مقتطفات من كتاب التحفة الوفية بمعاني حروف العربية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد اسماعيل
    محظور
    • 04-04-2010
    • 55

    مقتطفات من كتاب التحفة الوفية بمعاني حروف العربية

    لأحد، سبتمبر 21، 2014

    التحفة الوفية بمعاني حروف العربية





    التحفة الوفية بمعاني حروف العربية
    إبراهيم بن محمد بن إبراهيم السفاقسي
    742هـ
    مقدمة
    الحمد لله الميسِّر كلَّ عسيرٍ، والصلاة والسلام على البشير النذير نبيّنا وحبيبنا محمدٍّ، وعلى آله وأصحابه والتابعين له بإحسانٍ إلى يوم الدين .
    أمّا بعد :
    فَمَنْ يسّرَ الله له أن يزور بعض المكتبات الغربيّة التي تُعْنى بجمعالمخطوطات العربيّة يدرك عظمة هذا الدين وسموق شأو لغته العربيّة، حيث سخّر الله تعالى لحفظهما من وسائل الحفظ ما يدعو إلى العَجَبِ والإعجاب؛ حتّى سخّر المولى عزّ وجلّ لذلك أعداء هذا الدين، فجعل جلّ جلاله في البلايا والمحن منحاً عظمى لا يدرك شأوها كثيرٌ من النّاس عند نزولها، فحين استولت الدول الغربيّة على بلاد المسلمين، وَرَكَنَ المسلمون إلى الجهل، ورقدوا في السبات العميق، لم يدّخرِ المحتلّون وسعاً في جمع تراث المسلمين، وإنْ شئتَ فقلْ: (في نهبه) إمّا بالقوّة، وإمّا بالإغراء، فكان أنِ اكتظّتْ بالمخطوطات العربيّة رفوفُ مكتباتهم في: لننغراد، وجوتا، وبرلين، وباريس وشيكاغو، وتوسان، وصوفيا، ومكتبات: والمتحف البريطاني، وتشستربيتي، والأوسكوريال، والإمبريزونا، وبرنستون، والكونجرس الأمريكيّ، وغيرها.


    وحين دَلَفَتْ رِجْلايَ أبوابَ مكتبة جامعة برنستون في ولايةنيوجرسي، وهي ثاني أشهر المكتبات الأمريكيّة بعد مكتبة الكونجرس الشهيرة، حينذاك لم يكن يخطر ببالي أنّها بتلك الضخامة التي وجدتها عليها؛ ففيها أكثر من (( ستين ألف مخطوطة عربيّة ))، وفيها من وسائل حفظ المخطوطات وخدمة الباحثين وسرعة تلبية طلباتهم مالا يخطر على بال باحثٍ عربيّ مثلي قد عانى معاناةً طويلةً من إيصاد أبواب المكتبات بوجهه في عالمه العربيّ، وفي البلد المسلم (تركيا). وبعد اعتكافي أيّاماً في تلك المكتبة العريقة خرجتُ منها بسعادة وحزنٍ سببهما ما ألمحتُ إليه آنفاً، وظفرتُ بمجموعة مصورات لنوادر المخطوطات العربيّة فيها، وكانت إحداها مخطوطة كتاب ((التحفة الوفيّة بمعاني حروف العربيّة))للصفاقسيّ، فحين اطّلعتُ عليها وجدتها قليلة الورقات غزيرة الفوائد والمعلومات، فلم أتقاعس عن طلب تصويرها عازماً على المبادرة إلى تحقيقها ونشرها.


    وظللتُ سنواتٍ أنقّبُ في فهارس المخطوطات سعياً وراء الظفر بنسخة أخرى للكتاب تكون عوناً لي بعد الله تعالى على تحقيقه، ولكنّي كنتُ لا أعودُ بعد كلِّ سياحةٍ في الفهارس مشرّقاً كُنْتُ أو مغرّباً إلا بخفّي حنينٍ، وبمعلومات لا تقدّر بثمنٍ يزخر بها حاسوبي الشخصيّ عن أماكن وجود نوادر المخطوطات وأرقامها ووصفها، وبعد يأسي من العثور على نسخة أخرى قمت بتحقيق هذا الكتاب.


    وقد سلكتُ في التحقيق منهجاً مطوّراً عن مناهج شيوخ التحقيق في عالمنا العربيّ، وقد أوضحتُ معالمه في موضعه، لكنّي هنا أؤكّد على أنّي قد ابتعدتُ فيه عن حشو الكتاب بالتعليقات التفصيليّة التي تجعل من الكتيّب كتاباً ضخماً، وهذا – في رأيي – منهجٌ غيرُ سليم بدأ بترسيخه بعض المشتغلين في التحقيق، ففهمو أنّ التحقيق لابدّ أن يكون شرحاً للكتاب المحقّق، فأخرجوه عن مراد مؤلّفه.


    ولم يخلُ عملي من صعوبات واجهته؛ وكان من أبرزها العمل على التأكد من صواب النصّ المحقّق؛ لأنّ الاعتماد على نسخة واحدة ليست نسخة المؤلّف تجعل الوصول إلى النصّ الصحيح عسير المنال، لكن حسبي أنّي بذلتُ كلّ ما في الوسع والطاقة، وما التوفيق إلا من عند الله العزيز الحكيم.


    أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بعملي هذا المشتغلين بالعلم، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، والحمد لله أولاً وآخراً.


    الفصل الأوّل: الصفاقسيّ
    المؤلِّف:


    نسبه: هو أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن أبي عبدالله شمس الدين محمّد بن أبي القاسم إبراهيم القيسيّ الصفاقسيّ المالكيّ[1].
    مولده: وُلِدَ في سنة 697هـ[2] ونقل ابن حجر عن الذهبيّ أن الصفاقسيّ ذكر له أنّه وُلِدَ في حدود سنة 698هـ[3].


    شيوخه:
    1- أبو عليّ ناصر الدين[4] منصور بن أحمد بن عبدالحقّ الزواويّ المشداليّ، المتوفّى سنة 731هـ[5].
    2- أبو فارس عبدالعزيز بن أبي القاسم بن حسن الربعيّ التونسيّ، المعروف بـ(الدروال)[6]، المتوفّى سنة 733هـ[7]
    3- أبو بكر بن محمّد بن أحمد بن عنتر[8]، السلميّ، المتوفّى سنة 737هـ[9].
    4- أبو بكر محمدّ بن الرضيّ[10]، الصالحيّ القطّان، المتوفّى سنة 738هـ[11].
    5- أبو المعالي جلال الدين محمّد بن عبدالرحمن بن عمر القزوينيّ[12]، المتوفّى سنة 739هـ[13].
    6- أم عبدالله زينب بنت الكمال[14]، أحمد بن عبدالرحيم المقدسيّة، المتوفّاة سنة 740هـ[15].
    7- أبو الحجّاج جمال الدين بن يوسف بن عبدالرحمن بن يوسف المزّي[16]، المتوفّى سنة 742هـ[17].
    8- أبو حيّان[18]، أثير الدين محمّد بن يوسف بن عليّ النحويّ، المتوفّى سنة 745هـ[19].


    رحلاته:
    يبدو أنّ برهان الدين قد وُلِدَ في صفاقس بتونس، وبذلك نُسِبَ إليها، وقد رحل إلى بجاية في الجزائر، فسمع فيها من شيخها ناصر الدين الزواويّ، ثمّ قصد الحجّ، ومرّ بالقاهرة، فأخذ فيها عن أبي حيّان النحويّ، ثمّ قدم هو وأخوه شمس الدين محمّد دمشق سنة 738هـ، فسمع بها كثيراً من زينب بنت الكمال، وأبي بكر ابن عنتر، وأبي بكر بن الرضيّ، والمزّيّ، وغيرهم[20].


    مؤلفاته:
    يذكر المترجمون للصفاقسيّ أنه قد ألّفَ عدداً من الكتب، لكنّهم لم يذكروا أسماءها كلّها، بل اكتفوا بالإشارة إلى كتبه الآتية:
    1- إسماع المؤذّنين خلف الإمام[21]: ولم أعثر عليه في فهارس المخطوطات.
    2- التحفة الوفيّة بمعاني حروف العربيّة: وسيأتي تفصيل الحديث عنه قريباً إن شاء الله تعالى.
    3- الروض الأريج في مسألة الصهريج: ولم أعثر على إشارة إلى نسخٍ منه في فهارس المخطوطات، لكن نقل صاحب كتاب (نيل الابتهاج بتطريز الديباج)[22]، عن الخطيب ابن مرزوق الجدّ قوله عن شيخه الصفاقسيّ: ((... وقرأتُ عليه بعض تآليفه في نوازل لفروعٍ سئل عنها، منها:
    الروض الأريج في مسألة الصهريج، سئل عن أرضٍ ابتيعت، فوُجدَ فيها صهريجٌ مغطّى، هل يكون كواحد الأحجار أم لا؟ وأبدع فيها، وخالَف فيها كثيراً من المالكيّة، وعمل على مذهبه فيها)).
    4- شرحٌ على مختصر الفروع لابن الحاجب: قال الصفدي[23]: ((وله كتابٌ شرح فيه كتاب ابن الحاجب – رحمه الله تعالى – في الفروع ناقصاً)).
    ونقل صاحب كتاب (نيل الابتهاج بتطريز الديباج)[24] عن الخطيب ابن مرزوق الجدّ قوله عن شيخه الصفاقسيّ: ((... وقرأتُ عليه أكثر تقييده على ابن الحاجب، وتركته ولم يكمله)). ويبدو أنّ الكتاب مفقود حتّى الآن.
    5- المجيد في إعراب القرآن المجيد: وهو من أجلّ كتب الأعاريب، وأكثرها فائدة، جرّده من البحر المحيط للإمام العالم العلامة أثير الدين أبي حيّان، ومن إعراب أبي البقاء، وغير ذلك[25].


    ونقل صاحب كتاب (نيل الابتهاج بتطريز الديباج)[26] عن الشيخ أبي زيد عبدالرحمن بن محمّد الثعالبيّ المتوفّى سنة 876هـ[27] قوله: ((قال الشيخ أبو عبدالله بن غازي[28] في كتابه (المطلب العلي في محادثة الإمام القلي)[29]: ولقد كان شيخنا شيخ الجماعة الإمام الأستاذ أبو عبدالله الكبير يثني كثيراً على فهم الصفاقسيّ، ويراه مصيباً في أكثر تعقّباته وانتقاداته لأبي حيّان، وقد كان له أخٌ نبيلٌ شاركه في تصنيف كتابه (المجيد) المذكور كما نبّه عليه صاحب (المغني)[30]...))، وذكر ابن فرحون[31] أنّ أخاه الذي شاركه في تأليف هذا الكتاب هو شمس الدين محمّد بن محمّد المتوفّى سنة 744هـ[32].


    وقد طُبِعَ الجزءُ الأوّلُ من هذا الكتاب بتحقيق موسى محمّد زنين في طرابلس بليبيا.


    وفاته:
    توفي برهان الدين في الثامن عشر من ذي القعدة سنة 742هـ[33]، وقيل: إنّه توفي في ذي الحجّة من سنة 743هـ[34]، وكانت وفاته بالمنستير في تونس[35].


    الفصل الثاني: كتاب (التحفة الوفيّة بمعاني حروف العربيّة)

    نسبة الكتاب:
    لم أقف على مَنْ عَدَّ من مؤلّفات الصفاقسيّ هذا الكتاب، لكن الذين ترجموا له لم يذكروا كلّ كتبه، بل قال بعضهم: ((... وله مصنّفاتٌ مفيدةٌ، منها: إعراب القرآن، وشرح ابن الحاجب في الفقه، وغير ذلك...))[36]، وهذا القول يُشْعِرُ بعدم حصر مؤلّفاته، وبأنّ له غير هذين الكتابين.


    وقد ذكر ناسخ مخطوطة هذا الكتاب اسم مؤلّفه الصفاقسيّ في نهايتها كاملاً، بل نقل ترجمته من كتاب (الدرر الكامنة)، وهذا يبعد الشكّ في نسبة الكتاب إليه.


    منهج المؤلِّف في الكتاب:
    يعدّ كتاب (التحفة الوفيّة بمعاني حروف العربيّة) من الكتب الموجزة، ككثيرٍ من كتب الحروف، لكنّ المؤلِّف – رحمه الله – سلك في ترتيبه مسلكاً علميّاً جيّداً؛ إذْ جعله على بابين اثنين:


    الباب الأول: في تقسيم الحروف بحسب الإعمال والإهمال.
    والباب الثاني: في تقسيمها بحسب ألقابها.
    وقد قسم الباب الأول منها قسمين أيضاً:
    جعل القسم الأوّل منه في (الحروف المعملة).
    وجعل القسم الثاني منه في (الحروف المهملة).


    وقد ذكر في القسم الأوّلّ أنواع الحروف المعملة مقسّمة بحسب عملها، فاستقصى في النوع الأول من هذا القسم (الحروف الجارّة)، وذكر معانيها واستعمالاتها[37]، ثمّ ثنّى بـ(الحروف الناصبة)، وذكر شروط عملها، وأقوال العلماء فيها[38]، ثمّ ثلّثَ بـ(الحروف الجوازم)، وذكر نوعيها: ما يجزم فعلاً واحداً، ثمّ ما يجزم فعلين[39]، وبعد ذلك أتى على النوع الرابع من أنواع الحروف العاملة، وهي (الحروف الناصبة الرافعة)، أي: الحروف النواسخ العاملة عمل (إنَّ)، والعاملة عمل (كان)[40]، أمّا النوع الأخير من أنواع الحروف العاملة، وهو (الحرف الجار الرافع) فقد اكتفى بالإشارة إليه ابتداءً عند التقسيم[41]، ثمّ عرضاً حين تحدّث عن (لعلّ)[42].


    وأمّا القسم الثاني من الباب الأوّل، وهو في الحروف المهملة، فأغفل المؤلّف الحديث عنه، ولست أعلم لذلك سبباً إلا إذا كان قد استغنى عن ذلك بإيرادها في الباب الثاني مع أخواتها الحروف العاملة، والله أعلم.


    أمّا الباب الثاني، وهو في تقسيم الحروف بحسب ألقابها، فقد ذكر خمسين نوعاً من أنواعها[43]، وأكثر ما ذكره فيه إعادة لما سبق أن ذكره في الباب الأوّل.


    والملاحظ على منهج المؤلف في كتابه هذا الاقتصار على ذكر الحرف ومثالٍ أو شاهدٍ له، والابتعاد عن التفصيل في المسائل النحويّة، بل كانت السمة البارزة فيه هي الاختصار، وهي سمة كثير من كتب الحروف سوى كتاب المراديّ المعروف بـ(الجنى الداني في حروف المعاني)، وكتاب ابن هشام الموسوم بـ(مغني اللبيب عن كتب الأعاريب).


    مصادر الكتاب:
    حين قرأتُ المخطوطة لم يكن يخامرني شكٌّ في أنّ هذا الكتاب هواختصارٌ لكتاب المراديّ (الجنى الداني)، لكنّي بعد سبري غور الكتابين بدا لي أنّ الصفاقسيّ والمراديّ كأنّهما كانا عالةً على كتب شيخهما العظيم أبيّ حيّان أثير الدين محمّد بن يوسف بن عليّ النحويّ الأندلسيّ المتوفّى سنة 745هـ، رحمه الله، وقد استطعتُ بعد رجوعي إلى كتابه (النكت الحسان في شرح غاية الإحسان) قطع الشكّ باليقين، حيث أيقنتُ بأنّ الصفاقسيّ قد استفاد منه، وهو يكتب الباب الثاني من كتابه هذا (تقسيم الحروف بحسب ألقابها)، بل إنّ وصولي إلى هذه الحقيقة قد حلَّ لي بعض الإشكالات التي كنت قد واجهتها بسبب الاعتماد على نسخة فريدة في تحقيق هذا الكتاب.


    أمّا الباب الأوّل منه فلم أقف على مصدرٍ رئيسٍ أجزم بأنّ المؤلّف قد اعتمد عليه فيه، لكنّه بلا ريبٍ استعان فيه بكتاب شيخه أبي حيّان (ارتشاف الضرب من لسان العرب)، وبكتاب (شرح التسهيل) وكلاهما لابن مالك، رحمه الله.


    أمّا عن المصادر غير الرئيسة للكتاب فأقول: خلا الكتاب من ذكر أسماء الكتب، لكنّه اكتفى بذكر أسماء بعض العلماء ممّا قد يشعر برجوعه إلى كتبهم، وكان اسم سيبويه أكثر أسماء العلماء ذكراً، حيث ورد ثلاث عشرة مرّة[44]، ثم المبرّد[45] والأخفش[46] حيث ذكر المؤلّف اسم كلّ واحدٍ منهما ست مراتٍ، ثمّ أبي عليّ الفارسيّ الذي تكرّر اسمه أربع مرّات[47]، يليه الفراء الذي ذُكرَ ثلاث مرّات[48]، وبعده الخليل[49]، ويونس[50]، والكسائيّ[51]، وابن أبي الربيع[52]، وابن الطراوة[53] حيث نقل عن كلّ واحد منهما رأيين فقط، أمّا الذين وردت أسماؤهم في الكتاب مرّة واحدة فهم: الأصمعيّ[54]، والسيرافيّ[55]، وابن كيسان[56]، وابن عصفور[57]، وابن مالك[58]، ولا يعني ذكر أسماء هؤلاء أنّ المؤلّف قد أخذ من كتبهم مباشرة، بل ربّما كانت آراؤهم قد وصلته عبر مصادر أخرى، والله أعلم.


    شواهد الكتاب:


    هذا الكتاب مع كونه صغير الحجم هو كثير الشواهد، وتبرز الشواهد القرآنيّة فيه أكثر من غيرها، حيث بلغتِ الآيات التي استشهد بها المؤلّف – رحمه الله – اثنتين وثمانين آية، ولا غرو في ذلك؛ فهو ذو عناية واضحة بالقرآن الكريم، وقد سبقت الإشارة إلى أنّه ألّف كتاباً سمّاه (المجيد في إعراب القرآن المجيد)، ويلحظ دارسُ هذا الكتاب أنّ المؤلّف كان يستعيض عن التمثيل بالشواهد، ولا يأتي بها للاستدلال على قاعدة بعينها، وقد كرّر المؤلّف الاستشهاد بثلاث آيات في موضعين.


    يلي الآيات في كثرة الاستشهاد الشواهد الشعريّة حيث بلغتْ خمسة وأربعين شاهداً، ولم يتّبع المؤلّف – رحمه الله تعالى – في الاستشهاد بالشعر طريقةً واحدة، فبينما تراه يذكر البيت كاملاً في اثنين وثلاثين شاهداً[59]، تجده يكتفي بصدره في شاهدين[60]، وبعجزه في أربعة شواهد[61]، وبكلماتٍ منه في سبعة أخرى[62]؛ لأنّ مبتغاه بيانُ موضعِ الشاهد، وربما كان هذا أيضاً هو السبب الذي لم يجعل المؤلّف حريصاً على عزو الأبيات إلى قائليها إلا نادراً حيث اكتفى بنسبة ثلاثة شواهد إلى أصحابها، وترك ما سواها إما جهلاً بهم أو عمداً، لعدم الحاجة إلى عزوها.


    وتأتي أقوال العرب في المرتبة الثالثة من حيث كثرة الاستشهاد، حيث استشهد بأربعة أقوال فقط[63]. وفي المنزلة الأخيرة يأتي الاستشهاد بأحاديث المصطفى r حيث لم تزد على ثلاثة أحاديث[64]، وهذا الشأن يأتي امتداداً لموقف أهل النحو من الاستشهاد بالحديث النبويّ.


    التحقيق:
    مخطوطة الكتاب:
    حفظت لنا عناية الله نسخةً واحدةً من كتاب (التحفة الوفيّة بمعاني حروف العربيّة) في مكتبة (جامعة برنستون) في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وهي نسخة فريدة نفيسة من هذا الكتاب محفوظة فيها تحترقم (H a 283).


    وتقع المخطوطة في (13 صفحة)، وفي كلّ صفحة (28 سطراً)، ولا تحمل النسخة اسم ناسخها، ولا تاريخ النسخ، لكنّ الخطّ يشبه خطوط نسّاخ القرن الثامن الهجريّ، والنسخة مقابلة على الأصل الذي نُقِلَتْ منه، مصحّحة، وقد أثبتَ الناسخ تصويباتٍ في هوامشها وحواشيها، وعليها حواشٍ منقولة من كتاب المراديّ الموسوم بـ(الجنى الداني في حروف المعاني)، وقد خُتِمَتْ النسخة بترجمة للمؤلّف الصفاقسيّ منقولة من (الدرر الكامنة).


    منهجي في التحقيق:
    1- حاولتُ الوصول إلى النصّ الصحيح، وما وجدته في المخطوطة خطأ بلا شبهة غيّرته، وأشرتُ إلى ما بالمخطوطة في الهوامش.
    2- وضعتُ عنوانات تميّز الحروف والمواضيع، وجعلتها بين قوسين معكوفتين، هكذا [ ].
    3- ضبطتُ بالشكل ما يحتاج من الشواهد الشعريّة والنثريّة إلى ضبط.
    4- خرّجتُ آراء العلماء وأقوالهم من كتبهم، أو من المصادر الأخرى المتقدّمة.
    5- ذكرت أرقام الآيات وأسماء سورها.
    6- خرّجت الأحاديث وأقوال العرب.
    7- خرّجت الشواهد الشعريّة من دواوين شعرائها، واكتفيت بالدواوين وعدد قليل من كتب شروح الشواهد، وإذا لم أعرف القائل أحلتُ على أقدم مصادر الشاهد.
    8- أكملتُ مالم يكمله المؤلف من الأبيات.
    9- ترجمت للأعلام ترجمات موجزة بذكر أسمائهم وسنوات وفياتهم ومصادر قليلة لترجماتهم.
    والله الموفق.


    ****
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلّى الله على خير خلقه محمّد وآله وصحبه وسلّم.
    الحمدُ لله الذي جَعَلَ معرفةَ العربيّةِ طريقاً لِفَهْمِ كتابِهِ، وسُلّماً لاستخراجِ معنى الكلام، وتمييزِ خطئه من صوابه، نحمده على آلائه، ونسأله المزيدَ من نعمائه، ونصلّي على سيّدنا ونبيّنا محمّدٍ، وعلى آله وأصحابه، صلاةً متّصلةً بيوم لقائه.
    وبعد: فهذه تحفةٌ وفيةٌ بمعاني حروف العربيّة كتبتُها لبعض خُلَّصِ الأصحابِ، وفّقنا الله وإيّاه للصواب، قاصداً بها وجهَ اللهِ العظيمِ، ونَيْلَ ثوابِهِ العميمِ، وقد جعلتها[65] على بابين:


    [الباب] الأول: في تقسيم الحروف بحسب الإعمال والإهمال وهي قسمان:
    مُعْمَلٌ: وهو ما أثّرَ في ما دَخَلَ عليه رفعاً، أو نصباً، أو جرّاً، أو جزماً[66].
    ومُهْمَلٌ: وهو[67] مالم يؤثّر في ما دَخَلَ عليه شيئاً.


    [الحروف المعملة]
    فالمُعْمَلُ خمسةُ أنواعٍ:
    جارٌّ فقط، أو ناصبٌ فقط، أو جازمٌ فقط، أو ناصبٌ ورافعٌ، أو جارٌّ ورافعٌ، وهو (لعلّ) خاصّةً، على لغة بني عُقَيْلٍ[68].
    [الحروف الجارّة]
    فالجارُّ: ما أوْصَلَ معنى فعلٍ أو شبهه إلى ما دَخَلَ عليه.
    وترتقي إلى سبعة وعشرين حرفاً، وفي بعضها خلافٌ.


    [مِنْ]
    فمنها (مِنْ): تكون زائدةً، وغير زائدة.
    فغير الزائدة:
    لابتداء الغاية[69]، كقوله تعالى: "من المسجد الحرام"[70]، ويصلح معها (إلى).
    وللتبعيض، ويصلح موضعها (بعض)، كقوله تعالى: "ومن الناس"[71]، ونحو: زيدٌ أفضلُ من عمرٍو[72]، وقيل في مثله: لابتداء الغاية[73].
    ولبيان الجنس، ويصلح موضعها (الذي هو)، كقوله تعالى: "فاجتنبوا الرجس من الأوثان"[74]، وأنكره بَعْضُهُمْ[75].
    وللمجاوزة، بمعنى (عَنْ)[76]، كقوله تعالى: "أطعمهم من جُوعٍ"[77]، ونَسَبَهُ بعضُهُمْ لسيبويه[78]، وبعضُهُمْ للكوفيّين[79].
    وزادَ بعض المتأخرين للغاية، نحو: أخذتُ من الصندوق[80].
    وللانتهاء، نحو: قرّبتُ منه، كأنّك [قلتَ]: تقرّبتُ إليه.
    وللتعليل، كقوله تعالى: "في آذانهم من الصواعق"[81].
    وللفصل، كقوله تعالى: "يعلمُ المفسدَ من المصلح"[82].
    ولموافقة (على)[83]، كقوله تعالى: "ونصرناه من القوم"[84].
    وللبدل، كقوله تعالى: "ولجعلنا منكم"[85].
    ولموافقة (في)[86]، كقوله تعالى: "ماذا خَلَقُوا من الأرضِ"[87].
    ولموافقة الباء[88]، كقوله تعالى: "ينظرون من طرفٍ خفيٍّ"[89].
    وهذا أليقُ بمذهب الكوفيّين[90]؛ لأنّ أصلَهم جوازُ بدلِ الحرفِ من الحروفِ في الحقيقة، وأصل البصريّين حملُ ما جاء من هذا على تضمين الفعل معنى فعلٍ آخر يتعدّى بذلك الحرف[91].
    والزائدة: الموضوعة للعموم لتأكيد استغراقه، وهي الداخلة على الألفاظ الموضوعة للعموم، نحو: [ما جاء من رجلٍ، و][92] ما قام من أحدٍ، وفيه نظرٌ[93].
    وقيل: لنصوصيّة العموم في الأوّل، ومجرّد التوكيد في الثاني[94]، وقيل: لتأكيد الاستغراق فيهما[95]، وقيل: لبيان الجنس في الأوّل[96].
    وشرطها: عدم الإيجاب، وتنكير ما دخلت عليه، خلافاً للكوفيّين في الأوّل[97]، وللأخفش[98] فيهما، وعدم الإيجاب: أن يكون الكلام نفياً أو نهياً أو استفهاماً.
    فَتُزَادُ مع الفاعل، والمفعول، ومع المبتدأ في غير المنهيّ، كقوله تعالى: "مالكم من إلهٍ غيرُهُ"[99]. "ما جاءنا من بشيرٍ"[100]، "ما ترى في خلق الرحمن من تفاوتٍ"[101]، "هل من خالقٍ غيرُ الله"[102]، "هل ترى من فطور"[103]، ونحوه: هل جاءك من رجلٍ، [و] لا يقم من أحدٍ، ولا يضرب من أحدٍ. وفي زيادتها في الشرط خلافٌ[104].
    و(مِنْ) تجيء للقَسَمِ، ولا تدخل إلا على الرّبِّ، نحو: مِـُنْ ربّي لأفعلنّ – بكسر الميم، وضمّها –[105]، وتجي لموافقة (رُبَّ)، قاله السيرافيّ[106]، وأنشد:
    1- وإنّا لَمِنْ ما نَضْرِبُ الكبشَ ضربةً
    على رأسه تُلْقِي اللسانَ مِن الفمِ[107].


    [إلى]
    ومنها (إلى):
    وفي دخول ما بعدها فيما قبلها أقوالٌ[108]، ثالثها: إنْ كان من جنس الأوّل دَخَلَ، وإلا فلا، وهذا الخلاف عند عدم القرينة، والصحيح أنّه لا يدخل، وهو قول أكثر المحقّقين؛ لأنّ الأكثر مع القرينة لا يدخل.
    ومعناها: انتهاء الغاية، كقوله تعالى: "إلى المسجد الأقصى"[109].
    وزاد الكوفيّون[110] المعيّة، كقوله تعالى: "إلى أموالكم"[111]، وتأوّله البصريّون على التضمين[112] وزاد بعضهم[113] للتبيين، كقوله تعالى: "السجنُ أحبُّ إليّ"[114].
    ولموافقة اللام، كقوله تعالى: "والأمرُ إليكِ"[115].
    ولموافقة (في)، كقول النابغة[116]: [2أ]
    2- فلا تَتْرُكَنِّي بالوعيدِ كأنّني
    إلى النّاسِ مَطْلِيٌّ به القارُ أجربُ[117]
    ولموافقة (مِنْ)[118]، نحو:
    3-أيُسْقَى فلا يَرْوَى إليِّ ابنُ أحمرا[119]
    و(عِنْدَ)، كقول أبي كبير الهذليّ[120]:
    4- أم لا سبيلَ إلى الشبابِ وذِكْرِهِ
    أشهى إليَّ من الرحيقِ السلسلِ[121]
    وكلُّه عند البصريّين متأوّل على التضمين[122]
    وتزاد عند الفرّاء[123]، ومنه قراءة: "تَهْوَى إليهم"[124]، بفتح الواو[125].


    [في]
    ومنها (في):
    للظرفيّة حقيقةً، [نحو]: زيدٌ في المسجد، أو مجازاً، كقوله تعالى: "ولكم في القصاص حياةٌ"[126].
    وَزِيدَ للمصاحبة[127]، كقوله تعالى: "اُدْخُلُوا في أممٍ"[128].
    وللتعليل، كقوله تعالى: "لَمسّكم فيما أخذتم"[129]، و"لُمتُنّني فيه"[130].
    وللمقايسة، كقوله تعالى: "فما متاعُ الحياةِ الدنيا في الآخرةِ إلا قليلٌ"[131].
    ولموافقة (على)[132]، كقوله تعالى: "في جُذوعِ النَّخْلِ"[133].
    ولموافقة الباء، أي باء الاستعانة كقوله تعالى: "يَذْرؤُكُم فيه"[134]، أي: يُكَثِّرُكُمْ به.
    ولموافقة (إلى)، كقوله تعالى: "فَرَدُّوا أيديَهم في أفواههم"[135].
    ولموافقةِ (مِنْ)، كقوله:
    5-ثلاثينَ شهراً في ثلاثةِ أحوالِ[136]
    وكلُّهُ عند البصريّين مُتَأوّلٌ[137].


    [الباء]
    ومنها (الباء): وتكون زائدةً، وغير زائدةٍ.
    فغيرُ الزائدة:
    للإلصاق، وهو أصلها، ولا يفارقها، ولم يذكر سيبويه[138] غَيْرَهُ.
    وللاستعانة، نحو: كتبتُ بالقلم.
    وللمصاحبة: خرجَ زيدٌ بثيابه، ويكنّى عنها أيضاً بباء الحال[139].
    وللسّببِ، كقوله تعالى: "فَبِظُلْمٍ"[140].
    وللقسمِ، نحو: باللهِ.
    وللظرفيّة، نحو: زيدٌ بالبصرة.
    وللتعدية، نحو: ذهبتُ بزيد، ومعناها معنى الهمزة[141] خلافاً للمبّرد[142].
    وزاد بعضهم[143] للبدل، كقوله:
    6- فَلَيْتَ لي بِهِمُ قَوْماً[144].
    وللمقابلة، نحو: اشتريتُ الفرسَ بألفٍ.
    ولموافقة (عن)[145]، كقوله تعالى: "فاسألْ به خبيراً"[146].
    و(على)، كقوله: "مَنْ إن تأمنه بقنطارٍ"[147].
    و(مِن) التبعيضيّة، وذكره الفارسيّ[148] والأصمعيّ[149]، وشاهده:
    7- شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثمّ ترفّعتْ
    متى لُجَجٍ خُضْرٍ لهنَّ نئيجُ[150]
    والزائدة: لازمة، في فاعل فعل التعجّب، نحو: أحسنْ بزيدٍ.
    وغير لازمة: بقياسٍ في خبر (ما)، و(ليس)، وفاعل (كفى)، ومفعوله، نحو:
    8- فكفى بنا فضلاً[151]،
    و(حسبك) مبتدأ، نحو: بحسبك زيدٌ.
    وبغير قياسٍ فيما عدا ذلك، كقوله:
    9-.........................
    فإنّك ممّا أحْدَثَتْ بالمجرَّبِ[152]
    وظاهرُ كلامِ ابن مالك[153]، أنّها تنقاس أيضاً في النواسخ المنفيّة، نحو:
    10-.................... لم أكنْ
    بأعْجَلِهِمْ[154]....................[155]
    وأطلق ابن أبي الربيع[156] في زيادتها في الفاعل، والمفعول، والمبتدأ، والخبر.


    [اللام]
    ومنها (اللام):
    للمُلْكِ حقيقةً، كقوله تعالى: "ولله ملك السموات والأرض"[157]، ومجازاً نحو: كُنْ لي أكنْ لك.
    وللتمليك، نحو: وهب لك ديناراً.
    وشبهه، كقوله تعالى: "جعل لكم من أنفسكم أزواجاً"[158].
    وللاختصاص، كقوله تعالى: "يعملون له ما يشاء"[159].
    وللاستحقاق [نحو]: المِعْجَرُ[160] للجارية.
    وللقَسَمِ، ويلزمها فيه التَّعَجُّبُ، نحو:
    11- للهِ يبقى على الأيّامِ ذو حَيَدٍ[161].
    وللتعجّب، نحو:
    12- ولله عينا مَنْ رأى مِنْ تَفَرُّقٍ[162].
    وللنّسَبِ[163]، نحو: لزيد عمٌ هو [لعمرٍو خالٌ][164].
    وللتعليل، كقوله: "لِيَحْكُمَ بينَ الناسِ"[165].
    وللتبليغ، نحو: قلتُ له، وفسّرتُ له، وأذِنتُ له.
    وللتبيين، وهي واقعةٌ بعد أسماء الأفعال والمصادر، نحو: سقياً[166] لزيدٍ، وكقوله تعالى: "هَيْتَ لك"[167].
    وللصيرورة، كقوله تعالى: "ليكون لهم عدوّاً وحزناً"[168].
    وللانتهاء، كقوله تعالى: "كلٌّ يجري لأجلٍ مسمّى"[169]. [2ب]
    وللاستعلاء، كقوله تعالى: "يخرون للأذقان"[170].
    ولموافقة (في) الظرفيّة، كقوله تعالى: "ونضع الموازينَ القسطَ ليوم القيامة"[171].
    و(عِنْدَ) نحو: كتبتُهُ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ.
    و(بَعْدَ)، كقوله تعالى: "لِدُلوكِ الشّمسِ"[172].
    أو (مع)، نحو:
    13- فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكاً
    لطولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً معا[173]
    و(مِنْ)، نحو قول جرير[174]:
    14- لنا الفضلُ في الدنيا وأنفُكَ راغمٌ
    ونحن لكم يومَ القيامةِ أفضلُ[175]


    وتُزادُ مع معمول مقدّم على فعله لعمله، كقوله تعالى: "للرؤيا تعبرون"[176].
    وقد تُزادُ مع التأخير، كقوله تعالى: "رَدِفَ لكم"[177].
    وتُزادُ مع معمول ما أشبَهَ الفعلَ مُقدَّماً ومؤخَّراً، كقوله تعالى: "مُصدِّقاً لما معكم"[178].
    ولا تُزادُ إلا مع معمولِ عاملٍ متعدٍ إلى واحدٍ. وتُزادُ بين المضاف والمضاف إليه، نحو: لا أبا لك، ذَكَرَهُ ابنُ عصفور[179].
    ولم يذكرْ سيبويه[180]، ولا الفارسيُّ زيادتَها، وذكَرَها[181] المبرّدُ[182].


    [عن]
    ومنها (عَنْ): وتكون اسماً ظرفاً إذا دخل عليها حرف جرّ، نحو: جلس من عن يمينه، وإذا تعدّى فعل المخاطب إلى ضميره المتّصل، نحو:
    15- دَعْ عنكَ نَهْباً[183].
    وما عدا هذين فهي فيه حروفٌ.


    ومعناها المجاوزة، نحو: رميتُ عنه.
    وزِيدَ في معناها البدل[184]، كقوله تعالى: "يوماً لا تجزي[185] نفسٌ عن نفسٍ شيئاً"[186].
    وللاستعلاء: "وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك"[187].
    وللبعديّة، كقوله تعالى: "لتركبنّ طبقاً عن طبق"[188].
    وللظرفيّة، كقوله:
    16- وآسِ سَراةَ القومِ حيثُ[189] لقيتَهم
    ولا تكُ عن حَمْلِ الرِّباعةِ وانِيا[190].
    أي: في حَمْلِ.


    [على]
    ومنها (على): وتكون اسماً إذا دخل عليها حرفُ جرٍّ، نحو:
    17- غَدَتْ مِنْ عليه[191].
    وإذا تعدّتْ فعلَ المخاطب إلى ضميره المتّصل، نحو:
    18- هَوِّنْ عليكَ[192].


    وتكون فعلاً إذا رفعتِ الفاعلَ، نحو قوله تعالى: "إنّ فرعون علا في الأرض"[193].
    وفيما عداهما حرفٌ، وقيل[194]: إنّها اسمٌ إذا انجرَّ متعلّقُها مطلقاً، قال بعضهم[195]: وهو مذهبُ سيبويه[196].
    معناها الاستعلاءُ حقيقةً، كقوله تعالى: "كلّ مَنْ عليها فانٍ"[197]ومجازاً: "فضّلنا بعضَهم على بعضٍ"[198].
    وزاد بعضهم[199] لموافقة (عن)، نحو: بَعُدَ عليَّ.
    والباء، كقوله تعالى: "حقيقٌ علي أنْ لا أقولَ"[200].
    و(في)، كقوله تعالى: "على مُلْكِ سليمان"[201].
    و(مِنْ)[202]، كقوله تعالى: "إلا على أزواجهم"[203].
    وللمصاحبة، كقوله تعالى: "وآتى المالَ على حُبِّهِ[204]"[205].
    وللتعليل، كقوله تعالى: "على ما هداكم"[206].
    وتُزَادُ عند بعضهِمْ[207]، نحو قوله:
    19- أبى اللهُ إلا أنَّ سرحةَ مالكٍ
    على كلِّ أفنانِ العِضاهِ تروقُ[208]


    [الكاف]
    ومنها (الكاف): للتشبيه، وزِيدَ للتعليل[209]، كقوله تعالى: "كما هداكم"[210] ولموافقة (على)[211]، نحو قول بعض العرب[212]: كيف أصبحتَ ؟ فقال: [3أ] كخيرٍ[213]، حكاه الفراء[214].
    وتزاد إنْ أُمِنَ اللبس، كقوله تعالى: "ليس كمثله شيء"[215].
    ولا تجرّ إلا الظاهر في السَّعة، ومذهب سيبويه[216] أنّها حرفٌ إلا في الضرورة[217]، كقوله:
    20- أتنتهونَ ولن ينهى ذوي شَطَطٍ
    كالطعنِ يَذْهَبُ فيه الزيتُ والفُتُلُ[218]
    وأبو الحسن الأخفش[219] يجوّز أن تكون اسماً في فصيح الكلام.
    وإن كانت حرفاً فقيل: لا تتعلّق بشيء[220]، كالحروف الزائدة، نحو: ما زيدٌ بقائمٍ، وكـ(لعلّ)، و(لولا) إذا جرّ بهما، وقيل: كغير ما ذُكِرَ من الحروف[221].
    وإذا لحقتها (ما) فقيل[222]: تكفُّها عن عملها، وقيل[223]: لا تكفّ، وتقدّر مع ما بعدها مصدريّةٌ مجرورةً بها، وهو الصحيحُ.


    [حتى]
    ومنها (حتّى): ومعناها الغاية، وتجرّ الظاهر دون المضمر إلا في الشعر، نحو:
    21- فلا واللهِ لا يُلْفَى أناسٌ
    فتًى حتّاك يابن أبي يزيدِ[224]
    وزعم بعضهم[225] أنّه غيرُ مخصوصٍ بالشِّعْرِ.


    والاسم المجرور بها إمّا صريحٌ، كقوله تعالى: "حتّى مطلعِ الفجرِ"[226]، وإمّا مؤوّل بـ(أن) لازماً إضمارها، كقوله تعالى: "حتّى يتبيّنَ لكم"[227]، وشرطها في جرّ الاسم الصريح بها أن يكون ما بعدها جزءاً ممّا قبلها، نحو: ضربتُ القومَ حتّى زيدٍ، أو كجزءٍ نحو:
    22- ألقى الصحيفةَ كي يُخفّفَ رَحْلَهُ
    والزادَ حتّى نَعْلَهُ ألقاها[228]
    لأنّه في معنى: ألقى ما يثقله حتّى نعله.


    [رب]
    ومنها (رُبَّ) على الصحيح[229] خلافاً للكسائيّ[230] وابن الطراوة[231] في أنّها اسمٌ.
    ومعناها التقليل[232]، وقيل: التكثير مطلقاً[233]، وقيل:


    في أماكن المباهاة والافتخار[234]، وقيل: لا تدلّ على تقليلٍ ولا تكثيرٍ وضعاً[235]، وإنما يفهم من السياق[236].


    وَتَجُرُّ النكرةَ، نحو: رُبّ رجلٍ أكرمته، والمضافَ إلى ضميرٍ مجرورٍ عائدٍ إلى مجرورها، نحو: ربّ رجلٍ وأخيه، والضميرَ مفرداً مذكّراً مطلقاً مفسّراً بنكرةٍ منصوبةٍ على التمييز، نحو: ربّه رجلاً، ورجلين، ورجالاً، وامرأةً، وامرأتين، ونساءً.
    وأجاز الكوفيّون مطابقة التمييز للضمير[237].
    وتجرُّ مضمرةً بعد فاء الشرط، كقوله:
    23- فإن أهلِكْ فذِي حَنقٍ لَظاهُ
    تَكادُ عليَّ تَلْتَهِبُ الْتِهابا[238]
    وفي الجرّ بها بعد (بل) نحو:
    24-بل بلدٍ ذي [صُعُدٍ و][239] أوصابْ[240]
    وبعد الواو والفاء خلافٌ[241].
    و(ربّ) عندهم كالحرف الزائد، فيحكم على موضع مجرورها بالرفع على الابتداء إن كان الفعل الذي بعدها رافعاً ضميرَهُ، نحو: ربّ رجلٍ قام، أوسَببَيَّهُ نحو: ربّ رجلٍ أكرمَ أخوه عمراً، وبالنصب إن اقتضاه الفعل الذي بعدها مفعولاً، ولم يأخذه، نحو: رُبّ رجلٍ أكرمتُ.
    وبالوجهين / إن كان مشغولاً بضمير مجرورها أو سببيّه نصباً، نحو: [3ب] ربّ رجل أكرمتُهُ وأكرمتُ أخاه، ويجوز العطف على مجرورها لفظاً وموضعها.


    [خلا وعدا وحاشا]
    ومنها (خلا)، و(عدا)، و(حاشا) في باب الاستثناء، ومعناها معنى (إلا).
    وتكون أيضاً (خلا)[242] و(عدا) فعلاً إذا انتصب ما بعدهما، نحو: قام القوم خلا زيداً، وعدا زيداً.
    و(حاشا) عند سيبويه[243] لا تكون إلا حرفاً جارّاً، وسَمِعَ غيرُه[244] النصبَ بها، فتكون فعلاً[245]: (اللهمَّ اغْفِرْ لي ولمن يسمع حاشا الشيطانَ وأبا الأصبع)[246].


    [مذ، ومنذ]
    ومنها (مُذْ)، و(مُنْذُ): والمشهور أنّهما حرفان إذا انجرّ ما بعدهما، واسمان إذا ارتفع، وقيل: اسمان مطلقاً، وقيل: حرفان مطلقاً[247].
    ومعناهما ابتداءُ الغايةِ إن كان ما بعدهما غيرَ معدودٍ، [و] كان حالاً، نحو: ما رأيته مذ اليومُ، أي: أوّلُ انقطاعِ الرؤيةِ.
    والغايةُ إن كان معدوداً، نحو: ما رأيته مذ يومان، أو ماضياً غيرَ معدودٍ، نحو: ما رأيته مذ يومُ الجمعةِ، أي: أمَدُ انقطاعِ رؤيتي له يومان، أو يومُ الجمعةِ إلى الآن.
    وعامّة العرب على الجرّ بهما إنْ كان [ما بعدهما][248] حالاً، نحو: مذ الساعة.
    وإن كان ماضياً، والكلمة (مذ)، فالرفعُ، وَقلَّ[249] الجرُّ، أو (منذ) فالجرّ، وَقَلَّ الرفعُ. وإن انجرَّ ما بعدهما[250] بما قبلهما، وكان الكلامُ جملةً واحدةً.
    وإذا ارتفع فالصحيح أنّه خبرٌ عن (مذ) و(منذ)[251]، ومعناهما: أمدٌ، أو أوّلُ[252]، وقيل: هو مبتدأ، و(مذ) و(منذ) خبران[253].
    وقال الكسائيّ: إنّه فاعلٌ بفعلٍ مضمرٍ[254]، وقال بعض الكوفيّين: إنّه خبرُ مبتدأ مضمرٍ[255].


    [الواو]
    ومنها (الواوُ): وتجرُّ في القَسَمِ الظاهرَ دون المضمرِ، ونائبة عن (رُبّ) على خلافٍ فيها[256].


    [الفاء]
    ومنها (الفاءُ)، وتجر نائبةً عن (رُبّ)، نحو
    25- فَمِثْلِكِ حُبْلَى[257].
    على خلافٍ فيها[258].


    [التاء]
    ومنها (التاءُ)، وتجرُّ في القَسَمِ خاصّةً، نحو: تاللهِ، وسُمِعَ: تَرَبِّ الكعبةِ[259].


    [الميم]
    ومنها (مُ) مضمومةً ومكسورةً[260]، وتجرُّ في القَسَمِ الاسمَ المعظّمَ خاصّةً، نحو:
    مُ اللهِ، وزعم بعضهم[261] أنّها اسمٌ بَقِيّةُ (أيْمُن).


    [من]
    ومنها (مِن) – مثلّثةَ الميمِ[262] –، وتجرُّ في باب القَسَمِ الرَّبَّ[263]، نحو: مُنْ ربّي، وقَلَّ دخولُها على اسم اللهِ[264].


    [الهاء والهمزة]
    ومنها (الهاءُ، والهمزةُ) لاستفهامٍ أو قطعٍ، نحو: هالله، وألله[265]، ولا تجرُّ إلا في القَسَمِ اسمَ اللهِ فقط، وقيل: الجرّ بحرفٍ مقدّرٍ بعدها[266].


    [لولا]
    ومنها (لولا) إذا اتّصلَ بها ضميرٌ صورتُهُ صورةُ المجرورِ على مذهب سيبويه[267]، نحو: لولاي، ومنه:
    26- وَكَمْ مَوْطِنٍ لولاي طِحْتَ كما هَوى
    بأجرامِهِ مِنْ قُلةِ النِّيقِ مُنْهَوِي[268]
    ومذهب الأخفش[269] والمبرّد[270] أنّها لا تجرّ؛ لأنّ الأخفش تأوّل ما وَرَدَ من ذلك / على أنّه من وَضْعِ الضميرِ المجرورِ موضعَ المرفوعِ، كقولهم: ما أنا [4أ] كأنتَ، ولا أنت كأنا، والمبرّد أنكره[271].


    [لعل]
    ومنها (لَعَلّ) في لغة عُقَيْلٍ[272] – مفتوحةَ اللام ومكسورتَها – نحو قوله:
    27- فقلتُ: ادعُ أخرى وارفعِ الصوتَ تارةً
    لَعَلَّ أبي المغوار منك قريبُ[273]
    وقوله:
    28- لَعَلَّ اللهِ فضّلكم علينا
    بشيءٍ أنّ أمَّكُمُ شَرِيمُ[274]
    وقيل[275]: هي غيرُ جارّةٍ، والمجرورُ بعدها بحرفٍ مقدّرٍ، واسمها ضميرُ شأنٍ محذوفٌ، أي: لَعَلَّهُ لأبي المغوار، وقيل[276]: المكسورةُ جارّةٌ دون المفتوحة.


    [كي]
    ومنها (كي)، وتجرّ (ما) في الاستفهام، نحو: كَيْمَهْ، أي: لِمَهْ؟، والاسم المأوّل بالمصدر فقط، نحو: جئت كي أقرأ، إذا أضمرت بعدها (أنْ)[277].


    [متى]
    ومنها (متى)، وسُمِعَ الجرُّ بها في لغة هُذَيْلٍ[278]، ومنه:
    7- شرِبْنَ بماءِ البحرِ ثمَّ تَرَفَّعَتْ
    متى لُجَجٍ خُضرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ[279]
    أي: مِنْ لُجَجٍ.


    [بَلْه]
    ومنها (بَلْهَ) إذا جرّتْ، قاله أبو الحسن[280]، نحو:
    29- َلْهَ الأكُفِّ كأنّها لم تُخْلَقِ[281]


    [مَعْ]
    ومنها (مَعْ) إذا سكنتْ عينُها[282]، والصحيح أنّها ليست بحرفٍ كالمحرّكة العين[283].


    النوع الثاني: الناصب فقط[284].
    وهو أربعة:
    (أنِ) المصدريّة، و(إذَنْ)، و(لَنْ)، و(كَيْ) في لغة من يقول:
    لِكَيْ؛ فإنّها[285] تعمل ظاهرةً ومضمرةً في مواضع مخصوصة، وباقي أخواتها لا يعمل إلا ظاهراً.
    وإضمارُها واجبٌ وجائزٌ.
    فالواجب بعد ثلاثةٍ من حروف الجرّ، وهي: (كَيْ) الجارّة، ولام الجحود، و(حتّى).
    وثلاثةٍ من حروف العطف، وهي: الفاء، والواو، في الأجوبة، و(أو) بمعنى (إلا).
    فأمّا (كَيْ) فنحو: جئت كَيْ أقرأ، على لغة مَنْ يقول: كَيْمَهْ[286].
    ولا يتعيّنُ إضمارُها بعد (كَيْ)؛ لاحتمال أن تكون (كَيْ) الناصبةَ بنفسها.
    وأمّا لام الجحود فنحو: "ما كان الله ليذر"[287].
    وشرطها أن تكون بعد كونٍ منفيِّ ماضٍ إمّا لفظاً ومعنًى[288]، نحو: ما كان، أو معنًى فقط، نحو: لم يكن[289]، وإلا كانت لام (كَيْ).
    وهي عند الكوفيّين ناصبةٌ بنفسها، وزِيدتْ لتأكيد النفي، وعند البصريّين النصب بـ(أنِ) المضمرة بعدها[290]، وهي منويّةٌ للبعديّة، والخبرُ محذوفٌ، أي: ما كان الله مريداً لأن يذر.
    وأمّا (حتّى) فللغاية، كقوله تعالى: "وزلزلوا حتّى يقول"[291].
    وللتعليل [نحو]: أسلمتُ حتّى[292] أدخلَ الجنّةَ.
    وليستْ ناصبةً بنفسها خلافاً لبعضهم[293]، ويجب نصبُ ما بعدها إنْ كانَ ما قبلها غيرَ مُوجَبٍ، نحو: ما سرتُ حتْى تطلعَ الشمسُ، خلافاً للأخفش[294] في جواز الرفع، أو موجباً غيرَ سببيٍّ[295] نحو: سرتُ [حتّى تطلعَ الشمسُ][296]، أو هي مع ما بعدها في موضعِ خبرٍ، نحو: كان سيري حتّى أدخلَ البلدَ[297]، فإنْ لم يكنْ في موضع خبرٍ جاز الرفعُ والنصبُ سواءًتطاولَ الفعلُ قبلها، نحو: سرتُ حتى أدخلَ، أو قَصُرَ، نحو: وَثَبْتُ / حتّى آخذَ بيدكَ، خلافاً للفرّاء[298] في وجوب الرفع في الثاني. [4ب]
    ومهما كَثُرَ السببُ رَجَحَ الرّفْعُ، نحو: كَثُرَ ما سِرْتُ حتّى أدخلُ، ومهما قَلّ رَجَحَ النّصبُ، نحو: قلّما سرت حتّى أدخلَ[299].


    فأمّا (الواو) و(الفاء) ففي جواب أمرٍ، سواء كان بصيغة فعلٍ أو مصدرٍ، نحو: اضربْ زيداً، أو: ضرباً زيداً، فتغضبَهُ، فإن كان اسمَ فعلٍ بمعنى الأمر فـ[ثلاثة مذاهب][300]:


    ثالثها: إن كان مشتقْاً، كنزالِ، جاز النصب بعد الفاء، وإلا لم يجز، كـ: صه[301].
    وفي جواب النهي[302]، كقوله تعالى: "لا تفتروا على الله كذباًفَيُسْحِتكم"[303].
    أو الاستفهامِ، كقوله تعالى: "فهل لنا من شفعاءَ فيشفعوا لنا"[304].
    أو التمنّي، كقوله تعالى: "يا ليتنا نردُّ ولا نكذِّبَ"[305].
    أو الترجّي، كقوله تعالى: "لعلي أبلغُ الأسبابَ أسبابَ السمواتِ فأطّلعَ"[306].
    أو التحضيض، نحو: هلا نزلتَ عندنا فنكرمَك، والعَرْضِ، نحو: ألا تنزل عندنا فنكرمَك.
    أو الدعاءِ، نحو: غفر الله لزيد فيرحمَهُ[307]، وقيل: لا نَصْبَ بعده[308].
    أو بعد فعلِ شكٍّ، نحو: حسبتُهُ يشتمني فأثِبَ عليه[309]، وفيه خلافٌ[310].
    أو فِعْلِ شَرْطٍ، نحو:
    30- ومَنْ لا يقدّمْ رِجْلَهُ مطمئنَّةً
    فَيُثْبِتَها في مستوى الأرض تَزْلَقِ[311]
    ومن الجائز تقدّمُ لام (كَيْ) إذا لم تتصل[312] بها (لا)، نحو: جئتُلأقرأ، فإن شئت: لأن.
    فإنِ اتّصلتْ بها (لا) وَجَبَ إظهارُ (أن)، نحو: لئلا.
    وبعد عاطِف فعلٍ على اسمٍ ملفوظٍ به، نحو: يعجبني قيامُ زيدٍ،ويخرجَ عمرٌو.
    وما عداه هذه المواضع لا تعمل إلا مظهرةً إلا ما سُمِعَ، نحو: (تسمعَ بالمعيديّ خيرٌ من أن تراه)[313]، أي أنْ تسمعَ.


    [لن]
    وأما (لَنْ) فلنفي (سيفعل)، وهي بسيطةٌ وفاقاً لسيبويه[314]، لا مركبةٌ خلافاً للخليل[315].
    ويجوز تقديمُ منصوب منصوبها عليها إذا لم يكن تمييزاً، نحو: زيداً لن أضربَ، ولا يجوز: عرقاً لن يتصبّبَ زيدٌ؛ لأنّه تمييزٌ، وحُكِيَ عن الأخفش[316] منعُ تقديمِ منصوبِ منصوبها عليها مطلقاً.
    وحُكِيَ أيضاً الجزمُ بها[317]، وأنشدَ ابنُ الطراوةِ[318] عليه:
    31- لن يَخِبِ الآن مِنْ رجائك مَنْ
    حرّك من دون بابك الحَلَقَهْ[319]


    [إذن]
    وأما (إذَنْ) فجوابٌ وجزاءٌ، نحو: أزورك، فتقول: إذنْ أُحْسِنَ إليك، وقد تأتي جواباً فقط، نحو: أجيئك، فتقول: إذنْ أظنُّك صادقاً، وهي ناصبة بنفسها لا بـ (أنْ) مضمرة بعدها على الصحيح[320]. وشَرْطُها أنْ تكونَمُصَدَّرَةً، والفعلُ بعدها مستقبلٌ، فإنْ كان حالاً لم تعملْ، نحو: إذن أكرمُك الآن، وإنْ لم تَصَدَّرْ، تأخرتْ نحو: أكرمك إذن، أو توسّطتْ، وما / قبلها مفتقرٌ إلى ما بعدها [5أ] كمبتدأ وخبر، نحو: أنا إذن أكرمُك، أو شرطٍ وجوابِه، نحو: إن تأتني إذن أكرمُك، أو قَسَمٍ وجوابِهِ، نحو: والله إذن أُحسنُ إليك، لم تعملْ أيضاً خلافاً التوسّط، وحُكِيَ[321] أنّ بعض العرب لا ينصب بها مطلقاً.


    [كي]
    وأمّا (كَيْ) فإن دخل عليها حرف الجرّ، نحو: (لكيّ) تعيّن أن تكون ناصبةً بنفسها خلافاً للكوفيّين[322]، وإنْ لم يدخل احتمل أن يكون مقدَّراً، فتكونَ ناصبةً بنفسها، أو لا، فيكونَ النصب بـ (أن) المضمرة بعدها.


    النوع الثالث: الجوازم[323]
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    موضوع ممتاز لا نعلم عن صاحبه "أحمد إسماعيل" المحظور شيئا ولم حظر؟
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    يعمل...
    X