أم سناء
لقد فعلاها بي هذه المرّة أيضا كما في المرات السابقة . تركاني غارقا في النوم مع الملائكة
ولم تهتز لهما شعرة ولم يدركا أن عدم حضوري للإمتحان اليوم قد يتسبب في رسوبي بالمادة
التي أمضيت أسابيعا في دراستها كي أنجح وأنتقل للسنة الثانية في كليَّتي .
هل هي أزمة حقيقية ؟ أزمة مشاعر تدفع إلى سلوك غير سوي فنجد الشخص يندفع نحو علاقة
تحول دون حميمية التواصل ؟
الصداقة بيننا لم تنضج بعد . جميعنا غادرنا إلى العاصمة ، لكننا والحق يقال نحتاج ألى " فت عدس "
حتى ندرك أن هناك أمورا تفوق بأهميتها الأكل والشرب والصحبة واللبس .
فاجئتني أم سناء مستلقيا فوق السرير . شعرت بالخجل بينما كانت كف يدي تداعب حمامة
تحاول الإنفلات من سجنها . في حين أن تلك المرأة تماهت مع رغبتها المدفونة بالحياء
على هيئة ببغاء تأخذ شكل الملقن المحبوس داخل كمبوشة .
تقمُّصها للرغبة المقموعة استهدف غايتها ، فواتتها الفرصة لرفع الستارة وكشف المستور .
أم سناء جارتنا في الشقة المجاورة ، تُطِلّ علينا بين فينة وأخرى ، تراعي أمور الجيرة تنظف المكان أحيانا ،
وأحيانا أخرى تطبخ لنا وجبة " بيتوتية " . في العادة نترك باب شقتنا مفتوحا ولا نقلق على هلاهيلنا أو على
المتبقي من دراهم شحيحة . زوجها جندي يعمل على الحدود . يعود من إجازته كلما سنحت الفرصة .
الضباب إحساس يقبل منشدا في داخلها ، تشعر به المرأة فقط ورفيقها لا يدري لأن الوصل بينهما انقطع .
أم سناء تضاهي كليوباترا في جمالها وتتفوّق في دلالها على هيفاء وهبة ، هي التي أعطت دروسا
لسعاد حسني في خفة الدم ، وكانت في الرقص الشرقي الإبنة البارة لسامية جمال .
سوف أغيظهما وأفاجئهما بفوزي عليهما في واقعة جارتنا الحسناء .
سردت على مسامعهما تفاصيل االتفاصيل .
ضحكا حتى كادا أن يختنقا من شدة الضحك ، وقالا معا :
ــ لقد تأخرت كثيرا ، نحن سبقناك إلى هذا الأمر منذ زمن بعيد .
ظهرت بوادر الحمل على الجارة . يا ترى من هو عريس الغفلة ؟
عَتَلَ كل منا حقيبته وانطلقنا هاربين من الحي ومن الأحياء المجاورة قبل أن يجرجرونا غصبا
إلى القسم ثم إلى المأذون . مرّت سنة بأكملها والشك يصارعني ، أغلِبْهُ تارة وتارة أخرى يغلبني .
ذهب أمشير ، وطلعت الشمس ، وبدا كل شيء براقا ساطعا ، زالت كل معالم الشك
ولم يبقى لها أي أثر فالمناخ يوحي بربيع دائم . وقفت بالباب قبل أن أطرقه
فشعرت بالحاجة إلى أن أدير ظهري وأنطلق عائدا إلى كوخي رهبة من صدمة اللقاء .
بعد طول تفكير ، مسحت ترددي بأستيكة قديمة ، طرقت الباب حاملا بيدي هدية للطفل
وكان في نيّتي الكثير من الرقة التي قررت أن أعاملها بها كي أظفر بغفران لائق
يمسح عن جبيني اقترافي الخطايا .
ومشت قليلا متجهة إلى منطقة النور وهي تقول :
ــ في نظري أنتم أطفال ، أحلامكم لم تزل عذراء ، خفت عليكم من قوارض المجاري وكلاب السكك .
حضنتكم حتى يشتد ساعدكم ، علّمتكم الحب كما لم يمارسه إنسان على وجه هذه الأرض . لكنني
غفلت أن أعلّمكم معنى الرجولة .
فدهشت لصراحتها ، انفرجت أساريري وأطلقت زفيرا طال حبسه . ناولتني الطفل قائلة :
ــ هذا جمال . أنظر إليه جيدا .
تنهدت بصوت تردد صداه في أركان الحارة . لمت نفسي على جو الغموض الذي صنعته بيدي دون مبرر .
وترامى من بعيد صوت أحدهم يزمجر :
ــ من بالباب يا نعمات ؟
ــ إنه الزبال يلم الشهرية .
فسكت قليلا مستسلما لبرودة الطقس ثم انصرفت .
لقد فعلاها بي هذه المرّة أيضا كما في المرات السابقة . تركاني غارقا في النوم مع الملائكة
ولم تهتز لهما شعرة ولم يدركا أن عدم حضوري للإمتحان اليوم قد يتسبب في رسوبي بالمادة
التي أمضيت أسابيعا في دراستها كي أنجح وأنتقل للسنة الثانية في كليَّتي .
هل هي أزمة حقيقية ؟ أزمة مشاعر تدفع إلى سلوك غير سوي فنجد الشخص يندفع نحو علاقة
تحول دون حميمية التواصل ؟
الصداقة بيننا لم تنضج بعد . جميعنا غادرنا إلى العاصمة ، لكننا والحق يقال نحتاج ألى " فت عدس "
حتى ندرك أن هناك أمورا تفوق بأهميتها الأكل والشرب والصحبة واللبس .
فاجئتني أم سناء مستلقيا فوق السرير . شعرت بالخجل بينما كانت كف يدي تداعب حمامة
تحاول الإنفلات من سجنها . في حين أن تلك المرأة تماهت مع رغبتها المدفونة بالحياء
على هيئة ببغاء تأخذ شكل الملقن المحبوس داخل كمبوشة .
تقمُّصها للرغبة المقموعة استهدف غايتها ، فواتتها الفرصة لرفع الستارة وكشف المستور .
أم سناء جارتنا في الشقة المجاورة ، تُطِلّ علينا بين فينة وأخرى ، تراعي أمور الجيرة تنظف المكان أحيانا ،
وأحيانا أخرى تطبخ لنا وجبة " بيتوتية " . في العادة نترك باب شقتنا مفتوحا ولا نقلق على هلاهيلنا أو على
المتبقي من دراهم شحيحة . زوجها جندي يعمل على الحدود . يعود من إجازته كلما سنحت الفرصة .
الضباب إحساس يقبل منشدا في داخلها ، تشعر به المرأة فقط ورفيقها لا يدري لأن الوصل بينهما انقطع .
أم سناء تضاهي كليوباترا في جمالها وتتفوّق في دلالها على هيفاء وهبة ، هي التي أعطت دروسا
لسعاد حسني في خفة الدم ، وكانت في الرقص الشرقي الإبنة البارة لسامية جمال .
سوف أغيظهما وأفاجئهما بفوزي عليهما في واقعة جارتنا الحسناء .
سردت على مسامعهما تفاصيل االتفاصيل .
ضحكا حتى كادا أن يختنقا من شدة الضحك ، وقالا معا :
ــ لقد تأخرت كثيرا ، نحن سبقناك إلى هذا الأمر منذ زمن بعيد .
ظهرت بوادر الحمل على الجارة . يا ترى من هو عريس الغفلة ؟
عَتَلَ كل منا حقيبته وانطلقنا هاربين من الحي ومن الأحياء المجاورة قبل أن يجرجرونا غصبا
إلى القسم ثم إلى المأذون . مرّت سنة بأكملها والشك يصارعني ، أغلِبْهُ تارة وتارة أخرى يغلبني .
ذهب أمشير ، وطلعت الشمس ، وبدا كل شيء براقا ساطعا ، زالت كل معالم الشك
ولم يبقى لها أي أثر فالمناخ يوحي بربيع دائم . وقفت بالباب قبل أن أطرقه
فشعرت بالحاجة إلى أن أدير ظهري وأنطلق عائدا إلى كوخي رهبة من صدمة اللقاء .
بعد طول تفكير ، مسحت ترددي بأستيكة قديمة ، طرقت الباب حاملا بيدي هدية للطفل
وكان في نيّتي الكثير من الرقة التي قررت أن أعاملها بها كي أظفر بغفران لائق
يمسح عن جبيني اقترافي الخطايا .
ومشت قليلا متجهة إلى منطقة النور وهي تقول :
ــ في نظري أنتم أطفال ، أحلامكم لم تزل عذراء ، خفت عليكم من قوارض المجاري وكلاب السكك .
حضنتكم حتى يشتد ساعدكم ، علّمتكم الحب كما لم يمارسه إنسان على وجه هذه الأرض . لكنني
غفلت أن أعلّمكم معنى الرجولة .
فدهشت لصراحتها ، انفرجت أساريري وأطلقت زفيرا طال حبسه . ناولتني الطفل قائلة :
ــ هذا جمال . أنظر إليه جيدا .
تنهدت بصوت تردد صداه في أركان الحارة . لمت نفسي على جو الغموض الذي صنعته بيدي دون مبرر .
وترامى من بعيد صوت أحدهم يزمجر :
ــ من بالباب يا نعمات ؟
ــ إنه الزبال يلم الشهرية .
فسكت قليلا مستسلما لبرودة الطقس ثم انصرفت .
تعليق