حين يبكي القمر ..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم وريوش الحميد
    مستشار أدبي
    • 01-07-2011
    • 1173

    حين يبكي القمر ..

    . حين يبكي القمر ..!
    لقطة متوسطة ، زوم الكاميرا يقرب صورة شاب نحيل شاحب اللون ، مهيض الجناح ، واجف القلب
    مكتئبا ،يجلس باضطراب على طرف أريكة حمراء فخمة ، ترتعش قدماه رغم الأمان الذي يوحي به المكان ..
    ، يحاول إلهاء نفسه بالنظر إلى أعلى الغرفة ، فيزوغ بصره في مهرجان من الأضواء المنعكسة المتلألئة ، لم تستقر عيناه عن بحثهما الفضولي ،
    لم يركن لأي شيء يرضي اضطراب نفسه ، حتى استقرت نظراته دون سابق إنذار .. رنا إلى لوحة الغورنيكا *1 ، لبابلوا بيكاسوا ، تملأ نصف جدار الغرفة ،
    والنصف الثاني منه لوحة جويا (الإعدام رميا بالرصاص ) *2، توسطتهما صورة فكتور جارا *3 وقيثارته الممزقة محفورة على خشب الآبنوس ،
    ظل مدير تحرير الصحيفة يتابع زوغان عيني الشاب بين تلك اللوحات فقد يجد ضالته فيهن ،
    كل شيء مبهم فلا يعرف هذا الشاب من أين أتى ..؟! أ و أي شيء يبغي ..؟ !
    انتبه الشاب إلى المدير عرف سر نظراته المصوبة نحوه ، حاول أن يخفي حالة اضطرابه وخوفه ، وضع أضافره في فمه راح يقضمها بأسنانه عله يعيد رباطة جأشه ،
    بحركة متوترة أخرج سيجارة من جيبه وضعها في فمه أشعلها له المدير ، ثم قدم له قدحا من الشاي .استقر على طاولة قريبة منه .
    وكي يقتل لحظات الصمت التي طالت بادره قائلا ..
    _ تكلم ..؟
    _ عن ماذا ..؟
    _ عما أتيت من اجله
    أغمض الشاب عينيه فاختلطت الصور في مخيلته .أحيطت أجفانه بصور الأشلاء الممددة .. ،و السماء المغبرة . وحركة الريح العابثة ، و جياد مقتولة على الثرى ،
    وعالم مخضب بالدماء ،وأعلام سوداء ترفرف ،
    عليه أن يروي مشاهداته ليكون شاهد ا للعصر المذبوح غيلة ..
    يرنو إلى فراغ ، كل شيء يراه محاطا بعتمة المكان ،ارتجفت شفتاه بعد أن لذعت لسانه مرارة دمعة ساخطة .
    عاوده رهاب استرجاع ذكريات لم تفارق مخيلته ، لم يبطل لسانه من اللهج بها كلما أُستفزت ذاكرته للحديث عنها ..
    بدأ بكلام أشبه بهمهمة محموم ..
    _ارتفعت أصوات اللغط ، وكأنها قرع على أجراس نحاسية ،قد يعرف مصدرها ، لكن لا يعرف من أين تأتي ..
    ، سمعت تدافع الأقدام المضطربة تسير نحو مصيرها المجهول مكبلة بالخوف والمفاجئة ، راحت أياد قاسية تضرب
    قفا الرؤوس المحنية والمعصوبة على وقع ألفاظ فظة ،
    ودون سابق إنذار .. أزت رصاصات الرحمة وكأنها زغاريد عرس ، لتعلوا على كل صوت ،
    صراخ مكتوم مع كل اطلاقة انطلقت من فوهة بندقية ، أو مسدس لم تخمد حشرجة مزلاجه حتى أُخمدت أنفاس الجميع ،
    توضأ القوم بالدماء ..و شربوا أنخاب نصرهم في قحاف جماجم مغدورة ، صلوا صلاة الشكر لرب زعموا أنهم تزلفوا إليه فنصرهم ..
    (صياح الله أكبر ، وصوت كل أطلاقه تعاد على مسامعي مرارا وكأنها مقامع حديد تهوي على رأسي )
    في ذات مساء غابت آلاف الأقمار عن سماءنا
    ، سمعت نحيب القمر وهو يبكيهم يلوذ خلف أشباح الغيوم .الخجالى .
    شح الضياء في المكان وانزوا في قبس من نور ،
    بدأت الأجساد تتجذر في الأرض ، تلتصق في منابتها .لتعود إلى أصلها كما بدأ الخلق ..
    _ وكيف نجوت ..؟
    قال المدير وهو ينصت له باهتمام محاولا تسجيل كل كلمة عبر جهاز التسجيل المحمول ..
    فأجاب مسترسلا بعد أن ارتشف قليلا من الشاي ..
    ( الغريب إن تلك الرصاصات لم تخترق رأسي .. عبرت كوته إلى الفراغ القريب ، الثقوب كانت براحة يدي عميقة ، كأن مسامير قد اخترقتها
    .خلتها كجراح المسيح المصلوب ، خلتها فم سيتكلم عني إذا ما خلفت على الطوى هنا قتيلا بين أضراس الصحراء ..
    امتلأ أنفي بتراب معفر برائحة البارود ، خفت أن ينتبه إلي رقيب مرابط ، كتمت أنفاسي ، ،
    رائحة عطن الدماء ونتانة الموت تزكم خياشيمي ..
    (الكلاب تقطع الأشلاء في وليمة مجانية لم تحفل بها من قبل.. متمنية لمن أقاموها مزيدا من الظفر والنصر )
    حملت رأسي ببطء نظرت في كل الأتجاهات لا أحد قربنا إلا الكلاب المحتفلة بوليمتها ،
    رفعت جثة سعد العاشق المخضبة بالدماء من على جسدي ، سعد الذي قاسمته وقاسمني رغيف الخبز قبل ساعات
    ، فداني بجسده المضرج بدمائه، فحجب زائر الموت عني ، نظرت إليه فرغم الموت لازال وسيما في وجهه وضاءة الحياة ..
    رأيت على فمه يطفو عتاب شفيف ..
    (ألم أقل لك إن هؤلاء سيغدرون بنا .؟؟)
    (نعم قلتها .. ولم أصدقك .)
    . كان ردي ساذجا (. هؤلاء جاءوا لنجدتنا )
    (ثم استطرد سعد قائلا ليغير الحديث حتى لا أكون ملوما .وكأنه كان يشعر إني سأعيش بعده .؟)
    كل شيء بأمر الله ..ولكن ..!
    أذا ما نجوت ووصلت إلى أهلي سالما ، سوف أعلن زواجي لن أنتظر أبدا بعد ، فالانتظار قاتل ..
    سأعمل أجمل حفلة عرس سنرقص حتى الصباح.. ستكون أنت أول المدعوين )
    ولكن كيف لي أن أوصل آخر أمانيه لخطيبته التي سيقتلها الأنتظار ؟
    كيف سأقول لأمه أن سعد زف إلى الأرض ..وإن صواني الحلوى ومناديل العرس نذرك في هذا اليوم ، ما عاد لها لزوم ..
    لا أعرف في هذه اللحظة وأنا بين هذه الأشلاء الخامدة ، لم تذكرتهما ونسيت ولدي وامرأتي الحامل .وحلمي الجميل بولد يحمل أسمي .؟ ،
    صدقني بكيت سعد ولم أبك حالي ..عند الغروب ،
    كنا حين نختلي في ثكنتنا ندعوا انا وأياه ..
    عل وأن يستمع الله لنا ويستجيب، فيعم السلام .وتعود زقزقة العصافير للحقول
    ، .وتخضر الأرض بأذرع الفلاحين ،
    الذين القوا مناجلهم وابتاعوا أسلحة نشر الموت المقيت
    ،ليبذروا الأرض قمحا لا أشلاء .. ويسقوها ماء لا دماء ..
    قادتني أفكاري إلى أن الموت واقع لا محال ، الأمل بالنجاة مستحيل ..
    أغمضت عينيّ التي انزاحت العصابة عنهما ، لا أريد أن أرى بصيص من نور حتى أطمع فيه ،
    لأزيد ن من عتمة المكان أجرب ظلمة الموت عل وأن أؤالفها وتؤالفني ،
    لكن كل ما دار في ذهني لم يحدث رغم إيقاني به ،
    رأيت زملائي راقدين بلا حراك ، تعبث بملابسهم الرياح ،
    ما عادوا يأبهون لصفير الريح ، ولا دمدمة الرعود ولا تلك الكلاب التي راحت تنهش لحومهم الطرية ،
    لن يهمهم جوع ولا عطش بعد ،
    ولن يسمعوا تراتيل حب مغناة ، ولا قصائد عن وطن ما أظلهم بظله منذ أن صارت الحروب مهنة المهووسين بها ،
    ولا شفعت لهم صلاتهم من أجل البقاء . ، .كنت أرى كرنفالات احتفالية الموت التي أقيمت في أماكن عدة
    رغم أنهم بعيدون عني ، كأني أراهم بأم عيني ..رجال يلقون في النهر بعد أن تخترق هاماتهم إطلاقة واحدة ،
    وآخرون جثوا على ركابهم ليرمون أحياء بحفرة عميقة ثم يهال التراب عليهم ،
    رهبة الموت المفاجئة أذهلتهم أخرستهم ،منعتهم من الصراخ .
    (يا رب ، يا الهي ، .. الدموع تنهمر بلا أصوات ، ينتظرون مصيرهم المحتوم )
    _ أنجديني يا أمي ، أين أنت يا أبي ، بني ..من لك بعدي.؟.
    فوجه الموت دميم ، وطري الورد يخشي الذبول ..
    . شعرت باختلاط الأصوات وكأنها دوي نحل .. ربما هي حالة هذيان ،
    ربما توقعات خلتها حقيقة ..لكن أؤكد أن هذا ما كان يدور في تلك الرؤوس قبل أن تفجر .. أو تلقى من شاهق .. أو تدفن بالحياة .
    . تشعبت فرص النجاة أمامي ، فراسخ من الفضاءات تمتد وامتداد البصر حتى أصل أملا ليس بعده خيبة
    ..لكن ثمة هاجس دار بذهني .. أيمكن أن أكون أنا من عالم الأحياء ..؟ .من غير المعقول أن أكون حيا بين هؤلاء .؟
    ما أنا إلا روح هائمة ، وهؤلاء يهيمون مثلي في فضاء أثيري ، يتلمسون طريقا يجهلون مسالكه ،
    .رأيت ذلك كله بأم عيني صدقني ...!!رأيت السباع ترقد هناك بلاحراك ، ولاظل إلا لهوام الأرض وضباعها ..
    ألا تصدق إني
    كنت معهم هناك .. وإني واحد من أولئك الجنود في س...ب ...ا. ..ي.. .ك. ..ر ..*4
    مسح مدير التحرير الدموع من عينيه وآثر الصمت وتجنب النظر إليه حتى لا ينقطع عن الحديث
    ولكن الشاب مضى .
    وكأنه طيف خيال . ترك المكان ليغذ طريقه نحو المجهول .
    . حاول المدير البحث عنه نظر من النافذة إلى الشار ع المعتم لم يجد أثرا له
    ، فتح جهاز التسجيل لم يسمع سوى وشوشة بلا صوت ،انتابته أفكار شتى ،
    خاف أن يكون الأمر ذلك الصرع الذي يداهمه بين حين وآخر ..
    (لكن كل شيء يوحي أن ثمة إنسان كان هنا يجلس ..فهذا تراب قدميه ، وهذا قدح الشاي ، وهذه بقايا سيجارته .وهذا دم جرحه النازف دليل )


    1* الغرنيكا لوحة للرسام العالمي بابلوا بيكاسو استوحاها من قصف الطائرات الألمانية مدينة غرينكا الإسانية ..
    عام 1937
    *2لوحة الإعدام بالرصاص لوحة الفنان الإسباني فرانشيسكو غويا عام 1914 في ميدان مونكلوا وهو أحد الميادين الإسبانية التي شهدت قسوة الاحتلال .
    *3شاعر وملحن ومغني شيلي قتله الفاشيست بعد الانقلاب في شيلي على حكم سلفادور الليندي في ملعب سنتياغو ومعه أكثر من 3100 من خيرة شباب شيلي ..

    · *4 . مجزرة سبايكر الجرح النازف .عام 2014 .. قتل فيها أكثر من 1700 شاب بعمر الورود من طلاب مدرسة سبايكر الجوية في العراق حيث
    وقعوا أسرى في أيادي أعداء الحياة تنظيم داعش ومن لف لفهم .
    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
    جون كنيدي

    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

  • نورالدين لعوطار
    أديب وكاتب
    • 06-04-2016
    • 712

    #2
    أهلا بالأستاذ سالم وريوش الحميد

    نص يقطر حزنا وألما و آهات ، إنها رائحة الموت التي تطوف المدائن ، أسراب أرواح اكتظت بها السماء و ما عاد لها مستقر هناك ، تعود إلى الأرض لعل العقول التائهة تعود من سكرتها . لكل روح قصّة لم تكتمل ، مشاريع حيوات تجهض في مهدها ، ماذا أصاب البلاد والعباد ؟ ترى كدح من أجل حفنة تمر و رغيف خبز و كيس حليب و بسمة حبّ تعطر الدنيا تستحق كلّ هذا الاستعراض الأهوج للموت ، ترى مهندسي الإبادة بأي ميزان يقيسون النجاح ، أي شريعة تستطيع استيعاب فائض الجنون هذا ، أي قيمة للانسان تبقى بعد هذا الوبال ؟

    تحية تقدير لصرخة نابعة من الأعماق .

    تعليق

    • حسن لشهب
      أديب وكاتب
      • 10-08-2014
      • 654

      #3
      صباحك فرح أستاذ سالم
      النص موجع حد المرارة حقيقي قدر ألم يغوص في الذات عميقا ، قوي برمزيته وخصب بمكوناته السردية والجمالية
      تحيتي لقلمك.
      مع ذلك تساءلت هل كان من الضروري تعيين اللوحات بأسماء أصحابها؟ وبعبارة أخرى هل الكاتب مطالب بتفسير رمزية العناصر التي يوظفها أثناء الكتابة؟ ألا نلغي تفاعل القاريء بهذه الطريقة وفي ذات الوقت نحد من فعالية الناقد وتأويله للنص؟ ومن جهة أخرى هل في الثناء على الناقد حين ينجح في عملية تفكيك النص ما يقلل من شأن الكاتب الأصلي للنص؟أليس النقد إبداعا وكتابة جديدة للنص؟
      وفيما يخص تعليق القاريء وملاحظاته أتساءل كذلك هل عليه أن يشير إلى الأخطاء اللغوية التي قد يكون فيها على صواب أو على خطإ ، وأقصد هنا أن هذا الأمر يجب أن يوكل لذوي الاختصاص بحكم طابعه العلمي!!؟
      أسئلة راودتني وأنا أقرأ هذا النص الرائع البهي.
      شكرا .
      التعديل الأخير تم بواسطة حسن لشهب; الساعة 23-12-2016, 09:50.

      تعليق

      • سالم وريوش الحميد
        مستشار أدبي
        • 01-07-2011
        • 1173

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
        أهلا بالأستاذ سالم وريوش الحميد

        نص يقطر حزنا وألما و آهات ، إنها رائحة الموت التي تطوف المدائن ، أسراب أرواح اكتظت بها السماء و ما عاد لها مستقر هناك ، تعود إلى الأرض لعل العقول التائهة تعود من سكرتها . لكل روح قصّة لم تكتمل ، مشاريع حيوات تجهض في مهدها ، ماذا أصاب البلاد والعباد ؟ ترى كدح من أجل حفنة تمر و رغيف خبز و كيس حليب و بسمة حبّ تعطر الدنيا تستحق كلّ هذا الاستعراض الأهوج للموت ، ترى مهندسي الإبادة بأي ميزان يقيسون النجاح ، أي شريعة تستطيع استيعاب فائض الجنون هذا ، أي قيمة للانسان تبقى بعد هذا الوبال ؟

        تحية تقدير لصرخة نابعة من الأعماق .
        أهلا بك أستاذي الفاضل نور الدين لوعطار ،
        مرورك أكاليل من الغار يضوع عبيرها في أنفاسي ..
        شكرا لك ، اسعدني أن النص لامس رقي ذائقتكم ..
        النص هو أنين وحشرجة مكتومة .. في نفوس الكثير ممن
        اصابهم جزع ونكوص ،
        واحباط نتيجة
        ما يجري على سوح الوغى والقتال
        ..حيث يقتل الأخ أخيه
        والمواطن ابن جلدته ،
        دون أدنى سبب منطقي ..
        إنها معادلة صعبة أن تعيش في وطن
        صار مرتعا للأضداد ..
        تحياتي وجل احترامي
        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
        جون كنيدي

        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

        تعليق

        • سالم وريوش الحميد
          مستشار أدبي
          • 01-07-2011
          • 1173

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
          صباحك فرح أستاذ سالم
          النص موجع حد المرارة حقيقي قدر ألم يغوص في الذات عميقا ، قوي برمزيته وخصب بمكوناته السردية والجمالية
          تحيتي لقلمك.
          مع ذلك تساءلت هل كان من الضروري تعيين اللوحات بأسماء أصحابها؟ وبعبارة أخرى هل الكاتب مطالب بتفسير رمزية العناصر التي يوظفها أثناء الكتابة؟ ألا نلغي تفاعل القاريء بهذه الطريقة وفي ذات الوقت نحد من فعالية الناقد وتأويله للنص؟ ومن جهة أخرى هل في الثناء على الناقد حين ينجح في عملية تفكيك النص ما يقلل من شأن الكاتب الأصلي للنص؟أليس النقد إبداعا وكتابة جديدة للنص؟
          وفيما يخص تعليق القاريء وملاحظاته أتساءل كذلك هل عليه أن يشير إلى الأخطاء اللغوية التي قد يكون فيها على صواب أو على خطإ ، وأقصد هنا أن هذا الأمر يجب أن يوكل لذوي الاختصاص بحكم طابعه العلمي!!؟
          أسئلة راودتني وأنا أقرأ هذا النص الرائع البهي.
          شكرا .
          أستاذي الفاضل حسن لشهب
          تحية راقية .. رقي حضورك البهي ..
          كل تساؤلاتك مشروعة .. وكل ما طرحته ينم عن عمق رؤياك .وحرصك على أن تكون
          المادة المنتجة قريبة من قدرة المتلقي الاستيعابية للنص شكلا ومضمونا ،مكتملة ومؤثرة ، تستمد قوة تأثيرها من قوة النص وقدرة الكاتب الإبداعية
          وهذاما أرجوه من كل قارئ واع وناقد متمكن . ان لا يجزأ النص فيلقي الضوء على جوانبه الجيدة ويترك ضعفه دون إشارة
          فكل نص مهما كان قويا لا بد أن تكون هناك نقاط ضعف ، قد لا يلاحظها الكاتب في نفسه نتيجة الكتابة ، ولكن هناك من ينظر بعين مستقلة ويسبر النص بشكل مجرد دون إيجاد مبررات تلزمه أن يقنع نفسه بصحة رأ ي الكاتب .وماهذه العين إلا عين قاريء ناقد واع ,
          وكي أجيب على تساؤلاتك . وهي وجهة نظري الخاصة قد أطرحها من باب الحجاج .. وليس من باب القناعة التامة
          الشرح لصور اللوحات بأسماء اصحابها جاءت وفق رؤيا أردت من خلالها أن أوصل رسالة إلى أن هؤلاء
          كانوا شهود ا لعصر انتهكت فيه الإنسانية ابشع انتهاك ,, أبان الحرب العالمية الأولى والثانية وابان الحكم الفاشي في شيلي
          وهي صورة مقاربة لما جرى بدم بارد في سبايكر .. حقيقة أن السؤال المطروح هنا هو ماهي مبررات هذا القتل ..
          وهل من الإنسانية بشيء أن تقتل هذه الأعداد الكبيرة ليستقيم الوضع ..
          وسؤالي المطروح والذي أردت التأكيد عليه لم خلد العالم هذه القتل بلوحات فنية في اكبر المتاحف العالمية ..
          ومثل هذه القضية مرت مرور الكرام ، ولم يعطها الاعلام العربي والعالمي من استحقاق ..
          أنا أردت أن أوفر جهد البحث عن القاري عن تلك المسميات المذكورة ، ليعيش حالة المأساة كما رسمتها مخيلتي ,,
          القاري والناقد ..قد يجدا هناك دلالات أخرى غير التي كتبتها للبحث عنها .. كون بداية النص جاءت كمدخل للنص وهي اشبه بالزائدة .. ورغم ذا فإني أوافق رأيك ..فيما ذهبت إليه ..
          الناقد هل في الثناء على الناقد حين ينجح في عملية تفكيك النص ما يقلل من شأن الكاتب الأصلي للنص؟أليس النقد إبداعا وكتابة جديدة للنص؟
          الناقد و القارئ الناقد .. قد يتبادر للذهن أن وجهة النظر النقدية هي سمة للناقد دون غيره ، فهذا مردود كون القارئ والقاص له رؤيا أيضا قد تكون أكثر دقة وصوابا من رأي ناقد متمرس ..وأن تفكيك النص وتحليله ، لا يمكن ان يكون تحليلا أو تفكيكا لنيات القاص الغير معلنة .. وانما هي تحليل للخطاب ودلالاته القصدية من خلال بنية النص ومضمونه وصياغة طريقة سرد ه والمجازات العقلية والبلاغية .. من هنا اقول ان التحليل هو ليس للكاتب وانما للمنتج الذي أبدعه .. لذا أكيد أن النص الجيد يكون في مدار واضح للرؤيا .. وهذه إضافة للكاتب تحسب له ولا تحسب عليه
          وفيما يخص تعليق القارئ وملاحظاته أتساءل كذلك هل عليه أن يشير إلى الأخطاء اللغوية التي قد يكون فيها على صواب أو على خطأ
          أستاذي الجليل الفاضل .. قد تستغرب مني حين أقول أن معظم أدباءنا لا يمتلكون القدرة على كتابة نص دون وجود خطأ إملائي أو نحوي أو كيبوردي .. والكثير من الأدباء يجدون في علامات الترقيم وفي اشارات القطع والوصل ، هي مادة لا تستحق البحث .. وذلك أما لعدم الإلمام أو لاستسهال العملية .
          أنا أيضا تواجهني الكثير من الأخطاء اللغوية والنحوية رغم قراءتي الكثيرة للنحو وقواعد اللغة العربية ، ورغم محاولاتي تجاوزها لكن لابد ان يعتريني وهن هنا وقصور هناك .وهذا مرده إلى قصور واضح في طرق تدريس قواعد النحو في المدارس والمعاهد والكليات ..
          نعم لا بد أن يشير القارئ او الناقد إلى مثل هذه الأخطاء . لأن الأخطاء الكثيرة تجعل من النص مادة ضعيفة والتنبيه عليها يجعل الكاتب بحاجة إلى وقت يمكن فيه تصويب أخطاءه ..وتعديل عمله
          وليس شرط ان يكون حكرا على ذوي الاختصاص .. فكل لنا رؤيته . وأن النقاش المجدي . والنقد البناء والرأي الصريح ، وقناعة الكاتب وتقبله لوجهات النظر مهما كانت قاسية . تضمن وجود إبداع متميز ..
          تقديري واحترامي الكبير
          على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
          جون كنيدي

          الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

          تعليق

          • حدريوي مصطفى
            أديب وكاتب
            • 09-11-2012
            • 100

            #6
            لكم الله يا أبناء العراق...كم هي طويلة رحلة الشقاء لديكم..وكم هي أطول حكاياها... لا تنقضي ولا تختلف باختلاف الأمكنة و الأزمنة... ذات الرجع عند الجميع، لا طبقية ولا تمييز.
            ويكفيني سندا هنا في هذا المنتدى اني قرأت نصين لا تناص لهما ولكن لهما تيمة واحدة تجمعهما :الحرب، والزمالة...واحد لك يا أستاذ سالم والآخر للأستاذة عايدة نادر...
            ليس ذا غريبا ما دامت الكتابة معاناة...وحديثا والروحَ عند اختلائها وخلوتها لحظة حلول ملاك الكتابة.
            التوصيف الكلينيكي/النفسي يظهر ان الشخصية الأساس تعاني من حالة نفسية عصيبة تعصف عصفا بالاستقرار النفسي وتوازنه، وعند التوغل في القص تشخص الحالة ـ حتما ـ على انها فوبيا حرب استعرت وتاججت من خلال مثير ما...
            طبعا الكاتب ـ بلا شك ـ خبير بالحالة وبأسراها لذا وطأ القص باللوحات الدامية ثلاثتها لاستثنائي رائعة بيكاسو ...لأنها لها طابع تاريخي رمزي ولا قبل لكل قراء اللوحات باستجلاء كنهها وربما قد يكون القاص قد سعى إلى هذا عمدا ليطلعنا ـ ضمنيا ـ عن الخلفية الثقافية للبطل... فكانت ـ اللوحات هي المثير، الحافز الذي دفع بالشاب النحيل ليرتجف جسدا وقلبا ويحاول مداراة حالته بقضم اظافره...
            كان الألم فظيعا يتخلل الجمل والعبارات وكان الدم ثرا والأرواح عددا..وكان تصوير الامعان في القتل بلا نظير ، لنقل جاهليا ووحشيا. (توضأ القوم بالدماء ..و شربوا أنخاب نصرهم في قحاف جماجم مغدورة ، صلوا صلاة الشكر لرب زعموا أنهم تزلفوا إليه فنصرهم )
            ربما ... ليبكي القمر... وينتحب ولربما ساديون هؤلاء البرابرة ويتلذذون بنوّاحِه...بعدما يرتوون من دماء إخوان لهم في الدين الدنيا واللون..
            أعجبتني النهاية...
            أستاذ سليم ... حين يضيع احد ولا يبقى اثر منه ماعدا شيئا يسيرا منه : (سيجارة وكاس شاي) في حضرة شخص ثان ( مدير تحرير الصحيفة ) لا يسعنا هنا إلا أن نجزم أن الأول والثاني هما صنوان روحان حلا جسدا ...ايمانا مني بان الانسان غير قابل للتبخر...
            الملولوغ سيكون إذا متخفيا وربما أردت ذلكن ليكون للقص مساحات اطول وأفسح لخيولك الراكضة بلا عنان...إلا انفاسك
            تحيتي وموفور تقيري
            بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

            تعليق

            • عبير هلال
              أميرة الرومانسية
              • 23-06-2007
              • 6758

              #7
              نص مؤلم حد النخاع

              حتى الحجر بكى


              ونظل نتساءل إلى متى المعاناة ؟


              ومتى سيحل السلام ؟


              أعجبتني جداً نهاية النص

              التي جمعت كل جماليات النص

              كباقة بين ذراعيها ..

              دمت بإبداع


              تقديري الكبير لقلم يكتب حروف متوهجة

              sigpic

              تعليق

              • صباح المراكشية
                أديب وكاتب
                • 14-06-2014
                • 8

                #8
                بالرغم من رائحة الموت والدمار التي تفوح من النص إلا انه ممتع بصدق احاسيسه وبفنيته الابداعية وحين يمتزج صدق الاحساس و قوة الكلمة بفنية

                الوصف وبإبداع في التصوير تكون النتيجة نجاحا ملحوظا .

                دمت متألقا أستاذي الجليل
                تحياتي
                التعديل الأخير تم بواسطة صباح المراكشية; الساعة 29-01-2017, 22:59.

                تعليق

                يعمل...
                X