اعتمدت كتابين في هذا العنوان
الأول ، المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية لمؤلفه : د. نبيل راغب
الثّاني ، دليل النظرية النقدية المعاصرة لمؤلفه :د. بسام قطوس
يؤمن الكلاسيكيون عموما بالأدب كمحاكاة و بكونه معبّراعن المثل العليا ، المدرسة الكلاسيكية كما أسّسها أفلاطون وتلميذه أريسطو توضح أن المحاكاة هذه ليست تقليدا صرفا لما يوجد في الواقع بل أن خطواتها الثلاثة تبدأ بتمثل الأشياء كما هي في الواقع و بعد ذلك تصويرها كما يتحدث عنها النّاس و الخطوة الحاسمة هي إعادة صياغتها كما يجب أن تكون هنا يتضح الحجاج في هذه المدرسة كمكوّن أساسي للنصوص ، والحجاج هنا بمعنى أن يقنعك المؤلف بمبادئ الخير والجمال والحق . و ذلك بتطهيرك من انفاعلاتك السلبية ، عن طريق محاكاة فعل نبيل بلغة مزخرفة حاملة لقيمة الجمال تحررك من انفعالاتك السلبية .
خلاصة هذه التوطئة أن الكلاسيكية القديمة كما الجديدة مذهب عقلي يهتم بالمثل .
الذات والخيال و الحرية ثلاثة أسس بنت عليها الرومنطقية "الرومانسية " أدبها ، كانت هذه المدرسة ثورة على مبادئ الكلاسيكية العقلية الجامدة ، التي ألغت الإبداع من قاموسها ، وجعلت الإنسان في خدمة المثل. من روادها جون جاك روسو الذي نادى بمركزية الإنسان و خيريته ودعا إلى العودة إلى الطّبيعة . النصّ الرومنطقي تملأه المشاعر ، الحب ، الألم ، الحزن ، الأمل ، الأحلام ، وصف الطبيعة انطلاقا من مشاعر الذّات ، الرمنطقية أعطت الخيال مركزية في أعمالها بوصفه أولى لبنات الإبداع ، تدخل هذه المدرسة ضمن نظرية الإبداع كالتعبيرية التي تعتبر الفنّ فيضا للعواطف والمشاعر ومن أقطاب هذه المدرسة الألماني "غوته " الانطباعية ما هي إلا امتدادات للرومنطقية ، وتعتبر السريالية جناحا غارقا في الذّات .
الفرق بين النظريتين أن الأولى بنيت على العقل و الثانية تنطلق من الذّات المبدعة و حاولت المدرسة الرمزية المزاوجة بين الاتجاهين حين اعتبرت النص مشكلة ذهنية ملتوية و من أعلامها ألان بو.
الواقعية رغم أنها إمّا طبيعية أواشتراكية فالأولى تميل إلى العلوم الطبيعية و تبتعد عن المثالية و تميل إلى تقبيح اللإنسان و إظهار عيوبه ومن رموزها زولا و بالزاك ، و الواقعية الاشتراكية ترى النص معبّرا عن صراع طبقي ومادي استنادا إلى الفلسفة الماركسية .
تفلسف الكثيرون في غاية الأدب و رسالته و ما استطاعوا الوقوف على رأي واحد فجاء القرّاء بعدهم لينظر كلّ اتجاه إلى النّص من زاوية معينة .
هناك تيارات نظرت إلى النص كوثيقة ، فتناولته اجتماعيا أو تاريخيا أو نفسيا وهذا الاتجاه النقدي سمّي بالإتجاه الخارجي ، يعني أنها تنظر إلى النص و منه تقرأ المحيط ، أي الدّافع أو الظرف الذي جعل النّص يظهر على هذا النّمط دون غيره ، أو تأثير الذّات و المحيط في انتاج الأعمال الإبداعية .
المنهج التّاريخي ، ينطلق من الوعي بالزمان ، فتحت الرومنطقية هذا الباب و عزّزته نظرية التطور ، حيث كسرت الاتجاه السائد المعبر عن الحركة الانتكاسيّة للزمان ، وجعل الماضي رمزا للثراء و القيم والحاضر رمزا للضعف و للانحلال و التفسخ ، فكرة الارتقاء هذه جاءت ضد النظرية الكلاسيكية التي اعتبرت أن الأدب ماهو إلا محاكاة للأقدمين ، و أنّ أدبهم يمثل النموذج الأرقى في الصيرورة التاريخية . وكان هذا من التطبيقات الأولى للنظرية في علم الاجتماع على يد سبانسر و منه استقى فرديناند برونيتر منهجه و طبّقه على الأدب ، و "سانت بوف" اهتم بسيرة المبدع ومنها يقرأ أدبه ، أما تلميذه "هيبولت تين" فيرى أن هناك ثلاثة عوامل تؤثر على الأدب وهي : "العرق ، المكان ، و الزمن ."
الأصمعي قديما استشعر هذا عندما لاحظ أن شعر حسّان ابن ثابت رقّ في الإسلام و لم يعد فحلا كما كان في الجاهلية . الجرجاني أيضا ربط صياغة الأدب بالوسط فميز الأدب البدوي عن الحضري .و من أعلام النقد التاريخي عند العرب ، طه حسين و العقّاد .
المنهج النفسي رأى النصّ أيضا وثيقة منها نمرّ إلى نفس المبدع ، فتعامل مع النّص كعرض مرضي ، و الإبداع كخلل نفسي ، فظهر مفهوم التّنفيس عند فرويد ، و طوّره إدلر إلى مفهوم التعويض في مدرسة التحليل النّفسي ، وهناك نظريات أخرى كالجشطالت أو السلوكية يقرأون النص وفق ألياتهم و من أهم التيارات الأدبية في هذا الصّدد تيّار الوعي والتّداعي الحر .
منهج آخر يرى النصّ وثيقة اجتماعية هو المنهج الاجتماعي مدام دي ستايل أكّدت أن الأدب تعبير عن مجتمع ، لوكاتش و صل إلى الأخذ الّشامل بالأبعاد الاجتماعية و تجاهل البعد الذّاتي ، باربريس يقول الأديب لا يتنج الأدب لنفسه بل للمجتمع ، ماركس يرى الأدب بناء فوقيا ناتجا عن بنى تحتيّة .
من النقّاد العرب الذين استعملوا هذا المنهج النّقدي : مروة ، سلامة موسى ، النقّاش .
الأول ، المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية لمؤلفه : د. نبيل راغب
الثّاني ، دليل النظرية النقدية المعاصرة لمؤلفه :د. بسام قطوس
يؤمن الكلاسيكيون عموما بالأدب كمحاكاة و بكونه معبّراعن المثل العليا ، المدرسة الكلاسيكية كما أسّسها أفلاطون وتلميذه أريسطو توضح أن المحاكاة هذه ليست تقليدا صرفا لما يوجد في الواقع بل أن خطواتها الثلاثة تبدأ بتمثل الأشياء كما هي في الواقع و بعد ذلك تصويرها كما يتحدث عنها النّاس و الخطوة الحاسمة هي إعادة صياغتها كما يجب أن تكون هنا يتضح الحجاج في هذه المدرسة كمكوّن أساسي للنصوص ، والحجاج هنا بمعنى أن يقنعك المؤلف بمبادئ الخير والجمال والحق . و ذلك بتطهيرك من انفاعلاتك السلبية ، عن طريق محاكاة فعل نبيل بلغة مزخرفة حاملة لقيمة الجمال تحررك من انفعالاتك السلبية .
خلاصة هذه التوطئة أن الكلاسيكية القديمة كما الجديدة مذهب عقلي يهتم بالمثل .
الذات والخيال و الحرية ثلاثة أسس بنت عليها الرومنطقية "الرومانسية " أدبها ، كانت هذه المدرسة ثورة على مبادئ الكلاسيكية العقلية الجامدة ، التي ألغت الإبداع من قاموسها ، وجعلت الإنسان في خدمة المثل. من روادها جون جاك روسو الذي نادى بمركزية الإنسان و خيريته ودعا إلى العودة إلى الطّبيعة . النصّ الرومنطقي تملأه المشاعر ، الحب ، الألم ، الحزن ، الأمل ، الأحلام ، وصف الطبيعة انطلاقا من مشاعر الذّات ، الرمنطقية أعطت الخيال مركزية في أعمالها بوصفه أولى لبنات الإبداع ، تدخل هذه المدرسة ضمن نظرية الإبداع كالتعبيرية التي تعتبر الفنّ فيضا للعواطف والمشاعر ومن أقطاب هذه المدرسة الألماني "غوته " الانطباعية ما هي إلا امتدادات للرومنطقية ، وتعتبر السريالية جناحا غارقا في الذّات .
الفرق بين النظريتين أن الأولى بنيت على العقل و الثانية تنطلق من الذّات المبدعة و حاولت المدرسة الرمزية المزاوجة بين الاتجاهين حين اعتبرت النص مشكلة ذهنية ملتوية و من أعلامها ألان بو.
الواقعية رغم أنها إمّا طبيعية أواشتراكية فالأولى تميل إلى العلوم الطبيعية و تبتعد عن المثالية و تميل إلى تقبيح اللإنسان و إظهار عيوبه ومن رموزها زولا و بالزاك ، و الواقعية الاشتراكية ترى النص معبّرا عن صراع طبقي ومادي استنادا إلى الفلسفة الماركسية .
تفلسف الكثيرون في غاية الأدب و رسالته و ما استطاعوا الوقوف على رأي واحد فجاء القرّاء بعدهم لينظر كلّ اتجاه إلى النّص من زاوية معينة .
هناك تيارات نظرت إلى النص كوثيقة ، فتناولته اجتماعيا أو تاريخيا أو نفسيا وهذا الاتجاه النقدي سمّي بالإتجاه الخارجي ، يعني أنها تنظر إلى النص و منه تقرأ المحيط ، أي الدّافع أو الظرف الذي جعل النّص يظهر على هذا النّمط دون غيره ، أو تأثير الذّات و المحيط في انتاج الأعمال الإبداعية .
المنهج التّاريخي ، ينطلق من الوعي بالزمان ، فتحت الرومنطقية هذا الباب و عزّزته نظرية التطور ، حيث كسرت الاتجاه السائد المعبر عن الحركة الانتكاسيّة للزمان ، وجعل الماضي رمزا للثراء و القيم والحاضر رمزا للضعف و للانحلال و التفسخ ، فكرة الارتقاء هذه جاءت ضد النظرية الكلاسيكية التي اعتبرت أن الأدب ماهو إلا محاكاة للأقدمين ، و أنّ أدبهم يمثل النموذج الأرقى في الصيرورة التاريخية . وكان هذا من التطبيقات الأولى للنظرية في علم الاجتماع على يد سبانسر و منه استقى فرديناند برونيتر منهجه و طبّقه على الأدب ، و "سانت بوف" اهتم بسيرة المبدع ومنها يقرأ أدبه ، أما تلميذه "هيبولت تين" فيرى أن هناك ثلاثة عوامل تؤثر على الأدب وهي : "العرق ، المكان ، و الزمن ."
الأصمعي قديما استشعر هذا عندما لاحظ أن شعر حسّان ابن ثابت رقّ في الإسلام و لم يعد فحلا كما كان في الجاهلية . الجرجاني أيضا ربط صياغة الأدب بالوسط فميز الأدب البدوي عن الحضري .و من أعلام النقد التاريخي عند العرب ، طه حسين و العقّاد .
المنهج النفسي رأى النصّ أيضا وثيقة منها نمرّ إلى نفس المبدع ، فتعامل مع النّص كعرض مرضي ، و الإبداع كخلل نفسي ، فظهر مفهوم التّنفيس عند فرويد ، و طوّره إدلر إلى مفهوم التعويض في مدرسة التحليل النّفسي ، وهناك نظريات أخرى كالجشطالت أو السلوكية يقرأون النص وفق ألياتهم و من أهم التيارات الأدبية في هذا الصّدد تيّار الوعي والتّداعي الحر .
منهج آخر يرى النصّ وثيقة اجتماعية هو المنهج الاجتماعي مدام دي ستايل أكّدت أن الأدب تعبير عن مجتمع ، لوكاتش و صل إلى الأخذ الّشامل بالأبعاد الاجتماعية و تجاهل البعد الذّاتي ، باربريس يقول الأديب لا يتنج الأدب لنفسه بل للمجتمع ، ماركس يرى الأدب بناء فوقيا ناتجا عن بنى تحتيّة .
من النقّاد العرب الذين استعملوا هذا المنهج النّقدي : مروة ، سلامة موسى ، النقّاش .
تعليق