رسم سريع
هذا المساء، قبل الفطور بحوالي ساعة، كسر الشاب عبد القادر أنف أخته التي تصغره بسنة واحدة. كانت نطحة رأسية قوية على مستوى الوجه تأوهت لها النساء اللائي كن يحاولن دون جدوى تخليصها من قبضته، و صرخت أخريات أطلت رؤوسهن من نوافذ الزقاق، أو ألقى بهن الزعيق على عتبات الأبواب. فتيات الحي وشبانه يتابعون المشهد في حلقة كبيرة دون ان يجرؤ أحد على الاقتراب . ربما لعلمهم أن "عبقادر" هذا صعب المراس، أو لأن النازلة قضية شرف لن يسلم إلا بالدم الجاري على وجه الفتاة العشرينية، و بشد شعرها وتوالي الركلات على مؤخرتها. سارعت الفتاة إلى باب منزلهم ، تلقفتها يدا أمها تمسح وجهها بقطعة قماش بيضاء وتدفعها إلى الداخل. التفت بطل المشهد إلى المتجمهرين حوله وصاح فيهم أن ينتشروا ويعودوا من حيث أتوا بمصطلحات لا تخلو من سفالة ووقاحة : "يا الله يا ولاد الـ....... انتهى الفلم... وا قو ...."
انقسم الحضور المندحر بين مستنكر متذمر متعاطف، في همس، مع الشابة، و بين معجب ببطولة الشاب وأنفته وحرصه على سمعة الأسرة وشرفها. عمي كبور، إسكافي الحي، كان من المستنكرين. فالرجل متنور إلى حد ما، ستيني عاشق حتى النخاع للفنون السنيمائية ومتشبع بثقافتها. توفيت زوجته منذ بضعة أشهر وبكاها بحرقة أبكت يومها كل نساء الحارة. في دكان حلاق الدرب، ليلتها بعد صلاة التراويح، كال عمي كبور لــ"عبيقادر" كل ما طالت بلاغته من الشتائم ... قال عنه أنه جلف متهور. ولو كان رب الأسرة حيا لتصرف بتروّ وحكمة، وألزم هذا الفظ حدوده. ثم أضاف :
- " البنت ولات مرا . يلزمها الكسوة والحمام وزيد وزيد . ولا ماقدش على مصاريفها يدبر ليها على راجل. عطى الله الرجال" * وعزز كلامه بالضرب بشدة على صدره بكلتا يديه
.................................................. .................................................. ......................انقسم الحضور المندحر بين مستنكر متذمر متعاطف، في همس، مع الشابة، و بين معجب ببطولة الشاب وأنفته وحرصه على سمعة الأسرة وشرفها. عمي كبور، إسكافي الحي، كان من المستنكرين. فالرجل متنور إلى حد ما، ستيني عاشق حتى النخاع للفنون السنيمائية ومتشبع بثقافتها. توفيت زوجته منذ بضعة أشهر وبكاها بحرقة أبكت يومها كل نساء الحارة. في دكان حلاق الدرب، ليلتها بعد صلاة التراويح، كال عمي كبور لــ"عبيقادر" كل ما طالت بلاغته من الشتائم ... قال عنه أنه جلف متهور. ولو كان رب الأسرة حيا لتصرف بتروّ وحكمة، وألزم هذا الفظ حدوده. ثم أضاف :
- " البنت ولات مرا . يلزمها الكسوة والحمام وزيد وزيد . ولا ماقدش على مصاريفها يدبر ليها على راجل. عطى الله الرجال" * وعزز كلامه بالضرب بشدة على صدره بكلتا يديه
- " البنت ولات مرا . يلزمها الكسوة والحمام وزيد وزيد . ولا ماقدش على مصاريفها يدبر ليها على راجل. عطى الله الرجال" دارجة مغربية عامية تعني : " البنت أصبحت امرأة .. تحتاج الكسوة ومصاريف عديدة وعلى أخيها تزويجها ... والرجال موجودون " ...
تعليق