رجفة الرحيل ـــ خاطرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الحواط
    أديب وكاتب
    • 27-03-2014
    • 100

    رجفة الرحيل ـــ خاطرة

    رجفة الرحيل



    انتظرت طويلا موعد سفري البعيد .
    نسجت في مخيلتي آفاقا مشرقة للقادم العنيد .
    وطدت عزمي .
    أعددت لوازمي .
    على عتبة الحدود ،
    أذكر حين لوحت بيدي معلنا رجفة الرحيل ،
    لمحته يخفى محياه خلف كفيه .
    نفث زفيرا أشعل الحرائق في كل سبيل .
    أطرق متماسكا ،
    رافضا إبداء ملامح تجهش أسفا على فراق الغض النحيل ،
    إجهاشا يحث النائحات الواجمات على العويل .
    انزوت فرحتي .
    اختفت تحت أسارير الدهشة الخانقة .
    أخذت الألوان التي تتلألأ في داخلي تتوارى
    مستسلمة لهبوب العتمة الكاسحة .
    بدأت أقلب اختياراتي .
    أغدو وأروح وكأني أعد حبات فسيفساء الرصيف ،
    تتقاذفني أنامل مشيع متحسر ، ومجادف قارب متحفز .
    طموحي يبدو مصرا على الرحيل ،
    يربت على كتفي ،
    ينضو عن ناصيتي غبار التردد المارد .
    انزلقت نحو عتبة الركب الرابض .
    أبحر بي ،
    يسجي عتمة قلبي النابض .
    شغلني الهيام .
    خلفت ورائي همسات أحلامي .
    نشرت ذكرياتي على الرصيف الممدد خلفي .
    أطبقت جفوني ، أهون من هول مصابي .
    استعرضت أسراري الدفينة المتوارية بأستار غفلتي .
    طرحت بعيدا باقات الدلل المتساقطة من أغصان أيام طفولتي .
    سافرت في سكينة مميتة ،
    أناجي دؤابات القلق الملح ،
    أستانس بخيوط الضوء الباهت المتسلل ،
    عبر ظل سحابة المجهول الزاحف .
    يحدوني طموح سامق .
    أسبح في عراء هذه البيداء المتموجة ،
    أحاكي صفير الرياح ،
    أسير عدوا إلى أبعد من مدى الصياح .
    يسوقني أمل تفجر نبعا من داخلي ،
    ملأ شراييني دما فوارا ، يفيض سناه على الوجنتين .
    تلقفني الوسط الجديد .
    يدروني بلطف مثلما يدرو النسيم رذاذ السحاب المديد .
    مد جناحيه ، فتسلقت مدارات النجوم .
    قاومت الانتماء القديم بأتراس النسيان والوجوم .
    غدوت في متاهات الجديد أشيخ ألف مرة بين ليل ونهاره .
    وعلمت يقينا أن كل ملتفت إلى الخلف يشنق بحبال ارتداده ،
    ويمثل بمشكاته على مدخل إقامته وفوق ألواح جدرانه .
    سحبت روحي من ظلمتي . طرحت جانبا أكداس ذكرياتي .
    تركتها لتعبث بها أيدي رياح غربتي .
    أجدني

    أعدو بلا جسد ولاهدف ، أسابق طيفي .

    أنسج من ومض البرق رداء لحظات حتفي .
    أحجب وجهي بكفي .
    أحضن الظلام .
    أزدري الكلام .
    أحتمي بالحلكة .
    أنتظر مصيري .


    الحواط
  • أبوقصي الشافعي
    رئيس ملتقى الخاطرة
    • 13-06-2011
    • 34905

    #2
    أهلا و سهلا بك
    أخي الحواط
    تمتلك مكونات الكاتب
    و قاموسك اللغوي جميل..

    حاول القراءة لخواطر الزملاء
    و قراءة متصفح القدير الاسطل
    حول الخاطرة ..




    بسم الله الرحمن الرحيم الخـاطــرة الأدبيــة إعداد/ د. محمد أحمد الأسطل إذا تأملنا في حديقة الأدب العربي في العصر الحديث نجد أن بساطها السندسي البراق قد اكتسى بأجمل الفنون الأدبية المتنوعة ؛ بين نثر وشعر ومن قصة إلى مسرحية إلى مقالة تغذي العقول , وتسحر الألباب إلى ملحمة إلى شعر متغير شكلا ومضمونا من ( شعر عمودي وشعر التفعيلة



    تقديري ..



    كم روضت لوعدها الربما
    كلما شروقٌ بخدها ارتمى
    كم أحلت المساء لكحلها
    و أقمت بشامتها للبين مأتما
    كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
    و تقاسمنا سوياً ذات العمى



    https://www.facebook.com/mrmfq

    تعليق

    • الحواط
      أديب وكاتب
      • 27-03-2014
      • 100

      #3
      الفاضل ابو قصي الشافعي

      ممتن لاهتمامك وتتبعك وتعليقك

      مثمن لتقييمك وتوجيهك

      لك بالغ تبجيلي

      تعليق

      يعمل...
      X