة ؛ فإذا لقيتها لا تلبث ترى عينيك تبحثان في عينيها عن سرّ هذا الأسلوب البديع فلا تعثر فيهما بالسر ولكن بالحب . وإذا كنت ذكياً فأضافت إلى ما فيها من بواعث الهوى إعجابها بك فقد أحكمت لك العقدة التي لا حلّ لها .[/align]
    [/frame]



    وهنا نجده في هذا المقطع الفريد يرسم لنا ملامح أنوثتها وسمت ضعف قوّتها وكأنها ظبية متمرّدة في دلالها ؛ وأحيانا يلبسها كبرياء الأسد لتفترس قلب من هَامَ بها ، وتزيد من نار حبه ولاعج شوقه فيرتمي طائعا أمام محراب صيدها ...

    [frame="7 98"]
    [align=center] وهي في لونها ذات بياض أسمر محمرّ وضيء يَغْتَرِقُ العين حسناً ؛ وكأن ائتلاف الألوان الثلاثة فيها جملةٌ مركّبة من لغة النور والهواء والحرارة ، معناها الجمال القويّ الصحيح . هيفاءُ ملتفّةٌ لم يهبط جسمها ولم يرْبُ تملأ قلبها كما تملأ ثوبها . وتتمايل أعطافها فلو خلق غصن البان امرأةً لمشى يتهادى في مثل مشيتها . وتنظر نظرة الغزال المذعور أُلهِمَ أنه جميل ظريف فلا يزال مُسْتَوْفزاً يتوجّس في كل حركة صائداً يطلبه ... وتنفجر لعينيك في حركاتها وكلماتها كما يتفجر أمام الظمآن ينبوع الماء العذب . وما رأيتها مرة إلا أحسستُ نفسي تُصوّرها تصويراً كأن الشمس والقمر قد صنعاها في الحسن صنعة جديدة . وتنتحل هذه الظبية أحيانا كبرياء الأسد فيكون ذلك منها في باب الدلال مخاشنةً بين طبعي وطبعها تبثّ بها في الحب قوةً الافتراس في أسد جريح .
    تريد الهوى وتعرفه وتنفح في ناره وتُذكي ضِرامها بما لا يخمد ولا ينطفئ ولكن ... ولكن لترى من كل ذلك كيف أحترق .[/align]
    [/frame]


    [/align]

    اترك تعليق:


  • بنت الشهباء
    رد
    ومع نفحات الحب وإشراقات روحه التي أوحت إلى أمير البيان الرافعي – رحمه الله – رسائل الأحزان
    اخترت لكم من الرسالة الثالثة رائعة من روائع الغزل العفيف وهو يصف لنا حيلة نظراتها الفتّانة التي أخذت بمجموعه ، وهتكت من عزمه حينما نظر لحسنها وفرط جمالها ليتأوه ويتألّم من صدّها وحيلة مرآتها ...
    أراد لنا أن يترجم تاريخ قلب عُهد إليه أن يحيا مع شجونه وأحزانه وهو يأمل أن يسمعها وهي تقول :
    (( رضيتُ عنه )) ......

    الرسالة الثالثة
    (( حيلة مرآتها ))

    [poem=font=",6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/5.gif" border="none,6," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    حسناءُ خالقها أتمّ جمالها = سألته معجزة الهوى فأنالها
    لما حَباها الله جلّ جلاله = بالحسن منفرداً أجلّ جلالها
    تُضْني المحبّ كأنما أجفانها = ألقت عليه فُتورها ومَلالَها
    هيفاءُ قد حسب النسيمُ قوامها = غصناً فإن خطر النسيم أمالَها
    سيّالة الإعطاف أين ترنّحت = تطلق لكهربة الهوى سيّالها
    طلبوا لها شَبَهاً يضيئ ضياءها = لهوى النواظر أو يدلّ دلالها
    أما السما فَجَلتْ عليهم بدرها = والأرض قد عرضت لذلك غزالها..
    لكنها نظرت فأخجلت الظّبا = وتلفّتتْ للبدر فاستحْيى لها
    هم يطلبون مِثالَها فليرقبوا = مرآتها يجدوا هناك مِثالَها

    وقفت لها يوماً قألقتْ نظرةً = حيرى تُشابه وعدها ومِطالها
    نظرتْ بلحظ نافذ لو أنه = لقي الإرادة نفسها لاغتالها
    نظًراتِ حواءً التي أوهتْ بها = عَزمَاتِ آدمَ يوم ضلّ ضلالَها
    فرأت على المرآة وجهاً ، ظُنّهُ ملكَ الجمال يحاول استقبالها
    راع المليحة منه فرطُ جماله = أم راعها أن لا يكون جمالها ؟
    فرَنَتْ بنظرتها لو رَجَفا عليك تراجفت = كرةُ الفؤاد فزلزلت زلزالها

    نظرت لها حسناً إذا ما احتلّ في = دوَل النهي سلب النهى استقلالها
    ورأت لسحر جفونها ما راعها = ورأت لفتك لحاظها ما هالَها
    فتذكرت شمس الجمال متيّماً = تركته من فرط النحول (( هلالَها ))
    ما زال يشكو (( الصدّ )) حتى بغّضت = في نفسه (( صاد )) الحروف (( ودالَها ))
    جزعت له يُعنى العناية كلّها = وتريه كلّ ثوابه إهمالها
    حالان خيرهما وشرّهما سوى = ومن المنافع ما يجرّ وبالها
    جهد المقامر أن يحاول حيلة = ولكم أضرّت حيلة محتالها
    والعمر آمالٌ وما جلب الشقا = إلا ابتغاء الطامعين مُحَالها
    إن الذي أعطى النفوس عقولها = جعل القناعة للنفوس عِقالها

    جرت الخواطر بالمليحة لحظةً = شغلت بأحزان المتيّم بالَها
    فبدا عليها بعض ما قد ناله = وبدا على المرآة ما قد نالّها
    ورأت لها وجهاً تغشّاه الأسى = والحسن قد منع الأسى أمثالها
    كادت تقول (( رضيتُ عنه )) فأمسكت = ومضت على عجل لتخفي حالها
    أوّاه لو مرآتها نجحت .. ولو = فمها تبسّم عند ذاك (( وقالَها ))


    [/poem]

    اترك تعليق:


  • بنت الشهباء
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة رحاب فارس بريك مشاهدة المشاركة
    لقد عدت بي إلى عشرين سنة مضت

    حين تلقيت أول زهرة ممن أحب

    فحفظتها بكتابي , مرت سنوات وما زالت

    الزهرة متواجدة بين أوراق نفس الكتاب

    ما أروعك وما أروع هذا الأديب ......

    متابعة لك ولكل ما تنشرين , لعلنا نعود لنقاء حب زمان

    ونعود لطهر أيام زمان بحبنا وبراءة الطفولة التي نسيناها بين صفحات الزمن
    وستبقى براءة الطفولة في داخلنا مهما مرت السنين والأيّام يارحاب لأننا نحنّ ونشتاق إليها ، ونحيا معها أجمل لحظات السمو والصفاء والنقاء التي ترفعنا إلى هناك .. إلى حيث الآفاق العلوية التي تربطنا بحب الله خالقنا الذي منه نستمد قوّة العطاء والوفاء لكل الكون من حولنا ، ونعلم يقينا بأنه مهما كانت جراحاتنا وآلامنا وهمومنا فلن يواسيها إلا حينما نلوذ إلى حمى الله خالقنا ...
    ونأمل من الله العلي القدير أن نسمو مع هذه الوقفات الإيمانية الصافية في كل أحوالنا لئلا نتحوّل عن صدق ونقاء الفطرة التي فطرنا الله عليها ....

    اترك تعليق:

يعمل...
X