عاش ماكسب مات ماخلا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    عاش ماكسب مات ماخلا

    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 26-02-2017, 11:25.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    #2
    لاشيء في الخارج يوحي بأن هناك جنازة تنتظر المصلين في المسجد ، لولا الإمام الذي ناد فيهم ونهض يطلب الغرفة المجاورة يردّد فيها التهليل والتكبير ، وأمّا البعض منهم فهم يريدون معرفة المتوفّي صاحب الجنازة ، وفي مسجدنا ، بحث الإمام كثيرًا في مسألة ذكر اسم الميّت قبل الصلاة عليه ، وخرج علينا بفتوى مفادها أنه ليس ملزمًا، وكل ذلك ليرد على أحد المناوئين .
    وبعد التسليم الأخير ، جلس من جلس وخرج القليل منّا لعلّه يجد مكانه بين المشيّعين ، وخلافًا لما عرفته الجنائز خلال سائر الأيام والأماكن هذه المرّة متوفرة على الرغم من قلّة المركبات .
    اقتربت من أحدهم وهمست في أذنه :
    - من فضلك هذه جنازة من ؟ "
    بشنف نظر إلي صاحبي وأجابني كمن أراد أن يخرج شيئًا من قعر و قاع الجب:
    - ومن غير .. حسين ،،،، الصيد ؟ "

    ترحّمت عليه وما لبثت أن سألته من جديد ،أتقصى عن المرحوم المتوفّى ، وكما هي العادة عندنا حين يموت أحد نريد معرفة كل شيء عنه ،اسمه وعنوانه وأحواله و،و،و،و ، ولعلّنا نشبع الفضول :
    - " هل خلّف صاحبنا ؟ "
    - " لاشيء من بعده ولا أحد "
    رغم ما للأسم من معانٍ سامية ومكانة في قلوب بعض الناس ، إلاّ أن صاحبنا عاش وحيدًا محرومًا و مات نكرة يلعن الحياة ، لا يعرفه سوى أقرب جيرانه ، من يتفقّدونه عندما يريدون التخلّص من فضول الأكل ، وقد رأيت بنتًا تدقّ باب كوخه كأنّها على عجل ثم عادت ادراجها مسرعة بعدما يئست من وجوده في الداخل ، فقال لها أحد المغازلين بسخرية ، وكان يتابع مشيتها حين كانت تتبختر :
    - " لعلّه مات ؟"
    وردّت البنت المراهقة بابتسامة عذبة .

    وتشاء الصدف أن يكون الشيخ فعلاً قد مات في تلك اللحظة حين كنت مارًّا بكوخه المهجور ، أعبر الحي الشعبي المهمّش بخطوات معدودة أطلب المسجد البعيد ، و أتمنّى أن لايراني أحد من المعارف فيستوقفني ويفوّت علي الصلاة ، ولم يكن يدري أحد من الجيران حينها أن العجوز المسكين قد توفيّ ؟
    هكذا إذن يرحل عنّا التعساء ، دون عذر أو اعتذار ، أو إخطار أو سابق إنذار ، وهكذا هم من حرموا لذّة العيش ، ومن القبو إلى القبر .
    وما هي إلاّ دقائق قليلة حتى وصل المشيّعون إلى المقبرة ، قليل من المصلّين وبعض من تطوّعوا ، لكنّهم صاروا على عجل من أمرهم وتخلّصوا بمهارة عجيبة من اللحود مثلما يفعلون في دنياهم بالقمامة ، وتراجعوا يطلبون المركبات القليلة التي حضرت الجنازة ، يستكثرون الخير على أصحابها . ليجد صاحب القبر راحته بعد معاناة طويلة مع الفقر والمرض والحرمان من كل شيء، حرمان من المال والأهل والأولاد والأحباب والأصحاب .

    فلتنم قرير العين عمّي " حسين " فليس لديك ما تخسره أو تخشى عليه من الكساد ، وكما يقول المثل الجزائري الشهير :

    عاش ماكسب مات ماخلا
    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 26-02-2017, 11:46.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

    تعليق

    • أميمة محمد
      مشرف
      • 27-05-2015
      • 4960

      #3
      عاش ما كسب مات ما خلا
      كان أبي يحب المثل ويردده في وجه من يعترض على طريقته في صرف النقود
      على أن أكبر ميراث يتركه الفرد عمل صالح
      سرد طيب ينقل المشاهد بانسياب
      تقديري الأديب مصباح فوزي

      تعليق

      • مصباح فوزي رشيد
        يكتب
        • 08-06-2015
        • 1272

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
        عاش ما كسب مات ما خلا
        كان أبي يحب المثل ويردده في وجه من يعترض على طريقته في صرف النقود
        على أن أكبر ميراث يتركه الفرد عمل صالح
        سرد طيب ينقل المشاهد بانسياب
        تقديري الأديب مصباح فوزي
        رحم الله أباك الاستاذة المبجّلة أميمة محمد
        كل التوقير والمودّة والاحترام
        أستاذتي القديرة
        لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

        تعليق

        يعمل...
        X