الجنة بالفلوس والسعادة أين نجدها ؟
***
ليس من عيلة ولا من قلّة بتنا نشكو ، فالخير موجود بكثرة والحمد لله على النعمة فاللهم احفظها من الزوال ، ولا تكاد الرفوف تخلو هذه الأيام من مختلف البضائع والسلع ، التي لم تقصّر الدولة في توفيرها .. رغم كل ذلك نبقى نشكو من فقدان السعادة الغائبة والتي لا تستطيع الدولة توفيرها ، فالسعادة التي نبحث عنها في قلوبنا والتي لاتقدّر بثمن لن نجدها بين السلع والبضائع المعروضة .ولأنّها تستوجب منا المبادرة والتضحية ببعض ما لدينا من الوقت الذي يهدر في اللهو الفاضي و الملذّات ؛ فنحن كما لا يخفى على أحد أمّة عقيمة إلاّ من الكلام الفاضي حتى صار الكل يعبّر عن شعوره وأفكاره الحيّة والميّتة ..كعادتي جلست أذكر الله بعد صلاة الصبح ، أهلّل وأسبح وأستغفر و أكبر دون انقطاع، ولكوني مواظبًا عليها دائماً أبحث عن طمأنينة غائبة و لأني أفضّلها كبدعة على الجلوس أثرثر في المقاهي و أُسمع نفسي مالا تحتمل ولا تطيق ... ويخالفني الحظ ففي هذه المرّة جاء صديق يدعوّني بابتسامة معهودة كي أرافقه إلى مقهى قريب من المسجد رغبة في تناول فطور الصباح العطِر ، فأشرت إليه بتحريك الأصابع فرادى وأنّني جالس لأذكر الله ، لكنه راح يلح إلى أن أقنعني فنهضت اتبعه وفي الخارج قال لي ساخرًا :***
- " ماذا أراك تفعل ؟ الجنة بالفلوس "
ولما كنت قد سمعت مثل هذه التعليقات من أصحاب الفكر العلماني الوجودي أولئك الذين لا يؤمنون إلاّ بالرفاهية المادّية كشرط لتحقيق السعادة في النفوس ، أجبته بقناعة من جرّب الحياة أكثر منه:- " أحارب لعينًا لا تراه العين يريد أن يحرمني من السعادة الأبدية "
أليس الذي يريد أن يحرمنا من السعادة هو ذاك اللّعين الذي يرغّبنا بإطالة الجلوس في المقاهي ولا يعجبه كثرة التهليل و التسبيح والجلوس بين المصلين في المساجد ؟.