رسالة إلى صدام ( للشاعر محمد جربوعة )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رجب عبد العال
    تاجر أقفال و مفاتيح
    • 06-05-2016
    • 106

    رسالة إلى صدام ( للشاعر محمد جربوعة )



    عظمتنا في أننا نعيش فرسانا ونموت شامخين .. وهوانهم في أنهم يعيشون مجرمين ويموتون دون مروءة.
    محمد جربوعة

    لماذا تركت العراقَ لهمْ يا صديقي ؟
    أنا غاضبٌ منك جدا
    ولكنْ ...
    لأني أحبكَ، أكتمُ ضِيقي
    لماذا تركت العراق لهمْ
    يا الذي كنتَ
    أو ربما ، لا تزالُ وفيّا
    ككل العراق الحقيقي ؟
    وقد كان يمكن أن لا أقلّد (محمودَ درويشَ)
    حين يقول :
    ( لماذا تركت الحصان وحيدا؟)
    ولكنّ صرخةَ كلّ الفراشاتِ واحدةٌ
    في الحريقِ
    أنا ، أنتَ ، محمودُ،
    تكريتَ، حمصُ ، ( النصيراتُ)،
    عمرانُ، عرسالُ
    لا فرقَ ..لا فرقَ..
    نحن جميعا شقيقٌ يداوي جراح شقيقِ
    ويأخذ من جسمه قبضةً
    كي يرمّمُ فوق الخريطة بعض الشقوقِ
    أكنتُ تظنُّ
    وأنت الذي تحمل الحزم في حاجبينِ
    بأنّ العراق الكبيرَ سيصبحُ ( شحّاذ) عزّ
    وشحّاذ أمنٍ
    وشحّاذَ خبزٍ
    على قارعات الطريقِ ؟
    أكنت تظنّ بأن العراق
    سيصبح يوما كـ (مصرَ
    دبيّ ، دمشق )
    كبيروتَ
    سجنا كبيرا لجَلد الرقيقِ ؟
    أكنتَ تظنّ بأن العراقَ
    سيصبح مثل عواصمنا العربيةِ
    أستاذةً ( للسياحةِ) في معهدٍ للحقوقِ ؟
    فهل سوف ترجعُ يوما
    بأيِّ وسيمٍ شريفٍ شجاعٍ أنيقِ
    له بسمة في جَمال الشروقِ؟
    إذا لم تعدْ
    سوفَ أتركُ شِعرَ ( النخيل)
    لأكتبَ في ( الزينباتِ)
    لأنّ أكفّ النساءَ بهذا الزمانِ
    أشدّ وفاءً لكفّ الغريقِ
    أنا لا أهدّدُ
    لكنَّ أيّ سفينةِ بحرٍ
    تملّ إذا بقيتْ طولَ خمسينَ عاما
    محاصرةً في مضيقِ
    أزيدكَ بيتا من الشعرِ؟
    هاكَ:
    (عراقكَ أضحى محافظةً
    من بلاد (خميني)
    وجيش العراقِ
    كتيبةَ ( طهيٍ)
    لجيشِ (الملالي)
    وشرطة بغدادَ مثلَ الوسائدِ
    للحرس الفارسيّ
    بوقت الرقادِ )
    على أيّ معتصمٍ إن أهينتْ عراقيةٌ
    ستنادي ؟
    شيوخ القبيلةِ خانوا
    رجال العشائر خانوا
    وخانَ العهودَ أهالي القرى
    وأهالي البوادي
    ومَن كنت تعرفهم في اجتماعاتك العربية
    خانوا
    وسلّمَ حقلُ الشعير سنابلهُ للجرادِ
    ولكنّ دجلةَ ( والحقّ يُذكرُ)
    ما فتئتْ - كالحبيبةِ -
    تنفخُ جمرَ ( الرمادي)
    أأنتَ حزينٌ ؟
    (نعم) ، قلتَ، أم (لا) ؟
    أجبني ..حزينٌ ؟
    أنا – رغم كل القصائد-
    مثلكَ
    جِدُّ حزينٍ
    ومنذ ( صباح الحدادِ)
    وأفضلُ ربْطات عُنْقي التي اتشحتْ بالسوادِ
    ولكنّني مؤمنٌ
    أنّ بغدادَ سوف تعودُ
    وإني أراها (عراقيةً) في ملاءتها
    ذهبت تجلبُ الماءَ
    لكنّها لن تعود بجرّتها
    بل بما قد تيسّر من حمحمات الجيادِ
    أيرضيكَ هذا ؟
    إذنْ يا صديقي تبسّمْ
    كما كنتَ تفعلُ في السنوات الشدادِ
    تبسّم
    لكيْ تطلع الصورة الآن أحلى
    فأنتَ بقبركَ
    مثلكَ بالبندقيةِ
    تعصرُ صدرَ الزنادِ
    أنا شاعرٌ
    لا أحبّ العراقَ
    ولكنّني لا أعيش بدون العراقِ
    وفي الحبّ قد أكتفي بسعادِ
يعمل...
X