رمضانيات ... محمد شعبان الموجي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • mmogy
    كاتب
    • 16-05-2007
    • 11282

    رمضانيات ... محمد شعبان الموجي

    رمضانيات 1
    لماذا نشكو كثيرا من أخلاق الصائمين لاسيما العامة من الناس ؟ ولماذا لانجد أثرا كبيرا في أحيان كثيرة على المصلين والحجاج والمنفقين رغم أن هذه العبادات هي وسائل تربوية يخبرنا القرآن أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي .. ؟ ولمعرفة الجواب لابد أن نعرف أنه كما أن للإسلام ظاهر وباطن وأن للعبادات ظاهر وباطن .. والفقه يهتم بالظاهر وبأعمال الجوارح ولاعلاقة له بأعمال القلوب التي لايمكن ضبطها ولايعلم سرها إلا الله عزوجل .. لذلك قد نؤدي الصلاة والصيام والحج على أكمل وجه من جهة الأركان ومراعاة الشروط والاتيان بالسنن والهيئات بينما قلوبنا غائبة غير خاشعة .. هنا الفقيه يحكم بصحة الصلاة بينما قبولها أو عدم قبولها مرده إلى الله عزوجل .. كلقاضي الذي يحكم على الخصمين بظاهر الأوراق والشهود بينما الحقيقة على خلاف ذلك لكنه معذور في حكمه .. وقد بين الإمام الغزالي رحمه الله هذا المعنى بيانا رائعا أتمنى أن تقرأوه عدة مرات والله المعين .
    [line]-[/line]
    يقول الغزالي حجة الإسلام في كتابه أسرار الصوم من سفر إحياء علوم الدين :
    فمن اقتصر على كف شهوة البطن والفرج وترك هذه المعاني ، فقد قال الفقهاء : صومه صحيح فما معناه ؟ فاعلم أن فقهاء الظاهر يثبتون شروط الظاهر بأدلة هي أضعف من هذه الأدلة التي أوردناها في هذه الشروط الباطنة لا سيما الغيبة وأمثالها ، ولكن ليس إلى فقهاء الظاهر من التكليفات إلا ما يتيسر على عموم الغافلين المقبلين على الدنيا الدخول تحته .
    فأما علماء الآخرة فيعنون بالصحة القبول وبالقبول الوصول إلى المقصود . ويفهمون أن المقصود من الصوم التخلق بخلق من أخلاق الله عز وجل وهو الصمدية ، والاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان فإنهم منزهون عن الشهوات ، والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم لقدرته بنور العقل على كسر شهوته ودون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه وكونه مبتلى بمجاهدتها ، فكلما انهمك في الشهوات انحط إلى أسفل السافلين والتحق بغمار البهائم ، وكلما قمع الشهوات ارتفع إلى أعلى عليين والتحق بأفق الملائكة ، والملائكة مقربون من الله عز وجل والذي يقتدى بهم ويتشبه بأخلاقهم يقرب من الله عز وجل كقربهم ، فإن الشبيه من القريب قريب ، وليس القريب ثم بالمكان بل بالصفات ،
    وإذا كان هذا سر الصوم عند أرباب الألباب وأصحاب القلوب فأي جدوى لتأخير أكلة وجمع أكلتين عند العشاء مع الإنهماك في الشهوات الآخر طول النهار ؟ ولو كان لمثله جدوى فأي معنى لقوله صلى الله عليه وسلم : (( كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش )) ولهذا قال أبو الدرداء : يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف لا يعيبون صوم الحمقى وسهرهم ، ولذرة من ذوي يقين وتقوى أفضل وأرجح من أمثال الجبال عبادة من المغتربين .
    ولذلك قال بعض العلماء : كم من صائم مفطر وكم من مفطر صائم . والمفطر الصائم هو الذي يحفظ جوارحه عن الآثام ويأكل ويشرب ، والصائم المفطر هو الذي يجوع ويعطش ويطلق جوارحه .
    ومن فهم معنى الصوم وسره علم أن مثل من كف عن الأكل والجماع وأفطر بمخالطة الآثام كمن مسح على عضو من أعضائه في الوضوء ثلاث مرات فقد وافق في الظاهر العدد إلا أنه ترك المهم وهو الغسل فصلاته مردودة عليه بجهله ،
    ومثل من أفطر بالأكل وصام بجوارحه عن المكاره كمن غسل أعضاؤه مرة مرة فصلاته متقبلة إن شاء الله لإحكامه الأصل وإن ترك الفضل .
    ومثل من جمع بينهما كمن غسل كل عضو ثلاث مرات فجمع بين الأصل والفضل وهو الكمال ،
    وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إن الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته )) ولما تلا قوله عز وجل : ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ (النساء : 58) وضع يده على سمعه وبصره فقال : (( السمع أمانة والبصر أمانة )) ولولا أنه من أمانات الصوم لما قال صلى الله عليه وسلم : (( فليقل إني صائم )) أي : إني أودعت لساني لأحفظه فكيف أطلقه بجوابك ؟ فإذن قد ظهر أن لكل عبادة ظاهرا وباطناوقشرا ولبا ولقشرها درجات ولكل درجة طبقات فإليك الخيرة الآن في أن تقنع بالقشر عن اللباب أو تتحيز إلى غمار أرباب الألباب.
    إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
    يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
    عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
    وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
    وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.
  • م.سليمان
    مستشار في الترجمة
    • 18-12-2010
    • 2080

    #2
    موضوع مفيد ويستحق المتابعة.
    رمضان كريم عميدنا الموقر واستادنا الجليل محمد شعبان الموجي
    لك ومن خلالك الى كل الزملاء واعضاء وزوار الملتقى الافاضل.
    sigpic

    تعليق

    • mmogy
      كاتب
      • 16-05-2007
      • 11282

      #3
      كل عام وحضرتك وجميع الأحبة بخير وسلام ورمضان كريم
      إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
      يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
      عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
      وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
      وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

      تعليق

      • محمد عبد الغفار صيام
        مؤدب صبيان
        • 30-11-2010
        • 533

        #4
        بارك الله فيكم وتقبل منا و منكم ...
        و كل عام و فضيلتكم بخير و على خير و فى خير..
        "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

        تعليق

        يعمل...
        X