البطل وفلسقة الوعي في نصوص الاستاذ ربيع عقب الباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم وريوش الحميد
    مستشار أدبي
    • 01-07-2011
    • 1173

    البطل وفلسقة الوعي في نصوص الاستاذ ربيع عقب الباب

    البطل وفلسفة الوعي في
    نصوص الأستاذ ربيع عقب الباب
    جزيل شكري ومودتي للأديبة اميمة محمد على هذا الاهتمام الكبير ..

    في سماء الرواية والقصة القصيرة العربية برزت أسماء كثيرة من الأدباء منذ ظهور الرواية و القصة القصيرة في مصر والعالم العربي بداية القرن المنصرم وحتى نهاية العقد الأول من القرن الحالي ، كان لها وقعا كبيرا وتأثيرا على أجيال من الشباب والمثقفين، بحيث أن تلك الإبداعات حفرت لها أخاديد في ذاكرة المثقف العربي وساهمت بشكل كبير بإثراء الإرث الأدبي العربي .. دعاء الكروان لطه حسين ،يوميات نائب في الأرياف لتوفيق الحكيم ، ومعظم قصص نجيب محفوظ شيء من الخوف لثروت أباضه وانتشار القصة القصيرة على يد يوسف إدريس ومحمد عبد الحليم عبد الله والأرض لعبد الرحمن الشرقاوي ، والشرق المتوسط لعبد الرحمن مننيف والبحث عن وليد مسعود لجبرا إبراهيم جبرا ، وعرس الزين وموسم الهجرة للشمال للطيب الصالح والتي امتازت بكونها واحدة من أحسن مئة قصة في العالم ، وغائب طعمه فرمان في روايته النخلة والجيران .اضافة الى كثير من المبدعين العرب واسيني الاعرج حنا مينا حيدر حيدر وغيرهم .. هذا الكم من الإبداع والمبدعين قد لا نجد لهم شبيها عند أدباء اليوم .. إلا من القلة القليلة وحين نقرأ للأستاذ ربيع عقب الباب نشعر إنه امتداد لكل هؤلاء ا لأدباء ..
    تناول الربيع في معظم نصوصه البسطاء من الناس الطبقات المعدمة ، والباحثة عن الخلاص في تصوير يكاد أن يكون متحيزا لأيديولجيا معينه ، واقعيا في تناوله الكثير من أشكال الحياة العامة ،حتى غلبت الواقعية على مجمل أعماله ، يستكشف أدواء المجتمع من خلال سبر أغواره ، وبقلم لاذع يكتب ما يراه ، وببصيرة ثاقبة يمحص ، لا يجامل أحدا على حساب المبادئ ، ويرجع سبب لك إلى ( انصهاره بالواقع ) ، والذي بات الكثير من الأدباء يبتعد عن استخدام الواقعية المفرطة كـأسلوب ليجدوا في الأساليب المستحدثة ضالتهم ) ، أنه أبن هذه البيئة وهذا المجتمع الذي نهل منه الكثير ، أنه لا يستطيع الخروج من صومعته رغم التغيير المستمر الذي أصبح سمة مميزة لأعماله اللاحقة . يظل وفيا لمبادئه الإنسانية ورسالته التي أعطاها الكثير من جهده وصحته وراحته .. يقول حنا مينه الكاتب السوري(( مهنة الكاتب ليست سواراً من ذهب، بل هي أقصر طريق إلى التعاسة الكاملة. لا تفهموني خطأ، الحياة أعطتني، وبسخاء، يقال إنني أوسع الكتّاب العرب انتشاراً، مع نجيب محفوظ بعد نوبل ، ومع نزار قباني وغزلياته التي أعطته أن يكون عمر بن أبي ربيعة القرن العشرين. يطالبونني، في الوقت الحاضر، بمحاولاتي الأدبية والأولى، التي تنفع الباحثين والنقاد والدارسين، لكنها، بالنسبة إلي، ورقة خريف أسقطت مصابيح زرق ((
    متاعب حنا مينه هي ذات المتاعب التي رافقت كل عمل من أعمال الربيع فهو يعيش النص بإحساسه ووجدانه يتفاعل معه بقدر الآلام والأوجاع التي أفرغها فيه ـ لذا ترى إبداعه عبارة عن عصارة لهواجسه وأحاسيسه ، ومشاعره ..وقلقه الدائم . .. مناهل عطاءه لا تنضب .. لأنه ينزف الشعر والأدب والحب نزفا ورغم عطاءه الكبير لكن لم تسلط عليه الأضواء بالقدر الذي يستحقه .. فأين هم النقاد الذين يمكن أن يدرسوا أدبه ويبحثوا قي موارد نتاجاته الأدبية ،( وأين هم محكمي جائزة البوكر العربية للرواية من أعماله الكبيرة التي تستحق الاهتمام والذين يؤكدون دوما أن الجائزة لا تخضع لمعايير البريق واللمعان للكاتب قدر اهتمامهم بجودة النصوص واستحقاقها .. في هذه العجالة كتبت عن نماذج من نصوص الأستاذ ربيع عقب الباب في القصة القصيرة واستخدامه جانب من جوانب أدبه





    (البطل وفلسفة الوعي .(
    وهذا الجانب يمكن أن يستوعب دراسات أكاديمية وكان مشروعي أن أتناول عطاء هذا الأديب بدراسة عميقة ... وهو مشروع قائم أتمنى أن أنجزه ..
    البطل وفلسفة الوعي في نصوص الأستاذ ربيع عقب الباب
    مدخل يقول الأديب ربيع في رد له (( عن نجاح النص القصصي ((أؤمن بمقولة رائعة لم تأت عرضا ، لكنها كانت بعد خبرة طويلة ، من كبار سبقوا ... الكاتب هو السطر الأول فى عمله ، فإن أفلح فى وضعه ، وسرق عين القارئ، ، كتب لعمله النجاح .. و إن كان الفشل ، فسوف يلقى العمل جانبا و لو كان عبقريا ))
    البطل في النص
    يعتبر البطل في النص القصصي هو الشخصية الأولى التي يعتمدها المؤلف في تحديد ملامح وإبعاد مضمون النص وما يريد الكاتب أن يوصله من أفكار للمتلقي حيث تدور الأحداث في مكان وزمان محدد أو يكون خال بلا إبعاد (زمانية أ ومكانية ) إذ يتم اختزالهما لصالح المضمون وليس من شروط كتابته للنص أن يكون البطل ايجابيا كي يتناوله الكاتب في إعماله ، قد يكون البطل شخصية مهزومة أو مسحوقة أو ضعيفة و مهمشة ، سلبية ،أو عدائية ، حيث يعرض لنا صور دقيقة عن نماذج بشرية مختلفة لأناس ينتمون لهذا المجتمع ، تختلف طباعهم وعاداتهم وسلوكياتهم من شخص لآخر يقول الدكتور علي الوردي ( الإنسان ليس له يد في صنع نفسه إلا ضمن نطاق محدود ،) ويقول ( شخصية الإنسان هو حصيلة التفاعل بين مجموعتين من العوامل الوراثة ، والمحيط ) لذا فأستاذ ربيع في تكوينه لشخصية من شخصياته لا يمكن أن يكون بمعزل عن هذين العاملين أن كل أبطاله تقريبا هم من الفقراء والمعدمين تراهم من بيوت الصفيح أومن القرى والمدن الفقيرة ، ومن حواريها الشعبية ،طلاب مدارس ومعلمون فلاحون عمال كسبة ، موظفون أصحاب حوانيت ،ممثلون و متسكعون ، هم نتاج هذا المجتمع .. تجد فيهم الطيب إلى حد السذاجة وتجد فيهم القاسي الطبع إلى حد لا يتصوره العقل ، تجد عالم من الشذاذ الذين تأنف النفس عن سماع قبيح أعمالهم وتجد عالم من الخيرين الذين نفتخر بما يقدموه ، لذا فأنه خلق نماذج مختلفة ومتضادة كانوا نتاج الظروف المختلفة في المجتمع لو جمعناهم لكونوا مجتمعا مصغرا من الأبطال الذين تزخر بهم قصصه الكثيرة فلسفة الوعي عند أ ربيع عقب الباب أن المنهج الديالكتيكي ينظر إلى الظواهر في تشابهها وتناقضها ونموها وتغيرها ونشوئها وفنائها وفي ظاهرها وجوهرها إلا أن لا حلول نهائية ولا صفات مستقرة يمكن أن تعتمد كحقيقة ثابتة ..كل شيء في حالة تحول وتبدل ... حتى السلوك البشري يمكن أن يكون خاضعا لهذا الفهم ، فالتنازع و التعاون والتنافس بين البشر أمر طبيعي حسب رأي (أبن خلدون )وهذا التنازع وهذه الحركة الدائبة هما المحرك الأساس في تحريك منظومة الفكر عند الفرد لإيجاد البديل الأفضل
    وفي نصوص الأستاذ ربيع عقب الباب تجد أنه أوجد نماذج إنسانية تجدها في حالة بحث دائب عن الحقيقة أو النتيجة النهائية إذ تسعى هذه الشخصيات للوصول إليها من خلال تصورات مسبقة لدى أبطالها الفاعلين يعيشونها كأحلام أو حقائق ظاهرة ، يضعون نصب أعينهم أن كل حركة وكل محاولة للتغيير لابد أن تعترضها معوقات ولا يمكن الوصول إلى نتيجة نهائية وثابتة لاختلاف وتغير الظروف ضمن هذه الرؤيا يتعامل الربيع مع أبطاله وأهم ما يميز أبطاله
    1
    . هو يتعامل مع شخوصه بعلمية ويرسم أبطاله بدقة متناهية ويجعل من المونولوج الداخلي لهؤلاء الأبطال جزء من المنهج الجدلي الذي يستفز كوامن العقل فيولد حالة من اللا استقرار الفكري الذي يحفز الفكر للبحث عن الحقيقة وسط متاهات الواقع الذي فقد الكثير من علاماته الدالة في معمعة الحياة

    ... 2. حيرة البطل بين الحقيقة والوهم تجد هذه الحيرة قي أكثر من نص ففي نص نصف ظل ..نصف وجه ..ّ! تجد الكاتب يعرض لنا صراع الإنسان بين شكلين مختلفين من الظواهر ، عالم يتأرجح بين الخيالو الحقيقة بطله لا يعرف في أي من العالمين يعيش عالم الوهم أم العالم الواقعي في أي من العالمين يمكنه ممارسة حياته وطبيعته الإنسانية .. وتتقارب هذه الصورة في بابات أبن دانيال وهو يحاكي دميته يحاول أن يحملها مأساته ألامه حزنه عمره الضائع والوهم الذي عاشه سنينا طويلة وهو يحرك تلك الدمى التي اختزلت الكثير من سنوات عمره ،يحاول قتلها تدميرها لكن السكين تنحرف نحو جسده ليكون هو الضحية ، في هذا النص و من الناحية النفسية تجد أن الملل ورتابة الحياة والقلق الذي ينتاب الإنسان وعدم وضوح الرؤيا وحالة النكوص هي التي تلعب الدور الحاسم في ديناميكية شخصية البطل .. فتصريف الفائض من الطاقة إن لم يستغل بشكل سوي سيظهر على شكل أفعال هستيرية مخرجة ناتجة عن تصورات ذهنية يمكن أن تتخذ أشكالا شتى ومنها محاولات التدمير والتحطيم للأشياء والسلوك اللا سوي للأفراد

    ,, 3.تجده يتخذ من الأنا مختبرا فكريا لطرح وتحليل ما يجول في داخله من إشكاليات يمر بها المجتمع كاشفا زيف الآخر المدعي بأنه هو الأصح الذي يحاول أن يمسخ غيره بصورة نمطية ، عبر ماكنة طاحنه بدايتها الإرهاب الفكري ومصادرة الرأي الآخر ، كاشفا خطورة هذا الإرهاب والذي يقود إلى استباحة قتل الإنسان على أساس فكري أو عرقي أ و ديني ترى الكثير من النصوص زاخر بهذه الإشكالية حيث يفضح فيها دعاة التقوى ولابسي ثوب الإيمان حاملي الصورة المشوهة للدين من دعاة القتل والذبح والإرهاب الأعمى الذي أبتلى بهم الإسلام عبر تقنية سردية يتفرد بها .. في نص (ليلة في قبضة الأسياد ) يظهر لنا الكاتب صراعا برمزية متقنه حيث الخداع والزيف ومحاولة إلباس ثوب التقوى لمن لا يمتلكها ، فالشاعر المجنون كان قادرا على أن يتخلص من محاولات سيد الفضائل الذي حاول أن يربط في رأسه الحلقة إلا أن مراوغات الشاعر تحول دون وقوعه بالفخ حتى يباغته النوم والأرق والملل والظلام الذي أتى به سيد الفضائل ليقع ضحية عدم تحوطه وحذره ..
    في هذا النص يحاكم الكاتب قوى أمنت لمكر هؤلاء الأسياد
    واستسلموا لخداعهم

    4.البطل عنده يعيش حالة من الغربة مع ذاته مع
    محيطه ( والغربة هي ضد ما هو مألوف ) وهو مزيج بين الحيرة والشك والألم والإحساس بعدم الألفة للمكان ، و قد يكون أحساسا مؤقتا أو يكون أحساسا دائما تجد بطله دائم البحث عن هويته وكينونته وهذا الإشكالية امتازت بها الكثير من أعماله وقد قدم الكثير من الرؤى الفكرية تم بها إنضاج مفهوم الغربة من خلال السرد عبر تداعيات البطل ومكابداته وآلامه

    5.
    لا مكان محدد لشخوصه ولازمان ثابت عنده ..هو يعيش في فضاء العالم المادي وكأنه يطوف في عالم لا حدود له، لا جنس ولا طائفة تحدد أبطاله وشخوصه رغم جذوره المتأصلة والضاربة بالعمق في بيئته .. مرتضيا أن يكون بطله بلا مسميات سوى كونه إنسان عليه أن يعيش بلا قيود ولا ظلم ولا جوع ولا خوف .
    . في نص هلوسة على أطلال روما . "كتب مخاطبا(( تعلم أنك لست خادما ، أنت رفيق ، و قريب من نفسي .. قل لي ، دون أن تضع اعتبارات لا معنى لها .. أشعر نيرون بمثل ما أشعر به الآن ، و هو يشهد ألسنة اللهب تمتد لتنهش كبد مدينته الأثيرة ، الحجاج و هو يمضغ القات ، و يتأمل الكعبة ، وهي غنيمة للمجنيق ، هاينبال و قرطاج تغدو جسدا مملحا ، لا مكان فيه لكائن من كان فبين نيرون الذي أحرق روما 35ميلادية و بين هانيبال القائد العسكري القرطاجي الذي بث الذعر في قلوب أهل روما 200سة وبينه وبين الحجاج هذه الشخصية المثيرة للجدل 587 سنة وبين قرطاج وروما والكعبة مسافات كبيرة ، هؤلاء القادة العسكريين لا يجمعهم زمان واحد ولا ما كان واحد ولكن تجمعهم أفعال بقت تخلد أفعالهم
    .. 6.
    قد يعيش بطله زمن لاحق بعد هذا الزمان يحاكي المستقبل ، وقد يعود إلى الماضي البعيد ليحكي لنا حكاية متجذرة في قاع ذاكرته من حكايات عاشها أو عايشها ، أو حكاية نسجت لها من الموروث الشعبي خيوط ... لن تكون بعيدة عن أحداث الحاضر بكل ما يمليه وتجد ذلك في نصوص كثيرة ترجع بنا إلى عالم الطفولة البريئة بكل ما تحمله هذه الطفولة من شقاوة ومشاكسات وبراءة لكن الكاتب يظهر لنا من خلال هذه المشاهد المتكررة الواقع المأسوي الذي يعيشه الإنسان الفقير والمعدم في ظروف غير عادية في نص (حين يأتي الشتاء ) كان الطفل هو البطل .. تعامل القاص مع شمولية الواقع وليس مع مشاغبات طفل كان يحاول أن يخفي مشطا من أمه ، بل كان يرسم صورة تكاد أن تكون بدائية لأبن القرية الذي يؤرخ ولادة مولود بموت جاموسة ، ويعالج الحشرات التي تغزو الشعر بالكاز حيث راح يجسد هؤلاء الفقراء بشكل يكاد يكون مرئيا بما يملكوه من أدوات شحيحة دون أن يخدش إنسانيتهم ، دون أن يجعل من الفقر عيبا ، فهم طيبون إلى حد كبير البساطة تكتنف حياتهم ، والرضا يشيع بينهم رغم شح الأشياء

    وفي نص (نصف جنيه ) هناك خدش كبير في صورة الطفولة وبراءتها لم يكن في الحسبان حيث أراد الربيع أن تكون الطفولة بيضاء ناصعة بلا أي شائبة تدنسها ، لكن مرآة الحياة واقعية لا يمكن أن تبرز الصورة الجميلة فقط ، كان النص أدانه للإباء والمعلمين والمجتمع الذين لا يحسنون مراقبة أولادهم .. ولعل المفارقة الجميلة التي كانت أعمق مما في النص لما سأل المعلم من الطالبة تلك التي مارس معها ، الجواب جاء مفاجئا ولكنه ذكي أبعد الأستاذ الربيع عن الوقوع في إشكالية أن يتهم بأنه ضد مسألة الاختلاط بين الجنسين ((كان غارقا في خليط مدهش ، دفعه إلي أن يعيد رؤية تلاميذه و تلميذاته ، تأمل الجميع ، كأنه يبحث عن شيء بعينه : " أين ذهبت .. ثماني سنوات .. ثماني سنوات ، فكيف يكون حالهم في العشرين مثلا ؟! ". و بلا كلمة أطبق عليهما ، و تحرك صوب حجرة مدير المدرسة، وهو يترنح : " من أي فصل البنت .. انطق ". بلا تردد أجاب إبراهيم ، و كأنه ينجو من شرك :" هي في سنة خامسة بمدرسة شجرة الدر .. ليست من مدرستنا ".))
    السلوك الإنساني في نصوص الأستاذ الربيع
    ينقسم السلوك الإنساني من حيث التأثير البيئي والتركيب البيولوجي والاجتماعي إلى ثلاثة أقسام يمكن أن تحدد طبيعة هذا السلوك في تركيبة أبطاله سيكولوجيا واجتماعيا وكالآتي
    .1 بطل رافض للواقع المعاش دون محاولة منه للتغير مكتفيا بنقد هذا الواقع دون عمل جدي ، نتيجة قناعته بالعجز
    2_ أو بطل يرتضي الواقع على علاته ويرفض انتقاده مع رفض محاولة التغيير لاعتقاده بأن لا علاقة له بالتغيير
    3. البطل الإيجابي الذي يرفض الواقع السيئ وينتقده ويعمل على تغييره ووفق هذه الرؤى .. فإن أبطاله تتأثر بشكل مباشر بالتغيرات الحاصلة في المجتمع ينمو لديها الوعي الرافض نتيجة لهذه التغيرات إذ ما حركوا منظومة تفكيرهم في تحليل ونقد وتفسير ما يجري حولهم من ظواهر .. ويختلف التأثر بهذا التغيير تبعا لحالة الوعي والثقافة العامة للفرد ، واللتان تعتبران بدورهما حصيلة تراكم للخبرات و اكتساب معرفي نتيجة الاحتكاك بالمجتمع وطبيعة تعامل الفرد وتأثره بالقوى ذات العامل الحاسم الدافع لحركة التطور ( قوى ووسائل الإنتاج ) لذا فأن عملية التأثير والتأثر هي عملية متبادلة أي أحدهما يؤثر بالآخر فكر البطل ووعيه والتغيير الحاصل . حيث أن لكل فعل مؤثر ردة فعل ..فالأكثر وعيا وثقافة أكثر تأثرا بما يحيط به من ظواهر وهو أكثر قدرة على التغيير سواء أكان ذلك سلبا أو إيجابا تبعا لتفسير وفهم الظواهر العامة وحركة المجتمع وانتماءاته الأيديولوجية ... فقد يتخذ البطل سلوكا بديلا ، يعتقد بصحته بشكل إرادي واعي أو بشكل غير واعي نتيجة انقياده لأفكار مؤمن بها ومنحازا إليها انحيازا أعمى .. و هنا ينشأ صراعا آخرا إذا ما أنتا بته ريبة في معتقده نتيجة لمؤثرات تحاول زعزعة تلك الأفكار من رأسه لذا فيتبنى عقله الباطن عنده حالة الرفض محاولة للتغلب على تلك المؤثرات و التي لا تتفق وقناعاته والتي أما أن تكون *سلبية التأثير عليه (النموذج المحبط ) يريد التغيير ولكنه غير قادر عليه (رفض للواقع المعاش دون محاولة منه للتغير ،والاكتفاء بانتقاده دون عمل جدي، نتيجة القناعة بالعجز) ، ومثل هذا النموذج تجده في نص غياب وهو نص مكثف ومضغوط جدا لكنه محمل بطاقة فكرية ومضمون عميق .. البطل فيه الوعي ،والبطل هو الباحث عن الحقيقة في ظروف التغيير فالشرطة والمخبرين قد اختفوا بشكل مفاجئ .. وهو حدث غير مسبوق من قبل .. حيث تظهر الكلاب التي تؤدي نفس الوظيفة فهما يعملان على حراسة سيدهما وحمايته ,, رغم أن الكلاب تدافع بشكل آلي وغريزي ودون وعي لحماية سيد ها.. وهو تشفير ذكي لما يحدث على الساحة إن ما هو قادم أخطر مما غاب ..لذا يبدو البطل في حالة قلق تنتابه الهواجس وفي داخله تدور جملة من التساؤلات لا يجد لها جوابا ، البطل هنا ينتهي بتأمله لخطوط استلابه .. أذن البطل يعي أن حقوقه مهضومة ويعي أن الغياب لم يكن كما يفهمه البعض غياب التسلط والظلم من الحياة العامة . بل أن هذا الغياب مجرد تبادل في الأدوار والأدوات ..
    ** أما النوع الآخر من شخصياته هو قبول الواقع على علاته مع رفض محاولة التغيير لاعتقاده بأن لا علاقة له بالتغيير وهو الإنسان المستسلم الخانع الراضي بكل ما يجري له (وكأن عملية التغيير ستأتي دون أرادة الإنسان لأن التغيير هنا يأتي بتفويض إلهي جبري ، حسب اعتقاده )، (قبول بالواقع مع رفض تيارات التغيير ) وتجد ذلك في نص عجز لاذع ما زلت في مكانك الكاذب ، لم تتحرك مثقال أمنية في روحك ، و أنت تجتر الأيام ، تعبرك صارخة بوجهك الكريه ؛ حتى و هي تمد إليك يدها ، لا يهمها إن تجاوبت معها أم ظللت في انغماسك العجيب . احفن من أطباق الكساد حبيبات تيه ، أهلك ما بقى منك ، دون أن تحرك فيك ساكنا ، سوى دموع مومس ، سيأتي عليها يوم ، و تضجر من ملازمتك ، و إعطاءك هذا الشعور المخاتل بالراحة !)) ربيع عقب الباب في هذا النص يوظف مفهوم العجز والقبول بالأمر الواقع والاستكانة بشكل يوثق انهزام الذات وكأن القاص يكشف لنا بمسبار دقيق كل الدقائق الصغيرة في قاع النفس البشرية المحبطة ، عجز تام وضياع تام ، وقبول بهذا العجز لأن النفس مقهورة ضائعة لا تجد البديل البطل يشعر بعدم قدرته على فعل شيء ويقارن عجزه بأسراب النمل التي هي أكثر نشاطا منه رغم صغرها ، ولكنه ينتظر من يخلصه من هذا العجز قوة خارجية يمكن أن تعينه وتنقذه مما هو فيه لكن هذا المنقذ هو مجرد صوت يتردد صداه في الهاتف فتطمس كل آماله ويتسمر في مقعده قاعدا بلا حراك باستسلام تام ،ليكون هدفا لأسراب النمل التي تسللت إلى جسده حتى أنها غزت كل مكان في جسده حولته إلى هيكل من عظام ، في هذا النص أراد القاص أن يخبرنا أن العجز هو الرديف للرضوخ والاستسلام وهو من أدواء الأمة ، وأن القوى مهما كانت صغيرة تلك التي طمعت بحبة عنب يمكنها أن تكون قوة لا يمكن مقاومتها أو القضاء عليها إذا ما وجدت البيئة المناسبة لنموها هذه الكائنات الصغيرة يمكن أن تكون قوة مدمرة قاتلة ، يمكن أن تحوله إلى هيكل من عظام في لحظة دون أن يجد في نفسه القدرة حتى على الدفاع عن نفسه .... كان في هذا النص واضح القصد عميق الهدف ... أن من يقرأ للأديب ربيع عقب الباب يخبر أسلوبه ويعرف قصديته المغروسة في عمق النص فهو لا يمكن أن يتناول حدثا فرديا دون أن يربطه بالعام من الأحداث ..
    *** أما البطل الإيجابي فتراه يعمل ما بوسعه من أجل التغيير بشكل تدريجي أو بشكل مباشر بشكل جزئي أو شامل حتى وأن لم تنجح محاولاته لأنه مؤمن بأن طريقه وعره ولابد أن تعترضه عقبات تحول دون تغيير شامل أو شكلي مثلما يريد أن الأفكار والنظريات لا يمكن أن تطبق.دون أن يظهر عليها تغيير وان الحلول تظهر بالممارسة والتطبيق .. (رفض للواقع مع عمل جدي ) ( يتعامل مع الواقع بموضوعية ) مثل هذا النموذج تجده في نص ( مجنون ) البطل الذي وجد نفسه غريبا في عالم لا يقدر قيمة العلماء والمفكرين بل يتعامل معهم كمجانين وهو القارئ والمفكر الذي لم يصبه الوهن ولم تلن عريكته ولا عزيمته ولم تشبع كثرة قراءاته نهمه ولا تعطشه لمناهل العلم فهو في بحث دائب عمن يكمل مسيرته بعد أن ظل ستين عاما يقرأ ويقرأ ,القراءة لم تكن في النص إلا منبعا للثقافة والوعي الإنساني هذه الأنماط الثلاثة تجدها موزعة في نصوص الأديب ربيع عقب الباب في أكثر أعماله .المتنوعة والتي حاكى فيها وعي الإنسان.وقدراته الفكرية ، فأبطاله شخصيات حقيقية ، تتفاعل مع الواقع تحاول أثبات كينونتها ، رغم تنوع الإشكاليات التي تحيط بها - الصراع الثنائي في نصوص الأستاذ ربيع.. هذا الثنائية تتم عبر منهج جدلي يعرض فيه رؤيتين مختلفتين
    فأما أن يكون صراعا بين نوعين من الفكر مختلفي الرؤى ، فكر يمتلك أيديولوجية التغيير في كافة مجالات الحياة وفكر يريد العودة بالإنسان والتأريخ إلى الوراء . فكر بناء وآخر هدام . هذه الأفكار في صراع دائم يحاول كل منهما أن يتسيد على الآخر ,الأول يرى أن حالة الصراع هذه هي طبيعية والفكر الثاني يريد مصادرة كل رأي ماعدا رأيه فهو فكر يمتلك أداة التسلط والتسيد ( سلطة دولة ، أو سلطة دينية ، أوسلطة بطريركية او سلطة ذكورية وعلى النقيض منه فكر يؤمن بالحرية والوعي والديمقراطية أكثر المؤمنين به هم من المثقفين التقدميين وممثلي الطبقات الكادحة والفقيرة الواعية التي تعمل عل تقويض دعائم تلك السلطة وأبعادها من دائرة القرار الفاعل ، فكلما زاد هذا الصراع كلما تعمقت الهوة بينهما وبدت تبرز آليات جديدة لإثبات الذات لذا فهناك ثلاثة أنواع من الصراعات تحدد طبيعة الكثير من أعمال الأستاذ ربيع عقب الباب 1. صراع بين السلطة والرعية وهو صراع تاريخي ، فالفقراء والكادحون في عيون السلطة أما أفراد مهمشون أو أناس هامشيين لا يعتد بهم . يعانون حالة استغلال واضطهاد دائم من السلطة ..وتجد ذلك في نص لامبو .. وعريضته العبقرية !!! ((لم يكن " لامبو " قد وصل إلى قرار ، في أمر كتابة عريضته ، إلى السيد مدير مباحث أمن الدولة ، حين كان ما يزال يبحث ، عن طريقة مبتكرة ، لجعل الأمر يبدو وكأنه غير عادى ؛ رغم عاديته ، فكلما لامس ورقة ، وقربها من أنفه الضخم ، أسقطها فورا .. وهو يتأفف ، ويسرع صوب الحمام .. حيث يظل لساعة أو ربما أكثر من ساعتين ، فقط ليخلص يديه مما علق بها ، من هذه الورقة التعسة (( . هو صراع يكاد يكون ثابتا رغم تعاقب الأزمان وتغير النظم والأشكال فالمواطن يشكو ظلمه ولكن لا أحد يسمعه 2.صراع السلطة الأبوية ...السلطة البطريركية وهو صراع الأب والابن وتجد مثل هذه السلطة موجودة في الريف المصري وفي المجتمعات الشبه مغلقة على نفسها وقد تناولها الأستاذ ربيع في أكثر من عمل من أعماله ، ومحاولة فرض السيطرة الأبوية قد تتبعها السلطة الذكورية
    حيث يمارس الرجل سلطته بازدواجية المعايير .. في ظل هذه الصراعات تبرز السمات السيكولوجية التي تتطبع بها كل شخصية من الشخصيات التي رسمها و تبعا لما يحيط بها من ظروف فأما أن تبرز سمات لشخصية سوية أو شخصية غير سوية .أما أن تكون معقدة أو بسيطة البطل قبل وبعد 25 يناير فلكل مرحلة من المراحل التاريخية ولكل ظرف نوع من الأبطال تتشكل شخصياتهم وفق رؤية القاص وتفسيره للأحداث فما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير صورة البطل عنده صورة إيجابية قادرة على اقتلاع جذور الفساد بعد أن عجز نظام مبارك عن تحقيق أي منجز اجتماعي الصراع كان بين السلطة وبين البطل القوة القادرة على الإزاحة . أما بعد الثورة فثنائية الصراع بقت ثابتة غير أن البطل أصبح محبطا ضائعا بعد أن سرقت منه الثورة .. (وهذا ما نجده في نص خارطة لنهر جار ) أرى أن النص كمن تتقلب أشكاله و صوره في كل قراءة له ، فقد تجده إرهاصات داخلية لحديث طويل تتشعب أغراضه ، و قد تجده لغزا لا يراد كشف خباياه ، أو تجده خطابا وجدانيا موجها للبطل الذي كان شيئا وأصبح شيئا آخر أي بمعنى أن ما قصده بالنهر ( البطل) هو تيار الثورة التي صنعت الربيع الذي فجرته الانتفاضة الثورية المصرية
    النهر مازال هنا ليس بنفس الوجه نفس البسمة البطل الملام يفهم من خلالها أن رجال الثورة الذين صنعوا الربيع موجودون ولكن أصابهم نوع من الوهن والتكاسل ، وهو لوم لهذا البطل الذي اختار الرضوخ والاستكانة بعدما كان هو النهر الجارف الذي أسقط الجبال التي ما كان يخيل للبعض إنها ستنهار لولا هذا المد والعزم الذي امتلكه البطل ، يوجه خطابه بألم إلى تلك الثورة التي اختارت أن تشيخ مبكرا وتكتفي بأن يحركها الريح بين آونة وأخرى ، حين يقبل أن تدفعه المويجات الصغيرة ويأنس للخطاب الذي لا يشكل ثقلا له ذات التأثير الذي كان يحدثه في الساحة وثمة تساؤلات تطرح يراد بها الاستبيان عن سبب هذا الصمت الذي يلوذ به البطل ، عن سبب عدم رؤية هذا الوجه المتلألئ واختفاء تلك الابتسامة ،أنها محاكاة للواقع المصري بكل أبعاده وما نتج عنه من تداعيات وإرهاصات أني أراه يخاطب قوى الشعب الممثلة له ، يخاطب الإنسان المصري البسيط والذي يريد تغيرا لصالحه ، يخاطب العقل الواعي للشعب المصري ((بين دهشة الصغار و نزوعهم لرسم الأحلام الطائرة )) هذه الأحلام التي حلم بها الصغار لم تحقق رغم ذا ارتضيت الصمت إزاء ذلك وعبر هذا الدايلوك بين السارد وبين النهر تتوضح أبعاد جديدة لخطابه فيه تعنيف وعدم رضا لهذا النهر حتى تتسع الهوة بين النهر وما صارت إليه نتائج التغيير حيث لم تحسم الأمور لصالحه بل حسمت لغيرهم وما حصل من محاولة قتل للديمقراطية والتفرد بالقرار كان غريبا على الأهداف التي سببت اندلاع الشرارة لذا فهو تنكر لتلك النتائج المخيبة ومحاولة نسيانه حتى أن يكون هو سببا بهذه الثورة صرخ في وجهها مغاضبا وهو يقضم ذيل القسوة :" لست لي .. اغربي عني بوجهك اللئيم .. لست لي .. ما كنت سوى ذاكرة مغتالة .. لا قيمة لها ينتهي النص إلى حالة غير متوقعة حيث إن هذا الجبار أصبح يبحث عن هويته بعد أن مل الانتظار وأخذ يعيد ذاكرته ليستعيد تلك البسمة التي غادرت محياه في هذا النص كانت الدلائل الرمزية واضحة والبطل عنده واحد فهو رافض للواقع ورافض لما استجد بعد ذلك من سرقة للثورة ... وفي نص وضيع بن خائن البطل هو السارد الذي أراد أن يجد لنا تفسيرا حقيقيا لطبيعة الصراع السائد بين قوتين القوة الواعية المتمثلة بشخص السارد وبين شخصية هامشية مدعية ، ليس لها هدف أو مضمون في مافيا على أرض طيبة لم يكن الوعي غائب عن البطل رغم إدراكه بخطأ فعلته ، لكنه غيب وعيه وإدراكه بتساؤلات قلقة بين صدق كلامهم وإيفائهم بما وعدوه به ، بل أسدل الستار عمن أراد أن يبصره إلى ظلامية أفكار من يتبعهم ، لا شيطان يغوي كشيطان المال والطمع .. فقد سد أذانه ، وحاول أن يجد لذلك مبررات .. وفي القصة القصيرة جدا والتي تفوق بها الأستاذ ربيع نأخذ نصا من نصوصه المتميزة ( خروجا على الصف..) ليكون نموذجا النص قشرت جلد جحيمي ؛ توقا لعبور البرزخ . قلت : " ولي الوقت ؛ فهيا لمعاودة دخول الصف ". أسلمت الوجه لحنين صارخ. ابتل الوقت / الريح / العمر ، فمسّت كفُّ الله الروح " لكن لحيما مشدود القيظ ، اغتصب براءة إبحاري من فوق المنبر ؛ و لمدة ساعة ونصف الساعة استعملني كـ ..... ؛ فغاضبت العالم وحين رأيت شبيها له على باب الحارة ، كنت أبحث عن آلة حادة .......
    خروجا على الصف العنوان بداية التمرد .. يحدد ماهية هذا الخروج من الأطر التي أعتيد عليها .. إلى أطار أخر لا يحمل صفة الهروب من الواقع بل المواجهة مع ما هو قائم .... قشرت جلد جحيمي توقا لعبور البرزخ ..... السارد هنا ".سلخ انتماءه وتبعيته القديمة والمسيطر عليها من قبل قوى متسلطة .. هذا الانسلاخ لم يأتي لرغبة ذاتية دون مؤثر خارجي لذا جاءت الجملة مكتملة البنيان توجز بحالة من التكثيف أكثر من دلالة ... جاء التوق للخروج إلى العالم الآخر بعد أن وسم انتماءه ( بالجحيمي) وهو تعبير عن الغليان الداخلي الذي كان يعيشه البطل ...قلت : " ولي الوقت ؛ فهيا لمعاودة دخول الصف ". هنا وجد نفسه يائسا قد لا ينفع خروجه لوحده قد لا يغير شيئا أمام هذا الكم الكبير من البشر الذين ارتضوا الخنوع أو اسلموا إراداتهم وأفكارهم طواعية لتلك القوى دون وعي أو إدراك تحركهم بذلك عواطفهم ، الوقت أصبح لغير صالح البطل حيث ولى زمانه أو هكذا توهم ، لأن الأفكار التي أراد أن يرضى بها نفسة للتخلص من حالة التوتر .. هي محاولة إيهام للذات ، توهم البطل أنه ماعاد قادرا على التغيير وأصبحت العودة إلى الصف شيئا لابد منه لئلا أن يتهم بالشذوذ والاختلاف وربما بالجحود والتمرد .. العودة للصف أكثر تقية من البقاء خارجه ، حتى وإن كان هذا الخروج بمعنى الهروب أو الخوف أسلمت الوجه لحنين صارخ البطل يبقى في حالة تردد ، بين القبول بالأمر الواقع ، أو إكمال إبحاره والسير ضد التيار .. المقاومة أو إقرار بنود استسلامه .. رغم أن الجملة بدت هي الأخرى تحمل ذات الحيرة التي راحت تسيطر على نفس البطل وقد نبنى تفكيكنا للنص على النقيضين .. أي حالة الرفض .. وحالة التسليم ا بتل الوقت / الريح / العمر ، فمسّت كفُّ الله الروح هنا أصبحت الشمولية حالة عامة ، كل شيء تأثر بهذه القوى .. حتى الزمان .. والمكان والظواهر الطبيعية ،وعمر الإنسان ، الذي أصبح بحكم أرادة تلك القوى .. إن أجل الإنسان محكوما بقوانين الطبيعة إضافة إلى الإرادة الإلهية لكن التوظيف هنا جاء ليقول لنا أن لهذه القوى القدرة على استلاب الأرواح باسم الله .. لكن لحيما مشدود القيظ ، اغتصب براءة إبحاري من فوق المنبر ؛ و لمدة ساعة ونصف الساعة استعملني كـ ..... ؛ هذه التداعيات التي عاشها البطل والتي رسمت له طريقا محاطا بالضبابية ، بل طريقان لا يعرف بأي منهما يسير رغم معرفته التامة ألا لا نجاة مع الاستسلام وأن الطريق الآخر محفوفا بالمخاطر .. لذا جاءت هذه الجملة (لكن لحيما مشدود القيظ ) فيها دلالة إيحائية للتعبير عن إن الالتصاق بهذه القوى يجيء نتيجة عجز وقوى خارجة عن أرادة الإنسان , وبذا يكون هذا الالتصاق رغم قوته هو التصاقا ظاهريا ، قوة الجذب تعمل على التغيير الخارجي لكن يبقى الداخل حاملا ذات الرفض ، لتجره تلك التغيرات إلى محاولة هضم هذا النسيج الغريب عن كيانه ، يحاول التجاوب معهم ، وهي ليست قناعات أكيدة بل هي محاولات لإيهام الذات ومن هنا تبدأ ردة الفعل الحقيقية لديه لم يكن البطل ولن يكون يوما ما في توافق مع أفكار مغايرة لأفكاره ’ لإنسانيته ، لمبادئه .. تبقى هذه الأفكار غير مهضومة .. لذا جاء الرد متمردا .. جاء بقوة الانتفاضة ، فاق من غيبوبة حاول التعايش معها ... إذ كان مشدودا لخطاب غير الخطاب الذي تربى عليه لساعة ونصف الساعة هو يسمع أفكارا غريبة فوضوية هدامة تحاول أن تجعل من الدم والقتل والذبح طريقا للإله ... لتأتي النهاية أن لا خلاص إلا بالمقاومة .. ومهما اتبعنا من سبل لتجنب المجابهة مع هذه القوى أو الابتعاد هنا ، أو محاولة هضم أفكارها نجد أنفسنا عاجزين عن ذلك .. لأن ثمة مبادئ في داخلنا تأبى علينا أن نسير ضمن ركبها فغاضبت العالم . وحين رأيت شبيها له على باب الحارة ، كنت أبحث عن آلة حادة .......
    كان لابد أن يغاضب العالم ومن يحيطون به .. لأن بداية النهاية صعبة ، وأن مقارعة هؤلاء بالحجة أو الدليل أوالبرهان أو المنطق العقلي تصبح عقيمة .. النص .. لم يأت من فراغ .. أن نتاج العقل عادة يكون خاضعا لعدة عوامل تأتي في مقدمتها التأثيرات السيكولوجية ،والبيئية ، والفكرية ، والمؤثرات الآنية التي تطرأ على العقل .. نتيجة أحداث معينة ، إضافة إلى المعين المعرفي للأديب كعامل مساعد في ترتيب وتشكيل الشكل البنيوي للنص .. كل هذا يجعل من النص مادة مهيأة بشكل تلقائي في داخل الكاتب .. قد لا تحتاج إلى لحظة من التجلي ليخرج إبداعا مميزا ... النص لو لحظناه من بداية العنوان وحتى النهاية .. لم يكن نصا عاديا ، بل هو ملحمة فلسفية ، استطاع الكاتب أن يوجز مرحلة من الصراعات الفكرية والسياسية في نص قد لا يتعدى ثلاثمائة كلمة .. وهذا قمة الإبداع .. وقمة التمكن
    ... الخاتمة
    لتكن هذه الدراسة المتواضعة بداية لدراسات نستطيع أن نستكشف مكامن الإبداع في أدب ربيع عقب الباب الرفيع
    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
    جون كنيدي

    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    #2
    يثبت

    ...


    تحياتي
    sigpic

    تعليق

    يعمل...
    X