عودة إلى الأدب السّاخر، ما هو عندي؟ (للمناقشة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    عودة إلى الأدب السّاخر، ما هو عندي؟ (للمناقشة)



    بين يدي المقالة: كنت نشرت في "ملتقى المفكرين والسياسيين العرب"، شقيق هذا الملتقى العامر، في يناير 2012 مقالة عن الأدب الساخر وكيف أنظر إليه بهذا العنوان نفسه "عودة إلى الأدب السّاخر، ما هو عندي؟"، وكنت عزمت على تناول هذا النوع الطريف من الأدب بشيء من التوسع غير أنني ومن فرط ما أحب تناوله من المواضيع أنسى ما وعدت به من العودة إلى ما أكون بصدده فيبقى الموضوع مفتوحا ولاسيما إن لم يشارك فيه أحد ولعل هذا أحد عيوبي الكثيرة: أشرع في حديث ثم أنساه وأنتقل إلى غيره وهكذا...ولولا الاستثناء في آخر كل موضوع لظُنَّ بي أنني من الذين لا يوفون بما يعدون به وأعوذ بالله أن أكون منهم.

    إن الأدب الساخر فن من الفنون الأدبية الصعبة رغم ما يتوهمه بعض الأدباء فيظنون أنهم لمجرد أنهم يستطيعون إضحاك الناس بالنكتة الظريفة والحكاية الطريفة والمزحة اللطيفة والكلمة الخفيفة يستطيعون الكتابة فيه، وهذا - في تقديري الشخصي طبعا وهو غير ملزم لأحد ألبتة - وهم كبير وادعاء خطير ولذا فهـاـأنا ذا أعيد نشر ما كتبته في ملتقى المفكرين والسياسيين العرب لعلي أستأنف الحديث فيه أو أجد من يشاركنيه فنتعرّف أكثر على الأدب الساخر وهو في نفسه أدب ساحر.

    -=-=-=-
    عودة إلى الأدب السّاخر، ما هو عندي؟

    سبق لي أن تناولت موضوع "الأدب السّاخر" في مقالتي المثيرة للجدل، و قد أثارت جدلا فعلا هنا، و هي بعنوان "الأنواع الأدبية: تصنيف جديد" ثم أضفت شيئا عنه في بعض مشاركتي هناك، و الكل موجودهنا:"إن الأدب السّاخر، كما صنّفته، (أقصد في المشاركة الأصلية)، نوع من الأدب "المُغرض"، أي إن له غرضا يَرمي إليه و لا يأتي عرضا بلا مقصد حقيقي.

    الأدب السّاخر الحقيقي الفني الهادف الهادئ الهادي أدب بَنّاء ما دام لا يذكر الأشخاص بأعينهم اللّهم إلا إذا كانوا من ذوي الهيئات و أصحاب الشأن ممن لسيرتهم خطورة أو تأثير في الناس و في حيواتهم [إن كنا نملك الشجاعة الكافية لنقدهم بالسخرية منهم طبعا فدون ذلك ليس خرط القتاد كما يقال في الأمثال العربية الفصيحة بل حَزُّ الرقاب فإن لم يكن فَجَرُّ العذاب].
    الأدب الساخر يبني و لا يهدم، و هو أدب مؤلم و كاوٍ، نعم ! لكنه يكوي ليعالج و يؤلم ليداوي و لذا كانت أهميته و خطورته و صعوبته و لا يقدر عليه إلا من تحكم في الأدوات و أهمها اللغة و أساليبها و كان على اطلاع بمختلف العلوم الإنسانية حتى يتمكن من إيصال رسائله إلى "المجتمع" المنقود أو الشخص [المقصود]، المستهدف.

    و النقد، أو الأدب، الساخر الحقيقي يخلو من النبز و اللمز و الهمز، أو هكذا يجب أن يكون، إذ أنه يهدف [إلى] نقد ظاهرة ما معيبة و ليس الشخص أو المجتمع اللّذين توجد فيهما.
    إننا نجد في أدب الأمم المتقدمة، و قد كان العرب منها في يوم ما، الأدب الساخر اللاذع الموجع لتُصحح أخطاءَها و تقوِّم اعوجاجها و تُصوِّب [سلوكها]، ألم يكن أدب الجاحظ من هذا القبيل؟ [ألم يكن هذا دأبه في كتبه التي خصصها للسخرية كالبخلاء و الحيوان و التربيع و التدوير؟] أليس في كتابات الهمذاني و الحريري و غيرهما من أصحاب "المقامات"، و هم فعلا من ذوي المقامات، من هؤلاء الساخرين الضاحكين؟ لكنه ضحك كالبكاء أو أشد منه"، انتهى بنصه من مشاركة لي سابقة و ما أضفته اليوم جعلته بين [...]، و قد أحببت أن أعود إلى الموضوع لتناوله من جهة أخرى، و هي جهة الكتابة الساخرة أو التحرير الساخر و الادعاء بأن الأدب الساخر أدب "حر" لا يتقيد بشيء.
    يظن بعض الكتاب المهتمين بالساخر أنهم ما داموا يكتبون في هذا النوع الأدبي الخاص أنهم أحرار من كل القيود الكتابية أو الفنية أو حتى الأخلاقية، فنراهم لا يراعون لقواعد الإملاء العربي حرمة و لا يرقبون في كتابتهم "إلاًّ و لا ذمَّة" لا للأدب كأدب [بمفهومه الأخلاقي] و لا للفن كفن، أقصد بالفن، تقنيات الكتابة و فنيات التحرير و التعبير و التصوير، بل يتحلل بعضهم حتى من الأخلاق و لا يراعي حرمة للقارئ بحجة أنه "ساخر" و الساخر حر يكتب كيف شاء في أي موضوع شاء المهم عنده أنه "يُضْحِكُ" قراءه و لا يهم، بعد ذلك، كيف يضحكهم أو بماذا؟ و هكذا يتحول الكاتب الساخر من كاتب أديب إلى مهرج بليد و هو يحسب نفسه أديبا أو كاتبا.
    الكتابة الساخرة فن راق لا يستطيعه إلا من ملك زمام اللغة و أمسك بعقال الأدب و خصال الأخلاق العالية و إلا صار كل من يستطيع مسك القلم، أو الرقن على "الكيبورد"[أو المرقن كما أسميته، ينظر موضوعي اقتراح تسمية: قل "المرقم" أو "المرقن" و لا تقل "الكيبورد"]، و يسود وجه الورق، أو سحنة الحاسوب، أن يدعي أنه كاتب ساخر، و هذا وهم كبير يجب تصحيحه.
    صحيح أنه لا تكون الكتابة الساخرة ساخرة إلا بعد تحررها من بعض القيود التي يفرضها بعض النقاد على الكتابة حتى يقبلواها لكن هذا التحرر تحرر مشروط أو هو تحرر "مُقيَّد" على ما في هذا القول من تناقض، إذ كيف يكون التحرر مع وجود القيود؟ هذا ما سنتناوله بالبحث قريبا إن شاء الله تعالى.

    البُلَيْدة، يوم الإثنين 09 يناير 2012 الموافق 14 صفر 1433.
    -=-=-=-
    ثم أما بعد، هذا ما كتبته منذ خمس سنوات ولم أعد إليه إلى اليوم والأيام تمر بسرعة ونحن لا نشعر، فهل يا ترى نستأنف الحديث في هذا الموضوع عسانا نفيد ونستفيد؟ هذا ما أرجوه.

    قراءة ممتعة وإلى اللقاء إن شاء الله تعالى.

    البُليْدة مساء يوم الإثنين 06 مارس 2017 الموافق 07 من جمادى الآخرة 1438.


    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    #2
    أنا لست مع تصنيف الإبداع الأدبي كالساخر مثلا والنسوي وللأطفال ..
    قد يستدرجنا هذا الأمر ويدخلنا في حارة كل من إيده إلُه ويتفق أصحاب
    البسطات على عرض بضاعتهم فوق الأرصفة ، هذا الركن للرجال ، وذاك
    للمراهقين والمراهقات ، وآخر لكبار السن ... ومش راح نخلص !
    الإبداع تجده في العناوين الكبيرة . القصة وما يندرج تحتها كالقصيرة والقصيرة
    جدا والرواية .. وفي الشعر كالفصحى العمودي والحر والنثر .. والعامي .
    وفي الخاطرة . وفي المقال ، السياسي والعلمي ...
    أما الساخر ، فتجده في عمق جميع هذه التصنيفات . في القصة وفي الشعر والخاطرة
    وفي المقال . وتجد أيضا " التجنيس النسوي " وغيره داخل هذه التصنيفات ولا تنفصل عنها .
    بعد الإتفاق على هذه النقطة وهي أن الأدب الساخر ليس جنسا متخصصا ولا يمكن فصله
    عن الإبداع بشكل عام فإن السخرية إن لم تبتعد عن " الغمز واللمز " قد تؤذي صاحبها ، وعوضا عن البناء
    فإنها قد تهدم وتؤلم .
    بين الحين والحين نلتقي بكتّاب يمتطون صهوة السخرية معبّرين عن قسوة المعاناة فتصل الرسالة أقوى
    وبالخصوص إذا تم تطعيمها داخل الجاد من النصوص .
    كثيرة هي الأمثلة ومنها فقرات عديدة من رواية تاجر البندقية لشكسبير .
    وهناك أيضا الكثير من أعمال نجيب محفوظ وغيره من المبدعين .
    وللحديث بقية
    تحياتي لكم أخي حسين ليشوري
    فوزي بيترو

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      مرحبا أستاذ فوزي.
      أشكر لك حضورك المتميز مرتين لأنك سررتني مرتين: مرة بإعجابك بالموضوع ومرة بمشاركتك فيه.
      ثم أما بعد، التصنيف يساعد على فهم النص وليس مقصودا لذاته وبأضدادها تتميز الأشياء.
      نعم قد يُستعمل الأدبُ الساخرُ في الأصناف كلها وهذا يجعله متميزا من حيث أسلوبه اللاذع وليس من حيث شكله الوادع، وحتى في النصوص المقدسة نجد أسلوبا ساخرا لردع العُصاة و البُغاة والطُّغاة وغيرهم من المنحرفين عن الجادة.
      لم أفهم عبارة:"
      ويدخلنا في حارة كل من إيده إلُه" ففاتني ما ترمي إليه.
      مرة أخرى، أشكر لك حضورك المتميز وقد أثريت الموضوع بمداخلتك القيمة.
      تحيتي تقديري.


      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • فوزي سليم بيترو
        مستشار أدبي
        • 03-06-2009
        • 10949

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
        مرحبا أستاذ فوزي.
        أشكر لك حضورك المتميز مرتين لأنك سررتني مرتين: مرة بإعجابك بالموضوع ومرة بمشاركتك فيه.
        ثم أما بعد، التصنيف يساعد على فهم النص وليس مقصودا لذاته وبأضدادها تتميز الأشياء.
        نعم قد يُستعمل الأدبُ الساخرُ في الأصناف كلها وهذا يجعله متميزا من حيث أسلوبه اللاذع وليس من حيث شكله الوادع، وحتى في النصوص المقدسة نجد أسلوبا ساخرا لردع العُصاة و البُغاة والطُّغاة وغيرهم من المنحرفين عن الجادة.
        لم أفهم عبارة:"
        ويدخلنا في حارة كل من إيده إلُه" ففاتني ما ترمي إليه.
        مرة أخرى، أشكر لك حضورك المتميز وقد أثريت الموضوع بمداخلتك القيمة.
        تحيتي تقديري.


        بما أنكم قد استفسرتم عن " حارة كل من إيده إله "
        تكون الرسالة قد وصلت .
        هناك العديد من النصوص " ليس بالساخر فقط " يختلط
        فيها الحابل بالنابل ، فلا تكاد تجزم أن هذا النص هو
        قصيدة نثر أم مقالة أم هي خاطرة ، وفي القص القصير جدا حدّث بلا حرج ،
        والأدهى من ذلك ، الساخر الذي هو بحق حارة كل من إيده إله !
        فتجد السخرية التي تكاد أن تكون مسخرة . لا لغة سليمة أو حتى رصينة .
        وليس هناك هدف سوى زعزعة الثقة بين النص والمتلقي .
        النقد هو الحل ..
        بلا نقد مؤسس على علم ومعرفة ، فإن الموجود هو حارة كل من إيده إله .
        مع احترامي للإشراف وتقديري لمتاباعاتهم ، فإن الحاجة للمزيد من الجهد .
        وأما الباقون وأنا منهم ، فالذي أقدر عليه هو الرصد والمتابعة الإنطباعية فقط .
        تحياتي
        فوزي بيترو

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          مرحبا أستاذ فوزي.
          نعم، هو النقد الذي يميز بين الجميل والقبيح والصحيح والكسيح ولكن النقد يبقى ناقصا ما لم نتعرف على سيرة الكاتب ولذا ما نراه في الملتقيات أو المنتديات من "نقد" إنما هو نقد انطباعي سطحي ذاتي هو لإظهار الإعجاب العارض فقط أو لتحقيق مآرب غير معلنة أو للشللية المقيتة وليس هو لتقويم العمل كعمل فني ويجب أن يكون النقد "غوارا" في النص لاستخراج نفائسه إن كانت فيه نفائس.
          وعلى ذكر "غوار" وجدت أن عبارة "حارة كل من إيده إله" عنوان مسرحية قديمة لدريد لحام.

          مشاهدة طيبة.

          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            الـ"نسج" أو الـ "ن.س.ج" عنونا للنصوص الساخرة جدا.

            السلام عليكم الإخوة والأخوات المعنيون بالموضوع.

            نسخت هنا ما كنت عرضته من اقتراح عن "النّص السّاخر جدا"، أو "النسج" اختصارا، في مدونة الأستاذ فوزي سليم بيترو المعنونة "
            الساخر جدا جدا" وهذا لأتحدث هنا بكل حرية ودون مراعاة لحسايات قد تفسد الحور الأدبي، وتنظر مشاركتي رقم#46 هناك حيث قلت:"ثم أما بعد، عنَّ لي منذ ساعة فقط وأنا في الحافلة راجعا من الجزائر العاصمة إلى البيت في البُلَيْدة أفكر في اقتراح الأستاذ فوزي أن نسمي هذا النوع من الأدب الـ "نَسَج"، مختصر "نص ساخر جدا"، عسى أن يكون له من اسمه نصيب فيأتي محكم النسج ومتقن الحبك ومجود الحياكة مثل النسيج المحكم المحبك المتقن، وليس غريبا بتشبيه النص بالنسج، أو النسيج، فقد أُخذ، اشتُق، اسمه "texte/text" في اللغات الأعجمية كالفرنسية والإنجليزية مثلا من مهنة النسج "textile" فيهما، الفرنسيةَ والإنجليزيةَ، معا؛ وحتى نخرج بهذه التسمية المقترحة من ضيق "القصة الساخرة جدا"، أو الـ"ق.س.ج" اختصارا، إلى سعة النصوص المتنوعة قصصا كانت أو خواطرَ أو قصائدَ وغيرَها من الأنواع الأدبية، وكمثال لقتراحي هذا كتبت النص الساخر جدا، "نسج"، التالي:

            [gdwl]"تذاكى الغَبِيُّ فأَغْرَق في البلادة، وتزاكى الرَّدِيُّ فأمعن في الرداءة، فللطبع سلطان أقوى من سلطان التّطبع كالهر يُرَوَّض على الإمساك بالشمعة فإن رأى فأرة اصطادها في لَمْعَة".
            (حسين ليشوري "رائد" الـ "ن.س.ج").[/gdwl]
            فما رأيكم دام فضلكم؟" اهـ بنصه وفصه بالتمام والكمال.
            ونسخ المشاركة إلى هنا سيمنحني فرصا لنقل بعض النماذج من الأدب الساخر الجميل بكل حرية وطمأنينة.

            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              نماذج من "النسج"، النموذج الأول (1).

              من نماذج "النص الساخر جدا"، أو "النسج" اختصارا، أكررها لترسخ في الأذهان، بيت جرير من قصيدته الجميلة "بَانَ الخَليطُ بَرَامَتَينِ فَوَدّعُوا،" يهجو فيها الفرزدق يقول فيه:
              "زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أنْ سيَقتُلُ مَرْبَعاً؛ = أبْشِرْ بطُولِ سَلامَةٍ يا مَرْبَعُ"
              وهذا من أقذع الهجاء وأوجع السخرية من المهجو حيث جعله الشاعر جبانا خوارا لا يفي بما يتوعد به خصومه،
              وهذا البيت، في رأيي المتواضع، يصلح نموذجا جيدا لما نحن بصدده من التأسيس لهذا النوع من الأدب المستحدث: النص الساخر جدا، أو "النسج" اختصارا.
              قراءة ممتعة وإلى نموذج آخر
              إن شاء الله تعالى.
              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                نماذج من "النسج"، النموذج الثاني (2).

                جاء في "العقد الفريد"العقد الفريد" لابن عبد ربه في وصف عجوز في أبيات أخرى لاذعة:
                "وتفتحُ- لا كانت- فَمًا لو رأيتَه ... توهّمته بابا من النّار يُفتح"
                ها ها ها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
                (ينظر:http://shamela.ws/browse.php/book-23789/page-1142)

                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  نماذج من "النسج"، النموذج الثالث (3).

                  لأبي الطيب المتنبي قصائد ساخرة ساحرة بلغ فيها الأوج في السخرية،
                  منها على سبيل المثال قصيدته السيارة "عيد بأية حال عدت يا عيد"
                  حيث يقول فيها معرِّضا بأبي المسك [؟!!!] كافور الإخشيدي النُّوبي:

                  "وَأنّ ذا الأسْوَدَ المَثْقُوبَ مَشْفَرُهُ = تُطيعُهُ ذي العَضَاريطُ الرّعاديد"

                  وفي القصيدة نماذج كثيرة من هذه السخرية القوية جدا.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    نماذج من "النّسج"، النموذج الرابع (4).

                    وحتى لا نبقى في الأدب القديم البالي أسوق تباعا ودون ترتيب زمني بعض النصوص من الأدب المعاصر عموما ومن القصة القصيرة جدا خصوصا، لربط الحاضر بالماضي، أنقل النّص السّاخر جدا أو الـ"نّسج":
                    النّافذة
                    أحب زوجته إلى درجة الجنون، دخل من الباب سعيدًا، فألقى زوجته من النافذة [سريعًا]....
                    (منقول من: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=227563)

                    -=-=-=-=-=-=-=-=-
                    ويبقى الباب مفتوحا للتأويل مع الملاحظة أن كلمة "سريعا" من عندي كما هو مشار إليه بالـ [...].

                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      أبو عثمان الجاحظ رائد الساخرين العرب بلا منازع.

                      الحمد لله متمم برحمته وجوده وكرمه الصالحاتِ، والصلاة والسلام على من هدى بإذن ربه إلى الفضائل الحسناتِ.

                      ثم أما بعد، يعتبر
                      أبو عثمان عمرو عثمان بن بحر الجاحظ، وهو أكتب كُتَّاب الأمة، على حد وصف الأستاذ عبد الملك مرتاض له في كتابه الفذ "نظرية اللغة العربية"، (ص511، ط "دار البصائر"، الجزائر، 2012/1433)، رائدَ الأدب الساخر بامتياز أكيد وكتابه "البخلاء" أطول نص ساخر بتفوق شديد.
                      وقد خصص الأستاذ رابح العوبي من جامعة عنابة، رسالة جامعية بعنوان "فن السخرية عند الجاحظ" من منشورات "ديوان المطبوعات الجامعية" لعام 1989/1409، درس فيها فن السخرية من خلال بعض كتب الجاحظ وهي: 1- رسالة التربيع والتدوير؛ 2- البخلاء؛ 3- الحيوان.
                      هذا، وقد نورد بعض النماذج من فن السخرية عند أبي عثمان من كتاب الأستاذ رابح العوبي عسانا نفهم أكثر هذا الفن الجميل بين ... الأفنان.

                      قراءة ممتعة وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى.

                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        نماذج من "النّسج"، النموذج الخامس (5).

                        أدرج هنا نصا لي أراه يدخل فيما نحن بصدده من حديث عن الـ"نّسج" حتى لا يبقى الحديث عن الآخرين فقط، وقد حظي النص بإعجاب القراء به ما شجعني على إدراجه:
                        ديكارتية
                        قال الأديب: أنا أكتب إذن أنا مَوْجود؛
                        فقال الناقد: أنا أشُكُّ إذن أنا دبُّوس؛
                        قال الأديب: أيْ!
                        (منقول من:
                        ديكارتية حيث التعاليق)

                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          الرافعي وكتابه "على السفود".

                          نواصل الحديث عن "النّصوص الساخرة جدا" وأذكر الآن ما كتبه الأستاذ مصطفى صادق الرافعي، رحمه الله تعالى، في نقد الأستاذ عباس محمود العقاد، رحمه الله تعالى، وكانت بعنوان "على السَّفُّود‏" حيث أمعن الرافعي في شيِّ العقاد الذي تألم أشد الألم وأحرقه لما أحدثه فيه كلام الرافعي فصرخ متألما:"إن أنانية هؤلاء المجرمين أنانية عمياء، لا تعقل ولا تدرك أن الإحراق بالنار يؤلم ويرمض حتى تحرقها النار [نار السفود، وهذه الإضافة من الرافعي نفسه] وترمضها أيما إرماض" (منقول بواسطة الرافعي في كتابه "على السفود"، ص 56، ط. دار الصحوة، مصر، لعام 2015/1436، من مقالة للعقاد في جريدة "مصر" عدد 18 من أكتوبر سنة 1929).

                          يقول الرافعي في بداية مقالاته:"كتبنا مقالات "السفود" لهوا بالعقاد وأمثاله" وهذه الكلمة وحدها تكفي للبرهنة أن مقالات "السفود" والتي جُمعت بعدُ في كتاب كانت عنيفة جدا تجاوز فيها الرافعي حدَّ النقد إلى ما يستوجب عليه الحدَّ.

                          ثم أما بعد، وضعت الروابط حتى يتمكن مَنْ شاء مِنَ الاطلاع على محتواياتها.

                          قراءة ممتعة وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى.

                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            شاعر السخرية: أحمد مطر.

                            الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
                            ثم أما بعد، نواصل الحديث السريع عن رواد الأدب الساخر العربي، على قلة بضاعتي فيه، ونذكر رائدا من رواده الكبار المعاصرين وهو الشاعر العراقي الفذ
                            أحمد مطر، مع الملاحظة أن تاريخ ميلاده مختلف فيه بين 1954 و1958 و1950 (؟!!!) وكأن الشاعر عاش في الجاهلية وليس حيا معنا اليوم؛ ومن منا لم يسمع عن أحمد مطر شيئا أو لم يقرأ له شيئا؟ أكاد أجزم أنْ لا أحد شمَّ رائحة الأدب ولو من بعيد لا يعرف هذا الشاعر الجسور.
                            صُنِّف الشاعر من بين الكثير من الأسماء بأنه شاعر السخرية وخصصت له دراسات وأبحاث كثيرة تظهر هذه النزعة فيه نذكر منها على سبيل التمثيل لا الإحصاء:
                            1-
                            شــاعِر السخرية: أَحمد مَطَر!؛
                            2-
                            السخرية في شعر أحمد مطر؛
                            3- السخرية في شعر أحمد مطر؛
                            4-
                            السخرية الهادفة في شعر أحمد مطر؛
                            5-
                            السخرية في شعر أحمد مطر؛
                            6- السخرية في شعر احمد مطر؛
                            7- ثلاثية النقد في أدب أحمد مطر.
                            ولمن أراد أمثلة من شعره الساخر فما عليه إلا أن يتصفح محتويات الروابط المقترحة، بيد أنني أنقل هذا النص المعنون بـ
                            "
                            ورثة إبليس"

                            وجوهكم أقنعة بالغة المرونة

                            طلاؤها حصافة، وقعرها رعونة
                            صفق إبليس لها مندهشا، وباعكم فنونه
                            وقال: "إني راحل، ما عاد لي دور هنا، دوري أنا أنتم ستلعبونه"
                            ودارت الأدوار فوق أوجه قاسية، تعدلها من تحتكم ليونة،
                            فكلما نام العدو بينكم رحتم تقرعونه،
                            لكنكم تجرون ألف قرعة لمن ينام دونه
                            وغاية الخشونة،
                            أن تندبوا:" قم يا صلاح الدين، قم "، حتى اشتكى مرقده من حوله العفونة،
                            كم مرة في العام توقظونه،
                            كم مرة على جدار الجبن تجلدونه،
                            أيطلب الأحياء من أمواتهم معونة،
                            دعوا صلاح الدين في ترابه واحترموا سكونه،
                            لأنه لو قام حقا بينكم فسوف تقتلونه.
                            -=-=-=-=-=-=-=-
                            قراءة ممتعة وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى.

                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • محمد معمري
                              أديب وكاتب
                              • 26-05-2009
                              • 460

                              #15
                              سلام الله عليك أخي حسين
                              إن الأدب الساخر هو نص أدبي تفرع إلى كل أنواع الأدب: مقالة، قصة، رواية، شعر، مقامة.. كما انقسم إلى ما هو ساخر، هزلي، مضحك.. كما تفرع إلى كل المجالات: السياسة، المجتمع، الاقصاد.. وما ميزه هو تلك المصطلحات، أو اللغة العامية التي تدور بين الناس.. إلا أن كتابة هذا الأدب في الشبكة العنكبوتية حتم الخروج عن المألوف إلى الكتابة باللغة العربية.. لأن الدارجة، أو البربرية.. لا يفهمها معظم قراء الشبكة..
                              وإن صحت تسمية الأدب الساخر باسم آخر فلا يجب أن يتجواز "النقد" لأنه حقا نقدا قنص طرائد مجتمعه وطبخها بملكته الفكرية، والأدبية، والأسلوبية.. بالبهارات التي يحبها مجتمعه.. وهذا ما يجعل مجتمعه يقبل طبقه المسقي بالألم، والذم، وهتك عيوبه.. بلذة..
                              وهذا النوع صعوبته لا تكمن في اللغة.. أو الحنكة..أو التمرس.. أكثر مما أن يكون الكاتب ملما بهموم مجتمعه.. يرى ما لم يروا.. يسمع ما لا يسمعون.. سلاحه القلم.. ضعفه هو نوعية الكتابة، أي الأدب الساخر.. لأن مواجهة مجتمع بقلم جاف، غليظ القلب يعني إشعال حرب بين الكاتب والمجمع..
                              مودتي
                              التعديل الأخير تم بواسطة محمد معمري; الساعة 12-05-2018, 10:05.
                              [glint]
                              كل مواضيعي قابلة للنقد

                              [/glint]https://maammed.blogspot.com/

                              تعليق

                              يعمل...
                              X