الحزن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 768

    الحزن


    نسج الشتاءُ عروشه في شتى بقاع الأرض،فرنقت شمس الأصيل للمغيب ،وأنهلت السماء بالديم ،وتسامق الأفق الغربي بأسراب من الغيوم الممتده فوق حواشيه ، قطيع الغيم المثقل بالقطر يجتر بعضه بعضا، يركض مهرولاً فوق قضبان الأفق، قبل أن تلتهمه قوافل الظلام الزاحف خلف التلال العالية . كان وجه الشتاءُ القاسي يكسو الأرض بأرديتهُ الباردة ،ويبعث رسله في شتى بقاع الأرض ، ثم هبت الرياح وقتها ثائرة مزمجرة ،تصيح بذنبها وتعوى كأنها "ميدوسا "تلهو في معبدها ، فتنسف الحصى والرمال ،فيصطبغ الفضاء والعدم بجلباب رقيق من الغبار والرماد ، ثم تستشيطُ ثورة وغضباً تطعن الدور المهجورة، فتصفق الواح النوافذ المتهالكة وتضرب بعضها بعضا، ، ثم تستطيل فوق البيوت العالية وتعبث بثقوفها المعقودة من الخشب . أربدت السماء واكفهرت ،وتراكم فيها الغيم ،وسرعان ما انساب من مغزلها خيوطاً مائية بيضاء حاكت به كساء جديدا ً للأرض العارية . كانت القرية تسبح في غلالة من الفوضى وقد انمحى أثر المكان فيها من ذاكرة الوجود .. وقرب حافة النهر نتأ بيتٌ قديمٌ متهالك الأعمدة ،قد أكل الصدأ أخشابه ،وتلون بفعل الرطوبة والصقيع، وتصدعت نوافذه وتهشم زجاجه، جراء رياح النهر العاتية التي أطلقتها أبواق الموج العصي ..أصوات خافتة وأخرى ناشزة يصاحبها ضوء غير مستقر في مصباح كاد ان ينضب زيته ،وينقرض عزيفه ، هنيهات وقطع سكون الصمت سعال وقيء شديد يصدر من غرفة بالية منزوية في ركن المنزل ..سيدة صغيرة في منتصف الثلاثينيات متوسدة أريكة بالية ومتوشحة برداء قديم ..وقد سالت نفسها حزناً وكمداً، وعلى صحيفة محياها تترنم بآيات الحزن والرثاء ، فقدح في أحشائها ،وأذاب سويداء قلبها ،ما آلت إليه من فاقة وعثرة ومذلة، فبعدما كانت تُرفل في القصور والدور، وترتع في أفياء النعيم ..تنحت بها الدنيا عن منازل النبلاء ،وارتحلت بها إلى منازل الذل والفقر ،فجعلت المرأة المسكينة تضني وتضوى من المرض في خفوت وسكوت ،وظلت روحها النقية تذوي وتذبل على كر الأيام والليالي،مثل الزهرة الغضة قد اصطلحت عليها الأعاصير والعواصف .. أكل السل جسدها الغض وامتص نضارته، ثم أوقد جذوة الموت في جذور زهرتها اليابسة ،حتى جفت وذبلت كالغصن المهتريء، حتى مالت أعناقه حزناً وكمداً،ولاح اصفرار وجهها الذابل وانعكس على نضارة محياها ،ومن بين أهدابها أومض بريق غامض يطوي في ردائه طيف المنون
    .. وعلى فراش المرض جال بصرها في أرجاء الغرفة، وقد تحلبت البرودة من مسام الشقوق ،والأواني الفارغة صدأت من قلة الطعام ،يمتد بصرها إلى خوان قابع في زاوية الغرفة قد افترشت عليه قطعة قماش بالية، وتمددت أدوات التطريز، نشب المغزل في قبعة نسائية تهالك ذيلها.. الشتاء القاسي ينبعث من سقوف الغرفة ويتحلب من نوافذها حتى استحال شبح أبيض يزحف إلى جسدها الهزيل ،حلقت بناظريها إلى أعلى وعينيها مشدودة ،تتسع حدقتها كلما غشيها قاريء الذكريات ،عندما ينقض خيوط الماضي ويعود بها الزمن للوراء ،تمتمت بشفتيها الواهنتين بضع كلمات لا معنى لهم ..كانت في الماضي القريب غيداء، يافعة ،غضة، متوردة الوجه ،مشرقة المحيا ،تلهو بين الحقول والمراعي الخضراء ، وتداعب لحاء الدوح الأملس، فترتشف قطرات الندة العالق بطرف لسانها القاني ، تلهو مع الخدم وتعبث بهم وتتسارع ضحكاتها فتعانق أبراج القصر العالية ،ثم ترتد فوق ينابيع الماء، تطارد في غنج اليراع والفراش، وهما يلثمان أعراف الماء.. عشقت خادمها الأسود وتدلهت في حبه ،انكشف سرهم ، فعوقب بالجلد والطرد ، رموه على قارعة الطريق ،فأقسم على الثأر والأنتقام ،تسلل إلى خدرها ليلاً سال لعابه بعدما انكشف بياض ساقيها المشدودتين ، فانكفأ يلثم لحمها الغض الطري ،استفاقت من رقدتها، وكالت له الصفعات ،اطاح بقبضته القوية مفرك رأسها فأغشي عليها ، ثم دس وجهه الغليظ في حنايا جسدها النافر فغاص بعيداً ،اغتصبها عنوة ، وبعد شهور شعرت بثمرة تطعن أحشائها ، لم تستطيع أن تخفي الأمر تذرعت بالمرض فلزمت غرفتها ،خشيت الفضيحة والعقاب ، هربت معه، تزوجها ...أنكرها أبيها وتبرأت منها عائلتها بعدما سمعوا بجريرتها ، باعوا قصورهم وضياعهم، بعدما لطخ شرف العائلة وسقط في الوحل الطين ، وانتقلوا الى العيش في مكان أخر ، تكشفت طبيعته الفاسده ،انهمك في معاقرة الخمور والعربدة حتى باع متاعها من أجل القمار ،كان يفتعل الشجار معها كل ليلة ولا يفتأ يضربها إمعاناً في التنكيل بها ،حيث كانت صورة والدها لاتزال عالقة في مخيلته وهو يسومه سوء العذاب ، حتى هلك على أيد فاسد أخر ، تنقلوا كالغرباء من مكان إلى أخر ، عملت في مصانع لحياكة الملابس ،واقتعدت الأرصفة تبيع ، الحلوى والنقانق ، حتى أعتورها المرض فشحب وجهها الباهت من شدة الجوع والحاجه ..لن تنسى أبداً تلك النظرة التى طعنت قلبها، عندما توقفت مركبة فاخرة عند منحنى الإشارة ،خلع العجوز الثري نظارته وجال ببصره حتى تسمرت عينيه عند تلك الفتاة المقتعده ،وهي ترضع صغيرها ،عرك ما بين عينيه ،التقت عينيهما ،علمت أنه والدها الباشا ،أطلت أمها من النافذة نادت عليها ،نهرها وكال لها السباب والشتم ،أشار لسائقه أن يمضي وانخرطت أمها في نشيج مرير ،بعدها تأخرت صحتها واعتلت وضنيت حتى سالت ..اشتدت الحمى عليها فكانت كل فينة وأخرى تصحو تطلب العفو والمغفرة من عائلتها ،وتتمنى لو تقبل يد والدها علها تنال الصفح والمغفرة .. وها هي تنازع الموت والسكرات ،تلثم أنامل طفلها كشؤبؤب فاض من الغيث، وبصوت شجي يستذيب الصخرة الصماء ،كانت توصي طفلها وتأخذ عليه مواثيق العهد والولاء أن يعتني بشقيقته بكلمات ذادت من وجعها ،فطفح الزبد على شفتيها الواهنتين واجتر معه السعال والدماء ،وظل صدرها المترع بالألم يصعد ويعود ، فاهتزت يده وحاول فزعاً تجفيف العرق المصبوب على جبينها، والدموع تستنزل وتجري على نحره، وقد برقت من لهيب البكاء والعويل ،وبعد أن هدأت أنفاسها ،جثا الطفل على ركبتيه ،وبسط راحة يدها على وجنته المبتلة بالدموع ، وسرعان ما قطع سكون الغرفة ، صوت مركبة وقد تجشأ محركها العليل، بقع من الزيت الأسود ، نزل منها طبيب خمسيني ذو لحية كثة ابتلت من زخات المطر التي انتحت بها الرياح داخل نوافذ المركبة ، خلع الطبيب قبعته وقد تهدل شعره الأبيض المبتل ،فتح حقيبته ودنا من المرأة المريضة ، تناول سماعته ألقمها أذنه ودس يده بين صدرها المنتفض يتحسس موضع الألم ،فحص عينيها الصفراوتين وجسدها الهزيل المصبوب بالوجع ،ثم عاد إلى حقيبته وأحضر مخلوطاً تناول ذراعها وانكفأ يضرب العروق والأوردة حتى تظهر ،ثم دس الأبرة التي اندفع منها سال أبيض تسرب في أوردتها وعروقها . ثم نظر الطبيب إلى الطفل

    - إنها محمومة يابنى ..كان لابد من نقلها سريعاً إلى المشفى ..عسى أن تكون المحاليل ذات فائدة ..غداً سأتيها تناول حقيبته ومضى مسرعاً ،وترك ورائه بضع أوراق من النقود.. عادت الحمى تسري في جسدها فتلوت من الألم، حاول الفتى أن يسقيها الدواء تناولت القليل ثم وضع كمادات الماء البارد على جبينها ، نادت المرأة طفلتها بصوت عليل وشرعت تداعبها وتمشط من شعرها الأشعث، وتبسط ما التوى من أهدابها حول مقبرتي عينيها ،ثم خنقتها العبرات فبكت بكاءاً غزيراً ، تجمدت عينيها وأفاضت الشمس من خلال النافذة وسكبت أشعتها الساطعة على وجهها وجسدها الذي استحال ابرد من الجدار ،وهناك فاضت روحها وصعدت إلى بارئها ..وهرعت الفتاة إلى شقيقها، وتوسدت برأسها وثير صدره الحاني، وانخرطت في نشيج مرير ،إغرورقت عينيه بالدموع فانسابت دمعة حارة كفكفها بأصابعه ،وعيناه ترمقان بألم جسدها الهزيل المسجى
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحميد عبد البصير أحمد; الساعة 05-05-2020, 12:40.
    الحمد لله كما ينبغي








  • رقية عبد الرحمن
    أديب وكاتب
    • 07-02-2016
    • 145

    #2
    مرحبا استاذي
    النص يحكي عن ام في لحظاتها الاخيرة
    حاولت ان تقربنا من الصورة الاليمة التي هي عليه الآن بعد ان فقدت عزتها وغناها
    وكانت تودع ولديها وتوصي بابنها ان يعتني باخته
    حزين النص
    غني بتراكيب جميلة وببعض التشبيهات
    التي اغنته من حيث الجمل لكن افقرته من حيث الاحساس
    استاذي انا قرات النص حاولت ان اتعاطف مع بطلة نصك لم اجد حرفك متعاطفا معها
    لم اجد احساسا داخله وجدت كاتبا يكتب من اجل ان يكتب
    لا من اجل ان يوصل فكرة معينة للقارئ
    استاذي انا مجرد هاوية مبتدئة اتعلم منكم
    ارجو ان لاتغضب من ردي
    وتقبل كثير شكر وجزيل احترام
    ممتنة انك شاركتنا نصك

    تعليق

    • عبد الحميد عبد البصير أحمد
      أديب وكاتب
      • 09-04-2011
      • 768

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة رقية عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
      مرحبا استاذي
      النص يحكي عن ام في لحظاتها الاخيرة
      حاولت ان تقربنا من الصورة الاليمة التي هي عليه الآن بعد ان فقدت عزتها وغناها
      وكانت تودع ولديها وتوصي بابنها ان يعتني باخته
      حزين النص
      غني بتراكيب جميلة وببعض التشبيهات
      التي اغنته من حيث الجمل لكن افقرته من حيث الاحساس
      استاذي انا قرات النص حاولت ان اتعاطف مع بطلة نصك لم اجد حرفك متعاطفا معها
      لم اجد احساسا داخله وجدت كاتبا يكتب من اجل ان يكتب
      لا من اجل ان يوصل فكرة معينة للقارئ
      استاذي انا مجرد هاوية مبتدئة اتعلم منكم
      ارجو ان لاتغضب من ردي
      وتقبل كثير شكر وجزيل احترام
      ممتنة انك شاركتنا نصك
      شكراً لمرورك العطر الذي أنار صفحتي ..
      النص سريع فقط مثل طلقة البارود ..

      شكراً لك
      الحمد لله كما ينبغي








      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        صباح الورد
        بالرغم من استخدام العبارات القوية افتقر النص للحميميه
        كأنك كنت تصوغ قطعة مرسومة مسبقا دون أن تحس بها
        الخط أتعبني وذاك الحجم المرعب
        لاأتصور أننا نحتاج كل هذا
        هناك عبارات خطت بأروع مايكون وفيها قوة وببلاغه
        تحياتي وباقة ورد
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        يعمل...
        X