حتى إشعار آخر - رباعية خسة حيوان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • السعيد ابراهيم الفقي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 24-03-2012
    • 8288

    #16
    حمار في حضرة الفرسان
    1
    اشترى أحد السَّفِلَة جحشاً من سوق الرقيق، نعم من سوق الرقيق، فعندما كان يتجول في سوق الرقيق وكزه رجلاً من الشرفاء وقال له:
    اخرج من السوق وإلا باعك أحد النخاسين بثمن بُخس!
    وعند خروج السافل من السوق وقعت عيناه على جحش يُشبهه بيد نخاسٍ يريد أن يبيعه، فاشتراه، وذهب إلى داره فرحاً مسروراً، فقد اشترى مخلوقاً لايشعر أمامه بالدونية.
    2
    رباه ورعاه على عينه، وأطعمه وسقاه مما يأكل ويشرب، واهتم به أكثر من اهتمامه بأولاده.
    3
    كبر الجحش، وبلغ طور التحمل، وتمرن على النهيق والعض والرفس، حتى صار يُضرب به المثل في الغدر والكر والفر.
    4
    زاد اهتمام صاحبه الذي يُشبهه، فاشترى له سرجاً يُشبه سرج الخيول ووضع برقبته الأجراس والشخاليل، وكلما سمع عن سباق للخيول أخذه وذهبا ليراقبا السباق من مكان قريب.
    5
    وراود السافل حلماً غريباً، وتلبسه الحلم وعشش في تخيلاته؛ أن حماره الذي يُشبهه صار حصاناً يستطيع أن يشترك في سباقات الخيول،
    ولم يستح أن يُذيع حُلمه بين خاصته، فانتشر الخبر، فصار أضحوكة البشر.
    ونصحه أحد الغوغاء من عشيرته أن يضع حماره في اسطبل أحد الشُرفاء كخادم يُركب ويحمل التبن والشعير، فتقبل النصيحة وأسرع إلى أحد الشرفاء الذي لبّى طلبه.
    وعاش السافل هو وحماره الذي يُشبهه في الإسطبل، يأكلان مما تأكل الخيول، ويركضان خلفهم عند التدريب، ويحاولان النوم وقوفاً، كما تنام الخيول.
    6
    وذات يوم، اتفق أصحاب الجياد على يوم السباق، وحددوا الميقات، وبدأت التدريبات على أشدها، والسافل وحماره في الإسطبل يجتهدان ويبذلان أقصى مجهود ويُقلدان الخيول في حركاتها وسكناتها.
    توسل السافل عند الشريف صاحب الإسطبل ليُشرك الحمار في السباق، فاستغرب الشريف من الطلب وضحك وقال:
    كيف يشترك الحمير في سباق الجياد؟
    فبكى السافل وركع متوسلاً أمام الشريف، لكن الشريف بطبعه الكريم وافق على استحياء، قائلاً:
    الحمير بين الجياد في السباق مسخرة!
    لكن خدمتكما، أنت وحمارك لنا، تمنعنا أن نرفض طلبكم.
    7
    وجاء اليوم المشهود، وعلى أرض السباق، وقفت الخيول على خط البداية، في انتظار صافرة البدء، والسافل وحماره على حافة الخط في محاذاة الخيول.
    صرخت صافرة البدء، فانطلقت الخيول، لكن الحمار جاوب صوت الصافرة بالنهيق، وراح يتلفت يميناً ويساراً، فوكزه السافل صاحبه فبدأ الركض مُتعثراً، والخيول صارت على مرمى بصرهما،
    وقعت عينا الحمار على بعرة فتوقف فجأة ليشمها، فوكزة السافل بشدة، فأعمل الحمارالرفس وانطلقت حنجرته بالنهيق وتمطوح واهتز اهتزازا عنيفاً حتى رمى السافل عن ظهره رمية عنيفة فشوه وجهه.
    علق الشريف القابع في مقصورته على الموقف قائلاً:
    ربى الحمارُ حماراً يُشبهه،
    فشوه خلقته وحطم مفاصله.
    وتسلى المشاهدون بالنكات وعبارات المسخرة.
    8
    ورجع السافل والحمار الذي يُشبهه إلى الإسطبل بالحسرة والندامة والذل والعار.
    وكعادة الشريف، بعد كل سباق أن يستقبل خيوله بلمس رؤوسها ورقابها وإطعامهم السكر، وعندما اقترب من الحمار ليعامله معاملة الخيول نهق ورفس وازدرد السكر وعض يد الشريف، ثم تقيأ مافي بطنه برائحة العفن.
    وقف الشريف بين جياده، وخطب خطبة عصماء، أنهاها بعبارة خرجت كالسهم، وهو يُشير إلى الحمار:

    لا تشـتَـرِ الـحمار إلا والـسوط مـعــه

    ثم أشار إلى صاحب الحمار، وأكمل عبارته:

    إِن السفلة لأنـــجـــاسٌ مَـنـاكــيــد


    تعليق

    • السعيد ابراهيم الفقي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 24-03-2012
      • 8288

      #17
      قصة : (حِذاء) .
      .....................
      خرج من عيادة الطبيب ومعه ورقة طويلة، معنونة :
      تحاليل هامة:
      تحليل دم كامل ......................
      تحليل نفسي كامل
      ......................
      تحليل تاريخي للأمراض
      ......................
      تحليل جغرافي جسدي
      ......................
      تحليل اجتماعي
      ......................
      تحليل أخلاقي
      ......................
      تحليل تربوي
      ......................
      تحليل عقائدي
      ......................
      تحليل انتمائي
      ......................
      تحليل تاثيري
      ......................
      ..................
      هبط المسكين إلى الشارع وهو يرتعد، لأول مرة في حياته يطلب منه الطبيب مثل هذه الأنواع من التحاليل.
      سار في الشارع مهتزا، يبحث عن معامل التحاليل، تارة يسأل المارة، وتارة أخرى يقرأ العناوين واللافتات، لعله يستدل على معمل تحاليل.
      ..................
      حرث المدينة بحثا، حتى تورمت أفكاره ، وتقطعت به الأسباب، وسال صديد معلوماته فأفسد وظائف السمع والنظر والإحساس.
      وجف لعابه من كثرة التساؤل، وتناثرت تساؤلاته على العامة والخاصة وعمال الشوارع، وحراس العمائر والبنايات.
      ..................
      أخرج هاتفه وتفاعل مع " الأرقام الهامة " ، التي تقوده في كل " مهمة " :
      هو: الو، لم أستطع الوصول إلى معمل تحليل!
      الأول: هل أصابتك الحالة؟
      ......................
      هو: الو، أريد أن أصل الى معمل تحاليل!
      الثاني: هل تشعر بالغثيان والرغبة في القيء؟
      ......................
      هو: الو، أين توجد معامل التحاليل؟
      الثالث: هل تشتهي طعاما خاصا؟
      ......................
      هو: الو، أرجوك ! دلني على أقرب معمل تحاليل، الطبيب ينتظرني، كاد صبري أن ينفذ، أنت الرابع سيدي!
      الرابع: أنا الرابع؟ إذا، رصيدك نفذ فعلا، توقف عن الكلام، أنت حالم،أنت مشوش، لقد تخطت حالتك الخطوط الحمراء.
      ..................
      اصطدم بعربة بائع متجول، تبعثرت محتوياتها، لم يشعر بشيء، لم يعتذر، ألقى بالهاتف في وجه البائع، وراح يركض لاهثا يسابق كلاب الشوارع، التي هربت خوفا وذعرا.
      ...................
      احتضن عمود إنارة، ومازال يلهث، هبط بجوار العمود وهو يلهث، جلس القرفصاء وهو يلهث، بكى بصوت عال وهو يلهث، ضحك بصوت عال وهو يلهث، صمت مرتعدا وهو يلهث، تكوم على نفسه خوفا من المارة وهو يلهث.
      ..................
      حملوه إلى أقرب مستشفى، وفي الاستقبال حاول بعض الأطباء أن يتعاملوا معه، لكن دون جدوى، لم يصلوا إلى شيء.
      نقلوه إلى العناية الفائقة. جردوه من الملابس الثقيلة ورابطة العنق والحذاء. وضعوه على ظهره دون وسادة، حاول عدة مرات أن يستلقي على بطنه، لكنهم أرجعوه إلى الوضع اللائق لإتمام الفحوصات. أتم المساعدون فحوصاتهم العاجلة وكتبوا تقاريرهم.
      ..................
      المساعد الأول: الفحوصات تقول أن الجسد لايوجد به كسور أو جروح!
      المساعد الثاني: ليست نوبة قلبية، مع وجود اضطرابات، وليست ذبحة، مع وجود لخبطة دماغية!
      المساعد الثالث: حالة المريض متغيرة، والشكوك كثيرة، والأعراض خطيرة ، هناك شكوك في أمراض عجيبة .. إيدز .. انفلونزا الطيور .. انفلونزا الخنازير .. جنون البقر .. نحتاج تحاليل متخصصة !
      المساعد الرابع: أعراض غريبة لأمراض لاتخص الرجال!
      كبير الأطباء: ( يبدأ الحديث مع المريض) كيف تشعر؟
      لم يرد ولم يتحرك.
      كبير الأطباء: أين أنت الآن؟
      نظر الى الطبيب في ذهول، ولم ينطق.
      كبير الأطباء: ماهي مهنتك؟
      انتفض كأن حية قد لدغته، وحاول أن يتكلم، لكن الكلمات خرجت مبعثرة الحروف، متقطعة الصوت: م- ح- ل- ل........
      كبير الأطباء : آه! محلل ..........؟
      أومأ برأسه ، موافقا، ثم لفظ بعض الكلمات المبعثرة: خ- ب- ي- ر ...............
      كبير الأطباء: آه خبير ..........؟
      هو: (انتبه بعض الشيء) مُحلِل سياسي، خبير استراتيجي ، خبير أمني، ( انتفض مرة أخرى، صائحا ): لا لا لا ، لم أعد شيئا، أنا منتهي الصلاحية، لقد انتهت صلاحيتي، لقد نفذ رصيدي .. لست المُحلِل .. لست المُحلِل .. لست المُحلِل ..
      كبير الأطباء: هل سجلت بياناتك في الاستقبال؟
      أخرج بطاقة الهوية، وناولها الطبيب.
      سقطت ورقة التحاليل، فالتقطها الطبيب، تصفحها بسرعة، ثم شرع في قراءة بطاقة الهوية.
      الاسم: عبد مصالح منفذ مصالح نظام
      المهنة: خبير استراتيجي ومُحلِل سياسي ومنسق أمني
      تاريخ الولادة: 1900 ميلادية
      كبير الأطباء : أنت لست في حاجة إلى معمل تحاليل طبية، أنت في حاجة ماسة إلى " ستوديو تحليل الأخبار بالتلفاز القومي"
      شهق شهقة عالية ارتجت لها جدران الغرفة.
      كبير الأطباء: (مستديرا الى مساعديه) استخدموه كمُحلِل ومُبرِر لغواياتهم ومُوبقاتهم وجرائمهم، حتى أنهكوه، وأهانوه حتى أضاعوا رجولته،، ثم طردوه!
      ..................
      سقط .. وتدلى رأسه إلى الأرض .. وثبت فمه وأنفه في فوهة فردة حذائه الأيمن .. وسقطت بطاقة الهوية من يد الطبيب .. فوقعت في فردة حذائه الأيسر.

      .......... انتهت ..........







      تعليق

      • السعيد ابراهيم الفقي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 24-03-2012
        • 8288

        #18
        الحمار

        عاش رمزاً يُضرب به الأمثال في فن الغباء،
        وأرخص كومبارس في الأفلام العربية،
        النُسخة المُكررة لأفلام فن الإحتيال الغربي،
        تعاقد أخيراً لبطولة فيلم " شعب الله المُختار "

        تعليق

        • السعيد ابراهيم الفقي
          رئيس ملتقى فرعي
          • 24-03-2012
          • 8288

          #19
          تحوُل

          اجتمع مجموعة من الغوغاء وعكفوا على عبادة حمار،
          نهق الحمار،
          صرخ أحدهم: " اهربوا .. فقد كُشِف أمرُنا ! "
          ●▬▬▬▬▬▬▬▬●ஜ۩۞۩ஜ●▬▬▬▬▬▬▬▬●

          تحوُل التحول

          اجتمع مجموعة من الغوغاء وعكفوا على عبادة عجل،
          خار العجل،
          صرخ أحدهم: " اهربوا .. فقد كُشِف أمرُنا! "
          ●▬▬▬▬▬▬▬▬●ஜ۩۞۩ஜ●▬▬▬▬▬▬▬▬●

          تحوُل تحول التحول

          اجتمع مجموعة من الغوغاء وعكفوا على عبادة كلب،
          نبح الكلب،
          صرخ أحدهم: " اهربوا .. فقد كُشِف أمرُنا!"
          ●▬▬▬▬▬▬▬▬●ஜ۩۞۩ஜ●▬▬▬▬▬▬▬▬●


          تعليق

          • السعيد ابراهيم الفقي
            رئيس ملتقى فرعي
            • 24-03-2012
            • 8288

            #20
            سيكوفسيولوجي

            فقد بعض البشر بقايا نخوتهم،
            فتوحّشوا وتحولت ذائقتهم للحوم البشر،
            تفرقوا في كل الإتجاهات كالكلاب المسعورة،
            بحثاً عن سكان الكفور والنجوع والقبور والكهوف،
            في الليل، نَخِبوا على دماء الدهماء،
            وتمزَّزوا بلحومهم وعظامهم.

            ●▬▬▬▬▬▬▬▬●ஜ۩۞۩ஜ●▬▬▬▬▬▬▬▬●

            فسيوسيكولوجي

            فقد الدهماء كل قوت يومهم،
            فتوحّشوا وتحولت ذائقتهم للحوم البشر،
            تفرقوا في كل الإتجاهات كالكلاب المسعورة،
            بحثاً عن قصور مصاصي الدماء،
            في الليل، نَخِبوا على دماء الدراكولات،
            وتمزَّزوا بلحومهم وعظامهم.

            ●▬▬▬▬▬▬▬▬●ஜ۩۞۩ஜ●▬▬▬▬▬▬▬▬●

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #21
              متعبة مثلك
              وبي شهقة وسع الفضى
              وأرضي لم تعد تسعني لأنها أصبحت للغرباء ملكا صرفا
              وكم تمنيت لو أنك أفردت لكل نص صفحة منفردة لأننا هكذا نفعل
              فافرد لكل نص صفحة
              فهمتك صدقني
              عرفت أن الوجع يتشابه بيننا
              كن بخير لأكون
              محبتي وباقة ياسمين
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #22
                صباح الورد لك
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • السعيد ابراهيم الفقي
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 24-03-2012
                  • 8288

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  صباح الورد لك
                  ====
                  صباح الياسمين
                  الشكر لك
                  ====
                  القصص فعلا منفردة
                  كل قصة في مُتصفح
                  ====
                  جميل
                  سأنقلها هنا
                  ====

                  تعليق

                  • السعيد ابراهيم الفقي
                    رئيس ملتقى فرعي
                    • 24-03-2012
                    • 8288

                    #24
                    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                    متعبة مثلك
                    وبي شهقة وسع الفضى
                    وأرضي لم تعد تسعني لأنها أصبحت للغرباء ملكا صرفا
                    وكم تمنيت لو أنك أفردت لكل نص صفحة منفردة لأننا هكذا نفعل
                    فافرد لكل نص صفحة
                    فهمتك صدقني
                    عرفت أن الوجع يتشابه بيننا
                    كن بخير لأكون
                    محبتي وباقة ياسمين
                    ====
                    كل قصة الآن في متصفح
                    أشكرك وأحييك
                    قريباً،
                    ستكون الأرض بين أيدينا،
                    وسيذهب الغرباء إلى الجحيم،
                    وسيذهب ذيل الكلب إلى مزبلة التاريخ،
                    ----
                    الوجع والألم والمعاناة عند الإنسان المُتحضر وقود فاعل،
                    ----
                    أن تجد من يتفهم اهتماماتك ومعاناتك وأوجاعك،
                    شيء يُريح قلبك
                    أن تجد من يشاركك اهتماماتك ومعاناتك وأوجاعك،
                    شيء يُسعد قلبك
                    ----
                    الأستاذة الأديبة
                    عائده محمد نادر
                    لك كل الأمنيات الطيبة
                    وبستاناً من الياسمين

                    تعليق

                    يعمل...
                    X