رِسَالَةٌ إِلَى حَلَبْ
----------
رَمَتْنِيْ مِنْ مَحَاسِنِهَا السِّهَامُ
وَ ضَيَّعَنِيْ بِمَوْطِنِهَا المَنَامُ
-----------
تَلُومُ حَشَاشَتِيْ إِنْ مُتُّ عِشْقَاً
وَ مَنْ ذَاقَ المَحَبَّةَ لَا يُلَامُ
-----------
أَلَا يَا خَمْرَتِي وَ الحُبُّ أَسْرٌ
إِذَا مَا شَقَّ دَيْجُورِيْ الظَّلَامُ
-----------
يَفِيضُ الشِّعْرُ مِنْ رَقْرَاقِ شَوْقٍ
وَلَمْ يُجْدِ المُحِبِّينَ الكَلَامُ
-----------
أَنَا لَيْل ُالعَذَابِ يَئِنُّ عِشْقِيْ
إِذَا مَا غَارِتِ الشُّهُبُ العِظَامُ
-----------
وَلَيْتَ القَلْبَ يَسْتَكْفِيْ إِذَا مَا
تَخَلَّلَهُ وِئَامٌ أَوْ هِيَامُ
-----------
أَزِيدُ صَبَابَةً فَيَزِيدُ صَدَّاً
وَإِنْ زَادَ الجَفَا زَادَ الغَرَامُ
-----------
وَ دَمْعُ العَيْنِ أَغْرَقَنِيْ شُجُونَاً
وَ فِيْ مِثْلِيْ عَلَى الدُّنْيَا السَّلَامُ
-----------
سَئِمْتُ مِنْ الحَيَاةِ وَ غَصَّ عَيْشِيْ
جُرُوحٌ لَيْسَ يُشْفِيهَا إِلْتِئَامُ
-----------
أَرَى نَفْسِيْ بِحَوْضِ الحُبِّ غرَّاً
تُغَنِّيهِ البَلَابِلُ وَ الحَمَامُ
-----------
فَيَا دُنْيَايَ لَا أَسَفٌ فَنَجْمِيْ
حَبِيسٌ قَدْ تَطَاوَلَهُ الظَّلَامُ
-----------
رُمِيتُ مِنَ العَوَاذِلِ نَفْثَ سُمٍّ
كَمَا تُرْمَى بِمَلْحَمَةٍ سِهَامُ
-----------
أُمَنِّيْ النَّفْسَ عَيْشَاً فِيْ سَلَامٍ
وَلَا أَمْنٌ تَحَقَّقَ أَوْ سَلَامُ
-----------
رِثَائِيْ رَوْضَةٌ سَمَقَتْ وَ طَالَتْ
فَآهٍ ثُمَّ آهٍ يَا شَآمُ
-----------
وَمَا نَفْعُ الفَتَى إِنْ قَالَ شِعْرَاً
وَ فِيْ أَطْرَافِهِ دَاءٌ جُذَامُ
-----------
أَيَا نَسْلَ العُرَوبَةِ مَا دَهَاكُمْ ؟
أَبَعْدَ الظَّفْرِ ذُلٌّ وَ انْفِصَامُ ؟
-----------
أَضَعْتُمْ مَجْدَ أَجْدَادٍ تَلِيدٍ
وَ سَادَكُمُ الرُّوَيْبِضُ وَ الِّلئَامُ
-----------
إِذَا زَادَ البَلَاءُ عَلَى أَبِيٍّ
يَفُكُّ الأَسْرَ مَا دَقَّ الِّلحَامُ
-----------
فَلَا تَجْزَعْ عَنْ الهَيْجَاءَ يَوْمَاً
إِذَا جُنَّ الوَرَى حَانَ الصِّدَامُ
-----------
تَرَى فَوْقَ الشَّآمِ قُبُورَ رُوسٍ
وَ فُرْسٌ قَدْ تَغَطَّاهَا الرُّكَامُ
-----------
إَذَا سُلَّ الحُسَامُ عَلَى عَدُوٍّ
فَهَلْ يَدْرِي حَلَالٌ أَمْ حَرَامُ؟
-----------
وَمَا حُكْمُ الَّلبِيبِ شَفُيعُ قَوْمٍ
إِذَا مَا أُشْهِرَ النَّصْلُ الحُسَامُ
-----------
مُتُونٌ إِنْ رَأَتْ أَدْبَارَ فَوْجٍ
يُبَاحُ بِحَدِّهِنَّ الإِنْتِقَامُ
-----------
وَمَا غَيْرُ الإِلَهِ بِهَا سَيَبْقَى
وَمَنْ غَيْرُ الإِلَهِ لَهُ الدَّوَامُ
-----------
وَمَا عَيْشُ الخَلَائِقِ غَيْرُ حِينٍ
فَلَا هَوْنٌ إِذَا جَاءَ اغْتِنَامُ
-----------
بِبِيضِ الهِنْدِ نُسْقِيهِمْ كُؤُوسَاً
وَحَتْفَاً لَيْسَ يُجْدِيهِ إِعْتِصَامُ
-----------
وَلَا تَأْمَنْ عَدُوَّاً فِيْ حَيَاةٍ
وِإِنْ زَانَ العَدُوَّ الإِبْتِسَامُ
-----------
كَظَمْنَا غَيْظَنَا أَمَدَاً طَوِيلاً
كَنُوقٍ قَدْ تَعَاظَمَهَا السَّنَامُ
-----------
وَحَتْمَاً سَوْفَ يَأْتِي يَوْمُ نَصْرٍ
فَصْبَرَاً ثُمَّ صَبْرَاً يَا لِجَامُ
-----------
بَدَأْنَا مَجْدَنَا مِنْ أَلْفِ عَامٍ
جِهَادَاً سَوْفَ يَحْذُوهُ الخِتَامُ
-----------
فَلَا وَالله لَا نَرْضَى ظَلُومَاً
بِظُلْمٍ إِنْ تَظَلَّمَتِ الأَنَامُ
-----------
نُغُيرُ عَلَى الأَعَادِيْ يَوْمَ ضَرْبٍ
نُزَاحِمُهُمْ وَ قَدْ آنَ الزِّحَامُ
-----------
كَأُسْدٍ ضَاقَتِ الأَرْجَاءَ جُوعَاً
تُشَرِّسُهَا حَمِيرٌ أَوْ نَعَامُ
-----------
فَلَا تَحْسَبْ بِأَنَّ العُرْبَ مَاتَتْ
فَمَا مَاتَتْ وِإِنْ كَثُرَ الكَلَامُ
-----------
إِذَا النِّيرَانُ أَطْفَأَهَا رَمَادٌ
فَفِيْ قِيعَانِهِنَّ الإِضْطِرَامُ
-----------
هشام مخدوم
----------
رَمَتْنِيْ مِنْ مَحَاسِنِهَا السِّهَامُ
وَ ضَيَّعَنِيْ بِمَوْطِنِهَا المَنَامُ
-----------
تَلُومُ حَشَاشَتِيْ إِنْ مُتُّ عِشْقَاً
وَ مَنْ ذَاقَ المَحَبَّةَ لَا يُلَامُ
-----------
أَلَا يَا خَمْرَتِي وَ الحُبُّ أَسْرٌ
إِذَا مَا شَقَّ دَيْجُورِيْ الظَّلَامُ
-----------
يَفِيضُ الشِّعْرُ مِنْ رَقْرَاقِ شَوْقٍ
وَلَمْ يُجْدِ المُحِبِّينَ الكَلَامُ
-----------
أَنَا لَيْل ُالعَذَابِ يَئِنُّ عِشْقِيْ
إِذَا مَا غَارِتِ الشُّهُبُ العِظَامُ
-----------
وَلَيْتَ القَلْبَ يَسْتَكْفِيْ إِذَا مَا
تَخَلَّلَهُ وِئَامٌ أَوْ هِيَامُ
-----------
أَزِيدُ صَبَابَةً فَيَزِيدُ صَدَّاً
وَإِنْ زَادَ الجَفَا زَادَ الغَرَامُ
-----------
وَ دَمْعُ العَيْنِ أَغْرَقَنِيْ شُجُونَاً
وَ فِيْ مِثْلِيْ عَلَى الدُّنْيَا السَّلَامُ
-----------
سَئِمْتُ مِنْ الحَيَاةِ وَ غَصَّ عَيْشِيْ
جُرُوحٌ لَيْسَ يُشْفِيهَا إِلْتِئَامُ
-----------
أَرَى نَفْسِيْ بِحَوْضِ الحُبِّ غرَّاً
تُغَنِّيهِ البَلَابِلُ وَ الحَمَامُ
-----------
فَيَا دُنْيَايَ لَا أَسَفٌ فَنَجْمِيْ
حَبِيسٌ قَدْ تَطَاوَلَهُ الظَّلَامُ
-----------
رُمِيتُ مِنَ العَوَاذِلِ نَفْثَ سُمٍّ
كَمَا تُرْمَى بِمَلْحَمَةٍ سِهَامُ
-----------
أُمَنِّيْ النَّفْسَ عَيْشَاً فِيْ سَلَامٍ
وَلَا أَمْنٌ تَحَقَّقَ أَوْ سَلَامُ
-----------
رِثَائِيْ رَوْضَةٌ سَمَقَتْ وَ طَالَتْ
فَآهٍ ثُمَّ آهٍ يَا شَآمُ
-----------
وَمَا نَفْعُ الفَتَى إِنْ قَالَ شِعْرَاً
وَ فِيْ أَطْرَافِهِ دَاءٌ جُذَامُ
-----------
أَيَا نَسْلَ العُرَوبَةِ مَا دَهَاكُمْ ؟
أَبَعْدَ الظَّفْرِ ذُلٌّ وَ انْفِصَامُ ؟
-----------
أَضَعْتُمْ مَجْدَ أَجْدَادٍ تَلِيدٍ
وَ سَادَكُمُ الرُّوَيْبِضُ وَ الِّلئَامُ
-----------
إِذَا زَادَ البَلَاءُ عَلَى أَبِيٍّ
يَفُكُّ الأَسْرَ مَا دَقَّ الِّلحَامُ
-----------
فَلَا تَجْزَعْ عَنْ الهَيْجَاءَ يَوْمَاً
إِذَا جُنَّ الوَرَى حَانَ الصِّدَامُ
-----------
تَرَى فَوْقَ الشَّآمِ قُبُورَ رُوسٍ
وَ فُرْسٌ قَدْ تَغَطَّاهَا الرُّكَامُ
-----------
إَذَا سُلَّ الحُسَامُ عَلَى عَدُوٍّ
فَهَلْ يَدْرِي حَلَالٌ أَمْ حَرَامُ؟
-----------
وَمَا حُكْمُ الَّلبِيبِ شَفُيعُ قَوْمٍ
إِذَا مَا أُشْهِرَ النَّصْلُ الحُسَامُ
-----------
مُتُونٌ إِنْ رَأَتْ أَدْبَارَ فَوْجٍ
يُبَاحُ بِحَدِّهِنَّ الإِنْتِقَامُ
-----------
وَمَا غَيْرُ الإِلَهِ بِهَا سَيَبْقَى
وَمَنْ غَيْرُ الإِلَهِ لَهُ الدَّوَامُ
-----------
وَمَا عَيْشُ الخَلَائِقِ غَيْرُ حِينٍ
فَلَا هَوْنٌ إِذَا جَاءَ اغْتِنَامُ
-----------
بِبِيضِ الهِنْدِ نُسْقِيهِمْ كُؤُوسَاً
وَحَتْفَاً لَيْسَ يُجْدِيهِ إِعْتِصَامُ
-----------
وَلَا تَأْمَنْ عَدُوَّاً فِيْ حَيَاةٍ
وِإِنْ زَانَ العَدُوَّ الإِبْتِسَامُ
-----------
كَظَمْنَا غَيْظَنَا أَمَدَاً طَوِيلاً
كَنُوقٍ قَدْ تَعَاظَمَهَا السَّنَامُ
-----------
وَحَتْمَاً سَوْفَ يَأْتِي يَوْمُ نَصْرٍ
فَصْبَرَاً ثُمَّ صَبْرَاً يَا لِجَامُ
-----------
بَدَأْنَا مَجْدَنَا مِنْ أَلْفِ عَامٍ
جِهَادَاً سَوْفَ يَحْذُوهُ الخِتَامُ
-----------
فَلَا وَالله لَا نَرْضَى ظَلُومَاً
بِظُلْمٍ إِنْ تَظَلَّمَتِ الأَنَامُ
-----------
نُغُيرُ عَلَى الأَعَادِيْ يَوْمَ ضَرْبٍ
نُزَاحِمُهُمْ وَ قَدْ آنَ الزِّحَامُ
-----------
كَأُسْدٍ ضَاقَتِ الأَرْجَاءَ جُوعَاً
تُشَرِّسُهَا حَمِيرٌ أَوْ نَعَامُ
-----------
فَلَا تَحْسَبْ بِأَنَّ العُرْبَ مَاتَتْ
فَمَا مَاتَتْ وِإِنْ كَثُرَ الكَلَامُ
-----------
إِذَا النِّيرَانُ أَطْفَأَهَا رَمَادٌ
فَفِيْ قِيعَانِهِنَّ الإِضْطِرَامُ
-----------
هشام مخدوم