"أبي ....أتصدق هذا الأمر؟، هل تصدقه حقاً" قالت أميرة لوالدها والدموع تملأ عيونها أثناء ركوبهما الكارتة (الحنطور) وهي تسير بسرعة فرد والدها "إهدئي يا إبنتي بالطبع لا أصدق، هذا غير معقول من الأساس، أنا أثق بك" ثم نظر إليها وإذ بالدموع بدأت تنهمر من عيونها فأمسك بيدها وقال لها "إهدئي الآن ياصغيرتي وسنلاقي العمدة أمين وعماد ونرى مايجب علينا فعله" ثم أمسك بالسياط وضرب مرة أخرى على الفرس ليسرع أكثر...... وأخيراً وصلا إلى وجهتهم إلى منزل العمدة...أمين العمدة...
"أبي أبي عمي عزيز هنا قد رأيت الكارتة الخاصة به متجهة نحونا أتظن أنه سمع عن الأمر؟" قال عماد لوالده وهو في قلق شديد فرد أمين "من المؤكد أنه قد سمع، الأمر يملأ البلدة كلها والجميع لا يتحدث سوى عنه" فقال عماد "وماذا سنفعل يا أبي ما الذي علينا فعله" فأجاب العمدة وهو يربت على كتف إبنه عماد "إهدأ الآن سنرى...سنرى" ثم إتجها الإثنان إلى باب المنزل ليستقبلا عزيز وإبنته أميرة وما أن ترجلا عزيز وإبنته من الكارتة حتى أسرعا نحوهما إلا أنه فجأة سقط عزيز وإبنته غارقان في دمائهما أمامهم.
*********
"ياسيييييدي وحيد ، ياسيدي ، يا سيدي إهىء اهىء ، ياسيدي" صاح أحد العمال وهو يجري بسرعة ويبكي فوقف وحيد من على كرسيه وسأله "ما الأمر؟ لماذا تبكي؟" فرد الرجل "سيدي عزيز ...اهىء ..... سيدي عزيز وابنته....اهىء اهىء" فصاح به وحيد وقد أمسك بذراع الرجل ليجعله يتوقف عن البكاء ويتكلم فقال ولا يزال يبكي "العمدة أمين، العمدة أمين قتلهما الآن في منزله اهىء اهىء... قتلهما أمام عيني" فصاح وحيد وقد بدا الآلم على وجهه وهو لا يصدق مايسمع "ماذا تقول؟ هل أنت متأكد؟ لا ..لا يمكن ، كيف حدث هذا؟" فرد الرجل "سيدي عزيز وابنته ذهبا إليه" فقال وحيد "لماذا.. لماذا يا عزيز ألم أقل لك لا تذهب ما الذي كنت تتوقعه" ثم تنهد وبدأت الدموع تملأ عينيه وحوّل نظره بعيداً ليجد نادر ابن أخيه يقف من بعيد وهو ينظر له.
عقد نادر حاجباه وهو يستمع لما يقوله الرجل لعمه وحيد وهو لا يصدق مايسمع وقد بدأت الدموع تملأ عينيه هو الأخر ويتحدث إلى نفسه قائلاً "ماذا؟! العمدة قتل والدي وأختي لماذا....لماذا؟!" وهنا انتبه له عمه وناداه "تعال يا نادر تعال يا ابني" فأتى إليه نادر وهو على نفس الحالة والدموع حبيسة بعينيه وقلبه يكاد يتوقف ولا يصدق مايسمع فأمسك به عمه وحيد وانخفض قليلاً ليقترب منه وقال له "إبني" وضمه إليه قليلاً ثم عاد ونظر له وقال"أمين العمدة قتل والدك وأختك بعد أن إعتدى إبنه على أختك وبدلاً من أن يصلح خطئه راح وقتلهما" ثم قال وقد وضع يده على كتفي نادر "آآه ياصغيري قد وضع عليك حمل ثقيل وأنت لايزال عودك طري ولكن ماذا نفعل هذه حكمة ربنا" وهنا دخل هشام وهو يصيح ويبكي "أبي أبي لايمكن أن يكون مايقال صحيح.. لايمكن، هل هذا صحيح، هل قتل العمدة أمين أميرة وعمي؟..... لماذا لماذا قتلهما وإن كان عمي فعل شىء له فماذا فعلت أميرة له...لماذا قتلهما يا أبي لماذا؟" فرد وحيد "أميرة قُتلت لأنها هي السبب ياهشام ...أميرة هي السبب!" ثم راح يبكي وبعد قليل توقف عن البكاء ونظر إلى نادر وقال في صرامة "نادر أنت الآن رجل وعليك أن تأخذ بثأر والدك وأختك وكما إعتدى ابنه على أختك وقتلهما عليك أن تفعل بالمثل تماماً له ولأولاده" فنظر نادر له دون أن ينطق ببنت كلمة.
كانت الدموع قد بدأت تتسلل إلى عيون نادر عندما سمع خبر قتل والده وأخته على يد العمدة وإبنه لكن سرعان ماتجمدت بعيونه وبدأت تختفي وهو ينظر بعيداً عن عمه وعن الجميع وخاصة عندما كان يستمع من عمه وحيد عما يجب عليه فعله وماذا ينتظره بمستقبله.
لم يكن نادر قد أكمل الخمسة عشر عاماً بعد عندما سمع خبر إعتداء إبن العمدة على أخته و قتل العمدة لوالده وأخته وأنه أصبح عليه أن يأخذ بثأرهما لكنه كان لايزال صغيراً لذا فقد خاف عليه عمه من أن يحاول العمدة قتله هو الأخر خوفاً على أولاده منه لذا فقد أرسله إلى الخارج من ناحية ليكمل دراسته ومن ناحية أخرى يبتعد عن البلدة ولا تستطيع يد العمدة أن تطوله.
بعد مرور عشرة أعوام
"نادر، نادر هنا يارجل" قال هشام وهو يرفع يده لأعلى ليلفت إنتباه نادر ليناديه أثناء دخوله إلى صالة الوصول بالمطار فإبتسم نادر ورد عليه بعد أن رآه وهو يقول "آه هشام" ثم آتى نحوه....
"كل هذا الوقت يانادر ألم تشتاق لمصر" قال هشام لنادر أثناء سيرهم للخروج من المطار حيث سيارته وهو يضع ذراعه على كتفه فقال نادر "إشتقت لها بالطبع ولك أنت بالأخص يا ابن عمي" فإبتسم هشام وقال "حقاً أنا فقط وماذا عن ابنة عمك وعمك" فعقد نادر حاجباه وقال وهو يحاول ألا يتضايق "نعم إشتقت لعمي لكن حقيقة...." فنظر له هشام وقد لاحظ التغيير على نادر وقال له "مابك تكلم يانادر أنا لست ابن عمك فقط لكني أخاك الأكبر أيضاً" فرد نادر "في الحقيقة الأمر وانت كما قلت أخي الأكبر وصديقي ياهشام فسأصارحك ، أمر أن عمي يريد أن يزوجني هناء يزعجني للغاية ، أنا أعتبرها مثل أختي الصغيرة ، حقاً أفعل وأتحملها كثيراً لكن أن تكون زوجتي فلا..... أنت لا تعلم ماذا فعلت عندما لحقت بي بأمريكا للدراسة فوجئت بجميع أصدقائي ومعارفي يهنئوني على خطبتي، تصور لو كان لي صديقة هناك ...حقاً لا أتحمل أرجوك ساعدني ولا تغضب مني" فرد هشام "ولماذا سأغضب منك يا أخي فأنا أخوها حقاً وبالكاد أتحملها ولكن لا ذنب لها فأبي من يخبرها بهذا" وهنا توقف نادر ونظر إلى هشام في ضيق فوضع هشام ذراعه على كتف نادر مرة أخرى ليجعله يسير معه وهو يقول "لا عليك سأتصرف هيا فلنركب" ثم وضعا الحقائب بسيارته وركبا السيارة وإنطلقا.
"وماذا تنوي أن تفعل ستبقى هنا أم ستسافر؟" سأل هشام نادر وهو يقود السيارة فتنهد نادر ثم قال "لا أعلم أفكر في أن أبقى هنا وأنشأ شركة صغيرة ومصنع تابع لها قبل أن أعود إلى البلد....."ثم صمت قليلاً قبل أن يسأله "كيف حال البلدة الآن؟" فرد هشام "لاشىء جديد الجميع كما هو أبي يراعي الأراضي والمحاصيل كالعادة وأهالي البلد كما هم في الصباح يعملون بالأرض ومع الغروب بمنازلهم أما إن كنت تسأل عن العمدة فهو وابنه على حالهم أيضاً ويديرون البلد بنفس الطريقة ويتجاهلون مافعلوه بعد ما أنكروا الأمر تماماً سواء مافعله ابنه أو مافعله هو وقتله إياهم، بالطبع لا أحد يصدقهم لكنهم لايهتمون" فقال نادر "وماذا عن إبنته، هل ظهرت؟" فهز هشام برأسه بالنفي دون أن يلتفت لنادر وعينه على الطريق "لا يا أخي منذ أن أخفاها منذ عشر سنوات ولا أحد يعلم عنها شىء....ربما أرسلها للخارج أيضاً" ثم أكمل وهو ينظر لنادر "أعلم أن النار التي بصدرك لا تهدأ يا أخي لكن لا أحد يعلم،.... ستظهر يوماً ما وسنعرف مكانها وتأخذ بثأرك منهم جميعاً" كان نادر يستمع إلى هشام وهو قاطباً حاجباه والضيق الشديد بادياً على وجهه ثم أغمض عيناه قليلاً وتنهد قبل أن يقول له "فلنوقف الحديث في هذا الأمر الآن ...أنا حقاً متعب" فسأله هشام "حسناً إلى أين تريد أن تذهب" فأجاب نادر "أتذكر شقتي الصغيرة التي إشتريناها أول مرة جئت فيها الى القاهرة" فأومأ هشام برأسه بالإيجاب وقال له "حسناً" وإنطلق إليها أما نادر أسند رأسه على ظهر المقعد وغفى قليلاً.
**************
"ياسمينة، إشتقت إليك" قالت منى لياسمين قبل أن يتبادلا القبلات على وجنتيهما ثم ردت ياسمين "أنتي أكثر يا صديقتي، ولكن ماذا عليا أن أفعل أنتي من أردتي السفر إلى الخارج طوال الأجازة" فقالت لها منى "مممممم كنت أتمني أن تأتي معي فالرحلة كانت ممتعة للغاية" فإبتسمت ياسمين وقالت لها "المهم أنك عدتي" ثم قفزتا الاثنتان من الفرحة وهما يقولان "إشتقت إليكِ صديقتي" ثم أدخلتا الاثنتان حقائب منى إلى شقتهما.
لاحقا قالت منى وهي مترددة "ياسمينة" فردت ياسمين وهي تكتب شىء على الكمبيوتر المحمول "نعم يامونمون" فردت منى "هناك شىء أريد أن أخبرك به لكن لا أعلم إن كان سيسعدك أم لا" فرفعت ياسمين عينها عن الكمبيوتر وإلتفتت لمنى وقالت لها بإهتمام "ما الأمر؟" فتنهدت منى ثم جاءت وجلست أمام ياسمين وقالت لها "عادل قد دبر ثمن الشقة وإتفق على باقي الموبيليا والأجهزة الكهربائية وسوف نشتريهم على أقساط" فإبتسمت ياسمين وقالت بسعادة "حقاً هذا خبر سعيد جداً، ألف ألف مبروك ياعزيزتي ولماذا سيحزنني هذا الأمر أنه حقاً خبر سعيد جداً أنتم تحبان بعضكما ومرتبطان منذ أن كنتم بالثانوية وأخيراً ستتزوجوا" فصمتت منى قليلاً وقالت لياسمين "إذاً لن تحزني إذا علمتي أننا سوف نتزوج الشهر المقبل؟" فنظرت ياسمين لمنى ولاتزال بقايا إبتسامتها على وجهها بعد أن تلاشت تدريجياً وهي تقول "الشهر المقبل سريعاً هكذا" ثم نظرت إلى الأرض لكنها تنهدت قليلاً ثم علت الإبتسامة وجهها مرة أخرى "لا يهم المهم أنك ستكونين سعيدة أنا حقاً سعيدة لأجلك كثيراً رغم أني لا أعلم ماذا سأفعل فنحن لم نفترق منذ أن جاء بي أبي لكم هنا بالقاهرة" فردت منى "ومن قال أننا سنفترق" ثم أسرعت وضمتها إليها وهي تقول "سنظل أصدقاء طوال العمر وأنتي تعرفين عادل فما المشكلة إذاً" فإبتسمت ياسمين وضمتها هي الأخرى.
*************
"أوووه الشقة في حالة يرثى لها كيف ستعيش هنا" قال هشام لنادر عندما فتح نادر الشقة ليجدها مليئة بالآتربة في كل ركن فنظر نادر نظرة سريعة عليها وقال "لا سأسأل البواب ليأت بأحد ينظفها وفي وقت لاحق سأقوم بتجديدها قليلاً وستكون جيدة" فقال له هشام "ولما هذا فلنجد أخرى" فرد نادر "لالا لايوجد لدى وقت ولا مجهود فعليا ان أبحث عن شقة تصلح لأن تكون مقر للشركة وفرشها ثم عمل الأوراق والتصاريح اللازمة وتجهيزات المصنع لالالا هذه جيدة وسوف آتي بها لأنام فقط لا حاجة لي لغيرها" فقال هشام "حسناً كما تريد أنا أردت راحتك" فقال نادر "أنا مرتاح هكذا المهم هل تعرف سمسار جيد هنا؟" فأومأ هشام برأسه بالإيجاب وقال له "نعم هناك أحدهم قريب من هنا" فقال نادر "حسناً فلنذهب له ولاحقاً نتناول العشاء بالخارج ونسأل البواب ليأتي بأحدهم لتنظيف الشقة خلال غيابنا هيا بنا" ثم خرجا سوياً.
*************
"لولولولو لي مبروك ياحبيبتي" قالت والدة منى وهي تقبلها وتهنئها بحفل زفافها، ثم تبعها والدها "مبروك يا ابنتي أتمنى أن تكوني سعيدة رغم أني أثق انه لن يستطيع أن يجعلك تعيشين في نفس مستواك الإجتماعي" فنظرت له منى بغضب لما يقوله أمام عادل وغمزت له والدتها إلا أن عادل قاطعهما "لا يا أبي لا تقلق مني في قلبي وعيوني ولن أدعها أبداً تعيش في أقل من المستوى الذي إعتادت عليه بل وأفضل" فضحك والد منى ضحكة تهكمية وقال "أتمنى ذلك، المهم مبروك" ثم تركهما وجاءت ياسمين وقالت وهي في غاية السعادة "مبرووووووك يامنى" وضمتها إليها ثم قالت "أخيراً، مبروك يامنى مبروك ياعادل" فإبتسم منى وعادل أيضاً وقالا لها "الله يبارك فيكي عقبالك" فأومـأت ياسمين برأسها وضحكت ثم همّت لتمضي إلا أن منى أمسكت بيدها وجعلتها تقف إلى جوارها.
بعد إنتهاء الحفل حاولت ياسمين أن تستأذن وتمضي إلا أن منى أصرت أن يوصلوها أولاً قبل أن يذهبا إلى منزلهم وبالفعل ما أن أصرت منى حتى وافقها عادل على الفور وركبت ياسمين السيارة بالمقعد الأمامي وأوصلها عادل ومنى ثم ذهبا إلى منزلهما.
"يامسهل يارب" قال هشام لنادر وهما يقفان مع العمال الذين يضعون المكاتب بأماكنها بمقر الشركة ثم أكمل هشام "قد بذلت مجهود جبار يانادر في خلال شهر واحد أوشكت على الإنتهاء من مقر الشركة" فتنهد نادر ثم إبتسم إبتسامة خفيفة تلاشت سريعاً وهو ينظر إلى العمال "معظم العمل المفروض بمقر الشركة إختيار الموظفين للشركة وللمصنع والمقابلات الخاصة بهم والمقابلات مع مسئولي الدعاية ولاحقاً مع المستثمرين....إلخ، لذا كان من الضروري الإنتهاء من تجهيز المقر بسرعة حتى أستطيع أن أبدأ العمل" ثم إلتفت لهشام وقال له وهو يهم للذهاب "لاتنسى يجب علينا إفتتاح المصنع قبل بداية ديسمبر حتى أستطيع أن أبدأ عمل الشركة مع السنة الجديدة" ثم أمسك بجاكته ووضع هاتفه ومتعلقاته به وأمسك بحقيبته وهمّ ليذهب بعد أن إنتهى العمال من وضع الموبليا والفرش المكتبي الخاص بالشركة بالكامل ثم أغلق نادر المقر وخرجا.
*********
"حامل، حقاً سأكون خالة" قالت ياسمين وهي في قمة سعادتها إلى منى بعد ما أن بشرتها بخبر حملها فردت منى "حقاً عزيزتي وفي نهاية الشهر الثالث أيضاً عادل في غاية السعادة، ولم يعكر صفو سعادته سوى قول والدي له وكيف ستصرف عليه، مما أغضب عادل للغاية وجعله يخرج وهو في قمة الغضب" فقالت ياسمين "ألازال عادل لا يعرف والدك انه فقط يثير غضبه لكنه بالطبع في غاية السعادة سوف يصبح جد" ثم إبتسمت ياسمين وتنهدت وأمسكت بجاكتها وحقيبتها وقالت لمنى "حسناً سوف أذهب أنا الآن أتريدي شىء" فردت منى "شكراً ياسمين على تعبك معي" فإبتسمت ياسمين وقالت لها "لاعليك لم أفعل شىء فلتنتبهي للصغير جيداً" وما أن فتحت الباب حتى وجدت عادل أمامها.
"أهلاً عادل كنت أهم لأمضي، ألف ألف مبروك ياصديقي" قالت ياسمين لعادل الذي ما ان رأها حتى إبتسم وقال "الله يبارك فيك ياياسمين انتبهي لطريقك او إنتظري سأوصلك أنا" فقالت له "لا لا لاداعي فلتبقى انت مع زوجتك وطفلك، الطريق ليس طويل ومعي السيارة" فرد عادل "حسناً سأوصلك فقط إلى السيارة هيا بنا".
أغلق عادل الباب وخرج هو وياسمين وما أن نزل الدرج حتى قالت له ياسمين "مبروك ياعادل لكن حاول ألا تغضب من عمي والد منى أنت الآن تعرفه جيداً هو لا يقصد شىء هذه فقط طبيعته" فرد عادل "ليت الأمر كذلك ياياسمين لكنه كان يريد أن تتزوج منى بإبن صديقه الغني لكنها تمسكت بي وعارضته ومن حينها يتحداها وأنا أبداً لن أقبل أن أخذلها مهما حدث وسوف أقيم مشروع صغير إلى جانب عملي لأزيد من دخلي" فقال ياسمين "لكن ياعادل سامحني على سؤالي أنت مثل أخي" فقال لها "تفضلي ما الأمر؟" فقالت له "من أين لك بنقود من أجل المشروع وإن كنت تنوي حقاً فدعنا نتشارك معاً" فقال لها "لا شكراً ياسمين أنا قد دبرت أمري لا تقلقي وشكراً على سؤالك" فقالت له وقد قامت بفتح باب سيارتها وهمّت لتمضي "ما كنت أسأل كنت أطلب وكنت أتمنى أن تقبل عرضي لكن بالطبع كما تريد" فإبتسم عادل وقال لها "شكراً لكِ يكفي وجودك الدائم إلى جوار منى حقاً هذه خدمة كبيرة" فردت ياسمين "منى أختي ماذا تقول!" ثم ركبت سيارتها وأشارت له بالتحية وقالت "سلام" ورد هو الأخر السلام وذهبت.
مرت الأيام والأشهر على الأصدقاء وبدأ عادل مشروعه ومع كل المجهود الذي كان يبذله إلا أن الأمر لم يأتي الثمار المرجوة بسرعة وذات ليلة....
"إهىء إهىء ياسمين إلحقيني إلحقيني ياياسمين" قالت منى لياسمين عبر الهاتف وهي تبكي فردت ياسمين "ما الأمر أجيبيني؟، لماذا تبكي هكذا؟، ما الذي حدث؟.... حسناً حسناً إهدئي أنا في طريقي إليكي" ثم أسرعت ياسمين بسيارتها إليها، كانت ياسمين قد إنتهت من محاضراتها الأولى للتو عندما سمعت صوت رنين هاتفها وإذ بها منى تبكي بشدة وتستغيث بها ، حاولت ياسمين أن تفهم منها ما الأمر لكن لشدة بكائها لم تستطع أن تفهم منها شىء فأسرعت وذهبت لها.
"ما الأمر يامنى ماذا حدث؟" سألت ياسمين منى بمجرد أن فتحت لها باب الشقة فردت منى ولا زالت تبكي "أخذوا عادل، الشرطة قبضت على عادل ياياسمين" فقالت ياسمين "ماذا! لماذا؟" فردت منى "لا أعلم الأمر تماماً لكن الضابط قال قصة شيك بدون رصيد أو شىء كهذا، ماذا عليا أن أفعل ياياسمين أبي لو علم سوف يأخذني من هنا وسيفرق بيننا للآبد وعادل أيضاً هل ضاع هكذا أم ماذا؟" فصمتت ياسمين لبرهة ثم قالت لها "إهدئي إهدئي سأتصرف لكن لا تخبري أحد من أهلك الآن حتى نرى ما العمل" ثم أخرجت هاتفها وإتصلت برقم "ألو مكتب أستاذ رفعت عبد الله المحامي آلو سيدي معك ياسمين أمين ....أهلاً بك هل من الممكن أن أقابلك سيدي....نعم أمر بالغ الأهمية لقد ألقت الشرطة القبض على صديقي منذ ساعة وأحتاج إليك لنرى ما الأمر....حسناً ألقاك أمام القسم.....إلى اللقاء" ثم إلتفتت إلى منى وقالت "حسناً إنتظريني هنا سألتقي بالمحامي ونذهب لنرى ما الأمر" فردت منى "إنتظريني سأرتدي ملابسي و" فقاطعتها ياسمين "إلى أين؟ منى أنتي في الشهر الخامس الآن كيف ستذهبين هكذا ستتعبين فقط... إنتظريني وسأتصل بك سريعاً وربما يعود معنا عادل.... حسناً صديقتي" فنظرت لها منى والدموع بعينيها ثم أومأت برأسها بالإيجاب فإبتسمت ياسمين وربتت على كتف صديقتها وتركتها وذهبت.
"أستاذ رفعت" نادت ياسمين على المحامي من أمام القسم ثم قالت له "مرحباً أولاً" فرد استاذ رفعت "أهلا ً بك ما الأمر؟" فقالت ياسمين "لا نعرف بالضبط لكن منذ حوالي الساعة العاشرة اتى ضابط ومعه عدد من العساكر وقام بإلقاء القبض على عادل وقال أن السبب شيك بدون رصيد، أكثر من هذا لا نعرف شىء" فقال لها وهما يدخلان من باب القسم "ما أسمه؟" فأجابته "عادل أسامة المصري" فقال لها "حسناً" ثم صعدا إلى الدور الثاني وطلب مقابلة الضابط.
خرج أستاذ رفعت لاحقاً ليجد ياسمين لازالت بإنتظاره فجاء إليها وقال لها "قد قابلت عادل بالداخل بعد إستئذان الضابط المسئول وقد أعطانا فرصة اليوم أن نحاول أن نحل الأمر ودياً وإلا سيتم تحويله إلى النيابة غداً" فقالت ياسمين "حسناً ولكن ما الأمر من الأساس ماقصة هذا الشيك؟" فرد أستاذ رفعت "يبدو أن السيد عادل قد قام بإقتراض مبلغ كبير من أحدهم وقام بالتوقيع على شيك على بياض ولما لم يدفع قدم هذا الرجل الشيك إلى النيابة" فردت ياسمين "إذاً المطلوب هو التحدث مع هذا الرجل" فأومأ المحامي برأسه بالإيجاب وقال "نعم وهذا هو إسمه ورقم تليفونه بناء على المكتوب بالمحضر لكني لا أستطيع أن أفعل أكثر فأنا سأسافر بعد ساعة إلى الخارج" ثم أعطاها الورقة وقال لها "أنا تحت أمرك في أي وقت أنسة ياسمين ولكن من الأفضل أن ينتهي الأمر ودياً وإلا ستحسب عليه كجنحة" فعقدت ياسمين حاجباها ثم زفرت بعض الهواء وأومأت برأسها بالإيجاب ثم شكرت المحامي وذهبت.
"ماذا إقترض كم؟" قالت منى وهي في ذهول مما تسمعه من ياسمين فقالت ياسمين "المكتوب بالمحضر حوالي مائة ألف جنيه هل لازال هناك جزء من النقود هنا" فقالت منى "لا أعلم إنتظريني قليلاً" ثم دخلت إلى غرفتها وعادت ومعها حقيبة وفتحتها أمام ياسمين وقالت لها "هذا هو الموجود" فأمسكت ياسمين بالنقود وإذ بهم أربعون ألف جنيه فقط فعقدت ياسمين حاجباها وقالت "حسناً سأتصرف أنا لاتقلقي" ثم ضربت رقم بهاتفها ودخلت إلى غرفة الأطفال وتحدثت بالهاتف.
"ألو نعم أخي ....أنا بخير .....أنا أيضاً إشتقت إليك ......أخي .....أريد أن أطلب منك شىء....أريد ستين ألف جنيه .....نعم ستين ألف.....صراحة أنهم ليسوا لي ولكن صديقة عزيزة عليا جداً تحتاجهم وهي في ضيقة شديدة .....بالطبع أثق بها هل ستعطيني إياهم......حقاً أخي أحبك أحبك ....بعد ساعة حسناً جيد شكراً لك شكراً جزيلاً" وأنهت المكالمة ثم أمسكت بالورقة التي أعطاها إياها المحامي وضربت الرقم "ألو ....أستاذ نجم....مساء الخير سيدي ....أنا من طرف عادل....عادل أسامة الذي أبلغت عنه بشأن الشيك......أنا معي النقود وأريد أن أعطيك إياهم ولننهي الأمر بشكل ودي أفضل.....حسناً حسناً الساعة السادسة ....لالا جيد الساعة السادسة العنوان من فضلك إعطني دقيقة" ثم أمسكت بورقة وقلم وقالت للرجل "تفضل سيدي العنوان 8 ش الهرم بالجيزة أمام مطعم اللوتاس ماذا! ...ملهى القطة السوداء!" ثم إبتلعت ياسمين ريقها وقالت وهي في ذهول "مـ ملهى ليلي؟!...حسناً حسناً سيدي إتفقنا" ثم أنهت المكالمة وسقطت على المقعد بعد أن أخذتها المفاجأة بعيداً.
***********
"مبرووووووك أخيراً إنتهينا المصنع والشركة جاهزين خاصة المصنع لم أتوقع أن يعمل على هذا النحو خلال شهر ونصف" قال هشام وهو في غاية السعادة ويكاد يقفز في كل لحظة فرد عليه نادر وهو الأخر تعلو وجهه إبتسامة كبيرة "أنا أيضاً لا أصدق نفسي، أخيراً إنتهينا من تلك الخطوة" ثم زفر بعض الهواء وقال "أخيراً" ثم نظر إلى هشام وإبتسم إبتسامة كبيرة ثم سار كلاهما في إتجاه الخروج من المصنع فقال له هشام وهو يسير معه "ما الخطوة التالية الآن؟" فرد نادر "الخطوة التالية قد بدأتها بالفعل وقد إتصلت بأحد المستثمرين الأجانب والذي كنت قد تعرفت عليه بالولايات المتحدة وقد وصل اليوم القاهرة وسوف يأتي غداً في تمام الساعة التاسعة صباحاً بمقر الشركة لأعرض عليه الصفقة" فقال هشام وهو متفاجأ وقال له "بهذه السرعة؟!" فرد نادر"ألم أخبرك أننا سنبدأ العمل الحقيقي مع بداية العام الجديد؟" فقال هشام "نعم لكننا لم ندخل في ديسمبر حتى" فقال نادر "هذا أفضل" فضحك هشام وقال له "حسناً كما تريد المهم سنذهب اليوم لنحتفل ما رأيك؟ ولا لا ترفض" فإبتسم نادر ولإلحاح هشام وافق وأومأ برأسه بالإيجاب وقال له "حسناً فلنذهب نستحق هذا" فضحك هشام ضحكة عالية ووضع يده على كتف نادر وقال له "أنا من سيختار المكان انت ستختار مطعم من تلك المطاعم الآنيقة التي تجعل الوقت وسيلة لخنقي" فضحك نادر وقال له "يخنقك حسناً جيد أنك أخبرتني" فضربه هشام على كتفه بقبضة يده فضحك نادر وقال له "حسناً حسناً إختر أنت" ثم وصلا إلى سيارتهما وركباها وإنطلقا.
***********
نزلت ياسمين دراجات سلم منزل منى وهي في غاية القلق ولا تعلم ماعليها فعله وهل ما تفعله هو الصواب أم لا فقد ظلّت لأكثر من ثلاث ساعات تتحدث مع منى وتفكران معاً في من عليه الذهاب ليسلم الرجل المال ويأخذ منه مايفيد إستلامه إياه ليقدموه للشرطة لكن من يمكنه الذهاب إلى هناك وخاصة أن المكان هو ملهى ليلي .....عادل ليس لديه أي أقارب بالقاهرة وحتى صديقه الوحيد كان قد سافر صباحاً إلى أسوان في رحلة عمل ومنى لا تستطيع أن تخبر أحد من عائلتها حتى لا يعرف والدها ويأخذها إلى منزله ويفرق بينها وبين زوجها وبالطبع لايمكن لمنى أن تذهب وهي حامل وحتى المحامي قد سافر ولايمكنها أن تثق في محامي أخر لتعطيه كل هذا المبلغ فماذا يمكنها أن تفعل؟ لذا لم تجد أحد سواها...... سوى ياسمين.
"حسناً حسناً سأذهب أعطيه المال وأجعله يوقع على إيصال الإستلام وأذهب بسرعة لن يأخذ الأمر دقائق قليلة لن أجلس حتى وربما الأفضل أن يأتي هو إلى خارج الملهي يأخذ نقوده...نعم نعم سأتصل به وهو يأتي إلى الخارج هذا أفضل" كانت ياسمين تتحدث إلى نفسها أثناء خروجها من منزل منى وعادل وراحت تتمتم "نعم نعم بسرعة ولن يحدث شىء سأكون بالسيارة ولن أترجل منها حتى، وسأترك موتور السيارة يعمل أيضاً وإن شعرت بخطر سأنطلق بأقصى سرعة نعم نعم لن يحدث شىء" ثم إبتلعت ريقها وركبت سيارتها وإنطلقت إلى الملهى....ملهى القطة السوداء.
*********
"ماهذا المكان؟" سأل نادر هشام بعد أن توقف بالسيارة بشارع الهرم ورد هشام عليه "ملهى القطة السوداء أشهر مكان وأفضل مكان للإحتفال" فقال نادر "هذا ملهى ليلي أتعي ذلك؟" فأجاب هشام وقد أغلق موتور السيارة وهمّ ليترجل منها "بالطبع إلى أي الأماكن ظننت أنني سأخذك" فترجل نادر هو الأخر وهو يقول له "حقاً إلى أي الأماكن توقعت أن تأخذني هذه غلطتي" ثم وقف أمام هشام وقال له "أعطني مفتاح السيارة لن أدخل هذا المكان" فقال له هشام "ماذا! لن تدخل!، إسمع يانادر اليوم يوم إحتفال وإتفقنا أننا سنحتفل كما أريد أنا" فرد نادر بجدية "ليس بهذه الطريقة أعطني المفتاح" فوضع هشام يده على كتف نادر وقال له وهو يترجاه "أخي الصغير كأس واحد، واحد فقط لن يفعل شىء أرجوك فلندخل وإن لم يعجبك المكان سنرحل أعدك أعدك كأس واحد فقط" فنظر له نادر قليلاً بضيق ثم تنهد وقال له "كأس واحد وسنغادر؟" فقال هشام وقد علت الإبتسامة وجهه وأمسك بيد نادر ليدخلا "نعم نعم بالطبع هيا".
*******
وصلت ياسمين إلى شارع الهرم بعد أن سحبت المبلغ المتبقي من البنك ثم توجهت إلى ملهى القطة السوداء حيث كانت تعلو المحل شاشة إعلانات كبيرة تحيطها الأضواء من جميع الجوانب وبالمنتصف صورة لقطة سوداء وأمام الباب صور كبيرة لراقصة يبدو أنها مشهورة وأمام المحل كان هناك العديد من الأشخاص الذين يدخلون إليه رغم أن الساعة لا تزال السادسة، وفجأة رأت ياسمين أحدهم يترنح بجانب السيارة فأمسكت بعجلة القيادة وهمّت لتضغط على البنزين لتمضي إلا أنها أمسكت نفسها على مضد وتماسكت ثم أغلقت نافذة السيارة بجانبها وأخرجت هاتفها وإتصلت بالرجل... الأستاذ نجم صاحب المحل.
(ترررررررررررن تررررررررررررن )"لماذا لا يرد" قالت ياسمين وهي في ضيق شديد وهي تحاول الإتصال بالرجل لإعطاءه النقود لكنه مع الأسف لايرد ولا تعرف ما الذي عليها فعله، فإنتظرت قليلاً لكنه لم يرد أيضاً وظلت ياسمين على هذا الحال تجلس بسيارتها وتحاول الإتصال به إلا أنه لم يرد أبداً لأكثر من الساعة وأخيراً قررت أن تذهب إلا أنها تذكرت صديقتها منى وزوجها عادل المحتجز بالقسم والأهم طفليهما الذي إذا لم يتم حل الأمر اليوم ربما يولد الطفل ووالده ليس بجانبه فعادت وأوقفت موتور السيارة ثم أخذت نفس عميق وترجلت منها وأغلقتها خلفها وإتجهت نحو باب الملهى......
دخلت ياسمين إلى المحل وروحها ترتجف في داخلها، ماذا عليها أن تفعل وكلما مر أحد بجانبها كانت تنتفض حتى وصلت إلى داخل المحل وعلى باب الصالة توجهت بالحديث إلى حارس الأمن" من فضلك أريد أن أقابل سيد نجم" فأشار الرجل إلى النادل وقال له "تسأل عن السيد نجم" فأومأ النادل لها برأسه وقال لها "تفضلي هنا" وأشار إلى إحدى الطاولات لتجلس وتنتظره.
"ما رأيك ألازلت تريد أن ترحل" قال هشام لنادر وقد أتى له بالكأس الخاص به وهما يجلسان أمام البار فقال نادر "نعم لازلت" ثم رشف بعض من كأسه فقال له هشام وهو يشير لبعض الفتايات اللوائي بالقرب منهم "أنظر هناك" ثم أشار إلى الجهة الأخرى وقال "أو هنا ألا تعجبك إحداهن" فقطب نادر حاجباه وصاح به "هشام أنت تعلم أني لا أحب هذا" ثم أشاح بوجهه بعيداً عنه في غضب وهنا لمح ياسمين وهي تجلس على إحدى الطاولات وتسمر نظره عليها كانت ياسمين فتاة جميلة عيناها سوداء واسعة وشعرها طويل يتعدى خسرها وبراءة وجهها الخمري الممزوج بحمرة خفيفة يجذب الجميع إليه وبالطبع كان نادر أحدهم.
جلست ياسمين على الطاولة وهي تتلفت يمين ويسار وتمسك بحقيبة النقود وهي في إنتظار حضور السيد نجم الذي ظهر أخيراً وإتجه نحوها وسألها "نعم هل تسألين عني؟" فوقفت ياسمين وقالت له "نعم حضرتك سيد نجم أليس كذلك؟" فنظر لها وهو يبتسم وقال لها "نعم ياجميلة تأمرني" فقالت له "أنا من طرف عادل أسامة الذي إتصلت بك اليوم بشأن النقود" فأومأ برأسه وقال لها "نعم أتذكر هل النقود معك؟" فأشارت إلى الحقيبة التي معاها وقالت له "نعم" فهمّ ليأخذها منها إلا أنها قالت "لكن عليك أن توقع على هذه الورقة بإستيلامك المال أولاً" فهز نجم رأسه بالموافقة ثم أمسك بالحقيبة وأعطاها لأحد رجاله ثم قال لياسمين "تفضلي بالجلوس من فضلك" فقالت والقلق الشديد قد بدأ يظهر عليها وراح قلبها ينبض بسرعة "لا شكراً عليا أن أذهب" فقال لها "إجلسي حتى أوقع الورقة" فجلست ياسمين على مضد وأمسك هو بالورقة ليوقعها إلا أنه توقف وقال لها "علينا أولاً ضيافتك" فقالت ياسمين "لالا شكراً أنا حقاً في عجلة وعليا أن أذهب فقط وقع لي على الورقة" فرد نجم وقال بحزم "بالطبع لا وإن لم تشربي شيئاً لن أوقع" فنظرت له ياسمين والرعب بعيونها ثم قالت "سيدي ...حسنا حسناً..أي شىء" فإبتسم نجم وقال "تريدين ويسكي أم..." فقاطعته "عفواً لا أشرب كحوليات" فضحك نجم ضحكة صغيرة ثم قال "حسناً فليكن إذاً عصير برتقال هل هذا جيد" فأومأت ياسمين بالإيجاب بتردد وقالت "حسناً حسناً" فأشار نجم للنادل وهمس بأذنه ثم مضي ليأتي بالعصير.
**********
"نادر مابك لماذا توقفت عن الغضب فجأة" سأل هشام نادر عندما توقف عن توبيخه فجأة فقال نادر وقد بدأ يهدأ بل وإبتسامة خفيفة بدأت تظهر على وجهه "أنظر إلى تلك الفتاة التي تجلس هناك" فنظر إليها هشام وقال "مابها؟" فرد نادر "تبدو مختلفة" فقال هشام "جميع الفتايات هنا واحد، لماذا ستأتي فتاة جيدة إلى هذا المكان ألا ترى؟" وهنا كان نجم قد جاء وجلس مع ياسمين فقال هشام لنادر "ألم أقل لك أرأيت!" ثم لاحقاً لمح هشام النادل وهو يضع حبوب بكوب العصير فقال لنادر "أنظر أيضاً حبوب" ثم شرب باقي كأسه على مرة واحدة فقال له نادر "بالعكس ماحدث الآن يؤكد أن هناك شىء خطأ وإلا لماذا يضع النادل حبوب بكوب به عصير برتقال أليس من الأفضل لو هي كما تقول أن يكون كأس به خمر وأن تضع هي تلك الحبوب بنفسها أنا سوف أذهب لأرى الأمر" إلا أن هشام أمسك بذراعه وقال له "إلى أين أنت ذاهب هذا الرجل هو صاحب المكان ورجاله كما ترى في كل مكان ماذا يمكنك أنت أن تفعل أرجوك إجلس" ثم ضغط عليه ليبقى ولا يفعل شىء.
"هاهو توقيعي" قال نجم وهو يهم ليعطيها الورقة فمدت ياسمين يدها لتأخذها منه إلا أنه جذب الورقة بعيداً بسرعة وقال لها "العصير أولاً" فنظرت له ياسمين في تردد وقلق ثم زفرت بعض الهواء وقالت له "حقاً لا أريد" فقال لها "كما تريدي لكن لن أعطيك الورقة" فقطبت ياسمين حاجباها وتنهدت بضيق ثم أمسكت بكوب العصير وأخذت رشفة منه وقبل أن تضعه على الطاولة قال لها نجم "أرجوك اشربيه وأعدك سوف أعطيك الورقة وأتركك ترحلين" فقطبت ياسمين حاجباها أكثر وشربت منه الكثير على مرة واحدة ثم وضعته فإبتسم نجم وأعطاها الورقة وهو يقول "تفضلي" فأخذت ياسمين الورقة منه بسرعة وأسرعت إلى باب المحل بخطى سريعة تكاد تكون تجري إلا أنها ما أن وصلت إلى الباب الخارجي حتى بدأت تشعر بأنها ليست على مايرام......
**********
"مابك ألازلت غاضباً؟" سأل هشام نادر عندما رأه ممسك برأسه وهو يستند على البار فرد نادر "بالطبع غاضباً بل والأسواء أشعر بصداع سيحطم رأسي" ثم إعتدل وقال "إسمع أنا ذاهب" فقال له هشام "إهدأ أولاً....حقاً لديك صداع" فصاح به نادر متهكماً على سؤاله "بالطبع لا، أمزح معك هشام..." ثم قطب حاجباه وقال "ماذا ترى؟!" فقال هشام "حسناً حسناً أنا معي دواء للصداع" ثم أخرج شريط به أقراص وأعطى بعضهم لنادر ثم أعطاه ماء وقال له "دقائق وسيزول الصداع نهائياً" فقال له نادر"أتمنى ذلك" ثم أخذ الدواء فإبتسم هشام وقال له "بالطبع سيزول أنا أعرف هذا الدواء" فقطب نادر حاجباه وقد شك في الأمر فسأل هشام "ماذا تعني؟ ماهذا الدواء" فإبتسم هشام وقال "دواء يجعل الصداع يذهب إلى غير رجعة ثم تطير معه في السماء" فإتسعت عيني نادر في ذهول وقال له "ماذا تقول؟" ثم نظر بعيداً وهو يحاول أن يكظم غيظه ثم عاد ونظر إلى هشام وصاح به "هشام أعطني مفتاح سيارتك أنا سوف أذهب" فقال هشام "ماذا إنتظر سـ" فقاطعه نادر وهو يقول بحزم "هشام أعطني مفتاح سيارتك" فشعر هشام بغضب نادر الشديد فأخرج المفتاح وأعطاه إياه فأخذه نادر وإتجه إلى باب الخروج بسرعة قبل أن تبدأ الحبوب مفعولها.
خرجت ياسمين من المحل بأقصي سرعة فهي متأكدة أن هناك خطباً غير صحيح خاصة عندما أصر عليها هذا المدعو نجم بأن تشرب العصير لذا فهي شعرت أنه عليها أن تهرب من هذا المكان بكل قوتها لذا جرت بسرعة بعد أن أخذت الورقة وعلى الرغم من أنها قد بدأت تشعر بقليل من الدوار عند مدخل المحل الخارجي إلا أنها تماسكت حتى تمكنت من الوصول إلى سيارتها وما أن وضعت مفتاح السيارة لتفتح الباب حتى جاء أحدهم وأمسك بذراعها.
"جميلتي إلى أين؟" قال نجم وهو يمسك بذراع ياسمين فصاحت به ياسمين وهي تحاول نزع يدها من قبضة يده "أتركني ياهذا ماذا تريد؟" فإقترب منها وقال لها "ماذا تظنين؟ أريد أن أستضيفك اليوم عندي هذا كل مافي الأمر" فنظرت له ياسمين والرعب بادياً في عينيها وقد بدأ قلبها ينبض بسرعة من شدة الخوف وقبل أن يقترب منها أكثر جائهم صوت من الخلف "ها أنتي بحثت عنك كثيراً ألم نتفق أن تنتظريني أمام المحل!".
"ها أنتي بحثت عنك كثيراً ألم نتفق أن تنتظريني أمام المحل!" قال نادر لياسمين وعلى مسمع من الجميع بعد أن خرج من المحل ليجد هذا الرجل يمسك بياسمين وهي تحاول أن تهرب منه، فإقترب نادر أكثر وقال "أين كنتي؟ ولماذا ركنتي السيارة هنا؟" ثم إلتفت لنجم "سيدي أيوجد شىء؟؟ عفواً لكني كنت مع صديقي الضابط مراد" ثم أشار إلى أحدهم يقف من بعيد ومعه عدد من الرجال فنظر له نجم وزفر بعض الهواء من فمه وترك ياسمين وأشار لرجاله أن يبتعدوا فإبتسم نادر ثم أخذ مفتاح السيارة من يد ياسمين وجعلها تركب السيارة وركب هو الأخر معها وإنطلق بسرعة.
"شكراً لك ... شكراً لك لا أعلم إن لم تظهر ماذا كان سيحدث لي" قالت ياسمين وهي تشكر نادر على صنيعه معها ولازالت تأخذ نفسها بصعوبة من شدة خوفها فقال لها "ولكن ألا تعرفين هذا النوع لماذا تخرجين معه" فصاحت ياسمين "أخرج مع من؟ هذه المرة الأولى التي أراه فيها أنا لا أعرفه" فرد نادر"لكني رأيتك تتحدثين معه" فأشاحت ياسمين بنظرها بعيداً عنه وزفرت بعض الهواء ثم إلتفتت له وقالت "الأمر أن هذا الرجل قد اقرض نقود لصديق لي وقد جئت لأعيدها له ليس إلا" فقطب نادر حاجباه "جئتي أنتي إلى هذا المكان! وأين صديقك؟" فقالت له "قصة طويلة تحتاج إلى وقت لأقصها" ثم بدأت تضحك وتقول له "لكن أتعلم شىء على الرغم من أنها قصة حزينة وأن مايحدث الأن مؤلم إلا أني لا أعرف لماذا أريد أن أضحك هههههه" وبدأت تضحك بشدة ثم قالت "لا أعلم لماذا؟هههه" فإبتسم نادر وهو يقود وقال لها "أنه تأثير الحبوب يبدوا أنه قد بدأ" فقالت له "أي حبوب" فرد نادر "الحبوب الذي وضعها لك هذا الرجل في العصير" وهنا اتسعت عيني ياسمين في ذهول إلا أنها إبتسمت سريعاً وقالت له "هذا أيضاً مضحك ههههههه" فضحك نادر على ضحكها وقال لها "حسناً أين منزلك لأوصلك إليه" فنظرت له وهي تبتسم وقالت "منزلي!....منزلي!....لا أتذكر" ثم أمسكت رأسها قليلاً وقالت وهي تضحك "حقاً لا أعرف مكان منزلي هههههه" فقال لها نادر "حسناً يبدو أننا في حاجة إلى كوبين من القهوة الشديدة التركيز بسرعة فأنا أيضاً أحتاجها ومنزلي قريب من هنا فلنصعد لنشربها حتى تتذكري أنتي عنوانك وأنا أستطيع القيادة" ثم نظر إليها وقال لها "موافقة؟" فأومأت برأسها بالإيجاب ثم أسندت رأسها على المقعد وهي لا تستطيع التوقف عن الضحك.
أخيراً وصلا نادر وياسمين إلى منزل نادر، كانت ياسمين قد هدأت قليلاً من عاصفة الضحك التي كانت عليها لكنها لم تكن قد إستعادت وعيها كانت تتحدث وتبتسم بل وتسير لكن دون تركيز وكأنها بعالم أخر فأسندها نادر حتى صعدا إلى شقته وهناك جعلها تجلس على الأريكة ووقف هو ليعد القهوة.
"هذه شقتك ...جميلة" قالت ياسمين وهي تنظر حولها وتشاهد شقة نادر ثم أكملت "وهذه الطيور بالقرب من السقف جميلة أيضاً يبدو ذوقك رفيع" فإبتسم نادر وهو يضع بضع معالق السكر بالكوب "شكراً لك" كانت شقة نادر صغيرة غرفة وريسيبشن وحمام والمطبخ أمريكي جزء من الريسيبشن لذا فقد كان يعد القهوة وهو يقف أمام ياسمين، نهضت ياسمين من على الأريكة ووقفت وهي تستند على جانب الأريكة لتكون مقابلة لنادر ثم قالت له "شقتك جميلة ...صغيرة لكن جميلة ......الآن أنا أقول شعر هههههه" فضحك نادر على كلامها وثوان وبدأ هو الأخر يضحك بشدة فنظرت له ياسمين وأشارت بأصبعها نحوه وقالت "ها...أنت أيضاً تضحك هههههههههه" فضحك أكثر نادر وهو يحاول أن يتماسك لكنه لا يستطيع "فقال لها أعلم فأنا أيضاً قد أخذت من تلك الحبوب ههههههههه" ثم راح يضحك هو أيضاً وفجأة أعطت ماكينة صنع القهوة صفارة الإنتهاء من القهوة فتماسك نادر قليلاً وسكب القهوة بالكوبين إلا أنه عاد وضحك فوضع القهوة جانباً قليلاً حتى هدأت عاصفة ضحكه ثم أمسك بالقهوة والتي كانت قد بدأت تبرد وذهب ناحية ياسمين ليعطيها إياها إلا أن كلاهما قد تمكن منهم تأثير الحبوب وراح يضحكان وأصبحا في عالم أخر وما أن قدم نادر القهوة لياسمين لتشربها حتى انسكب بعض منها على ملابسها فإتسعت عيناها ونظرت له لكنها راحت تضحك أكثر ثم أمسكت بالكوب الخاص به وسكبته هي الأخرى على ملابسه وهي تضحك وتقول "أسفة ههههههههه" وراح يضحكان سوياً حتى تلاقت أعينهما وهنا نسيا أمر القهوة وتوقفا عن الضحك وظلا ينظران كلاهما للأخر وإقترب نادر أكثر من ياسمين وأزاح بعض خصلات شعرها عن وجها ونظر إلي عينيها أكثر ثم ترك كوب القهوة ليسقط وإقترب منها وقبلها و.......
"أبي أبي عمي عزيز هنا قد رأيت الكارتة الخاصة به متجهة نحونا أتظن أنه سمع عن الأمر؟" قال عماد لوالده وهو في قلق شديد فرد أمين "من المؤكد أنه قد سمع، الأمر يملأ البلدة كلها والجميع لا يتحدث سوى عنه" فقال عماد "وماذا سنفعل يا أبي ما الذي علينا فعله" فأجاب العمدة وهو يربت على كتف إبنه عماد "إهدأ الآن سنرى...سنرى" ثم إتجها الإثنان إلى باب المنزل ليستقبلا عزيز وإبنته أميرة وما أن ترجلا عزيز وإبنته من الكارتة حتى أسرعا نحوهما إلا أنه فجأة سقط عزيز وإبنته غارقان في دمائهما أمامهم.
*********
"ياسيييييدي وحيد ، ياسيدي ، يا سيدي إهىء اهىء ، ياسيدي" صاح أحد العمال وهو يجري بسرعة ويبكي فوقف وحيد من على كرسيه وسأله "ما الأمر؟ لماذا تبكي؟" فرد الرجل "سيدي عزيز ...اهىء ..... سيدي عزيز وابنته....اهىء اهىء" فصاح به وحيد وقد أمسك بذراع الرجل ليجعله يتوقف عن البكاء ويتكلم فقال ولا يزال يبكي "العمدة أمين، العمدة أمين قتلهما الآن في منزله اهىء اهىء... قتلهما أمام عيني" فصاح وحيد وقد بدا الآلم على وجهه وهو لا يصدق مايسمع "ماذا تقول؟ هل أنت متأكد؟ لا ..لا يمكن ، كيف حدث هذا؟" فرد الرجل "سيدي عزيز وابنته ذهبا إليه" فقال وحيد "لماذا.. لماذا يا عزيز ألم أقل لك لا تذهب ما الذي كنت تتوقعه" ثم تنهد وبدأت الدموع تملأ عينيه وحوّل نظره بعيداً ليجد نادر ابن أخيه يقف من بعيد وهو ينظر له.
عقد نادر حاجباه وهو يستمع لما يقوله الرجل لعمه وحيد وهو لا يصدق مايسمع وقد بدأت الدموع تملأ عينيه هو الأخر ويتحدث إلى نفسه قائلاً "ماذا؟! العمدة قتل والدي وأختي لماذا....لماذا؟!" وهنا انتبه له عمه وناداه "تعال يا نادر تعال يا ابني" فأتى إليه نادر وهو على نفس الحالة والدموع حبيسة بعينيه وقلبه يكاد يتوقف ولا يصدق مايسمع فأمسك به عمه وحيد وانخفض قليلاً ليقترب منه وقال له "إبني" وضمه إليه قليلاً ثم عاد ونظر له وقال"أمين العمدة قتل والدك وأختك بعد أن إعتدى إبنه على أختك وبدلاً من أن يصلح خطئه راح وقتلهما" ثم قال وقد وضع يده على كتفي نادر "آآه ياصغيري قد وضع عليك حمل ثقيل وأنت لايزال عودك طري ولكن ماذا نفعل هذه حكمة ربنا" وهنا دخل هشام وهو يصيح ويبكي "أبي أبي لايمكن أن يكون مايقال صحيح.. لايمكن، هل هذا صحيح، هل قتل العمدة أمين أميرة وعمي؟..... لماذا لماذا قتلهما وإن كان عمي فعل شىء له فماذا فعلت أميرة له...لماذا قتلهما يا أبي لماذا؟" فرد وحيد "أميرة قُتلت لأنها هي السبب ياهشام ...أميرة هي السبب!" ثم راح يبكي وبعد قليل توقف عن البكاء ونظر إلى نادر وقال في صرامة "نادر أنت الآن رجل وعليك أن تأخذ بثأر والدك وأختك وكما إعتدى ابنه على أختك وقتلهما عليك أن تفعل بالمثل تماماً له ولأولاده" فنظر نادر له دون أن ينطق ببنت كلمة.
كانت الدموع قد بدأت تتسلل إلى عيون نادر عندما سمع خبر قتل والده وأخته على يد العمدة وإبنه لكن سرعان ماتجمدت بعيونه وبدأت تختفي وهو ينظر بعيداً عن عمه وعن الجميع وخاصة عندما كان يستمع من عمه وحيد عما يجب عليه فعله وماذا ينتظره بمستقبله.
لم يكن نادر قد أكمل الخمسة عشر عاماً بعد عندما سمع خبر إعتداء إبن العمدة على أخته و قتل العمدة لوالده وأخته وأنه أصبح عليه أن يأخذ بثأرهما لكنه كان لايزال صغيراً لذا فقد خاف عليه عمه من أن يحاول العمدة قتله هو الأخر خوفاً على أولاده منه لذا فقد أرسله إلى الخارج من ناحية ليكمل دراسته ومن ناحية أخرى يبتعد عن البلدة ولا تستطيع يد العمدة أن تطوله.
بعد مرور عشرة أعوام
"نادر، نادر هنا يارجل" قال هشام وهو يرفع يده لأعلى ليلفت إنتباه نادر ليناديه أثناء دخوله إلى صالة الوصول بالمطار فإبتسم نادر ورد عليه بعد أن رآه وهو يقول "آه هشام" ثم آتى نحوه....
"كل هذا الوقت يانادر ألم تشتاق لمصر" قال هشام لنادر أثناء سيرهم للخروج من المطار حيث سيارته وهو يضع ذراعه على كتفه فقال نادر "إشتقت لها بالطبع ولك أنت بالأخص يا ابن عمي" فإبتسم هشام وقال "حقاً أنا فقط وماذا عن ابنة عمك وعمك" فعقد نادر حاجباه وقال وهو يحاول ألا يتضايق "نعم إشتقت لعمي لكن حقيقة...." فنظر له هشام وقد لاحظ التغيير على نادر وقال له "مابك تكلم يانادر أنا لست ابن عمك فقط لكني أخاك الأكبر أيضاً" فرد نادر "في الحقيقة الأمر وانت كما قلت أخي الأكبر وصديقي ياهشام فسأصارحك ، أمر أن عمي يريد أن يزوجني هناء يزعجني للغاية ، أنا أعتبرها مثل أختي الصغيرة ، حقاً أفعل وأتحملها كثيراً لكن أن تكون زوجتي فلا..... أنت لا تعلم ماذا فعلت عندما لحقت بي بأمريكا للدراسة فوجئت بجميع أصدقائي ومعارفي يهنئوني على خطبتي، تصور لو كان لي صديقة هناك ...حقاً لا أتحمل أرجوك ساعدني ولا تغضب مني" فرد هشام "ولماذا سأغضب منك يا أخي فأنا أخوها حقاً وبالكاد أتحملها ولكن لا ذنب لها فأبي من يخبرها بهذا" وهنا توقف نادر ونظر إلى هشام في ضيق فوضع هشام ذراعه على كتف نادر مرة أخرى ليجعله يسير معه وهو يقول "لا عليك سأتصرف هيا فلنركب" ثم وضعا الحقائب بسيارته وركبا السيارة وإنطلقا.
"وماذا تنوي أن تفعل ستبقى هنا أم ستسافر؟" سأل هشام نادر وهو يقود السيارة فتنهد نادر ثم قال "لا أعلم أفكر في أن أبقى هنا وأنشأ شركة صغيرة ومصنع تابع لها قبل أن أعود إلى البلد....."ثم صمت قليلاً قبل أن يسأله "كيف حال البلدة الآن؟" فرد هشام "لاشىء جديد الجميع كما هو أبي يراعي الأراضي والمحاصيل كالعادة وأهالي البلد كما هم في الصباح يعملون بالأرض ومع الغروب بمنازلهم أما إن كنت تسأل عن العمدة فهو وابنه على حالهم أيضاً ويديرون البلد بنفس الطريقة ويتجاهلون مافعلوه بعد ما أنكروا الأمر تماماً سواء مافعله ابنه أو مافعله هو وقتله إياهم، بالطبع لا أحد يصدقهم لكنهم لايهتمون" فقال نادر "وماذا عن إبنته، هل ظهرت؟" فهز هشام برأسه بالنفي دون أن يلتفت لنادر وعينه على الطريق "لا يا أخي منذ أن أخفاها منذ عشر سنوات ولا أحد يعلم عنها شىء....ربما أرسلها للخارج أيضاً" ثم أكمل وهو ينظر لنادر "أعلم أن النار التي بصدرك لا تهدأ يا أخي لكن لا أحد يعلم،.... ستظهر يوماً ما وسنعرف مكانها وتأخذ بثأرك منهم جميعاً" كان نادر يستمع إلى هشام وهو قاطباً حاجباه والضيق الشديد بادياً على وجهه ثم أغمض عيناه قليلاً وتنهد قبل أن يقول له "فلنوقف الحديث في هذا الأمر الآن ...أنا حقاً متعب" فسأله هشام "حسناً إلى أين تريد أن تذهب" فأجاب نادر "أتذكر شقتي الصغيرة التي إشتريناها أول مرة جئت فيها الى القاهرة" فأومأ هشام برأسه بالإيجاب وقال له "حسناً" وإنطلق إليها أما نادر أسند رأسه على ظهر المقعد وغفى قليلاً.
**************
"ياسمينة، إشتقت إليك" قالت منى لياسمين قبل أن يتبادلا القبلات على وجنتيهما ثم ردت ياسمين "أنتي أكثر يا صديقتي، ولكن ماذا عليا أن أفعل أنتي من أردتي السفر إلى الخارج طوال الأجازة" فقالت لها منى "مممممم كنت أتمني أن تأتي معي فالرحلة كانت ممتعة للغاية" فإبتسمت ياسمين وقالت لها "المهم أنك عدتي" ثم قفزتا الاثنتان من الفرحة وهما يقولان "إشتقت إليكِ صديقتي" ثم أدخلتا الاثنتان حقائب منى إلى شقتهما.
لاحقا قالت منى وهي مترددة "ياسمينة" فردت ياسمين وهي تكتب شىء على الكمبيوتر المحمول "نعم يامونمون" فردت منى "هناك شىء أريد أن أخبرك به لكن لا أعلم إن كان سيسعدك أم لا" فرفعت ياسمين عينها عن الكمبيوتر وإلتفتت لمنى وقالت لها بإهتمام "ما الأمر؟" فتنهدت منى ثم جاءت وجلست أمام ياسمين وقالت لها "عادل قد دبر ثمن الشقة وإتفق على باقي الموبيليا والأجهزة الكهربائية وسوف نشتريهم على أقساط" فإبتسمت ياسمين وقالت بسعادة "حقاً هذا خبر سعيد جداً، ألف ألف مبروك ياعزيزتي ولماذا سيحزنني هذا الأمر أنه حقاً خبر سعيد جداً أنتم تحبان بعضكما ومرتبطان منذ أن كنتم بالثانوية وأخيراً ستتزوجوا" فصمتت منى قليلاً وقالت لياسمين "إذاً لن تحزني إذا علمتي أننا سوف نتزوج الشهر المقبل؟" فنظرت ياسمين لمنى ولاتزال بقايا إبتسامتها على وجهها بعد أن تلاشت تدريجياً وهي تقول "الشهر المقبل سريعاً هكذا" ثم نظرت إلى الأرض لكنها تنهدت قليلاً ثم علت الإبتسامة وجهها مرة أخرى "لا يهم المهم أنك ستكونين سعيدة أنا حقاً سعيدة لأجلك كثيراً رغم أني لا أعلم ماذا سأفعل فنحن لم نفترق منذ أن جاء بي أبي لكم هنا بالقاهرة" فردت منى "ومن قال أننا سنفترق" ثم أسرعت وضمتها إليها وهي تقول "سنظل أصدقاء طوال العمر وأنتي تعرفين عادل فما المشكلة إذاً" فإبتسمت ياسمين وضمتها هي الأخرى.
*************
"أوووه الشقة في حالة يرثى لها كيف ستعيش هنا" قال هشام لنادر عندما فتح نادر الشقة ليجدها مليئة بالآتربة في كل ركن فنظر نادر نظرة سريعة عليها وقال "لا سأسأل البواب ليأت بأحد ينظفها وفي وقت لاحق سأقوم بتجديدها قليلاً وستكون جيدة" فقال له هشام "ولما هذا فلنجد أخرى" فرد نادر "لالا لايوجد لدى وقت ولا مجهود فعليا ان أبحث عن شقة تصلح لأن تكون مقر للشركة وفرشها ثم عمل الأوراق والتصاريح اللازمة وتجهيزات المصنع لالالا هذه جيدة وسوف آتي بها لأنام فقط لا حاجة لي لغيرها" فقال هشام "حسناً كما تريد أنا أردت راحتك" فقال نادر "أنا مرتاح هكذا المهم هل تعرف سمسار جيد هنا؟" فأومأ هشام برأسه بالإيجاب وقال له "نعم هناك أحدهم قريب من هنا" فقال نادر "حسناً فلنذهب له ولاحقاً نتناول العشاء بالخارج ونسأل البواب ليأتي بأحدهم لتنظيف الشقة خلال غيابنا هيا بنا" ثم خرجا سوياً.
*************
"لولولولو لي مبروك ياحبيبتي" قالت والدة منى وهي تقبلها وتهنئها بحفل زفافها، ثم تبعها والدها "مبروك يا ابنتي أتمنى أن تكوني سعيدة رغم أني أثق انه لن يستطيع أن يجعلك تعيشين في نفس مستواك الإجتماعي" فنظرت له منى بغضب لما يقوله أمام عادل وغمزت له والدتها إلا أن عادل قاطعهما "لا يا أبي لا تقلق مني في قلبي وعيوني ولن أدعها أبداً تعيش في أقل من المستوى الذي إعتادت عليه بل وأفضل" فضحك والد منى ضحكة تهكمية وقال "أتمنى ذلك، المهم مبروك" ثم تركهما وجاءت ياسمين وقالت وهي في غاية السعادة "مبرووووووك يامنى" وضمتها إليها ثم قالت "أخيراً، مبروك يامنى مبروك ياعادل" فإبتسم منى وعادل أيضاً وقالا لها "الله يبارك فيكي عقبالك" فأومـأت ياسمين برأسها وضحكت ثم همّت لتمضي إلا أن منى أمسكت بيدها وجعلتها تقف إلى جوارها.
بعد إنتهاء الحفل حاولت ياسمين أن تستأذن وتمضي إلا أن منى أصرت أن يوصلوها أولاً قبل أن يذهبا إلى منزلهم وبالفعل ما أن أصرت منى حتى وافقها عادل على الفور وركبت ياسمين السيارة بالمقعد الأمامي وأوصلها عادل ومنى ثم ذهبا إلى منزلهما.
"يامسهل يارب" قال هشام لنادر وهما يقفان مع العمال الذين يضعون المكاتب بأماكنها بمقر الشركة ثم أكمل هشام "قد بذلت مجهود جبار يانادر في خلال شهر واحد أوشكت على الإنتهاء من مقر الشركة" فتنهد نادر ثم إبتسم إبتسامة خفيفة تلاشت سريعاً وهو ينظر إلى العمال "معظم العمل المفروض بمقر الشركة إختيار الموظفين للشركة وللمصنع والمقابلات الخاصة بهم والمقابلات مع مسئولي الدعاية ولاحقاً مع المستثمرين....إلخ، لذا كان من الضروري الإنتهاء من تجهيز المقر بسرعة حتى أستطيع أن أبدأ العمل" ثم إلتفت لهشام وقال له وهو يهم للذهاب "لاتنسى يجب علينا إفتتاح المصنع قبل بداية ديسمبر حتى أستطيع أن أبدأ عمل الشركة مع السنة الجديدة" ثم أمسك بجاكته ووضع هاتفه ومتعلقاته به وأمسك بحقيبته وهمّ ليذهب بعد أن إنتهى العمال من وضع الموبليا والفرش المكتبي الخاص بالشركة بالكامل ثم أغلق نادر المقر وخرجا.
*********
"حامل، حقاً سأكون خالة" قالت ياسمين وهي في قمة سعادتها إلى منى بعد ما أن بشرتها بخبر حملها فردت منى "حقاً عزيزتي وفي نهاية الشهر الثالث أيضاً عادل في غاية السعادة، ولم يعكر صفو سعادته سوى قول والدي له وكيف ستصرف عليه، مما أغضب عادل للغاية وجعله يخرج وهو في قمة الغضب" فقالت ياسمين "ألازال عادل لا يعرف والدك انه فقط يثير غضبه لكنه بالطبع في غاية السعادة سوف يصبح جد" ثم إبتسمت ياسمين وتنهدت وأمسكت بجاكتها وحقيبتها وقالت لمنى "حسناً سوف أذهب أنا الآن أتريدي شىء" فردت منى "شكراً ياسمين على تعبك معي" فإبتسمت ياسمين وقالت لها "لاعليك لم أفعل شىء فلتنتبهي للصغير جيداً" وما أن فتحت الباب حتى وجدت عادل أمامها.
"أهلاً عادل كنت أهم لأمضي، ألف ألف مبروك ياصديقي" قالت ياسمين لعادل الذي ما ان رأها حتى إبتسم وقال "الله يبارك فيك ياياسمين انتبهي لطريقك او إنتظري سأوصلك أنا" فقالت له "لا لا لاداعي فلتبقى انت مع زوجتك وطفلك، الطريق ليس طويل ومعي السيارة" فرد عادل "حسناً سأوصلك فقط إلى السيارة هيا بنا".
أغلق عادل الباب وخرج هو وياسمين وما أن نزل الدرج حتى قالت له ياسمين "مبروك ياعادل لكن حاول ألا تغضب من عمي والد منى أنت الآن تعرفه جيداً هو لا يقصد شىء هذه فقط طبيعته" فرد عادل "ليت الأمر كذلك ياياسمين لكنه كان يريد أن تتزوج منى بإبن صديقه الغني لكنها تمسكت بي وعارضته ومن حينها يتحداها وأنا أبداً لن أقبل أن أخذلها مهما حدث وسوف أقيم مشروع صغير إلى جانب عملي لأزيد من دخلي" فقال ياسمين "لكن ياعادل سامحني على سؤالي أنت مثل أخي" فقال لها "تفضلي ما الأمر؟" فقالت له "من أين لك بنقود من أجل المشروع وإن كنت تنوي حقاً فدعنا نتشارك معاً" فقال لها "لا شكراً ياسمين أنا قد دبرت أمري لا تقلقي وشكراً على سؤالك" فقالت له وقد قامت بفتح باب سيارتها وهمّت لتمضي "ما كنت أسأل كنت أطلب وكنت أتمنى أن تقبل عرضي لكن بالطبع كما تريد" فإبتسم عادل وقال لها "شكراً لكِ يكفي وجودك الدائم إلى جوار منى حقاً هذه خدمة كبيرة" فردت ياسمين "منى أختي ماذا تقول!" ثم ركبت سيارتها وأشارت له بالتحية وقالت "سلام" ورد هو الأخر السلام وذهبت.
مرت الأيام والأشهر على الأصدقاء وبدأ عادل مشروعه ومع كل المجهود الذي كان يبذله إلا أن الأمر لم يأتي الثمار المرجوة بسرعة وذات ليلة....
"إهىء إهىء ياسمين إلحقيني إلحقيني ياياسمين" قالت منى لياسمين عبر الهاتف وهي تبكي فردت ياسمين "ما الأمر أجيبيني؟، لماذا تبكي هكذا؟، ما الذي حدث؟.... حسناً حسناً إهدئي أنا في طريقي إليكي" ثم أسرعت ياسمين بسيارتها إليها، كانت ياسمين قد إنتهت من محاضراتها الأولى للتو عندما سمعت صوت رنين هاتفها وإذ بها منى تبكي بشدة وتستغيث بها ، حاولت ياسمين أن تفهم منها ما الأمر لكن لشدة بكائها لم تستطع أن تفهم منها شىء فأسرعت وذهبت لها.
"ما الأمر يامنى ماذا حدث؟" سألت ياسمين منى بمجرد أن فتحت لها باب الشقة فردت منى ولا زالت تبكي "أخذوا عادل، الشرطة قبضت على عادل ياياسمين" فقالت ياسمين "ماذا! لماذا؟" فردت منى "لا أعلم الأمر تماماً لكن الضابط قال قصة شيك بدون رصيد أو شىء كهذا، ماذا عليا أن أفعل ياياسمين أبي لو علم سوف يأخذني من هنا وسيفرق بيننا للآبد وعادل أيضاً هل ضاع هكذا أم ماذا؟" فصمتت ياسمين لبرهة ثم قالت لها "إهدئي إهدئي سأتصرف لكن لا تخبري أحد من أهلك الآن حتى نرى ما العمل" ثم أخرجت هاتفها وإتصلت برقم "ألو مكتب أستاذ رفعت عبد الله المحامي آلو سيدي معك ياسمين أمين ....أهلاً بك هل من الممكن أن أقابلك سيدي....نعم أمر بالغ الأهمية لقد ألقت الشرطة القبض على صديقي منذ ساعة وأحتاج إليك لنرى ما الأمر....حسناً ألقاك أمام القسم.....إلى اللقاء" ثم إلتفتت إلى منى وقالت "حسناً إنتظريني هنا سألتقي بالمحامي ونذهب لنرى ما الأمر" فردت منى "إنتظريني سأرتدي ملابسي و" فقاطعتها ياسمين "إلى أين؟ منى أنتي في الشهر الخامس الآن كيف ستذهبين هكذا ستتعبين فقط... إنتظريني وسأتصل بك سريعاً وربما يعود معنا عادل.... حسناً صديقتي" فنظرت لها منى والدموع بعينيها ثم أومأت برأسها بالإيجاب فإبتسمت ياسمين وربتت على كتف صديقتها وتركتها وذهبت.
"أستاذ رفعت" نادت ياسمين على المحامي من أمام القسم ثم قالت له "مرحباً أولاً" فرد استاذ رفعت "أهلا ً بك ما الأمر؟" فقالت ياسمين "لا نعرف بالضبط لكن منذ حوالي الساعة العاشرة اتى ضابط ومعه عدد من العساكر وقام بإلقاء القبض على عادل وقال أن السبب شيك بدون رصيد، أكثر من هذا لا نعرف شىء" فقال لها وهما يدخلان من باب القسم "ما أسمه؟" فأجابته "عادل أسامة المصري" فقال لها "حسناً" ثم صعدا إلى الدور الثاني وطلب مقابلة الضابط.
خرج أستاذ رفعت لاحقاً ليجد ياسمين لازالت بإنتظاره فجاء إليها وقال لها "قد قابلت عادل بالداخل بعد إستئذان الضابط المسئول وقد أعطانا فرصة اليوم أن نحاول أن نحل الأمر ودياً وإلا سيتم تحويله إلى النيابة غداً" فقالت ياسمين "حسناً ولكن ما الأمر من الأساس ماقصة هذا الشيك؟" فرد أستاذ رفعت "يبدو أن السيد عادل قد قام بإقتراض مبلغ كبير من أحدهم وقام بالتوقيع على شيك على بياض ولما لم يدفع قدم هذا الرجل الشيك إلى النيابة" فردت ياسمين "إذاً المطلوب هو التحدث مع هذا الرجل" فأومأ المحامي برأسه بالإيجاب وقال "نعم وهذا هو إسمه ورقم تليفونه بناء على المكتوب بالمحضر لكني لا أستطيع أن أفعل أكثر فأنا سأسافر بعد ساعة إلى الخارج" ثم أعطاها الورقة وقال لها "أنا تحت أمرك في أي وقت أنسة ياسمين ولكن من الأفضل أن ينتهي الأمر ودياً وإلا ستحسب عليه كجنحة" فعقدت ياسمين حاجباها ثم زفرت بعض الهواء وأومأت برأسها بالإيجاب ثم شكرت المحامي وذهبت.
"ماذا إقترض كم؟" قالت منى وهي في ذهول مما تسمعه من ياسمين فقالت ياسمين "المكتوب بالمحضر حوالي مائة ألف جنيه هل لازال هناك جزء من النقود هنا" فقالت منى "لا أعلم إنتظريني قليلاً" ثم دخلت إلى غرفتها وعادت ومعها حقيبة وفتحتها أمام ياسمين وقالت لها "هذا هو الموجود" فأمسكت ياسمين بالنقود وإذ بهم أربعون ألف جنيه فقط فعقدت ياسمين حاجباها وقالت "حسناً سأتصرف أنا لاتقلقي" ثم ضربت رقم بهاتفها ودخلت إلى غرفة الأطفال وتحدثت بالهاتف.
"ألو نعم أخي ....أنا بخير .....أنا أيضاً إشتقت إليك ......أخي .....أريد أن أطلب منك شىء....أريد ستين ألف جنيه .....نعم ستين ألف.....صراحة أنهم ليسوا لي ولكن صديقة عزيزة عليا جداً تحتاجهم وهي في ضيقة شديدة .....بالطبع أثق بها هل ستعطيني إياهم......حقاً أخي أحبك أحبك ....بعد ساعة حسناً جيد شكراً لك شكراً جزيلاً" وأنهت المكالمة ثم أمسكت بالورقة التي أعطاها إياها المحامي وضربت الرقم "ألو ....أستاذ نجم....مساء الخير سيدي ....أنا من طرف عادل....عادل أسامة الذي أبلغت عنه بشأن الشيك......أنا معي النقود وأريد أن أعطيك إياهم ولننهي الأمر بشكل ودي أفضل.....حسناً حسناً الساعة السادسة ....لالا جيد الساعة السادسة العنوان من فضلك إعطني دقيقة" ثم أمسكت بورقة وقلم وقالت للرجل "تفضل سيدي العنوان 8 ش الهرم بالجيزة أمام مطعم اللوتاس ماذا! ...ملهى القطة السوداء!" ثم إبتلعت ياسمين ريقها وقالت وهي في ذهول "مـ ملهى ليلي؟!...حسناً حسناً سيدي إتفقنا" ثم أنهت المكالمة وسقطت على المقعد بعد أن أخذتها المفاجأة بعيداً.
***********
"مبرووووووك أخيراً إنتهينا المصنع والشركة جاهزين خاصة المصنع لم أتوقع أن يعمل على هذا النحو خلال شهر ونصف" قال هشام وهو في غاية السعادة ويكاد يقفز في كل لحظة فرد عليه نادر وهو الأخر تعلو وجهه إبتسامة كبيرة "أنا أيضاً لا أصدق نفسي، أخيراً إنتهينا من تلك الخطوة" ثم زفر بعض الهواء وقال "أخيراً" ثم نظر إلى هشام وإبتسم إبتسامة كبيرة ثم سار كلاهما في إتجاه الخروج من المصنع فقال له هشام وهو يسير معه "ما الخطوة التالية الآن؟" فرد نادر "الخطوة التالية قد بدأتها بالفعل وقد إتصلت بأحد المستثمرين الأجانب والذي كنت قد تعرفت عليه بالولايات المتحدة وقد وصل اليوم القاهرة وسوف يأتي غداً في تمام الساعة التاسعة صباحاً بمقر الشركة لأعرض عليه الصفقة" فقال هشام وهو متفاجأ وقال له "بهذه السرعة؟!" فرد نادر"ألم أخبرك أننا سنبدأ العمل الحقيقي مع بداية العام الجديد؟" فقال هشام "نعم لكننا لم ندخل في ديسمبر حتى" فقال نادر "هذا أفضل" فضحك هشام وقال له "حسناً كما تريد المهم سنذهب اليوم لنحتفل ما رأيك؟ ولا لا ترفض" فإبتسم نادر ولإلحاح هشام وافق وأومأ برأسه بالإيجاب وقال له "حسناً فلنذهب نستحق هذا" فضحك هشام ضحكة عالية ووضع يده على كتف نادر وقال له "أنا من سيختار المكان انت ستختار مطعم من تلك المطاعم الآنيقة التي تجعل الوقت وسيلة لخنقي" فضحك نادر وقال له "يخنقك حسناً جيد أنك أخبرتني" فضربه هشام على كتفه بقبضة يده فضحك نادر وقال له "حسناً حسناً إختر أنت" ثم وصلا إلى سيارتهما وركباها وإنطلقا.
***********
نزلت ياسمين دراجات سلم منزل منى وهي في غاية القلق ولا تعلم ماعليها فعله وهل ما تفعله هو الصواب أم لا فقد ظلّت لأكثر من ثلاث ساعات تتحدث مع منى وتفكران معاً في من عليه الذهاب ليسلم الرجل المال ويأخذ منه مايفيد إستلامه إياه ليقدموه للشرطة لكن من يمكنه الذهاب إلى هناك وخاصة أن المكان هو ملهى ليلي .....عادل ليس لديه أي أقارب بالقاهرة وحتى صديقه الوحيد كان قد سافر صباحاً إلى أسوان في رحلة عمل ومنى لا تستطيع أن تخبر أحد من عائلتها حتى لا يعرف والدها ويأخذها إلى منزله ويفرق بينها وبين زوجها وبالطبع لايمكن لمنى أن تذهب وهي حامل وحتى المحامي قد سافر ولايمكنها أن تثق في محامي أخر لتعطيه كل هذا المبلغ فماذا يمكنها أن تفعل؟ لذا لم تجد أحد سواها...... سوى ياسمين.
"حسناً حسناً سأذهب أعطيه المال وأجعله يوقع على إيصال الإستلام وأذهب بسرعة لن يأخذ الأمر دقائق قليلة لن أجلس حتى وربما الأفضل أن يأتي هو إلى خارج الملهي يأخذ نقوده...نعم نعم سأتصل به وهو يأتي إلى الخارج هذا أفضل" كانت ياسمين تتحدث إلى نفسها أثناء خروجها من منزل منى وعادل وراحت تتمتم "نعم نعم بسرعة ولن يحدث شىء سأكون بالسيارة ولن أترجل منها حتى، وسأترك موتور السيارة يعمل أيضاً وإن شعرت بخطر سأنطلق بأقصى سرعة نعم نعم لن يحدث شىء" ثم إبتلعت ريقها وركبت سيارتها وإنطلقت إلى الملهى....ملهى القطة السوداء.
*********
"ماهذا المكان؟" سأل نادر هشام بعد أن توقف بالسيارة بشارع الهرم ورد هشام عليه "ملهى القطة السوداء أشهر مكان وأفضل مكان للإحتفال" فقال نادر "هذا ملهى ليلي أتعي ذلك؟" فأجاب هشام وقد أغلق موتور السيارة وهمّ ليترجل منها "بالطبع إلى أي الأماكن ظننت أنني سأخذك" فترجل نادر هو الأخر وهو يقول له "حقاً إلى أي الأماكن توقعت أن تأخذني هذه غلطتي" ثم وقف أمام هشام وقال له "أعطني مفتاح السيارة لن أدخل هذا المكان" فقال له هشام "ماذا! لن تدخل!، إسمع يانادر اليوم يوم إحتفال وإتفقنا أننا سنحتفل كما أريد أنا" فرد نادر بجدية "ليس بهذه الطريقة أعطني المفتاح" فوضع هشام يده على كتف نادر وقال له وهو يترجاه "أخي الصغير كأس واحد، واحد فقط لن يفعل شىء أرجوك فلندخل وإن لم يعجبك المكان سنرحل أعدك أعدك كأس واحد فقط" فنظر له نادر قليلاً بضيق ثم تنهد وقال له "كأس واحد وسنغادر؟" فقال هشام وقد علت الإبتسامة وجهه وأمسك بيد نادر ليدخلا "نعم نعم بالطبع هيا".
*******
وصلت ياسمين إلى شارع الهرم بعد أن سحبت المبلغ المتبقي من البنك ثم توجهت إلى ملهى القطة السوداء حيث كانت تعلو المحل شاشة إعلانات كبيرة تحيطها الأضواء من جميع الجوانب وبالمنتصف صورة لقطة سوداء وأمام الباب صور كبيرة لراقصة يبدو أنها مشهورة وأمام المحل كان هناك العديد من الأشخاص الذين يدخلون إليه رغم أن الساعة لا تزال السادسة، وفجأة رأت ياسمين أحدهم يترنح بجانب السيارة فأمسكت بعجلة القيادة وهمّت لتضغط على البنزين لتمضي إلا أنها أمسكت نفسها على مضد وتماسكت ثم أغلقت نافذة السيارة بجانبها وأخرجت هاتفها وإتصلت بالرجل... الأستاذ نجم صاحب المحل.
(ترررررررررررن تررررررررررررن )"لماذا لا يرد" قالت ياسمين وهي في ضيق شديد وهي تحاول الإتصال بالرجل لإعطاءه النقود لكنه مع الأسف لايرد ولا تعرف ما الذي عليها فعله، فإنتظرت قليلاً لكنه لم يرد أيضاً وظلت ياسمين على هذا الحال تجلس بسيارتها وتحاول الإتصال به إلا أنه لم يرد أبداً لأكثر من الساعة وأخيراً قررت أن تذهب إلا أنها تذكرت صديقتها منى وزوجها عادل المحتجز بالقسم والأهم طفليهما الذي إذا لم يتم حل الأمر اليوم ربما يولد الطفل ووالده ليس بجانبه فعادت وأوقفت موتور السيارة ثم أخذت نفس عميق وترجلت منها وأغلقتها خلفها وإتجهت نحو باب الملهى......
دخلت ياسمين إلى المحل وروحها ترتجف في داخلها، ماذا عليها أن تفعل وكلما مر أحد بجانبها كانت تنتفض حتى وصلت إلى داخل المحل وعلى باب الصالة توجهت بالحديث إلى حارس الأمن" من فضلك أريد أن أقابل سيد نجم" فأشار الرجل إلى النادل وقال له "تسأل عن السيد نجم" فأومأ النادل لها برأسه وقال لها "تفضلي هنا" وأشار إلى إحدى الطاولات لتجلس وتنتظره.
"ما رأيك ألازلت تريد أن ترحل" قال هشام لنادر وقد أتى له بالكأس الخاص به وهما يجلسان أمام البار فقال نادر "نعم لازلت" ثم رشف بعض من كأسه فقال له هشام وهو يشير لبعض الفتايات اللوائي بالقرب منهم "أنظر هناك" ثم أشار إلى الجهة الأخرى وقال "أو هنا ألا تعجبك إحداهن" فقطب نادر حاجباه وصاح به "هشام أنت تعلم أني لا أحب هذا" ثم أشاح بوجهه بعيداً عنه في غضب وهنا لمح ياسمين وهي تجلس على إحدى الطاولات وتسمر نظره عليها كانت ياسمين فتاة جميلة عيناها سوداء واسعة وشعرها طويل يتعدى خسرها وبراءة وجهها الخمري الممزوج بحمرة خفيفة يجذب الجميع إليه وبالطبع كان نادر أحدهم.
جلست ياسمين على الطاولة وهي تتلفت يمين ويسار وتمسك بحقيبة النقود وهي في إنتظار حضور السيد نجم الذي ظهر أخيراً وإتجه نحوها وسألها "نعم هل تسألين عني؟" فوقفت ياسمين وقالت له "نعم حضرتك سيد نجم أليس كذلك؟" فنظر لها وهو يبتسم وقال لها "نعم ياجميلة تأمرني" فقالت له "أنا من طرف عادل أسامة الذي إتصلت بك اليوم بشأن النقود" فأومأ برأسه وقال لها "نعم أتذكر هل النقود معك؟" فأشارت إلى الحقيبة التي معاها وقالت له "نعم" فهمّ ليأخذها منها إلا أنها قالت "لكن عليك أن توقع على هذه الورقة بإستيلامك المال أولاً" فهز نجم رأسه بالموافقة ثم أمسك بالحقيبة وأعطاها لأحد رجاله ثم قال لياسمين "تفضلي بالجلوس من فضلك" فقالت والقلق الشديد قد بدأ يظهر عليها وراح قلبها ينبض بسرعة "لا شكراً عليا أن أذهب" فقال لها "إجلسي حتى أوقع الورقة" فجلست ياسمين على مضد وأمسك هو بالورقة ليوقعها إلا أنه توقف وقال لها "علينا أولاً ضيافتك" فقالت ياسمين "لالا شكراً أنا حقاً في عجلة وعليا أن أذهب فقط وقع لي على الورقة" فرد نجم وقال بحزم "بالطبع لا وإن لم تشربي شيئاً لن أوقع" فنظرت له ياسمين والرعب بعيونها ثم قالت "سيدي ...حسنا حسناً..أي شىء" فإبتسم نجم وقال "تريدين ويسكي أم..." فقاطعته "عفواً لا أشرب كحوليات" فضحك نجم ضحكة صغيرة ثم قال "حسناً فليكن إذاً عصير برتقال هل هذا جيد" فأومأت ياسمين بالإيجاب بتردد وقالت "حسناً حسناً" فأشار نجم للنادل وهمس بأذنه ثم مضي ليأتي بالعصير.
**********
"نادر مابك لماذا توقفت عن الغضب فجأة" سأل هشام نادر عندما توقف عن توبيخه فجأة فقال نادر وقد بدأ يهدأ بل وإبتسامة خفيفة بدأت تظهر على وجهه "أنظر إلى تلك الفتاة التي تجلس هناك" فنظر إليها هشام وقال "مابها؟" فرد نادر "تبدو مختلفة" فقال هشام "جميع الفتايات هنا واحد، لماذا ستأتي فتاة جيدة إلى هذا المكان ألا ترى؟" وهنا كان نجم قد جاء وجلس مع ياسمين فقال هشام لنادر "ألم أقل لك أرأيت!" ثم لاحقاً لمح هشام النادل وهو يضع حبوب بكوب العصير فقال لنادر "أنظر أيضاً حبوب" ثم شرب باقي كأسه على مرة واحدة فقال له نادر "بالعكس ماحدث الآن يؤكد أن هناك شىء خطأ وإلا لماذا يضع النادل حبوب بكوب به عصير برتقال أليس من الأفضل لو هي كما تقول أن يكون كأس به خمر وأن تضع هي تلك الحبوب بنفسها أنا سوف أذهب لأرى الأمر" إلا أن هشام أمسك بذراعه وقال له "إلى أين أنت ذاهب هذا الرجل هو صاحب المكان ورجاله كما ترى في كل مكان ماذا يمكنك أنت أن تفعل أرجوك إجلس" ثم ضغط عليه ليبقى ولا يفعل شىء.
"هاهو توقيعي" قال نجم وهو يهم ليعطيها الورقة فمدت ياسمين يدها لتأخذها منه إلا أنه جذب الورقة بعيداً بسرعة وقال لها "العصير أولاً" فنظرت له ياسمين في تردد وقلق ثم زفرت بعض الهواء وقالت له "حقاً لا أريد" فقال لها "كما تريدي لكن لن أعطيك الورقة" فقطبت ياسمين حاجباها وتنهدت بضيق ثم أمسكت بكوب العصير وأخذت رشفة منه وقبل أن تضعه على الطاولة قال لها نجم "أرجوك اشربيه وأعدك سوف أعطيك الورقة وأتركك ترحلين" فقطبت ياسمين حاجباها أكثر وشربت منه الكثير على مرة واحدة ثم وضعته فإبتسم نجم وأعطاها الورقة وهو يقول "تفضلي" فأخذت ياسمين الورقة منه بسرعة وأسرعت إلى باب المحل بخطى سريعة تكاد تكون تجري إلا أنها ما أن وصلت إلى الباب الخارجي حتى بدأت تشعر بأنها ليست على مايرام......
**********
"مابك ألازلت غاضباً؟" سأل هشام نادر عندما رأه ممسك برأسه وهو يستند على البار فرد نادر "بالطبع غاضباً بل والأسواء أشعر بصداع سيحطم رأسي" ثم إعتدل وقال "إسمع أنا ذاهب" فقال له هشام "إهدأ أولاً....حقاً لديك صداع" فصاح به نادر متهكماً على سؤاله "بالطبع لا، أمزح معك هشام..." ثم قطب حاجباه وقال "ماذا ترى؟!" فقال هشام "حسناً حسناً أنا معي دواء للصداع" ثم أخرج شريط به أقراص وأعطى بعضهم لنادر ثم أعطاه ماء وقال له "دقائق وسيزول الصداع نهائياً" فقال له نادر"أتمنى ذلك" ثم أخذ الدواء فإبتسم هشام وقال له "بالطبع سيزول أنا أعرف هذا الدواء" فقطب نادر حاجباه وقد شك في الأمر فسأل هشام "ماذا تعني؟ ماهذا الدواء" فإبتسم هشام وقال "دواء يجعل الصداع يذهب إلى غير رجعة ثم تطير معه في السماء" فإتسعت عيني نادر في ذهول وقال له "ماذا تقول؟" ثم نظر بعيداً وهو يحاول أن يكظم غيظه ثم عاد ونظر إلى هشام وصاح به "هشام أعطني مفتاح سيارتك أنا سوف أذهب" فقال هشام "ماذا إنتظر سـ" فقاطعه نادر وهو يقول بحزم "هشام أعطني مفتاح سيارتك" فشعر هشام بغضب نادر الشديد فأخرج المفتاح وأعطاه إياه فأخذه نادر وإتجه إلى باب الخروج بسرعة قبل أن تبدأ الحبوب مفعولها.
خرجت ياسمين من المحل بأقصي سرعة فهي متأكدة أن هناك خطباً غير صحيح خاصة عندما أصر عليها هذا المدعو نجم بأن تشرب العصير لذا فهي شعرت أنه عليها أن تهرب من هذا المكان بكل قوتها لذا جرت بسرعة بعد أن أخذت الورقة وعلى الرغم من أنها قد بدأت تشعر بقليل من الدوار عند مدخل المحل الخارجي إلا أنها تماسكت حتى تمكنت من الوصول إلى سيارتها وما أن وضعت مفتاح السيارة لتفتح الباب حتى جاء أحدهم وأمسك بذراعها.
"جميلتي إلى أين؟" قال نجم وهو يمسك بذراع ياسمين فصاحت به ياسمين وهي تحاول نزع يدها من قبضة يده "أتركني ياهذا ماذا تريد؟" فإقترب منها وقال لها "ماذا تظنين؟ أريد أن أستضيفك اليوم عندي هذا كل مافي الأمر" فنظرت له ياسمين والرعب بادياً في عينيها وقد بدأ قلبها ينبض بسرعة من شدة الخوف وقبل أن يقترب منها أكثر جائهم صوت من الخلف "ها أنتي بحثت عنك كثيراً ألم نتفق أن تنتظريني أمام المحل!".
"ها أنتي بحثت عنك كثيراً ألم نتفق أن تنتظريني أمام المحل!" قال نادر لياسمين وعلى مسمع من الجميع بعد أن خرج من المحل ليجد هذا الرجل يمسك بياسمين وهي تحاول أن تهرب منه، فإقترب نادر أكثر وقال "أين كنتي؟ ولماذا ركنتي السيارة هنا؟" ثم إلتفت لنجم "سيدي أيوجد شىء؟؟ عفواً لكني كنت مع صديقي الضابط مراد" ثم أشار إلى أحدهم يقف من بعيد ومعه عدد من الرجال فنظر له نجم وزفر بعض الهواء من فمه وترك ياسمين وأشار لرجاله أن يبتعدوا فإبتسم نادر ثم أخذ مفتاح السيارة من يد ياسمين وجعلها تركب السيارة وركب هو الأخر معها وإنطلق بسرعة.
"شكراً لك ... شكراً لك لا أعلم إن لم تظهر ماذا كان سيحدث لي" قالت ياسمين وهي تشكر نادر على صنيعه معها ولازالت تأخذ نفسها بصعوبة من شدة خوفها فقال لها "ولكن ألا تعرفين هذا النوع لماذا تخرجين معه" فصاحت ياسمين "أخرج مع من؟ هذه المرة الأولى التي أراه فيها أنا لا أعرفه" فرد نادر"لكني رأيتك تتحدثين معه" فأشاحت ياسمين بنظرها بعيداً عنه وزفرت بعض الهواء ثم إلتفتت له وقالت "الأمر أن هذا الرجل قد اقرض نقود لصديق لي وقد جئت لأعيدها له ليس إلا" فقطب نادر حاجباه "جئتي أنتي إلى هذا المكان! وأين صديقك؟" فقالت له "قصة طويلة تحتاج إلى وقت لأقصها" ثم بدأت تضحك وتقول له "لكن أتعلم شىء على الرغم من أنها قصة حزينة وأن مايحدث الأن مؤلم إلا أني لا أعرف لماذا أريد أن أضحك هههههه" وبدأت تضحك بشدة ثم قالت "لا أعلم لماذا؟هههه" فإبتسم نادر وهو يقود وقال لها "أنه تأثير الحبوب يبدوا أنه قد بدأ" فقالت له "أي حبوب" فرد نادر "الحبوب الذي وضعها لك هذا الرجل في العصير" وهنا اتسعت عيني ياسمين في ذهول إلا أنها إبتسمت سريعاً وقالت له "هذا أيضاً مضحك ههههههه" فضحك نادر على ضحكها وقال لها "حسناً أين منزلك لأوصلك إليه" فنظرت له وهي تبتسم وقالت "منزلي!....منزلي!....لا أتذكر" ثم أمسكت رأسها قليلاً وقالت وهي تضحك "حقاً لا أعرف مكان منزلي هههههه" فقال لها نادر "حسناً يبدو أننا في حاجة إلى كوبين من القهوة الشديدة التركيز بسرعة فأنا أيضاً أحتاجها ومنزلي قريب من هنا فلنصعد لنشربها حتى تتذكري أنتي عنوانك وأنا أستطيع القيادة" ثم نظر إليها وقال لها "موافقة؟" فأومأت برأسها بالإيجاب ثم أسندت رأسها على المقعد وهي لا تستطيع التوقف عن الضحك.
أخيراً وصلا نادر وياسمين إلى منزل نادر، كانت ياسمين قد هدأت قليلاً من عاصفة الضحك التي كانت عليها لكنها لم تكن قد إستعادت وعيها كانت تتحدث وتبتسم بل وتسير لكن دون تركيز وكأنها بعالم أخر فأسندها نادر حتى صعدا إلى شقته وهناك جعلها تجلس على الأريكة ووقف هو ليعد القهوة.
"هذه شقتك ...جميلة" قالت ياسمين وهي تنظر حولها وتشاهد شقة نادر ثم أكملت "وهذه الطيور بالقرب من السقف جميلة أيضاً يبدو ذوقك رفيع" فإبتسم نادر وهو يضع بضع معالق السكر بالكوب "شكراً لك" كانت شقة نادر صغيرة غرفة وريسيبشن وحمام والمطبخ أمريكي جزء من الريسيبشن لذا فقد كان يعد القهوة وهو يقف أمام ياسمين، نهضت ياسمين من على الأريكة ووقفت وهي تستند على جانب الأريكة لتكون مقابلة لنادر ثم قالت له "شقتك جميلة ...صغيرة لكن جميلة ......الآن أنا أقول شعر هههههه" فضحك نادر على كلامها وثوان وبدأ هو الأخر يضحك بشدة فنظرت له ياسمين وأشارت بأصبعها نحوه وقالت "ها...أنت أيضاً تضحك هههههههههه" فضحك أكثر نادر وهو يحاول أن يتماسك لكنه لا يستطيع "فقال لها أعلم فأنا أيضاً قد أخذت من تلك الحبوب ههههههههه" ثم راح يضحك هو أيضاً وفجأة أعطت ماكينة صنع القهوة صفارة الإنتهاء من القهوة فتماسك نادر قليلاً وسكب القهوة بالكوبين إلا أنه عاد وضحك فوضع القهوة جانباً قليلاً حتى هدأت عاصفة ضحكه ثم أمسك بالقهوة والتي كانت قد بدأت تبرد وذهب ناحية ياسمين ليعطيها إياها إلا أن كلاهما قد تمكن منهم تأثير الحبوب وراح يضحكان وأصبحا في عالم أخر وما أن قدم نادر القهوة لياسمين لتشربها حتى انسكب بعض منها على ملابسها فإتسعت عيناها ونظرت له لكنها راحت تضحك أكثر ثم أمسكت بالكوب الخاص به وسكبته هي الأخرى على ملابسه وهي تضحك وتقول "أسفة ههههههههه" وراح يضحكان سوياً حتى تلاقت أعينهما وهنا نسيا أمر القهوة وتوقفا عن الضحك وظلا ينظران كلاهما للأخر وإقترب نادر أكثر من ياسمين وأزاح بعض خصلات شعرها عن وجها ونظر إلي عينيها أكثر ثم ترك كوب القهوة ليسقط وإقترب منها وقبلها و.......
تعليق