أيها الملتاع جوىً بحسنها ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ياسرسالم
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 397

    أيها الملتاع جوىً بحسنها ...


    أيها الملتاع جوى بحسنها
    ..(*)
    ---------------

    لم تزل تقترب من حسنها الذي خلب لُبك ، وأخذ بمجامعك ،
    حتى أذعنت لأمرٍ سَرَى بين خافقيك ، سريان قطراتٍ هادئة ، تنساب من فِيّ قنّينَةٍ ورديّةٍ ،
    أمالَتْها يد صادٍ كان يحلم بقطرة باردة ، ترطب يُبس أيامه التى جفت وتشققت ..
    استنام حِسُّك لها .. فَحَويتها ..ومضيت لاتلوى ولا تتلفت ..
    ألم تكُ تعلم أن هذه النهلة الصافية داء قد تداويت به ؟!
    ها قد رمتك أيامك من آثارها في وهنٍ حلّ بمضغةٍ منك هامت على أثر اللذات تطلبها..
    والنفس إن يدْعها داعي الصبا تهَمِ

    كم حلمتَ بنبتةٍ تنجم في ثرى تربةٍ قاحلةٍ
    ألقيت فيها - مذ أدركتَ - بذرةَ وجدٍ ، وأعْيِاك انتظار بزوغ أَوراقها الناعمة..
    ها قد استوت نبتِتُك على سُوقها .. ونشرت وُرِيْقَاتها ذراعات ممدودة مشرّعة إليك ،
    هاأنتذا وقد اقتحمت قدماك الحبَاَلة .. ووقعت أصابعك في أنشُوطتها ..

    ستمضي أيامك مضَاء ثكلي ..
    تجر أرجلها كما لو كانت رِجْل طفلٍ صغيرٍ في جسد رجلٍ كهل ، توالتْ على سني ظهره نوائبُ جمّة ،
    قد توزعت أهاتها في أَنَاسِي كثير ، وتجمعت فيك وحدك ..!
    أسلمت نفسِك لجرح عميق لم يَعْفُ رسمه ، ولن تندرسْ مع الأيام معالمه .

    أيها الغِرُّ ... أزْرَيْتَ بنفسك ..
    لم يكن تنقص عقلك معرفةٌ بكُنْه أمر استجليته سابقا من ساحات تجاربٍ كانت تَحُل قريبا من مرابع عمرك..
    كم مضي مثل الأولين أمام عينك ..
    وتلمحت بعين قلبك أدواءَهم التى كنت تحذرها وتخاف منها .. وتتمناها !

    آآآآآلان وقد انْعَقَفَتْ (1) أيامك بعد أن نفذ فيك السحر ، وتعقلتَ في الشَرَك ...؟! ...
    آآآآآلان وقد انطرحت ، وأحالَ وجْدُكَ لونَ بشرتك اصفراراَ
    يشبه كثيرا لون نبتة خَفتَ بريقُها في إثر آفةٍ ناوشَتْها وتركتها مَحْنِيّة مُصْفَرّة..
    لا هي بهشيم قد انتهى أمره ، ولا هي بغصن يُرتجى ثمره .. ؟!!

    كيف لك الخروج من هذه المِهِامِه (2) الموحشة التى تحاوط قلبك وسمعك وبصرك.. ؟
    بل كيف لك بوثوب يعيدك إلى مساحاتك البيضاء التى كنت تقطعها برفق ،
    وتقفز فوقها جَزِلا كطائر قََطََا (3) يختال مع نسمات باردة ، فوق بساط أخضر ، نما حول خيمة قرمزية ،
    يخرج من ارجائها جدائل الأمل المُجنّح الوارف بِغَضّ عيشٍ كان مهتصراً نضراً ..؟
    كان أولى بهذه العبرات التى تسيل على مسارب خديْك حسرة أن تسيل على وجه كان يغتسل بنور قلبٍ مُتَضَوّرٍ،
    اضطرب وِجَلاً وعِزة وتذللا لله وحده .. أذللت دمعاً كان من خلائقه الكِبر!

    أيها المائل قصدا ...
    كم تضاحكت عندما كنت تبكي.. وتمنيت أن يطول عذابك ؟!
    استحال حلمك الآن إلى أضغاث .. وأنزلت بُزاتك منازل البُغاث ..(4)

    الآن وأنت تُرَاوِح بالليل بين قدمك وجبهتك ,
    تحاول أن تسير القصد فيردك عن قصدك لوعات الهوى فتميل .
    هل جادك الغيثُ إذا الغيث همى ؟هل ترى لك من باقيه ؟! ..
    ام ستطوى شراع عزمتك تحت لواء الوهن فتبيت منطرحا مرددا :
    ولئن مِتُّ فاسترحتُ من البيْــ .:. ـنِ لقد أحسنت إليّ المنونُ

    ---------------
    (1) انعقفت .. مِلت وانحنيت واعوججت ، والشيخ المعقوف الذي احدودب ظهره والصليب المعقوف ( المائلة حوافه )كان شعار النازية.
    (2) المَهْمَه: القفر من الأرض، والجمع مهامِه ( جمهرة اللغة -ابن دريد ).
    (3) هو طائر رشيق دون الحمامة بقليل يمشي متأودا يحذر مواطن الاضطراب ويعيش بمنأى عنها
    (4) البزاة واحدها بازي وهو الجيد من الصقور .. والبغاث هو ردئ الطير .
    (*) تحوي هذه الخاطرة بعض التضمينات الشعرية التي يصعب نسبتها خالصة لقلمي .. وارتأيت أن أترك لمُكنة القاريء استشفافها دون إحالة مني حتى لا أشتت ذهنه بين متن وهامش..

    التعديل الأخير تم بواسطة ياسرسالم; الساعة 25-03-2018, 12:49.
  • سوسن مطر
    عضو الملتقى
    • 03-12-2013
    • 827

    #2
    أسلوبك مميز وخاص بك
    وإن قرأنا نصا لك دون أن نعرف
    الكاتب .. ليس من الصعب
    أن نتوقع أنك أنت صاحبه..
    تميل للأسلوب الرصين
    والتفصيل المكثف..
    نص جميل ومثال على هذا الجمال:

    الآن وقد انْعَقَفَتْ أيامك بعد أن نفذ فيك السحر ، وتعقلتَ في الشَرَك ...؟! ...
    الآن وقد انطرحت ، وأحالَ وجْدُكَ لونَ بشرتك اصفراراَ يشبه كثيرا لون نبتة خَفتَ بريقُها على إثر آفةٍ ناوشَتْها وتركتها مَحْنِيّة مُصْفَرّة..
    لا هي بهشيم قد انتهى أمره ، ولا هي بغصن يُرتجى ثمره .. ؟!!

    صور ملائمة يلفها الإبداع
    أقدر جهدك الذي سكبته
    بين حنايا هذا النص
    احترامي لك وتحيتي
    ...

    تعليق

    • ياسرسالم
      أديب وكاتب
      • 09-04-2011
      • 397

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة سوسن مطر مشاهدة المشاركة
      أسلوبك مميز وخاص بك
      وإن قرأنا نصا لك دون أن نعرف
      الكاتب .. ليس من الصعب
      أن نتوقع أنك أنت صاحبه..
      تميل للأسلوب الرصين
      والتفصيل المكثف..
      نص جميل ومثال على هذا الجمال:

      الآن وقد انْعَقَفَتْ أيامك بعد أن نفذ فيك السحر ، وتعقلتَ في الشَرَك ...؟! ...
      الآن وقد انطرحت ، وأحالَ وجْدُكَ لونَ بشرتك اصفراراَ يشبه كثيرا لون نبتة خَفتَ بريقُها على إثر آفةٍ ناوشَتْها وتركتها مَحْنِيّة مُصْفَرّة..
      لا هي بهشيم قد انتهى أمره ، ولا هي بغصن يُرتجى ثمره .. ؟!!

      صور ملائمة يلفها الإبداع
      أقدر جهدك الذي سكبته
      بين حنايا هذا النص
      احترامي لك وتحيتي
      ...
      أشكرك استاذ سوسن على هذا التناول الجميل
      وهذا الكرم في تتبع النص والتعاطي معه على نحو راق ومسؤول
      النص هو انفلاتة ألحت ذات مخاض
      فكان الانعتاق منها هو دواؤها الذي يبرد غلتها
      ويرفع عن مباسمها عبوسا تحجر زمنا
      تحياتي لك واشكرك على كرمك الفياض ...

      تعليق

      • فكري النقاد
        أديب وكاتب
        • 03-04-2013
        • 1875

        #4
        الاستاذ الفاضل ياسر سالم

        عدت بي الى زمن كنت أقرا فيه أدبا ، و"أمخمخ" مع الاحرف متلذذا طربا ...
        لك قلم مبدع وفكر مستنير ،
        ورسالة واضحة غنية عن التفسير .

        ولي نصيحة ان قبلتها فانت للخير أهل ،
        وان رددتها فرجاحة عقلك تقودك للفضل ...
        ﻻ تنزلن بقلمك ولا تهبطن عما انت عليه .

        انا من عشاق الرافعي رحمه الله ،
        وكتابتك ذكرتني به وغيره من الأفذاذ ،

        ﻻ اريد ان اذكر اسما ممن أقرأ له اﻻن ...

        اعشق الشعر العمودي واﻻدب ،
        واﻻن أكثر من الكتابة في الساخر والق ق ج وكتبت في الشعر العامي وقصيدة النثر والخاطرة و....

        اراك لبيبا اريبا عاقلا " ان اللبيب ..."
        ولقد رأيت لك معرض خط في منتدى آخر وأعجبني ،
        وفيه نماذج خطك هنا فأنت مرهف الحس موهوب ،

        رفعت همتي ونبهتني دون ان تدري ،وجعلتني احاول الصعود ثانية
        وقد قيل " ﻻ تغرنك كثرة السالكين دروب الهالكين "

        اعذرني ان تدخلت فيما ﻻ يعني
        ولكنها محبة اخ ونصيحة محب

        دمت بخير وعاقية
        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        التعديل الأخير تم بواسطة فكري النقاد; الساعة 26-03-2018, 08:15.
        " لا يبوح الورد باحتياجه للماء ...
        إما أن يسقى ،
        أو يموت بهدوء "

        تعليق

        • ياسرسالم
          أديب وكاتب
          • 09-04-2011
          • 397

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة فكري النقاد مشاهدة المشاركة
          الاستاذ الفاضل ياسر سالم

          عدت بي الى زمن كنت أقرا فيه أدبا ، و"أمخمخ" مع الاحرف متلذذا طربا ...
          لك قلم مبدع وفكر مستنير ،
          ورسالة واضحة غنية عن التفسير .

          ولي نصيحة ان قبلتها فانت للخير أهل ،
          وان رددتها فرجاحة عقلك تقودك للفضل ...
          ï»» تنزلن بقلمك ولا تهبطن عما انت عليه .

          انا من عشاق الرافعي رحمه الله ،
          وكتابتك ذكرتني به وغيره من الأفذاذ ،

          ï»» اريد ان اذكر اسما ممن أقرأ له اï»»ن ...

          اعشق الشعر العمودي واï»»دب ،
          واï»»ن أكثر من الكتابة في الساخر والق ق ج وكتبت في الشعر العامي وقصيدة النثر والخاطرة و....

          اراك لبيبا اريبا عاقلا " ان اللبيب ..."
          ولقد رأيت لك معرض خط في منتدى آخر وأعجبني ،
          وفيه نماذج خطك هنا فأنت مرهف الحس موهوب ،

          رفعت همتي ونبهتني دون ان تدري ،وجعلتني احاول الصعود ثانية
          وقد قيل " ï»» تغرنك كثرة السالكين دروب الهالكين "

          اعذرني ان تدخلت فيما ï»» يعني
          ولكنها محبة اخ ونصيحة محب

          دمت بخير وعاقية
          والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
          لا عليك استاذنا القدير
          اعجبتني مداخلتك الثرة
          وراقني ما اشرت اليه ايماءً
          ولتعلم - حفظك الله - أنني (عن قصد ) جنحت إلى ما قد تنكره ، لعلة نفسي
          ربما لا يسعني البوح بها في كل مرة
          انا والحمد لله ممن يمجدون تراث الاجداد ويعتدّون به كثيرا
          ولا أرى للكلام وجها إذا لم يكن على نسقهم ودربهم ونزل على منازله مما يوافق تراكيبهم وما اتفقوا عليه من فنون
          ولا اعدل بحرفهم حرفا مهما بد رونقه وما تفننت حيَله
          وحين اعترضت طريق بعض من ينسب نفسه للشعر وهو منه براء وجدت تهما معلّبة
          يسوقونها مترادفين .. أتواصوا به .. بل هم قوم طاغون .. والطغيان هنا هو مجاوزة الحد والميل نحو الإسراف والمخِيلة في غير كبير فائدة ولا عظيم منفعة
          ...
          أشكرك على وصفك لما نكتب وارجو ان نكون خَلَفا بار لخير سلف من عظمائنا السابقين ..
          تحياتي ودعواتي ...

          تعليق

          • ناريمان الشريف
            مشرف قسم أدب الفنون
            • 11-12-2008
            • 3454

            #6
            قوية هذه السطور
            فالفكرة تختلف وأسلوبك يختلف وألفاظك تختلف
            والجميل أنك ذيلتها بمعاني الكلمات
            وكأني أقرأ فناً من الزمن الجميل
            أنت رائع
            وبالمختصر خاطرتك ماركة مسجلة
            sigpic

            الشـــهد في عنــب الخليــــل


            الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

            تعليق

            • ياسرسالم
              أديب وكاتب
              • 09-04-2011
              • 397

              #7
              جميل وصفك ( ماركة مسجلة)
              ويسعدني استاذة ناريمان ان تحل هذه الكلمات منك محل الرضا والقبول
              شكرا لموكب قدومك الجميل
              وخالص التحيات والامنيات

              تعليق

              يعمل...
              X