خمسون طــابقا
صار من المعتاد أن ينزوي بأحد الأركان فوق السرير في غرفته، مركزا نظره في الفراغ كما لون كان معلقا في الفضاء....
يطلق العنان لأفكاره حول الوجود والعالم والإنسان والجوع والألم والسعادة،....
في هذا اليوم بالذات تخيل القمر وقد أشرق مكان الشمس !!!
هل انفلت المستقبل عن مداره؟ وهل مازال بالإمكان الإمساك به؟
قد تغيب الشمس أو تندثر !
كل شيء ممكن!، كل الأشياء قابلة للاندثار!
وبعدها لن تصطبغ الآفاق بالألوان الدافئة والساحرة لأشعة الشمس. كل يوم سيغدو محطة تسبقها ليال بيضاء نتيه فيها بحثا عن الزمن الغابر ،عن لحظات هدوء وصفاء بين ثنايا ذاكرة منسية .
ويفكر...لو أنه استطاع أن يقطف الأيام مثلما تقطف الورود البرية...لربما كان سيشكل منها باقات …
أكيد أنها كانت ستفقد وريقاتها واحدة تلو الأخرى... لكنها على الأقل كانت ستنير حياته، ويغمر نورها الكون ووجوده الكئيب.
كم من الجمال والشعر في مثل هذه الأشياء التي نسي النظر إليها...
لو قطف الأيام مثلما تقطف الفواكه الناضجة من أعالي الأشجار، لكان قد استمتع بمذاقها وتلمظ لسانه من روعة حلاوتها، ولظلت أصابعه ممسكة بها، ملتصقة بما سال منها من سكر.
ولكان تغذى كل يوم مما يمنحه الزمن من أوقات…
لكن الأيام لم تعد هي الأيام، ذبلت الورود ، وفسدت كل الفواكه.
فاليوم تخيل القمر مشرقا مكان الشمس … !
كان مركزا نظره في الفراغ كما لو كان معلقا في الفضاء….
لا وجود لوظائف شاغرة !!
منذ سنوات لم يراوده مثل هذا الإحساس، سنوات من اليأس والحزن التي تراكمت، اختفت في رمشة عين، وسرى تيار من الحرارة في الجسد كله.
ما بال القلب ينبض بكل هذه الشدة !
وكأنه استعاد الحياة والوجود مرة أخرى !؟
لو كان بإمكانه على الأقل أن يضحك !
مكالمات، ملفات وملفات، أناس يغلفهم اليأس وآخرون يتصنعون الابتسامة،…
يشعر بالاختناق بقدر ما يستغرقه الصمت والتفكير ...
كل هذا الكم من البشر والسيارات، والأدخنة، والغبار….
و كل ذلك الكم من الوثائق ، والفواتير، والسلالم ،وأبواب المكاتب...
نأسف لإبلاغكم ….ووووو...
في أعماقه تحترق موجات من الأفكار السوداء... غمره شعور غريب بقوة غير متوقعة...
فكرة شغلت فضاء تأملاته لوهلة، مرت مسرعة كومضة من نور!
لقد فهم أخيرا …!!
فوق السطح تبدو الأشياء تافهة وبلا قيمة...
في العالم أشياء جميلة، ولكن لم حصل التأخر في الفهم؟
لم لا يحصل الفهم إلا بعد الضرب والعنف والألم وشتى أنواع المجاهدة والمكابدة.
هاجمت جفنيه دموع جارفة...
هل العالم جميل فعلا؟
وسرعان ما عاوده القلق والخوف، واختنقت أنفاسه بفعل ريح باردة...
عاوده الشعور بالاضطهاد…لم يعد يملك وضوحا في الرؤية، أعمته الدموع والدم الذي سال على الوجه، وسرى بكل أنحاء الجسد ذلك الشعور بالألم اللعين الذي يحدثه الركل والصفع و"الهراوات"...
عادوا للضغط عليه مرة أخرى، على كل مناحي الجسد…
صفير ينبثق من أذنيه...
وكأنهم يجرونه من ذراعيه...
لم لا يتركونه وشأنه؟
يرغب فقط في قليل من الهدوء والسكينة…
صار الإسفلت قريبا جدا، وصمت أذنيه أبواق السيارات وزعيقها الحاد…
صوت ارتطام بالأرض، ورذاذ دماء تطاير في كل الأنحاء...
استغرق الشعور بالألم برهة...
وساد الصمت والظلام...
دام، التحليق مسافة خمسين طابقا
…ترى هل ستشرق الشمس غدا. !!!
صار من المعتاد أن ينزوي بأحد الأركان فوق السرير في غرفته، مركزا نظره في الفراغ كما لون كان معلقا في الفضاء....
يطلق العنان لأفكاره حول الوجود والعالم والإنسان والجوع والألم والسعادة،....
في هذا اليوم بالذات تخيل القمر وقد أشرق مكان الشمس !!!
هل انفلت المستقبل عن مداره؟ وهل مازال بالإمكان الإمساك به؟
قد تغيب الشمس أو تندثر !
كل شيء ممكن!، كل الأشياء قابلة للاندثار!
وبعدها لن تصطبغ الآفاق بالألوان الدافئة والساحرة لأشعة الشمس. كل يوم سيغدو محطة تسبقها ليال بيضاء نتيه فيها بحثا عن الزمن الغابر ،عن لحظات هدوء وصفاء بين ثنايا ذاكرة منسية .
ويفكر...لو أنه استطاع أن يقطف الأيام مثلما تقطف الورود البرية...لربما كان سيشكل منها باقات …
أكيد أنها كانت ستفقد وريقاتها واحدة تلو الأخرى... لكنها على الأقل كانت ستنير حياته، ويغمر نورها الكون ووجوده الكئيب.
كم من الجمال والشعر في مثل هذه الأشياء التي نسي النظر إليها...
لو قطف الأيام مثلما تقطف الفواكه الناضجة من أعالي الأشجار، لكان قد استمتع بمذاقها وتلمظ لسانه من روعة حلاوتها، ولظلت أصابعه ممسكة بها، ملتصقة بما سال منها من سكر.
ولكان تغذى كل يوم مما يمنحه الزمن من أوقات…
لكن الأيام لم تعد هي الأيام، ذبلت الورود ، وفسدت كل الفواكه.
فاليوم تخيل القمر مشرقا مكان الشمس … !
كان مركزا نظره في الفراغ كما لو كان معلقا في الفضاء….
لا وجود لوظائف شاغرة !!
منذ سنوات لم يراوده مثل هذا الإحساس، سنوات من اليأس والحزن التي تراكمت، اختفت في رمشة عين، وسرى تيار من الحرارة في الجسد كله.
ما بال القلب ينبض بكل هذه الشدة !
وكأنه استعاد الحياة والوجود مرة أخرى !؟
لو كان بإمكانه على الأقل أن يضحك !
مكالمات، ملفات وملفات، أناس يغلفهم اليأس وآخرون يتصنعون الابتسامة،…
يشعر بالاختناق بقدر ما يستغرقه الصمت والتفكير ...
كل هذا الكم من البشر والسيارات، والأدخنة، والغبار….
و كل ذلك الكم من الوثائق ، والفواتير، والسلالم ،وأبواب المكاتب...
نأسف لإبلاغكم ….ووووو...
في أعماقه تحترق موجات من الأفكار السوداء... غمره شعور غريب بقوة غير متوقعة...
فكرة شغلت فضاء تأملاته لوهلة، مرت مسرعة كومضة من نور!
لقد فهم أخيرا …!!
فوق السطح تبدو الأشياء تافهة وبلا قيمة...
في العالم أشياء جميلة، ولكن لم حصل التأخر في الفهم؟
لم لا يحصل الفهم إلا بعد الضرب والعنف والألم وشتى أنواع المجاهدة والمكابدة.
هاجمت جفنيه دموع جارفة...
هل العالم جميل فعلا؟
وسرعان ما عاوده القلق والخوف، واختنقت أنفاسه بفعل ريح باردة...
عاوده الشعور بالاضطهاد…لم يعد يملك وضوحا في الرؤية، أعمته الدموع والدم الذي سال على الوجه، وسرى بكل أنحاء الجسد ذلك الشعور بالألم اللعين الذي يحدثه الركل والصفع و"الهراوات"...
عادوا للضغط عليه مرة أخرى، على كل مناحي الجسد…
صفير ينبثق من أذنيه...
وكأنهم يجرونه من ذراعيه...
لم لا يتركونه وشأنه؟
يرغب فقط في قليل من الهدوء والسكينة…
صار الإسفلت قريبا جدا، وصمت أذنيه أبواق السيارات وزعيقها الحاد…
صوت ارتطام بالأرض، ورذاذ دماء تطاير في كل الأنحاء...
استغرق الشعور بالألم برهة...
وساد الصمت والظلام...
دام، التحليق مسافة خمسين طابقا
…ترى هل ستشرق الشمس غدا. !!!
تعليق