ما الضيقُ إلاّ بحرُصمتٍ راكدٍ
قد نوّمتْهُ منَ الهُمومِ سُدودُ
والصمتُ لا يهوي ولا هوَذائبٌ
في حينِ يَسْقطُ أسفلاً جُلمودُ
و غرسْتُ في رمْل الحنايا نَخلةً
وكأنّ صبريْ طلْعُها المنْضُودُ
هيَ نخلةٌ سِلوانُ قلبيْ تَمرُها
والسَّعفُ فيهِ تستظلُّ أسودُ
إنّي اختفيتُ عنْ الوجودِ فيا تُرى
هلْ لمْ يزلْ للكائناتِ وُجودُ
ولقدْ عزلتُ الروحَ عن عذّالها
كمْ للعذول حواسدٌ و حَقودُ
وسجنتُ نفسي في سراديبِ النَّوى
ومن التّجافيْ قيّدتنْي قيودُ
غابتْ رياحُ الوصلِ فانقشعَ الوفا
وعَثتْ ببستانِ الودادِ وُعودُ
كنتِ جُيوشاً أحتمي بجُنودِها
وبها أذبّ عن الحشى وأذودُ
ولقدأحاطتْ بي جيوشُ فراقِها
فالأسْرُ دمعي و الصدودُ جُنودُ
حاولتُ أنْساها أيا ماءَالهوى
لكنّ للناسِ المياهَ وَقودُ
هي رَوْحةُ الروحِ و نهجُ دروبِها
وبها أروحُ عن العنا و أَعودُ
كذّبتي شوقيْ ويْ كأنّكِ بالجفا
عادٌ وقلبيْ في غيابكِ هودُ
لوقلت إنّ الودّ منّي صالحٌ
ماالصدّ إلا للحنينِ ثمودُ
أشتاقك إنّ الفُراق سحابةٌ
الدمعُ برق ٌ و البكاءُ رعودُ
أناساهرٌ للوصلِ حتّى نلتقي
أناساهدٌ والعالمينَ رُقودُ
أناها هنا والذكرياتُ مراسمٌ
أناها هنا كلّي إليكِ وُفودُ
هياتعالي وانثري عِنبَ اللُقا
فوقَ النَّوى إنّ الجَوى عُنقودُ
هيّا فعودي فالحياةُ قصيرةٌ
والعُمْرُفيها ذاهب ٌ معدودُ
كمْ أبتغي منْ زهرِ كفّكِ لمْسةً
ياهٍ على كفٍّ حَوتهُ ورودُ
فإذا لمست القلبَ يفهمُ أنَّكِ
موجودةٌ وبكِ هُوَ المَوجودُ
ناديْتُكِ والصَّخْرُ يسمعُ لوْعَتي
هلْ للمُناديْ في الجفاءِ رُدودُ
تعليق