طال جلوسي حتى منتصف الليل في المقهى المطل على نهر دجلة ..وأنا ارقب من خلال الزجاج
مرور الكثير من الناس ،في شارع أبي نؤاس المعروف باكتظاظه بالاجساد ، رجال وشيوخ ،نساء وأطفال،
شابات وشباب،أحدهم يتأبط ذراع شابة جميلة ممشوقة القوام ..ربما حبيبته أو زوجته ،واخر يدخن بشراهة ،
والبعض اسمعهم يقهقون .
حركاتهم وأصواتهم لم توقظ في نفسي السكينة التي أنشد،لتريحني عن حالة قلقي واختناقي ..حين عرفت
صباحا خبر أعتقال محمود ،زميلي وعضو منظمتي الطلابية السرية ،ولا اعرف ماهي الاسباب ؟ ولا نراهن
على سلطان السوط لدى المحققين والاقبية المظلمة .
انتابتني حالة قلق وأكتا ب فضيعة ،كم حاولت الخلاص منها ، حين عرفت الخبر مقتضبا من زميلي الاخر
أياد الذي تدبر وضعه وسافر الى محافظة اخرى ..كنت أفكر بهدوء وتروي على ما يتوجب علي القيام به !
قطع علي أفكاري تنحنح عامل المقهى،الذي بدء باطفاء المصابيح أيذانا ًبأغلاق المقهى ، نظرت الى ساعتي
فالوقت قد قارب أنتصاف الليل ،نهضت مسرعا واعتذرت منه وغادرت المكان ..و أفكاري مشغولة
اين سأذهب في هذا الوقت المـتأخر؟
راودتني رغبة جامحة أن امر على بابها وانا العارف ان والديها سيكونان نائمين في مثل هذ الوقت ، سأقول
لها سئمت المطالعة من دروسي وانتبهت للأنارة في غرفتك ..ربما تسمح لي أن اتسلل لغرفتها وأغلب ظني
أنها ستستقبلني بذراعين مفتوحين ، لا اتوقعها ولو لثانية تطالبني بالخروج .. وهي التي تبث لي مشاعرها
من خلال رسائلها التي تدسها في علبة كبريت فارغة ، وترميها لي كلما مررت .
كم أردت ان أطرد هاجس مراهقتي وجنوني عن نفسي فلم أفلح ، كانت رغبتي ان لا اعود لبيتي هذه الليلة .
أمسكت قشرة للموز ورميت نافذتها ، حين أطلت اشعلت سيجارتي بولاعة لاظهر ملامح وجهي ،في تلك
اللحظة توقفت الى جانبي سيارة بيضاء ذات الدفع الرباعي .. نزل منها رجل ضخم ، ادركت لحظتها
انها من سيارات الأمن ، ليسألني : عن سبب توقفي ؟ أخبرته أنني فقدت خاتما ً لي حين اخرجت علبة
سجائري ، لم يقتنع بأجابتي .. وأشعل أضواء السيارة لتنير المكان ، طلب هويتي وتعاون مع أفراد
مفرزته لأعتقالي قائلا : لاتتشدق بالأعذار وألاقوال !
وضعوني في سيارتهم عنوة ،وأقدامهم على ظهري ،لم يكن بمقدوري النظر الى نافذتها ،وحدها دجلة
كانت الشاهد الوحيد على أعتقالي في تلك الليلة .
مرور الكثير من الناس ،في شارع أبي نؤاس المعروف باكتظاظه بالاجساد ، رجال وشيوخ ،نساء وأطفال،
شابات وشباب،أحدهم يتأبط ذراع شابة جميلة ممشوقة القوام ..ربما حبيبته أو زوجته ،واخر يدخن بشراهة ،
والبعض اسمعهم يقهقون .
حركاتهم وأصواتهم لم توقظ في نفسي السكينة التي أنشد،لتريحني عن حالة قلقي واختناقي ..حين عرفت
صباحا خبر أعتقال محمود ،زميلي وعضو منظمتي الطلابية السرية ،ولا اعرف ماهي الاسباب ؟ ولا نراهن
على سلطان السوط لدى المحققين والاقبية المظلمة .
انتابتني حالة قلق وأكتا ب فضيعة ،كم حاولت الخلاص منها ، حين عرفت الخبر مقتضبا من زميلي الاخر
أياد الذي تدبر وضعه وسافر الى محافظة اخرى ..كنت أفكر بهدوء وتروي على ما يتوجب علي القيام به !
قطع علي أفكاري تنحنح عامل المقهى،الذي بدء باطفاء المصابيح أيذانا ًبأغلاق المقهى ، نظرت الى ساعتي
فالوقت قد قارب أنتصاف الليل ،نهضت مسرعا واعتذرت منه وغادرت المكان ..و أفكاري مشغولة
اين سأذهب في هذا الوقت المـتأخر؟
راودتني رغبة جامحة أن امر على بابها وانا العارف ان والديها سيكونان نائمين في مثل هذ الوقت ، سأقول
لها سئمت المطالعة من دروسي وانتبهت للأنارة في غرفتك ..ربما تسمح لي أن اتسلل لغرفتها وأغلب ظني
أنها ستستقبلني بذراعين مفتوحين ، لا اتوقعها ولو لثانية تطالبني بالخروج .. وهي التي تبث لي مشاعرها
من خلال رسائلها التي تدسها في علبة كبريت فارغة ، وترميها لي كلما مررت .
كم أردت ان أطرد هاجس مراهقتي وجنوني عن نفسي فلم أفلح ، كانت رغبتي ان لا اعود لبيتي هذه الليلة .
أمسكت قشرة للموز ورميت نافذتها ، حين أطلت اشعلت سيجارتي بولاعة لاظهر ملامح وجهي ،في تلك
اللحظة توقفت الى جانبي سيارة بيضاء ذات الدفع الرباعي .. نزل منها رجل ضخم ، ادركت لحظتها
انها من سيارات الأمن ، ليسألني : عن سبب توقفي ؟ أخبرته أنني فقدت خاتما ً لي حين اخرجت علبة
سجائري ، لم يقتنع بأجابتي .. وأشعل أضواء السيارة لتنير المكان ، طلب هويتي وتعاون مع أفراد
مفرزته لأعتقالي قائلا : لاتتشدق بالأعذار وألاقوال !
وضعوني في سيارتهم عنوة ،وأقدامهم على ظهري ،لم يكن بمقدوري النظر الى نافذتها ،وحدها دجلة
كانت الشاهد الوحيد على أعتقالي في تلك الليلة .
تعليق