يوركا....يوركا.
سحرتني البارحة المشاهد التي صوّرها خالد بن حسّون في الجزء الزمردي والفيروزي من الصعراني. وتمنّيت لو أنّي استطيع الآن أن ألتقي بالكمالي-رحمه الله- الذي سحره جمّال حوريات الجن اللواتي كنّ يسرحن شعورهن على ضفاف الصعراني بين النخيل. وكنت سأخبره أننا أخيراً اكتشفنا أين تولد تلك الحوريات الجميلة ومن أين يكتسبن بريق العيون الفيروزي، وسأخبره بالسرّ كيف يمكن لمخلوقة أن تبدو وكأنها خلقت من الزمرّد الرطب. كانت تلك الجنّيات تولد في ذلك المكان الرائع، ثمّ تنساب مع الماء وهي غافية هانئة تراودها أجمل الأحلام حتى تصل لأحد البساتين.
قد لا تكون جنّيات الكمالي حقيقية، إنّما أراد التعبير عن إحساسه بالجمال فاتخذ من المرأة التي هي رمز الجمال ومن سحر الجن وسيلة للتعبير.
كنت أريد أن أسهب في الحديث عن المشاهد وعن خيالات الكمالي، لكن هناك سؤال يكرره زملاء العمل لي دوماً خصوصاً يوم الأحد، ورغم أنّي أخبرتهم القصّة مراراً وتكراراً عن كيفية اكتشافنا لعودة مياه الصعراني إلا أن السؤال يعود مرّة تلو أخرى. وها أنا أعيد القصّة للفائدة.
بالطبع بدأ الأمر مع طالب بالرشّود، كان ذلك في أحد أيام ديسمبر الماضي. كانت الساعة الثالثة ظهراً حين قرّر الاسترخاء في حمّام دافئ. وأثناء ذلك يقرأ كتاباً قديماً بالصور للبطل الشهير باباي يحتفظ به بشكل سري في آخر جزء من خزانة الحمام. كان قد وصل في القراءة إلى المشهد الذي فيه باباي يحفر نفقاً في الأرض لينقذ حبيبته زيتونة، توقّف فجأة عن القراءة، وفتح عينيه على اتساعهما، وتخيّل مصباحاً يضيء فوق رأسه.
بقي على تلك الحال ثانيتين أو ثلاث مبهوراً بتلك الفكرة العبقرية التي واتته، وفكّر أنّه لابدّ له أن يصرخ ...وجدتها ...وجدتها...وجدتها....لكنّه قرّر أخيراً أن يكون أعقل وأثقل عن أرخميدس حين خرج من الحمام عارياً وهو يصرخ ....يوركا...يوركا...يوركا. ولذلك ربط على وسطه فوطة ووقف أمام الباب يأخذ أنفاساً عميقة قبل الخروج. أخذ وضع الاستعداد وبحركة مفاجئة فتح باب الحمّام وانطلق وهو يصرخ بأعلى صوته...يوركا....يوركا...يوركا. لقد نسي أن يقول وجدتها وبدلاً عنها قال يوركا، نظر له أولاده باستغراب واندهاش كبير، بل وأخذ أصغرهم يضحك وهو ينظر لأبيه قائلاً.......ما هي اليوركا يا أبي.
هنا أدرك طالب خطأه وانتبه انه لابد أن يقول وجدتها، لأن لا أحد هنا يفهم الإيطالية، فكّر أن يعود مرّة أخرى للحمام ثم يخرج وهو يقول الكلمة الصحيحة......لكنه فضّل الاستدراك بالقول
-أقصد وجدتها.
أجابه ابنه الأكبر
-لا يا أبي أنا الذي وجدتها، نعم هذه فوطتك التي كنت تبحث عنها منذ أيام وأنا الذي أعدتها لمكانها.
للحديث بقيّة......
سحرتني البارحة المشاهد التي صوّرها خالد بن حسّون في الجزء الزمردي والفيروزي من الصعراني. وتمنّيت لو أنّي استطيع الآن أن ألتقي بالكمالي-رحمه الله- الذي سحره جمّال حوريات الجن اللواتي كنّ يسرحن شعورهن على ضفاف الصعراني بين النخيل. وكنت سأخبره أننا أخيراً اكتشفنا أين تولد تلك الحوريات الجميلة ومن أين يكتسبن بريق العيون الفيروزي، وسأخبره بالسرّ كيف يمكن لمخلوقة أن تبدو وكأنها خلقت من الزمرّد الرطب. كانت تلك الجنّيات تولد في ذلك المكان الرائع، ثمّ تنساب مع الماء وهي غافية هانئة تراودها أجمل الأحلام حتى تصل لأحد البساتين.
قد لا تكون جنّيات الكمالي حقيقية، إنّما أراد التعبير عن إحساسه بالجمال فاتخذ من المرأة التي هي رمز الجمال ومن سحر الجن وسيلة للتعبير.
كنت أريد أن أسهب في الحديث عن المشاهد وعن خيالات الكمالي، لكن هناك سؤال يكرره زملاء العمل لي دوماً خصوصاً يوم الأحد، ورغم أنّي أخبرتهم القصّة مراراً وتكراراً عن كيفية اكتشافنا لعودة مياه الصعراني إلا أن السؤال يعود مرّة تلو أخرى. وها أنا أعيد القصّة للفائدة.
بالطبع بدأ الأمر مع طالب بالرشّود، كان ذلك في أحد أيام ديسمبر الماضي. كانت الساعة الثالثة ظهراً حين قرّر الاسترخاء في حمّام دافئ. وأثناء ذلك يقرأ كتاباً قديماً بالصور للبطل الشهير باباي يحتفظ به بشكل سري في آخر جزء من خزانة الحمام. كان قد وصل في القراءة إلى المشهد الذي فيه باباي يحفر نفقاً في الأرض لينقذ حبيبته زيتونة، توقّف فجأة عن القراءة، وفتح عينيه على اتساعهما، وتخيّل مصباحاً يضيء فوق رأسه.
بقي على تلك الحال ثانيتين أو ثلاث مبهوراً بتلك الفكرة العبقرية التي واتته، وفكّر أنّه لابدّ له أن يصرخ ...وجدتها ...وجدتها...وجدتها....لكنّه قرّر أخيراً أن يكون أعقل وأثقل عن أرخميدس حين خرج من الحمام عارياً وهو يصرخ ....يوركا...يوركا...يوركا. ولذلك ربط على وسطه فوطة ووقف أمام الباب يأخذ أنفاساً عميقة قبل الخروج. أخذ وضع الاستعداد وبحركة مفاجئة فتح باب الحمّام وانطلق وهو يصرخ بأعلى صوته...يوركا....يوركا...يوركا. لقد نسي أن يقول وجدتها وبدلاً عنها قال يوركا، نظر له أولاده باستغراب واندهاش كبير، بل وأخذ أصغرهم يضحك وهو ينظر لأبيه قائلاً.......ما هي اليوركا يا أبي.
هنا أدرك طالب خطأه وانتبه انه لابد أن يقول وجدتها، لأن لا أحد هنا يفهم الإيطالية، فكّر أن يعود مرّة أخرى للحمام ثم يخرج وهو يقول الكلمة الصحيحة......لكنه فضّل الاستدراك بالقول
-أقصد وجدتها.
أجابه ابنه الأكبر
-لا يا أبي أنا الذي وجدتها، نعم هذه فوطتك التي كنت تبحث عنها منذ أيام وأنا الذي أعدتها لمكانها.
للحديث بقيّة......
تعليق