حدث ذات مساء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد الغانم
    عضو الملتقى
    • 21-10-2016
    • 185

    حدث ذات مساء

    طال جلوسي حتى منتصف الليل في المقهى المطل على نهر دجلة ..وأنا ارقب من خلال الزجاج
    مرور الكثير من الناس ،في شارع أبي نؤاس المعروف باكتظاظه بالاجساد ، رجال وشيوخ ،نساء وأطفال،
    شابات وشباب،أحدهم يتأبط ذراع شابة جميلة ممشوقة القوام ..ربما حبيبته أو زوجته ،واخر يدخن بشراهة ،
    والبعض اسمعهم يقهقون .
    حركاتهم وأصواتهم لم توقظ في نفسي السكينة التي أنشد،لتريحني عن حالة قلقي واختناقي ..حين عرفت
    صباحا خبر أعتقال محمود ،زميلي وعضو منظمتي الطلابية السرية ،ولا اعرف ماهي الاسباب ؟ ولا نراهن
    على سلطان السوط لدى المحققين والاقبية المظلمة .
    انتابتني حالة قلق وأكتا ب فضيعة ،كم حاولت الخلاص منها ، حين عرفت الخبر مقتضبا من زميلي الاخر
    أياد الذي تدبر وضعه وسافر الى محافظة اخرى ..كنت أفكر بهدوء وتروي على ما يتوجب علي القيام به !
    قطع علي أفكاري تنحنح عامل المقهى،الذي بدء باطفاء المصابيح أيذانا ًبأغلاق المقهى ، نظرت الى ساعتي
    فالوقت قد قارب أنتصاف الليل ،نهضت مسرعا واعتذرت منه وغادرت المكان ..و أفكاري مشغولة
    اين سأذهب في هذا الوقت المـتأخر؟
    راودتني رغبة جامحة أن امر على بابها وانا العارف ان والديها سيكونان نائمين في مثل هذ الوقت ، سأقول
    لها سئمت المطالعة من دروسي وانتبهت للأنارة في غرفتك ..ربما تسمح لي أن اتسلل لغرفتها وأغلب ظني
    أنها ستستقبلني بذراعين مفتوحين ، لا اتوقعها ولو لثانية تطالبني بالخروج .. وهي التي تبث لي مشاعرها
    من خلال رسائلها التي تدسها في علبة كبريت فارغة ، وترميها لي كلما مررت .
    كم أردت ان أطرد هاجس مراهقتي وجنوني عن نفسي فلم أفلح ، كانت رغبتي ان لا اعود لبيتي هذه الليلة .
    أمسكت قشرة للموز ورميت نافذتها ، حين أطلت اشعلت سيجارتي بولاعة لاظهر ملامح وجهي ،في تلك
    اللحظة توقفت الى جانبي سيارة بيضاء ذات الدفع الرباعي .. نزل منها رجل ضخم ، ادركت لحظتها
    انها من سيارات الأمن ، ليسألني : عن سبب توقفي ؟ أخبرته أنني فقدت خاتما ً لي حين اخرجت علبة
    سجائري ، لم يقتنع بأجابتي .. وأشعل أضواء السيارة لتنير المكان ، طلب هويتي وتعاون مع أفراد
    مفرزته لأعتقالي قائلا : لاتتشدق بالأعذار وألاقوال !
    وضعوني في سيارتهم عنوة ،وأقدامهم على ظهري ،لم يكن بمقدوري النظر الى نافذتها ،وحدها دجلة
    كانت الشاهد الوحيد على أعتقالي في تلك الليلة .


  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    #2
    نص واقعي مؤلم

    والمؤسف ما الذي سيحدث
    لذلك الشخص المسكين
    بعد الاعتقال وهل سيتم الافراج عنه
    بعد ذلك..تساؤلات كثيرة..

    دام ابداعك

    كل التقدير لك
    sigpic

    تعليق

    • أحمد الغانم
      عضو الملتقى
      • 21-10-2016
      • 185

      #3
      القاصة والشاعرة الاستاذة عبير هلال
      مساءك باقات ورود القرنفل
      ربما الانسان له قناعات في نظريات وايدلوجيات
      يتحمل في سبيلها كل ما يواجهه من محن وصعوبات
      تواجهه في الواقع وللقصة القصيرة حدث ذات مساء
      بطلها كان يمني نفسه وكل تفكيره ان لايقع في قبضة
      الجلادين فكانت كل عباراته هي تداعيات ليومه العصيب
      واعطى انطباعا عن صفتنه حين سرق الوقت منه ولم يشعر
      حتى تنبيه عامل المقهى
      تلك الحياة النضالية دائما يتقبلها الطلبة بفورة وحماس
      الشباب والاندفاع لبناء وطن خالي من الاستبداد ومقاومة
      التدجين الذي تمارسه الدكتوريات
      مهما كانت القصة بسيطة لكنها لم تفقد قيمتها لتسجيلها
      واقع مؤلم فيه الكثير من الخطورة
      باعتزاز وتقدير عالي اشكر قرأتك للنص والتعليق
      وهو دليل متابعتك وحرصك على متابعة ما ينشر
      في الصفحة اتمنى لك الصحة والالق الدائم

      تعليق

      • محمد فطومي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 05-06-2010
        • 2433

        #4
        أرحّب بك صديق أحمد الغانم
        سلاما لك و لبغداد الكبيرة
        نصّ مؤثّر بالفعل، إلاّ أنّي لمست انتقالا سريعا و حادّا بين مجريات متباينة فمن المقهى و النظر عبر النافذة و وصف الشارع إلى حادثة اعتقال الصّديق إلى الحبيبة إلى الاعتقال كلّ هذا جعلني أغيّر معك في كلّ مرة وجهة القصّة. ما لاحظته هنا مجموعة بدايات وردت الواحدة تلو الأخرى. ما جعلني أشعر أنّ القصّة - و المعذرة منك - كُتبت دون خطّة أو رؤية مُسبقة واضحة للإشكال المراد طرحه.
        محبّتي.
        دون هذا جاء السّرد ممتازا و غير متكلّف.
        مدوّنة

        فلكُ القصّة القصيرة

        تعليق

        • أحمد الغانم
          عضو الملتقى
          • 21-10-2016
          • 185

          #5
          الاستاذ الفاضل محمد فطومي المحترم
          يشرفني مرورك وقرأ تك للنص وملاحظاتك حوله
          بالتاكيد الاحداث متسارعة لانها تداعيات حول الحدث
          الذي نقل له الزميل اياد عن اعتقال محمودحيث عاش
          اللحظة في مكان محدد وهو يراجع ذاته وما يتطلب فعله
          وهو غارق في تلك التداعيات لم ينتبه لسرقة وقته حتى استشعر
          ذلك من عامل المقهى وحين لم يكن راغبا في العودة الى بيته
          مر على بابها واستحضر عذرا ان حظى بلقائها وجرت احداث
          غير متوقعة


          سعيد بمعرفتك صديقي المحترم واكرر شكري مرة ثانية واؤكد
          سلاستها من وجهة نظري المتواضعة
          اصافحك بمحبة
          التعديل الأخير تم بواسطة أحمد الغانم; الساعة 10-12-2016, 20:17.

          تعليق

          • عبير هلال
            أميرة الرومانسية
            • 23-06-2007
            • 6758

            #6
            القدير أحمد الغانم

            القصة ليست بسيطة بل مميزة

            بوركت


            ربنا يوفقك في مسيرتك الأدبية


            ننتظر مزيدك


            كل التقدير لك
            sigpic

            تعليق

            يعمل...
            X