خمسون طــابقا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن لشهب
    أديب وكاتب
    • 10-08-2014
    • 654

    خمسون طــابقا

    خمسون طــابقا

    صار من المعتاد أن ينزوي بأحد الأركان فوق السرير في غرفته، مركزا نظره في الفراغ كما لون كان معلقا في الفضاء....
    يطلق العنان لأفكاره حول الوجود والعالم والإنسان والجوع والألم والسعادة،....
    في هذا اليوم بالذات تخيل القمر وقد أشرق مكان الشمس !!!
    هل انفلت المستقبل عن مداره؟ وهل مازال بالإمكان الإمساك به؟
    قد تغيب الشمس أو تندثر !
    كل شيء ممكن!، كل الأشياء قابلة للاندثار!
    وبعدها لن تصطبغ الآفاق بالألوان الدافئة والساحرة لأشعة الشمس. كل يوم سيغدو محطة تسبقها ليال بيضاء نتيه فيها بحثا عن الزمن الغابر ،عن لحظات هدوء وصفاء بين ثنايا ذاكرة منسية .
    ويفكر...لو أنه استطاع أن يقطف الأيام مثلما تقطف الورود البرية...لربما كان سيشكل منها باقات …
    أكيد أنها كانت ستفقد وريقاتها واحدة تلو الأخرى... لكنها على الأقل كانت ستنير حياته، ويغمر نورها الكون ووجوده الكئيب.
    كم من الجمال والشعر في مثل هذه الأشياء التي نسي النظر إليها...
    لو قطف الأيام مثلما تقطف الفواكه الناضجة من أعالي الأشجار، لكان قد استمتع بمذاقها وتلمظ لسانه من روعة حلاوتها، ولظلت أصابعه ممسكة بها، ملتصقة بما سال منها من سكر.
    ولكان تغذى كل يوم مما يمنحه الزمن من أوقات…
    لكن الأيام لم تعد هي الأيام، ذبلت الورود ، وفسدت كل الفواكه.
    فاليوم تخيل القمر مشرقا مكان الشمس … !
    كان مركزا نظره في الفراغ كما لو كان معلقا في الفضاء….
    لا وجود لوظائف شاغرة !!
    منذ سنوات لم يراوده مثل هذا الإحساس، سنوات من اليأس والحزن التي تراكمت، اختفت في رمشة عين، وسرى تيار من الحرارة في الجسد كله.
    ما بال القلب ينبض بكل هذه الشدة !
    وكأنه استعاد الحياة والوجود مرة أخرى !؟
    لو كان بإمكانه على الأقل أن يضحك !
    مكالمات، ملفات وملفات، أناس يغلفهم اليأس وآخرون يتصنعون الابتسامة،…
    يشعر بالاختناق بقدر ما يستغرقه الصمت والتفكير ...
    كل هذا الكم من البشر والسيارات، والأدخنة، والغبار….
    و كل ذلك الكم من الوثائق ، والفواتير، والسلالم ،وأبواب المكاتب...
    نأسف لإبلاغكم ….ووووو...
    في أعماقه تحترق موجات من الأفكار السوداء... غمره شعور غريب بقوة غير متوقعة...
    فكرة شغلت فضاء تأملاته لوهلة، مرت مسرعة كومضة من نور!
    لقد فهم أخيرا …!!
    فوق السطح تبدو الأشياء تافهة وبلا قيمة...
    في العالم أشياء جميلة، ولكن لم حصل التأخر في الفهم؟
    لم لا يحصل الفهم إلا بعد الضرب والعنف والألم وشتى أنواع المجاهدة والمكابدة.
    هاجمت جفنيه دموع جارفة...
    هل العالم جميل فعلا؟
    وسرعان ما عاوده القلق والخوف، واختنقت أنفاسه بفعل ريح باردة...
    عاوده الشعور بالاضطهاد…لم يعد يملك وضوحا في الرؤية، أعمته الدموع والدم الذي سال على الوجه، وسرى بكل أنحاء الجسد ذلك الشعور بالألم اللعين الذي يحدثه الركل والصفع و"الهراوات"...
    عادوا للضغط عليه مرة أخرى، على كل مناحي الجسد…
    صفير ينبثق من أذنيه...
    وكأنهم يجرونه من ذراعيه...
    لم لا يتركونه وشأنه؟
    يرغب فقط في قليل من الهدوء والسكينة…
    صار الإسفلت قريبا جدا، وصمت أذنيه أبواق السيارات وزعيقها الحاد…
    صوت ارتطام بالأرض، ورذاذ دماء تطاير في كل الأنحاء...
    استغرق الشعور بالألم برهة...
    وساد الصمت والظلام...
    دام، التحليق مسافة خمسين طابقا
    …ترى هل ستشرق الشمس غدا. !!!
  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 768

    #2
    نص ماتع بحجم الجمال ،روضة من قطوف الأبداع
    دام لنا قلمك السامق ..
    تحية خاصة وشكر عميق
    الحمد لله كما ينبغي








    تعليق

    • حسن لشهب
      أديب وكاتب
      • 10-08-2014
      • 654

      #3
      شكرا لمرورك أخي المحترم
      سعيد بتفاعلك مع هذا النص المتواضع
      كل التقدير أخي فريد

      تعليق

      • حسن لشهب
        أديب وكاتب
        • 10-08-2014
        • 654

        #4
        !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!

        تعليق

        • عبدالرحيم التدلاوي
          أديب وكاتب
          • 18-09-2010
          • 8473

          #5
          لا اعرف أين ذهب تعليقي، قد يكون عدم ظهوره راجع إلى تسرعي، أي أني لم أضغط على زر الإرسال.
          طيب، أعجبني النص بناء ومعنى.
          مودتي

          تعليق

          • سالم وريوش الحميد
            مستشار أدبي
            • 01-07-2011
            • 1173

            #6
            أحلام الفقراء
            تبدو مستحيلة وسط لجة هذه الحياة التي تمور بشتى ضروب المصاعب والمعوقات ،
            فكل مقاد من ناصيته لا يملك من امره شيئا ، مراكز القرار تبدو معدومة امام قسوة الحياة وإملاءاتها ..
            ، ربما تتعطل الحقائق والمسلمات لدى الفقير في قمة يأسه ،
            الانسان المهيض الجناح حين تلاحقه الخيبة والخسران ، يربو الخيال لديه ،
            يمحق الواقع بتصوراته ينسفه من جذوره ..
            فبعد كل تلك الإحباطات يلجأ الإنسان إلى إنشاء عالم يوتيوبي خاص به ،
            يعيش وكأنه ملكا في عالم خياله كما قال الشاعر المنخل اليشكري ,,
            ولقد شربت من المدامة بالصغير وبالكبير
            فإذا سكرت فإنني رب الخورنق والسدير
            وإذا صحوت فإنني رب الشويهة والبعير
            وهذا القول لم يأت من فراغ لكن بين الراعي والملك اكثر من خمسين طابقا من الفروق ,,
            للخيال من السعة أن تقلب موازين الحقائق كلها .فصاحبنا في النص لم يسكره خمرا إنما اسكرته مصاعب الحياة وتداعياتها ..
            إن الحرمان وفقد الأشياء قد يعوض بحالة من الآمال والأماني التي لا تتعدى كوة الرأس .
            فيمكن ان نقطف النجوم ، ونظفر بأشعة الشمس ، ونحلق في السماء بلا أجنحة مثلما فعل
            ( بطل النص ) حين اراد أن يقطف الأيام مثل فاكهة ناضجة ، وأن يجعل القمر مشرقا بدل الشمس ,,
            وربما يلج بعيرا في سم الخياط ، هي أحلام وتصورات ليس إلا ،تأتي دون إرادة منه لتعوض حالات الإحباط لديه ..
            (خمسون طابقا )
            جاء العنوان هكذا .. لن اجازف وابني تحليلاتي على تأويل خاطئ ..
            لم اختار الكاتب (خمسون طابقا )..؟ هذا هو السر
            يبقى العنوان يحمل كثيرا من الإشكاليات ,قد يكون جاء به الكاتب بشكل عفوي .
            أو إنه يرمز لسنوات عمره الضائعة .. لم يمهد لنا الكاتب ما يمكن أن نبني عليه استنتاجاتنا ..
            حسن لشهب .. كاتب متمرس .. في كتابته .. يكتب بأسلوب ملتزم ورصين ، عالما بخبايا وتقنيات فن القصة ،
            يهتم بقضايا المجتمع والطبقات المسحوقة ..
            لذا تجده مرهف الحس ، دقيق الاختيار ، انتقى بطله من قاع الحياة
            .. صعد إلى الطابق الخمسين وهناك أراد ان يعيد للحياة رونقها وجمالها حيث بنى صروحا من الخيال ..
            لكن هيهات ان يواصل أحلامه في ظل نظام يريد أن يبقيه في القاع ، حتى أحلامه استكثروها عليه ..
            هدمت تلك الصروح عندما القي به من الطابق الخمسين إلى الأرض ..
            المفارقة الرائعة في النص أنه كان ينظر من الأعلى فكان يرى الهوة كبيرة بينه وبين القاع . وكان يرى كل الأشياء بلا قيمة ..
            خمسون طابقا المسافة التي قطعها من فوق إلى الأرض .. ما أسهل النزول
            يأتي دون أي إعاقة ..
            امام هذا الفرق الشاسع بين القمة والقاع هناك عوالم وعوالم ..
            أناس يعيشون واقعا آخر ربما لا يحلمون مثلما يحلم الفقير .لأن الدنيا قدمت إليهم بكل مباهجها
            . يبقى السؤال ..
            يا ترى هل ستشرق الشمس غدا ..
            وما شمس الغد إلا عالم جديد .. عالم بلا قيود . ولا تفاوت طبقي .. موفرة للجميع سبل العيش .دون تمايز عرقي او اثني ..
            أستاذ حسن
            شكرا على هذا الموضوع الدسم .
            . كل التقدير والاحترام
            على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
            جون كنيدي

            الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

            تعليق

            • حسن لشهب
              أديب وكاتب
              • 10-08-2014
              • 654

              #7
              أخي عبد الرحيم
              أعرف مدى اهتمامك وصفاء روحك شكرا لك .
              دم بخير أيها العزيز.

              تعليق

              • حسن لشهب
                أديب وكاتب
                • 10-08-2014
                • 654

                #8
                أستاذي المحترم سالم وريوش الحميد
                ماذا عساني أقول !
                استمتعت بقراءة تحليلك القيم أكثر من استمتاعي بالنص الذي كتبته . شكرا لما غمرتني به من اهتمام وما صرفته من وقتك القيم لتحليل نصي المتواضع.
                كل التقدير والاحترام.
                ملحوظة :
                كتبت اسم حسن لختام سهوا ، وهو أخ عزيز على كل حال.

                تعليق

                • سالم وريوش الحميد
                  مستشار أدبي
                  • 01-07-2011
                  • 1173

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
                  أستاذي المحترم سالم وريوش الحميد
                  ماذا عساني أقول !
                  استمتعت بقراءة تحليلك القيم أكثر من استمتاعي بالنص الذي كتبته . شكرا لما غمرتني به من اهتمام وما صرفته من وقتك القيم لتحليل نصي المتواضع.
                  كل التقدير والاحترام.
                  ملحوظة :
                  كتبت اسم حسن لختام سهوا ، وهو أخ عزيز على كل حال.
                  آسف أستاذي .. على ماصدر مني من خطأ غير مقصود تم التصحيح
                  .. وشكرا لك على هذا الأطراء الجميل تقديري واحترامي الكبير
                  على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                  جون كنيدي

                  الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                  تعليق

                  • حسن لشهب
                    أديب وكاتب
                    • 10-08-2014
                    • 654

                    #10
                    شكرا أستاذي المحترم
                    القراءة كانت متفوقة وأفادتني كثيرا
                    كل التقدير أستاذي

                    تعليق

                    • حدريوي مصطفى
                      أديب وكاتب
                      • 09-11-2012
                      • 100

                      #11
                      ترى هل ستشرق الشمس غدا؟ !
                      لا احد يدري...
                      لا أحد حيّ عاد بعد تخطيه العتبة ! وما ادراك ما العتبة؟ باب ملغز وبعد بلا مدى...
                      قاسية هذه الحياة وفظيعة و أفظع منها الياس القاتل في انتظار فرج أو أرب يراوح بين الحقيقة والوهم !
                      وأنا اقرأ كان الحزن يمسك بخناقي خطوة، خطوة ، يعصرني كاد يجهز علي... فجأة تتغير، النظرة اليائسة للبطل ويظهر العالم جميلا..لكن حيلولة الأمل لم تعمر فسرعان ما تكدر الكيان المكسور من جديد... ربما لأن الفكرة اختمرت والروح صارت جاهزة للعبور من خلال خمسين طابقا... |أه خمسين طابقا يا لله!
                      صعب الموت ، صعب افول الشمس قبل اوانها..مريرة تلك الحسرة حين تتوسط زهرة الشباب...
                      نص جميل رسم الحزن والألم من نور و أزاهير يجعل القارئ ببراعته ينتشي من الالم والتحسر..بل يأخذ من مشاعره بقدر ما يعطيه...عادل هو..
                      الأستاذ حسن بحق كنت رائعا في هذا النص...وحسبي هذا إجملا..
                      تحيتي وموفور تقديري
                      حدريوي مصطفى (العبدي)
                      التعديل الأخير تم بواسطة حدريوي مصطفى; الساعة 03-12-2016, 13:45.
                      بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

                      تعليق

                      • محمد فطومي
                        رئيس ملتقى فرعي
                        • 05-06-2010
                        • 2433

                        #12
                        كنت بلا شكّ مع هذا النصّ إزاء مستوى متقدّم من فهم "لعبة" القصّ أو ألاعيبها لأنّ العمل تطلّب أكثر من مأزق فنّي تعاطى معها القاصّ بحرفيّة كبيرة.
                        مع ذلك لاحظت أنّ براعة إخفاء الأمر على القارىء طغت على القيمة الإنسانيّة من ورائه. ثمّة يأس قاد إلى الانتحار، ثمّ في الخلفيّة عشق للحياة بعد فوات الأوان. لم ذلك جديدا أخي إن أردت أن أكون صادقا معك. لكنّ هذا يظلّ بعيدا عن إنقاص ذرة من جودة النصّ الجميل بالفعل.
                        كما أنّي مع الوقوف عند عبارة: "
                        وساد الصمت والظلام...
                        دام، التحليق مسافة خمسين طابقا"
                        أمر آخر أخي حسن : العنوان يحيل على السّقوط من الطابق الخمسين بعد بضع جمل فقط من المتن، و هذا يحبط في نظري منهجيّة الإخفاء المتبعة في النصّ.
                        لك ودّي و خالص المحبّة.

                        مدوّنة

                        فلكُ القصّة القصيرة

                        تعليق

                        • حسن لشهب
                          أديب وكاتب
                          • 10-08-2014
                          • 654

                          #13
                          أهلا بالأخ مصطفى صديقا وأديبا نتشرف بالقراءة له والتعلم منه.
                          شكرا لمرورك وإشادتك بالنص ولكلماتك الطيبة.
                          دم بخير أخي الكريم.

                          تعليق

                          • حسن لشهب
                            أديب وكاتب
                            • 10-08-2014
                            • 654

                            #14
                            الأستاذ المحترم محمد فطومي
                            شكرا لمرورك وملاحظاتك القيمة حول هذا النص المتواضع والتي تعكس التفاعل الحقيقي مع مضامينه وبنائه ومجرياته وهذا ليس بغريب على أديب أريب .
                            فقد أمسكت بمفاصل النص بحرفية كبيرة.
                            شكرا استاذي.
                            التعديل الأخير تم بواسطة حسن لشهب; الساعة 13-12-2016, 16:30.

                            تعليق

                            يعمل...
                            X