
الوقت الذي أَلبسني البدلةَ الحمراء
يعاملني بلطفٍ .. كأَسيرِ حرب
يأتيني كلَّ يومٍ بصبحٍ جديد
يمنحني فسحةً لكي أُلملمَ أَشيائي .. وقصاصات الورق
يسحبُ تدريجيًّا من علبتي أَصابعَ الأَلوان
قريبًا .. سوف يسأَلني عن آخرِ الأُمنيات
وقريبًا .. سوف أَتوضَّأُ باللونينِ الباقيين
أَبيض .. يشبه القماش
وأَسود .. يشبه العتمة
وكبقيَّةِ المنتصرينَ في الحروبِ ..
سوف يضع الوقت شروطَه .. على الطاولة
= = = = = = = = = =
محمد الخضور / ومضات
ما أروع لوحاتك التي تتقن رسمها من حيث الشكل والمضمون مبدع دائما تنسج لنا في هذه الومضة رموزاً يحملها لنا (البدلة الحمراء)وهي ترمز للاعدام وكان الوقت هو القاضي وما علينا إلا النتفيذ والصبر على أحكامه فهو لا يترك لنا الخيار فكل ما يمنحه لنا محض جبر لكن المبدع يصرح لنا بلطف الوقت الذي يحسن معاملته فهو يمهله الوقت لملمة القصاصات التي ترمز للعمر وها نحن أمام أمل جديد يرسله الوقت للمبدع وذلك في قوله :(يأتيني كل يوم بصبح جديد) وهذا المنح يساعده على لملمة أشيائه ثم يأخذ المتلقي معه حتى يصل( لعلبة الألوان ) التي يسحبها الوقت تدريجيا فرغم قسوة الوقت ورغم الجبرية إلا أنه يتميز بالرحمة فالألوان هنا رمز للحياة واحداثها وانفعالاتنا معها بأفراحها وأطراحها وها هو يأخذ المتلقي معه لتأكيد الصراع بين الجبرية والاختيار فكرر الشاعر اللفظ (قريبا) ليؤكد للمتلقي أن العمر ثمرة قد حان قطافها وها هو المبدع يتوضأ باللونين الباقيين ويضعنا الشاعر أمام ضدين ( الأبيض ) (والأسود) فالابيض هو لون قماش الكفن والأسود المتمثل في عتمة القبر والوحدة وها هو الوقت يعلن انتصاره دائما وهو مفتاح النص الذي يفك الشفرة حيث دائما يضع شروطه على الطاولة والمنتصر يأمر ولا يترك للمهزوم الخيار نص مغلق رائع مفعم بالرموز والانزياحات
تعليق