الحدّ
يعثرون على أشياء ثمينة من وقت إلى آخر، فيهرعون لتسليمها إلى خزنة الحاكم. لا كما تُقدّم هديّة بل كأنّهم يزيحون من طريقه عقبة. حدث ذلك في زمن يصعب تفسير الوقر الذي يتركه في النّفس. الرسّامون في قصص الأطفال فقط اهتدوا إلى ما يؤلّف بيننا في شأنه. مجرّد التّفكير في أنّهم يخالطون المعجزات غير مندهشين كما يقلّم الواحد فيهم أظفاره، يصيبنا بالكَمَد. أجسامهم خفيفة، إضافة إلى أنّ الرّجال مُغرمون بإثبات ذلك للرّجال. إنّما يُحسب لهم أنّهم يحبّون اكتشاف العالم ورسم الخرائط. طبعا ثمّة بينهم من حاول إخفاء قطعة نادرة بدا له أنّ أحدا لم يدر بأمرها. لكنّه شبيه بالإخفاء الذي نعرفه في أيّامنا هذه. وكان الحاكم ينتزعها منه دون عناء قبل أن تخامره أولى الأحلام السّعيدة. ثمّ بعد ذلك لا يعود له أثر أو ذكر في أحاديث النّاس.
في يوم عثر نزر من الرّعاة على سلّم ذهبيّ عملاق. كان مذهلا إلى حدّ دفع بالرّعاة إلى الاحتفاظ به لأنفسهم غير مبالين بانتقام الزّعيم، إلاّ أنّ الأخير افتكّ السلّم غصبا كما جرت العادة فكان لابدّ من ثورة فؤوس ومذار تهزّ الأرض هزّا، تحرّر الأهواء وتقضي على الحاكم والفقر . هكذا قيل في خطب حماسيّة في السّاحات العامّة. قُتل الزّعيم إذا، وهُدم بيته وعُلّق ليكون عبرة لغيره. يا إلاهي كيف يكون هؤلاء سلفنا! بعد فترة عيّن النّاس حاكما آخر. اشترط ثقتهم فعاهدوه. كان مُسالما وعادلا ويسمح للنّاس بشتمه. وكان ذلك في الواقع كافيا لينقسم النّاس حزبين أحدهما يُؤيّد فكرة بيع السلّم وتوزيع الثّروة بالإنصاف على النّاس وأخرى ترفض بشدّة زاعمة أنّ المدينة في حاجة إلى سلاح. تشبّث كلّ فريق برأيه وكاد الخلاف يتحوّل إلى حرب أهليّة دامية، إلاّ أنّ الحاكم الجديد تدخّل انتصارا للحقّ والعزّة التي تمنحها المكاسب العظيمة حين تكون في متناول الحاليّين واللاّحقين. فقال: «كم أنت جدير بالحياة يا شعبي» وضرب سورا عاليا يُطوّق المدينة من كلّ جوانبها حيث يوضع السُلّم مُتّكئا على حائطه بصورة تتيح للجميع ارتقاءه لإلقاء نظرة.
***
محمد فطومي
يعثرون على أشياء ثمينة من وقت إلى آخر، فيهرعون لتسليمها إلى خزنة الحاكم. لا كما تُقدّم هديّة بل كأنّهم يزيحون من طريقه عقبة. حدث ذلك في زمن يصعب تفسير الوقر الذي يتركه في النّفس. الرسّامون في قصص الأطفال فقط اهتدوا إلى ما يؤلّف بيننا في شأنه. مجرّد التّفكير في أنّهم يخالطون المعجزات غير مندهشين كما يقلّم الواحد فيهم أظفاره، يصيبنا بالكَمَد. أجسامهم خفيفة، إضافة إلى أنّ الرّجال مُغرمون بإثبات ذلك للرّجال. إنّما يُحسب لهم أنّهم يحبّون اكتشاف العالم ورسم الخرائط. طبعا ثمّة بينهم من حاول إخفاء قطعة نادرة بدا له أنّ أحدا لم يدر بأمرها. لكنّه شبيه بالإخفاء الذي نعرفه في أيّامنا هذه. وكان الحاكم ينتزعها منه دون عناء قبل أن تخامره أولى الأحلام السّعيدة. ثمّ بعد ذلك لا يعود له أثر أو ذكر في أحاديث النّاس.
في يوم عثر نزر من الرّعاة على سلّم ذهبيّ عملاق. كان مذهلا إلى حدّ دفع بالرّعاة إلى الاحتفاظ به لأنفسهم غير مبالين بانتقام الزّعيم، إلاّ أنّ الأخير افتكّ السلّم غصبا كما جرت العادة فكان لابدّ من ثورة فؤوس ومذار تهزّ الأرض هزّا، تحرّر الأهواء وتقضي على الحاكم والفقر . هكذا قيل في خطب حماسيّة في السّاحات العامّة. قُتل الزّعيم إذا، وهُدم بيته وعُلّق ليكون عبرة لغيره. يا إلاهي كيف يكون هؤلاء سلفنا! بعد فترة عيّن النّاس حاكما آخر. اشترط ثقتهم فعاهدوه. كان مُسالما وعادلا ويسمح للنّاس بشتمه. وكان ذلك في الواقع كافيا لينقسم النّاس حزبين أحدهما يُؤيّد فكرة بيع السلّم وتوزيع الثّروة بالإنصاف على النّاس وأخرى ترفض بشدّة زاعمة أنّ المدينة في حاجة إلى سلاح. تشبّث كلّ فريق برأيه وكاد الخلاف يتحوّل إلى حرب أهليّة دامية، إلاّ أنّ الحاكم الجديد تدخّل انتصارا للحقّ والعزّة التي تمنحها المكاسب العظيمة حين تكون في متناول الحاليّين واللاّحقين. فقال: «كم أنت جدير بالحياة يا شعبي» وضرب سورا عاليا يُطوّق المدينة من كلّ جوانبها حيث يوضع السُلّم مُتّكئا على حائطه بصورة تتيح للجميع ارتقاءه لإلقاء نظرة.
***
محمد فطومي
تعليق