رسم سريع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد المجيد برزاني
    مشرف في ملتقى الترجمة
    • 20-01-2011
    • 472

    رسم سريع

    رسم سريع
    ..................
    هذا المساء، قبل الفطور بحوالي ساعة، كسر الشاب عبد القادر أنف أخته التي تصغره بسنة واحدة. كانت نطحة رأسية قوية على مستوى الوجه تأوهت لها النساء اللائي كن يحاولن دون جدوى تخليصها من قبضته، و صرخت أخريات أطلت رؤوسهن من نوافذ الزقاق، أو ألقى بهن الزعيق على عتبات الأبواب. فتيات الحي وشبانه يتابعون المشهد في حلقة كبيرة دون ان يجرؤ أحد على الاقتراب . ربما لعلمهم أن "عبقادر" هذا صعب المراس، أو لأن النازلة قضية شرف لن يسلم إلا بالدم الجاري على وجه الفتاة العشرينية، و بشد شعرها وتوالي الركلات على مؤخرتها. سارعت الفتاة إلى باب منزلهم ، تلقفتها يدا أمها تمسح وجهها بقطعة قماش بيضاء وتدفعها إلى الداخل. التفت بطل المشهد إلى المتجمهرين حوله وصاح فيهم أن ينتشروا ويعودوا من حيث أتوا بمصطلحات لا تخلو من سفالة ووقاحة : "يا الله يا ولاد الـ....... انتهى الفلم... وا قو ...."
    انقسم الحضور المندحر بين مستنكر متذمر متعاطف، في همس، مع الشابة، و بين معجب ببطولة الشاب وأنفته وحرصه على سمعة الأسرة وشرفها. عمي كبور، إسكافي الحي، كان من المستنكرين. فالرجل متنور إلى حد ما، ستيني عاشق حتى النخاع للفنون السنيمائية ومتشبع بثقافتها. توفيت زوجته منذ بضعة أشهر وبكاها بحرقة أبكت يومها كل نساء الحارة. في دكان حلاق الدرب، ليلتها بعد صلاة التراويح، كال عمي كبور لــ"عبيقادر" كل ما طالت بلاغته من الشتائم ... قال عنه أنه جلف متهور. ولو كان رب الأسرة حيا لتصرف بتروّ وحكمة، وألزم هذا الفظ حدوده. ثم أضاف :
    - " البنت ولات مرا . يلزمها الكسوة والحمام وزيد وزيد . ولا ماقدش على مصاريفها يدبر ليها على راجل. عطى الله الرجال" * وعزز كلامه بالضرب بشدة على صدره بكلتا يديه
    .................................................. .................................................. ......................
    - " البنت ولات مرا . يلزمها الكسوة والحمام وزيد وزيد . ولا ماقدش على مصاريفها يدبر ليها على راجل. عطى الله الرجال" دارجة مغربية عامية تعني : " البنت أصبحت امرأة .. تحتاج الكسوة ومصاريف عديدة وعلى أخيها تزويجها ... والرجال موجودون " ...
  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    #2
    قصة رائعة خطتها أنامل بديعة..

    سلم يراعك

    سعيدة لتواجدك ها هنا بيننا

    وربما نطمع بكرمك لتترجم لنا بعض النصوص


    تقديري الكبير لك
    sigpic

    تعليق

    • عبد المجيد برزاني
      مشرف في ملتقى الترجمة
      • 20-01-2011
      • 472

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عبير هلال مشاهدة المشاركة
      قصة رائعة خطتها أنامل بديعة..
      سلم يراعك
      سعيدة لتواجدك ها هنا بيننا
      وربما نطمع بكرمك لتترجم لنا بعض النصوص
      تقديري الكبير لك
      شكرا لكرم المرور أستاذة عبير .
      طبعا طبعا، إن شاء الله أول ما تسمح الظروف والمسؤوليات .
      تحيتي وكل التقدير .

      تعليق

      • عبير هلال
        أميرة الرومانسية
        • 23-06-2007
        • 6758

        #4
        لا تتأخر علينا بقصة جديدة

        ننتظرك...


        تقديري الكبير
        sigpic

        تعليق

        • أحمد الغانم
          عضو الملتقى
          • 21-10-2016
          • 185

          #5

          قدم لنا الكاتب القدير عبد المجيد برزاني
          نصا لايتعدى حسب قرائتي مسوؤلية العائلة
          في المجتمعات العربية وفق ثقافة الاعراف
          والتقاليد الاسرية المعروفة مساراتها والتي غالبا
          ماتبدو محددة بقيم وتقاليد واتخذ من حادث
          بسيط ما كان ان يكون في الشارع الا لاسباب
          وماتلاه من انفعالات كسر الانف وجمهرة الجوار
          والمارين ولم نعرف من سير النص اين كانت الفتاة
          على وجه التحديد لكن الوهم المسيطر على ثقافة
          عبد القادر وروح المكابرة والتبرم بالشجاعة التي
          وزعها على المتفرجين الواقفين تلك الظاهرة التي فندها
          اسكافي الحي في توصيفات حارقة والتي كشفت
          ربما كان الاسكافي نصيرا للمرأة وعارفا بحقوقها
          اعتقد ان رمزية مسح الام لدماء بنتها بقطعة قماش
          بيضاء دليل عفتها والوهم الذي عاشه عبد القادر
          الصديق الكاتب عبد المجيد برزاني
          احي فيك روح كتابة نص يتحمل وزر وعادات وتقاليد
          واتمنى لك دوام الالق والابداع
          التعديل الأخير تم بواسطة أحمد الغانم; الساعة 12-12-2016, 17:24.

          تعليق

          • عبد المجيد برزاني
            مشرف في ملتقى الترجمة
            • 20-01-2011
            • 472

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة أحمد الغانم مشاهدة المشاركة

            قدم لنا الكاتب القدير عبد المجيد برزاني
            نصا لايتعدى حسب قرائتي مسوؤلية العائلة
            في المجتمعات العربية وفق ثقافة الاعراف
            والتقاليد الاسرية المعروفة مساراتها والتي غالبا
            ماتبدو محددة بقيم وتقاليد واتخذ من حادث
            بسيط ما كان ان يكون في الشارع الا لاسباب
            وماتلاه من انفعالات كسر الانف وجمهرة الجوار
            والمارين ولم نعرف من سير النص اين كانت الفتاة
            على وجه التحديد لكن الوهم المسيطر على ثقافة
            عبد القادر وروح المكابرة والتبرم بالشجاعة التي
            وزعها على المتفرجين الواقفين تلك الظاهرة التي فندها
            اسكافي الحي في توصيفات حارقة والتي كشفت
            ربما كان الاسكافي نصيرا للمرأة وعارفا بحقوقها
            اعتقد ان رمزية مسح الام لدماء بنتها بقطعة قماش
            بيضاء دليل عفتها والوهم الذي عاشه عبد القادر
            الصديق الكاتب عبد المجيد برزاني
            احي فيك روح كتابة نص يتحمل وزر وعادات وتقاليد
            واتمنى لك دوام الالق والابداع
            أستاذ أحمد الغانم : بداية أشكر مرورك وكرم التعليق على النص .
            فيما يخص القراءة ، آمل أن تعيدها دون إغفال العنوان والقفلة ( الجملة الأخيرة من النص يعني ) . غالبا ما يكون رهان النص السردي بين عنوانه وقفلته .
            تحيتي وتقديري.

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              هاهاها أحببت هذا الأخ الأرعن
              ليس لشيء إلا لأني وجدته ممثلا من الدرجة الأولى
              خاصة أنه نفض المتجمهرين عنه بصرخه هاهاها
              أرجوك عبد امجيد لايزعجك ضحكي لأن الشخصية رسمت ببراعة ساخر كبير مثلك
              وربي أجدت رسم الدور الشرقي وبحبكة عالية التقنيه والملبوسة على طول الخط
              محبتي يالغلا لك وباقات ورود
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • منيره الفهري
                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                • 21-12-2010
                • 9870

                #8
                قصة رائعة خطت بأنامل بديعة.
                يحدث كثيرا مثل هذا في قرانا...
                استمتعت بالقصة و أعجبني حل الإسكافي الغريب
                نفتقدك أخي العزيز و أستاذنا الكبير
                عبد المجيد برزاني
                تحياتي

                تعليق

                • المختار محمد الدرعي
                  مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
                  • 15-04-2011
                  • 4257

                  #9
                  جميل جدا ما قرأت. قصة تقول الكثير عن تقاليدنا الأسرية.
                  تحياتي لصديقي الأديب المترجم عبد المجيد برزاني.
                  [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
                  الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



                  تعليق

                  • سالم وريوش الحميد
                    مستشار أدبي
                    • 01-07-2011
                    • 1173

                    #10
                    لقد صاغ لنا الكاتب جزئية من جزئيات واقعنا المعاش والذي لم يأت من فراغ بل هو عبارة عن موروث ديني واجتماعي وثقافي وماهو مكتسب من ثقافات مختلفة قد يتجلى فيه الصراع بين طابع البداوة والحضارة فلكل منهما اعرافه وتقاليده ورغم ان التلاقح بين الحظارات والتطلع إلى مايجري في العالم من خلال التلفاز واجهزة الهاتف الذكية حسر الكثير من العادات والتقاليد والأعراف لكن تبقى تأثيراتها متأصلة لدى الكثير حتى ممن يمتلك ثقافة التغيير ,, غلب على النص عنصر البساطة والوضوح .ورغم انه نص قصير لكن الكاتب ابدع في اسلوب السرد .. وانتقاء المفردات ، والإيجاز واعطاء الشخصيات حقها .. ومما يحسب له انه كان محيادا في طرح افكاره عرض مشاهداته كما جرت .. ما قيل لم يكن رأي الكاتب وانما رأي طرفان مختلفان متناقضان .. كل منهما يمثل ثقافة مغايره .. تحياتي لك استاذي .. قصة رائقة
                    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                    جون كنيدي

                    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                    تعليق

                    • مها راجح
                      حرف عميق من فم الصمت
                      • 22-10-2008
                      • 10970

                      #11
                      يا له من رسم سريع
                      فعلا لكل جيل ثقافته
                      كم أحزنتني وضع المرأة مع تلك الثقافتين
                      نص جميل
                      رحمك الله يا أمي الغالية

                      تعليق

                      يعمل...
                      X