مطر على شرفات الذاكرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الفاضل
    أديب وكاتب
    • 21-12-2011
    • 208

    مطر على شرفات الذاكرة

    مطر على شرفات الذاكرة – محمد الفاضل

    كم أعشق رائحة أشجار السرو والحشائش عندما تبكي السماء ، تحنو على الأرض ، فتنهمر دموعها السخية مدراراً ، بعد طول فراق تلثم شفاه الأزاهير العطشى للحب ، فتتمايل بغنج وتمد عنقها لتغازل بدلال حبات المطر بنشوة عارمة ، تعانق أرصفة الشوارع وشرفات المنازل ، تنبعث تلك الرائحة الأَخاذة من الأرض ، فتنعش الفؤاد ،وتغتسل النفوس الحالمة حد الثمالة ، حتى شوارع المدينة وأبنيتها العتيقة من أدران النهار التي علقت بها .تبتل أجنحة العصافير ،تنفض ريشها ، تقفز فرحاً . خلف موانئ الوداع والشتات ، وراء البحور البعيدة ، أجلس في زاويتي الأثيرة ،خلف شرفتي ، أرقب خطوط المطر المتعرجة تنساب فوق النافذة ،أرتشف قهوتي المعتادة ، ممسكاً بقلمي لألون دفتر يومياتي ، أفتش بين طيات الذاكرة المكسوة بغبار سنين الغربة عن أجمل لحظات عمري ، وبقايا صور باهتة .

    مضى من العمر جله ، ومازلت أحلم بتلك الأيام الغارقة في العطر ، القادمة من حكايات المساء والأساطير ، تجتاحني فتستعر نار الشوق والحنين في خبايا روحي التواقة لعناق الحبيبة ، ذات الضفائر الحالكة السواد كعتمة الليل عندما تنسدل على كتفيها ،وكأنها فينوس الجمال ، أتعلق بظلها ، أركن اليها ،أبوح لها بأسراري وهواجسي ، فتملأ قلبي بشهد حنانها وحكمتها ، فتهدأ روحي وتستكين ، مثل حكايات الأميرة ذات الضفائرفي ذلك القصرالبعيد .ولكني ما عدت ذلك الفارس !
    لقد غزا خصلات شعرك اللون الفضي ، وحفر الزمن تجاعيد فوق قسمات وجهك الذي يطفح بنور ملائكي ، لا أدري ، فكلما نظرت إلى صورك ، أجدني أختنق وأغص بالعبرات ، لقد تغير كل شئ. وجع يمتد من أخمص قدمي إلى رأسي ، يا لقسوة الزمن .

    لم تعد تلك الرائحة تستهويني ،بت أمقت أيام العيد ، من يعيد لي عبق كرنفالات العيد وأجواء الفرح ؟ من يعيد لي رائحة المطر عندما تجود السماء بحنانها على الأرض المتعطشة للحب ؟ كنت أعشق حبات المطر وهي ترتطم تباعاً بسطح المنزل ، وكأنها سمفونية تشترك فيها الطبيعة . ولكنها أصبحت مجرد ذكريات منذ زمن سحيق. سأترك شمعة مضيئة عند شرفتي مع زهور اللافندر حتى حين . سنلتقي ، خبرني السنونو غداة افترقنا .

    السويد – 2016 / 05 / 07
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الفاضل; الساعة 08-05-2016, 21:21.
    sigpic

    روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟

  • #2
    نص ادبي انيق ..
    للكلمة مذاق معتق بالاحساس
    سعدت بقراة ما جاد به قلمك ..

    تحياتي وتقديري

    تعليق

    • محمد الفاضل
      أديب وكاتب
      • 21-12-2011
      • 208

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة * رؤى * مشاهدة المشاركة
      نص ادبي انيق ..
      للكلمة مذاق معتق بالاحساس
      سعدت بقراة ما جاد به قلمك ..

      تحياتي وتقديري

      يسعدني حضورك الجميل سيدتي
      لك خالص الشكر
      ودي
      sigpic

      روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟

      تعليق

      • عباس العكري
        أديب وكاتب
        • 07-07-2016
        • 139

        #4
        [aimg=borderSize=0,borderType=none,borderColor=blac k,imgAlign=none,imgWidth=,imgHeight=]https://4.bp.blogspot.com/-ZUxXr4N1SNk/V2rP_pks0HI/AAAAAAAACsM/DsQh7nJ7qM4UPw01wfxq7iIr-W2sGxb5QCLcB/s1600/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B3%25D8%25B1%25D9%2588 .png[/aimg]

        تعليق

        • محمد الفاضل
          أديب وكاتب
          • 21-12-2011
          • 208

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عباس العكري مشاهدة المشاركة
          [aimg=borderSize=0,borderType=none,borderColor=blac k,imgAlign=none,imgWidth=,imgHeight=]https://4.bp.blogspot.com/-ZUxXr4N1SNk/V2rP_pks0HI/AAAAAAAACsM/DsQh7nJ7qM4UPw01wfxq7iIr-W2sGxb5QCLcB/s1600/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B3%25D8%25B1%25D9%2588 .png[/aimg]
          تقبل عميق شكري أيها القدير
          جل التحايا
          sigpic

          روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟

          تعليق

          يعمل...
          X