إلى أساتذتي الكبار .. الذين علموني ألف باء الكتابة ..أهدي هذا النص ..
الصفقة / سالم وريوش الحميد ..
في ذات ليلة من ليالي عمرها المستباح ، راحت رياح الهموم تقذف بها في خضم بحر لجي متلاطم الأمواج .
لا تقدر على الفرار من سجون رهبته ، محال أن تتسلق جدران خوفها كي تعلن حبها لأهلها .
لحظة فاصلة ليس لها فيها خيار ، أما موت يبهج من قيدها بقيود لا تقد ،
أو حياة تسعد بها حين تعتق من استحلال جسد ها المركون على رفوف الرغبات الموءودة ،
قد تحمل قلبها وعمرها على راحتي كفيها ، وهي تهم بوصال من له في مهجتها دار وقرار .
تعرف ان الرحيل نذر ؛ عليها أن تؤدي مراسيمه كل موسم يعود ..
وأنى لها أن تغادر مطارحها وهي كسيرة الجناح ..
تعلمت كيف تنأى عن سرب أحلامها المغادر بعيدا ، وتلوذ بصمت القنوط ، متقوقعة بجسدها ، كافرة بأنوثتها التي ما ابتلت عروقها ، منذ أن زرعت بأرض بوار .
ترنو إليه كما الموت في سكونه وسكراته يرقد بلا أنفاس ، كوسادة لا حياة فيها يشاركها ذات السرير ، منذ عقد من الزمان.
لم تسق صبابتها إلا سؤرا من بقايا رغبة لا تروي ظمأ الظامئ ..
لم تمطر دنيا رجلها غير أوجاع جسد هزيل ، وأنات لا تهدأ .
بيت فخم ، وخدم يعملون بآلية رتيبة ، كل شيء بارد لا دفء فيه ,, سرير ، ومشاعر كما الجليد ، جسد ولى الشباب عنه وضن عليه بالكثير ..
تقول مختنقة بعبراتها غير مكترثة لما يتجهمها من مصير مجهول ..
_ أكرهك ..
لا تند منة غمامه إجابة تقر عيناها بها ، يقتلها صمته ولا مبالاته ،.
( .. أنت طالق )
يا اااااا ..كم انتظرت وهي تحلم بان ينضو تلك الكلمة من غمد ها ، ليس هناك أي بشائر لودق تخضل به تضاريس روحها ..
كم ارقها ليلها وفاضت منها الحسرات وهو في عالم آخر يمتد كجثمان نخرته أرضة المرض والكبر ، جذع منحن و ساقان متغضنان ،
، رغم آلامها والجراح ؛ رغم غيوم الأسى ورياح الكمد ..لكن لازالت ذكريات من عبق الماضي تنثال على روحها ، تحط بوداعة على ذاكرتها ..
تسمع كلمات حبيبها ..
_ أنت وحدك حبيبتي ..!!
تطوقه بذراعي لهفتها ، تحبس أنفاسها ، تنثر بذار شوقها على حقول قلبه المترع ،فيقول
_ علي أن أحتمل ، كل حماقاتك ..لكي تصدقي إني متيم بك ..
، كل يوم ، تمضي وحدها إلى حيث يكون ، تتحدى دلجة الليل ، تبحث عنه في مطارح الغرام ، ما أن تراه حتى تفر روحها أليه .
تسير وإياه بذات الطريق الذي اتعبته خطواتهما المتأنية ، كان يحصي وقع أقدامهما على ارضه الإسفلتية يحسد ضحكاتهما .وهمسهما .وشهقاتهما ، وهما يستتران تحت جنح الظلام إلى أن يولي أدباره ..
( البدر كوجهك مكتمل الطلعة ) يشرق محياها بابتسامة خجولة .. وشوشت بأذنه
( أي حديث غير مباح ، حسبنا همسات الحب ولغة العيون ) تسوي شعرها بيدها .. النظرات سجال .. ترميه بسهام لحاظها
، ترنو لوجهه .ترى الكمال وعنفوان الشباب طاغ على محياه
، في ناظريه
يفيض جمال وجهها وسحر ها على ما حولها ، يعتق الشوق في خمرة عينيها فيسكره النظر إلى قدها المياس ..
يصرخ كطفل غرير ..
_ أحبك .. أحبك .. احبك ..
تمضي كلماته مسافرة على اجنحة خيالها رغم السنين الطوال ، تأبى أن تحط على مدارج النسيان ..
( في سفر الزمان تعلمت : إن تقلب الأحوال قدر مكتوب لا يستقر فيه شأن ، ولا يدوم له حال ، وأن أمل بلا أجنحة لن يوصلها إلى ما تبتغيه ، مهما كانت المسافات قريبة )
يده بيدها يسيران في زحمة الخوف من عين رقيب ، تحاول زخرفة الكلمات لتخفف من وقع الصدمة عليه ..
( أهلي سيجبرونني على الزواج من ثروة )وكأن الإجابة جاهزة في فيه ..
( إن ذلك لن يكون ، سنهرب يا حبيبتي )
تنثر روحها ، ندى يتكأ على ورد وجنتيها ، يقبل راحة يدها .. يحضنها بكل شوق .. يسمع عذب صوتها الهامس ..
_أروم الأمان في دفء احضانك
_ وأنا لا أريد شيئا من هذه الدنيا إلا أنت .!
تعبث بها الأقدار ، تعصف بها أفكار شتى ، تنضو حسام شجاعة موهومة ، خوفها يرد إلى غمده ،طال المطال والحبيب في عالم الغيب ، اذعنت لرغبات اهلها , البسوها ثوب العرس . لتزف إلى كومة عظام هزيلة مكسوة بجلد متغضن ..
كسرت أجنحتها و لم تعد قادرة على الطيران , ، أحيطت بها الفخاخ من كل جانب ،طوقوا أمالها ورغباتها بخيال رجل ،ثم أحاطوها بكم من المحظورات ..
_ ستكونين ذات بعل ..
_ ولكنه رجل بلا ظل ..؟
_ قدرك هذا .. إن لم تنعمي برجولته ، ستنعمين بما يملك من شركات وأموال لا تعد ولا تحصى ..
تهصرها حسرات الشوق ، كل ما وراء النافذة شاحب في عينيها باهت بلا ألوان ..
لم تعد قادرة على السير إليه ، طريقها أوصدت مسالكه ، نثروه بالأشواك .. وطوقوه بالعقبات ..
.اغتيلت قصائد حبها المغناة ..سكنت روحها كرها وحشة غرفة قميئة ،
كانت اطلال روح ، فؤاد تكوى على حبيب غائب ، الأيام تمضي ثقيلة ، والظنون تزداد .. عالم تكتنفه الأسرار .تعلمت كيف تسكن في كهوف صمتها الرهيب ..وهي بين نار الوجد لبعيد عن العين قريب من الروح والمراد ، وقريب من العين بعيد عن الروح والمشتهى
.كل يوم يذكرها بما أملاه عليه الشرع ..يتلو آيات من الذكر الحكيم ..
_ واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن ، واهجروهن في المضاجع ، واضربوهن ..
_ طلقني ..حتى تنهي عذاباتك ..!
تقرأ في عينيه رفضا مبيتا .. وفي غمرة يأسها تقول
_ اقتلني لتنهي عذاباتي ..
_ لا هذا ولا ذاك .. أنا اشتريتك بمالي ..وهو باعك .
.. تراه مهووسا بأن يذل كبريائها ، غايته أن يزحزح حبا ثبت في مهجتها وادمنته .. امعن في تعذيبها ، كل يوم يستفز ها ، تئن حاملة جراحها واحزانها بين راحتيها .. سياط غضبه تلسع جسدها ، يتركها لوحدها تلوك قهرها بين جدران غرفتها ، مخضبة بحناء الخذلان .. ، يطول الزمان إلى مالا نهاية
،تنظر إلى الفراغ .. تحاكي روحها الهائمة
( زرعت براعم الأمل ، علك وأن تعود .لكنك لم تأت )
نأت عنها المسافات والديار.. وهي التائقة لسفر بعيد ..آنى يكون مكان الحبيب ،
في لجة صراعها ومكابدتها وألمها ، ودون سابق إنذار ، تأتيها البشارة ، يصعقها الخبر يعقد لسانها
_ مات ..
جاءت الأنباء من المستشفى ، وكأن كرنفالات من الفرح قد اقيمت في فضاء جنانها ، زغردت روحها .. قلبها يكاد أن يفر من بين اضلعها ..
خرجت إلى الحديقة المترامية الأطراف بقميص نومها الفضفاض .اول مرة تشم رائحة الحرية من غير قيود .
لم تصدق مقالهم .. كأن الدنيا فتحت مغاليق أبوابها .. كأن العالم أزهر فجأة ..
(يا بهجة قلبي ، يا فرحة من سيكون إليه المآل )
تسربلت روحها بخضرة الأمل المولود توا ،
_ آه اخيرا ..بعد هذا الكم من السنين .. يطلق سراحي .
وهي التي طلبت منه أن تخرج من دنياه كما جاءت ، لا تريد منه غير حريتها ..
قادتها قدماها دون وعي إلى بيته .. طرقت الباب بلهفة العاشق الولهان .. خالته يقف وراء مستطيله ينتظرها ..
_ من تريدين ..
تبسمت وقالت ,,
_ هو
_ هو من ..؟
إجابة قتلت تلهفها ..لم تصبر ، لم تعد هناك جدوى لتكرار السؤال بعد ان واجهتها بجهلها بكل شيء .. دفعتها بيدها ، تنحت لها المرأة جانبا .. دخلت عنوة تبحث عنه في الدار ، لا شيء غير الصدى يردد اسمه ورائها ..
نظرت إلى عيني تلك المرأة فوجدتها تطوقها بفضول غريب أثار شكوكها ، ..؟
ترتسم على محيا ها آثار حزن شفيف ،
( لم تتأسى هذه المرأة لحالي . ومن تكون ، لتسكن هنا في بيته ؟)
وبعد انتظار ممل قالت ببرود ..لتزيد من دائرة شكوكها ..
(أنه هناك .. في عالم آخر يعيش )
يجرفها تيار الفضول .. إلى رجل يقعي على قارعة الطريق تحت ظل شجرة سدر يتيمة .أشعث الشعر ، كث اللحية ، رث الثياب . غائب الرشد ، يستجدي عطف المارة يمد يده يستجدي سيجارة أو قطعة من نقود تنظر إليه بأسى ..
تعود بها الذاكرة إلى ماض قريب ..
_ أنت .؟
تحير الجواب في شفتيه ،
_ انت من كنت انتظر ..
قالتها وهي ترنو إلى عينيه التي لم يخبو بريقهما ,,
نزل من سيارته الفارهة ، نذر الخوف والشعور بالذنب تستقر على محياه ، ..غيرة غير معلنة فضحتها عيني زوجة غادرها الجمال ، تكبره بكم من السنين ، تتطلع إليهما بفضول الأبله ،
وقفت قبالته رنت إليه قالت بصوت اشبه بفحيح أفعى ..
- بكم بعتني ..؟
( بيت ، وزوجة هرمة قايضت غناها بشبابي ، وسيارة فارهة ، ومبلغا من المال لا أحلم به .)
قرأت الجواب في عينيه ,دون أن ينبس بأي كلام ..
لم توجه له سيف الملامة ، ابتسامة باهتة ارتسمت على محياها ، أحيت في قلبه ذكريات الأمس .. قالت بصوت خفيض ..
_ أ لا نعوض ما فاتنا
ثم عرضت عليه صفقة ..
_ هب لزوجتك كل ما تملك ..! وتعال إلي ستجدني أنا وما أملك ملك يمينك .
.. فكر مليا . كأن الأيام تعود به من جديد إلى عهد ليس بالبعيد ، حين وقف امام ذلك الكهل مستجديا رضاه ..
عرض عليه أن يتركها له مقابل اعطائه مبلغا من مال يفتح له آفاق مستقبل جديد ..
بين قانوني العرض والطلب والربح والخسارة ، كان القرار حاضرا ، امرأة في مثل ثرائها كفة ميزانها هي الراجحة ..
ودون الرجوع إلى أي حسابات مسبقة ، تنازل عن كل شيء ..بيته وزوجته وكل ما يملك ، ليأتيها كما أرادت بملابسه فقط .
في تلك الليلة جاء إليها بكل لهفة وثقة ، وكأنه تملك مقاليد كل شيء ، بوابات الفرح مشرعة أمامه ، الأحلام تربو ..والأماني تفيض ..
وقف قبالة المنزل وقد عطرت أنفاسه الأماني ..
ابواب البيت الكبير موصده بأقفال من حديد , قال الحارس ببرود وهو ينظر إليه بلا مبالاة ..
_ لقد هاجرت ولا أعرف متى تعود ..؟
انطفأت الأضواء في عينيه وكأنه صعق كاد أن يسقط على الأرض لولا تشبثه بالحائط
كانت تنظر إليه من خلف النافذة وهو يعود كاسفا ، يخط أذيال خيبته وانكساره ,
نفضت من رأسها كل تلك الذكريات ،ولم يعد لها غير التشفي سبيلا .. لا زال يقعي تحت شجرة السدر لا يفارقها ، كأنه جزء منها .تتطلع نحوه ، تلقي له بقطعة نقدية ثم تمضي ..
10 / 10 / 2016
الصفقة / سالم وريوش الحميد ..
في ذات ليلة من ليالي عمرها المستباح ، راحت رياح الهموم تقذف بها في خضم بحر لجي متلاطم الأمواج .
لا تقدر على الفرار من سجون رهبته ، محال أن تتسلق جدران خوفها كي تعلن حبها لأهلها .
لحظة فاصلة ليس لها فيها خيار ، أما موت يبهج من قيدها بقيود لا تقد ،
أو حياة تسعد بها حين تعتق من استحلال جسد ها المركون على رفوف الرغبات الموءودة ،
قد تحمل قلبها وعمرها على راحتي كفيها ، وهي تهم بوصال من له في مهجتها دار وقرار .
تعرف ان الرحيل نذر ؛ عليها أن تؤدي مراسيمه كل موسم يعود ..
وأنى لها أن تغادر مطارحها وهي كسيرة الجناح ..
تعلمت كيف تنأى عن سرب أحلامها المغادر بعيدا ، وتلوذ بصمت القنوط ، متقوقعة بجسدها ، كافرة بأنوثتها التي ما ابتلت عروقها ، منذ أن زرعت بأرض بوار .
ترنو إليه كما الموت في سكونه وسكراته يرقد بلا أنفاس ، كوسادة لا حياة فيها يشاركها ذات السرير ، منذ عقد من الزمان.
لم تسق صبابتها إلا سؤرا من بقايا رغبة لا تروي ظمأ الظامئ ..
لم تمطر دنيا رجلها غير أوجاع جسد هزيل ، وأنات لا تهدأ .
بيت فخم ، وخدم يعملون بآلية رتيبة ، كل شيء بارد لا دفء فيه ,, سرير ، ومشاعر كما الجليد ، جسد ولى الشباب عنه وضن عليه بالكثير ..
تقول مختنقة بعبراتها غير مكترثة لما يتجهمها من مصير مجهول ..
_ أكرهك ..
لا تند منة غمامه إجابة تقر عيناها بها ، يقتلها صمته ولا مبالاته ،.
( .. أنت طالق )
يا اااااا ..كم انتظرت وهي تحلم بان ينضو تلك الكلمة من غمد ها ، ليس هناك أي بشائر لودق تخضل به تضاريس روحها ..
كم ارقها ليلها وفاضت منها الحسرات وهو في عالم آخر يمتد كجثمان نخرته أرضة المرض والكبر ، جذع منحن و ساقان متغضنان ،
، رغم آلامها والجراح ؛ رغم غيوم الأسى ورياح الكمد ..لكن لازالت ذكريات من عبق الماضي تنثال على روحها ، تحط بوداعة على ذاكرتها ..
تسمع كلمات حبيبها ..
_ أنت وحدك حبيبتي ..!!
تطوقه بذراعي لهفتها ، تحبس أنفاسها ، تنثر بذار شوقها على حقول قلبه المترع ،فيقول
_ علي أن أحتمل ، كل حماقاتك ..لكي تصدقي إني متيم بك ..
، كل يوم ، تمضي وحدها إلى حيث يكون ، تتحدى دلجة الليل ، تبحث عنه في مطارح الغرام ، ما أن تراه حتى تفر روحها أليه .
تسير وإياه بذات الطريق الذي اتعبته خطواتهما المتأنية ، كان يحصي وقع أقدامهما على ارضه الإسفلتية يحسد ضحكاتهما .وهمسهما .وشهقاتهما ، وهما يستتران تحت جنح الظلام إلى أن يولي أدباره ..
( البدر كوجهك مكتمل الطلعة ) يشرق محياها بابتسامة خجولة .. وشوشت بأذنه
( أي حديث غير مباح ، حسبنا همسات الحب ولغة العيون ) تسوي شعرها بيدها .. النظرات سجال .. ترميه بسهام لحاظها
، ترنو لوجهه .ترى الكمال وعنفوان الشباب طاغ على محياه
، في ناظريه
يفيض جمال وجهها وسحر ها على ما حولها ، يعتق الشوق في خمرة عينيها فيسكره النظر إلى قدها المياس ..
يصرخ كطفل غرير ..
_ أحبك .. أحبك .. احبك ..
تمضي كلماته مسافرة على اجنحة خيالها رغم السنين الطوال ، تأبى أن تحط على مدارج النسيان ..
( في سفر الزمان تعلمت : إن تقلب الأحوال قدر مكتوب لا يستقر فيه شأن ، ولا يدوم له حال ، وأن أمل بلا أجنحة لن يوصلها إلى ما تبتغيه ، مهما كانت المسافات قريبة )
يده بيدها يسيران في زحمة الخوف من عين رقيب ، تحاول زخرفة الكلمات لتخفف من وقع الصدمة عليه ..
( أهلي سيجبرونني على الزواج من ثروة )وكأن الإجابة جاهزة في فيه ..
( إن ذلك لن يكون ، سنهرب يا حبيبتي )
تنثر روحها ، ندى يتكأ على ورد وجنتيها ، يقبل راحة يدها .. يحضنها بكل شوق .. يسمع عذب صوتها الهامس ..
_أروم الأمان في دفء احضانك
_ وأنا لا أريد شيئا من هذه الدنيا إلا أنت .!
تعبث بها الأقدار ، تعصف بها أفكار شتى ، تنضو حسام شجاعة موهومة ، خوفها يرد إلى غمده ،طال المطال والحبيب في عالم الغيب ، اذعنت لرغبات اهلها , البسوها ثوب العرس . لتزف إلى كومة عظام هزيلة مكسوة بجلد متغضن ..
كسرت أجنحتها و لم تعد قادرة على الطيران , ، أحيطت بها الفخاخ من كل جانب ،طوقوا أمالها ورغباتها بخيال رجل ،ثم أحاطوها بكم من المحظورات ..
_ ستكونين ذات بعل ..
_ ولكنه رجل بلا ظل ..؟
_ قدرك هذا .. إن لم تنعمي برجولته ، ستنعمين بما يملك من شركات وأموال لا تعد ولا تحصى ..
تهصرها حسرات الشوق ، كل ما وراء النافذة شاحب في عينيها باهت بلا ألوان ..
لم تعد قادرة على السير إليه ، طريقها أوصدت مسالكه ، نثروه بالأشواك .. وطوقوه بالعقبات ..
.اغتيلت قصائد حبها المغناة ..سكنت روحها كرها وحشة غرفة قميئة ،
كانت اطلال روح ، فؤاد تكوى على حبيب غائب ، الأيام تمضي ثقيلة ، والظنون تزداد .. عالم تكتنفه الأسرار .تعلمت كيف تسكن في كهوف صمتها الرهيب ..وهي بين نار الوجد لبعيد عن العين قريب من الروح والمراد ، وقريب من العين بعيد عن الروح والمشتهى
.كل يوم يذكرها بما أملاه عليه الشرع ..يتلو آيات من الذكر الحكيم ..
_ واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن ، واهجروهن في المضاجع ، واضربوهن ..
_ طلقني ..حتى تنهي عذاباتك ..!
تقرأ في عينيه رفضا مبيتا .. وفي غمرة يأسها تقول
_ اقتلني لتنهي عذاباتي ..
_ لا هذا ولا ذاك .. أنا اشتريتك بمالي ..وهو باعك .
.. تراه مهووسا بأن يذل كبريائها ، غايته أن يزحزح حبا ثبت في مهجتها وادمنته .. امعن في تعذيبها ، كل يوم يستفز ها ، تئن حاملة جراحها واحزانها بين راحتيها .. سياط غضبه تلسع جسدها ، يتركها لوحدها تلوك قهرها بين جدران غرفتها ، مخضبة بحناء الخذلان .. ، يطول الزمان إلى مالا نهاية
،تنظر إلى الفراغ .. تحاكي روحها الهائمة
( زرعت براعم الأمل ، علك وأن تعود .لكنك لم تأت )
نأت عنها المسافات والديار.. وهي التائقة لسفر بعيد ..آنى يكون مكان الحبيب ،
في لجة صراعها ومكابدتها وألمها ، ودون سابق إنذار ، تأتيها البشارة ، يصعقها الخبر يعقد لسانها
_ مات ..
جاءت الأنباء من المستشفى ، وكأن كرنفالات من الفرح قد اقيمت في فضاء جنانها ، زغردت روحها .. قلبها يكاد أن يفر من بين اضلعها ..
خرجت إلى الحديقة المترامية الأطراف بقميص نومها الفضفاض .اول مرة تشم رائحة الحرية من غير قيود .
لم تصدق مقالهم .. كأن الدنيا فتحت مغاليق أبوابها .. كأن العالم أزهر فجأة ..
(يا بهجة قلبي ، يا فرحة من سيكون إليه المآل )
تسربلت روحها بخضرة الأمل المولود توا ،
_ آه اخيرا ..بعد هذا الكم من السنين .. يطلق سراحي .
وهي التي طلبت منه أن تخرج من دنياه كما جاءت ، لا تريد منه غير حريتها ..
قادتها قدماها دون وعي إلى بيته .. طرقت الباب بلهفة العاشق الولهان .. خالته يقف وراء مستطيله ينتظرها ..
_ من تريدين ..
تبسمت وقالت ,,
_ هو
_ هو من ..؟
إجابة قتلت تلهفها ..لم تصبر ، لم تعد هناك جدوى لتكرار السؤال بعد ان واجهتها بجهلها بكل شيء .. دفعتها بيدها ، تنحت لها المرأة جانبا .. دخلت عنوة تبحث عنه في الدار ، لا شيء غير الصدى يردد اسمه ورائها ..
نظرت إلى عيني تلك المرأة فوجدتها تطوقها بفضول غريب أثار شكوكها ، ..؟
ترتسم على محيا ها آثار حزن شفيف ،
( لم تتأسى هذه المرأة لحالي . ومن تكون ، لتسكن هنا في بيته ؟)
وبعد انتظار ممل قالت ببرود ..لتزيد من دائرة شكوكها ..
(أنه هناك .. في عالم آخر يعيش )
يجرفها تيار الفضول .. إلى رجل يقعي على قارعة الطريق تحت ظل شجرة سدر يتيمة .أشعث الشعر ، كث اللحية ، رث الثياب . غائب الرشد ، يستجدي عطف المارة يمد يده يستجدي سيجارة أو قطعة من نقود تنظر إليه بأسى ..
تعود بها الذاكرة إلى ماض قريب ..
_ أنت .؟
تحير الجواب في شفتيه ،
_ انت من كنت انتظر ..
قالتها وهي ترنو إلى عينيه التي لم يخبو بريقهما ,,
نزل من سيارته الفارهة ، نذر الخوف والشعور بالذنب تستقر على محياه ، ..غيرة غير معلنة فضحتها عيني زوجة غادرها الجمال ، تكبره بكم من السنين ، تتطلع إليهما بفضول الأبله ،
وقفت قبالته رنت إليه قالت بصوت اشبه بفحيح أفعى ..
- بكم بعتني ..؟
( بيت ، وزوجة هرمة قايضت غناها بشبابي ، وسيارة فارهة ، ومبلغا من المال لا أحلم به .)
قرأت الجواب في عينيه ,دون أن ينبس بأي كلام ..
لم توجه له سيف الملامة ، ابتسامة باهتة ارتسمت على محياها ، أحيت في قلبه ذكريات الأمس .. قالت بصوت خفيض ..
_ أ لا نعوض ما فاتنا
ثم عرضت عليه صفقة ..
_ هب لزوجتك كل ما تملك ..! وتعال إلي ستجدني أنا وما أملك ملك يمينك .
.. فكر مليا . كأن الأيام تعود به من جديد إلى عهد ليس بالبعيد ، حين وقف امام ذلك الكهل مستجديا رضاه ..
عرض عليه أن يتركها له مقابل اعطائه مبلغا من مال يفتح له آفاق مستقبل جديد ..
بين قانوني العرض والطلب والربح والخسارة ، كان القرار حاضرا ، امرأة في مثل ثرائها كفة ميزانها هي الراجحة ..
ودون الرجوع إلى أي حسابات مسبقة ، تنازل عن كل شيء ..بيته وزوجته وكل ما يملك ، ليأتيها كما أرادت بملابسه فقط .
في تلك الليلة جاء إليها بكل لهفة وثقة ، وكأنه تملك مقاليد كل شيء ، بوابات الفرح مشرعة أمامه ، الأحلام تربو ..والأماني تفيض ..
وقف قبالة المنزل وقد عطرت أنفاسه الأماني ..
ابواب البيت الكبير موصده بأقفال من حديد , قال الحارس ببرود وهو ينظر إليه بلا مبالاة ..
_ لقد هاجرت ولا أعرف متى تعود ..؟
انطفأت الأضواء في عينيه وكأنه صعق كاد أن يسقط على الأرض لولا تشبثه بالحائط
كانت تنظر إليه من خلف النافذة وهو يعود كاسفا ، يخط أذيال خيبته وانكساره ,
نفضت من رأسها كل تلك الذكريات ،ولم يعد لها غير التشفي سبيلا .. لا زال يقعي تحت شجرة السدر لا يفارقها ، كأنه جزء منها .تتطلع نحوه ، تلقي له بقطعة نقدية ثم تمضي ..
10 / 10 / 2016
تعليق