**
ويكأنّ مدينتي الفاضلة عقرت ولم تلد إلاّ فاجرًا وابن عاهرة .
***
لنترك الانتخابات جانبًا ، والكل يريد أن يترشح في الأيام الأخيرة ، و لنترك وحل السياسة المتعفّنة ورجالاتها الذين يتحلّلون من الشريعة ومرة يلبسون عباءة الدين ، وكيف خرج علينا أصحاب " الشكارة " يحملون أوزارهم وأوزار موضة الترشيحات الجديدة ، خرجوا يلهثون وراء أصوات الناخبين ، يبتغون الكراسي وليس في جعبتهم سوى المال الفاسد لشراء الذِّمم !!.. فهل بإمكاننا الاستغناء قليلاً عن بعض الكلام " الفايسبوكي " التافه ؟ وعن كل الهُراء ، وعن هاجس الحب بالتغني تارة وتارة بالتباكي ، وعن كل العواطف الزّائدة ؟ وتعال معي نتطرّف قليلا إلى نواحي مدينتنا ، نستعرض معًا ما بدأناه منذ سنين خلت ، ونقول كلامًا جميلاً ومفيدًا ، وليس في نيتي ما يخجلك ، سوى الحب الذي نكنّه لها معًا نحن المتيّمين بها، لجمالها وجمال " مادور " المدينة الأثرية التي ترقد بجنبها . وقد تريّنت مدينتي لفترة قليلة ثم عوجلت فجأة وهي لا تزال في ريعانها ، فلم استمتع تمامًا بجمالها ، فهي في نكستها مثل " مسّينا " ؛ عوجلت في صباها فرثاها شاعر النيل الكبير. ولفترة قصيرة كان هناك من يعتني بها ويرعاها ، ثم عادت بعدها " ريمة " إلى معاناتها ومحنتها المستديمة . كيف لا أحبّها و فيها ولدت ، و بين احضان أمّي المرحومة ترعرعت ، وفيها قبر المغفور له أبي الذي ربّاني ورعاني حتى كبرت ، وصرت أنهل من فيضها ومائها وهوائها ، وأمرّغ شعر رأسي في ترابها ، وأكحّل رموشي بذكرها إن أنا عنها قد غبت ، فتحت عيني لأجدها أسطورة كتبت ملحمتها بمداد من ذهب ، لشجاعة أوّلها ونجوب آخر أبنائها ، وقرأت في أساطيرها عن " ابوليوس " الرّائع، وتصفّحت فيها فإذا بها قبلة لكل زائر يبحث عن الأدب الرّاقي ، والتاريخ ، والمقاومة ، في زمن قيود العبودية ، والقهر ، والاستبداد ،،،،، وبعد كل هذا تجفّ المصاحف من ذكرها وترفع الأقلام عنها ، حتى أضحت مدينتي الباهية " مداوروش " مهمّشة ، بل ومرتعًا لأنواع القوارض والآفات العوارض ، وملجأ للجرذان والكلاب الضالّة ، وصارت تعجّ بهم وترعب أناسها الطيّبين وهم في غفلة من أمرهم ، كتلك التي تقوم بنهش أكياس القمامة ذات كل صباح ، وتبعثرها على حافّتي الطريق وتفعل بهم مثلما تفعل سيول الأمطار الجارفة بالأتربة ، ومثلما يفعل المكّاس يسوقهم كالخراف إلى المذبحة ، وفي غياب القائمين تحولت بعض المعالم والرموز القديمة في مدينتي الجميلة الى مزابل ، وعادت مأوى للخمّج و أنواع الأقذار ، وصارت تؤذي أبنائها العِتاق برائحتهم الكريهة و مناظرهم التي تبعث على الاشمئزاز .
- لم تكن مدينتي الجميلة بهذا القرف ، ولكن كانت قبل بضع سنين ، قبلة لزوّار أجانب قرأوا عنها في كتب التاريخ القديمة فتبنّوها وأقرّوا بمجدها ، ولاتزال صورة " التوأمة " القديمة من فترة السبعينات عالقة بالذهن ؛ وا أسفاه على نقاوة وصفاوة تلك الأيام الجميلة التي نشأتْ فيها صداقة بين " مادور" الأثرية وبعض المدن الرومانو- ايطالية ؛ وكيف مرّت علينا كالحلم بهناء وسلام ، مرور الكرام اا؟.- ثم لنتكلم قليلاً وبدون مبالغة عن شروط منح الصفقات ، وكيفية إسناد المشاريع سواء لبعض الأعيان والوجهاء ام لتلك المقاولات المجهولة ؟؟؟ ولم تترك من ورائها سوى غبار تذرّه على عيون عُمش لاترى الفساد و المفسدين ،،،، و الحي العتيق يشهد على العبث الذي طال مدينتي الفاضلة ، وحالة الفراغ الذي يعاني منه شبابه ، تبعث على الحزن والتشاؤم ويندى له الجبين ، وهل بعد هذا كله من كلام ؟ا وقد كان الأبرياء بمنتهى السعادة يحلمون بمستقبل أفضل من الذي هم فيه ، رغم الفقر والنقص والحرمان ، لكنّهم الآن يفقدون كل الأمل، و من وجوههم يغيب التفاؤل وكل ملامح السعادة والاطمئنان ، من جراء التهميش وفي غياب أنشطة قادرة على استيعابهم ، وبسبب الارتجال ، وسياسات قديمة فاشلة تراكمت عبر الأزمنة والأجيال .- بعد كل هذا هناك من يريد أن يترشح ، ويريد المسؤولية بأي ثمن ، وهي أخطر ممّا يعتقد ويظن ، وأكبر بكثير من الأبّهة المصطنعة التي تستهويه ، و السكرتيرة المتصنّعة التي تلاطفه ، والشاوش المتملّق الذي سيتودّد إليه ، و السيارة البرّاقة التي ستحمله ،،،،، وسيندم بعد كل ذلك ، ولكن بعدما تنتهي عهدته ويترك الكرسي للّذي يأتي بعده ، وسيأتي اليوم الذي لا ينفع اللّوم ولا الندم فيه ، وسيلعن القرار واليوم الذي ترشّح فيه ، سيّما إذا كانت تعتري عهدته النقائص والعيوب ، وستبقى وصمة عار في جبينه تلاحق أحبابه وكل أفراد عائلته ، بسبب الاستخفاف بعقوبة ما يترتب عن المسؤولية سيّان ، سواء عند الله أو الخلق ، خاصّة عندما تضيع الحقوق ، وسينسى حتما تلك الأبّهة المصطنعة التي كان يتراءى ويتكبّر على الخلق بها ، ويُوعد هذا ويمنّي من يُحب , يُهدّد ذاك ويتوعّد من يكرهه ، مثل كل سابقيه ، وما جاء أغلبهم إلى مأزق المسؤولية إلاّ للكسب ، أو لأجل الانتقام وتصفية حسابات قديمة، وليس من باب تقديم المبادئ والتفاني والتضحية كما يدّعي ذلك معظمهم أثناء قيامهم بالحملة الانتخابية .
- لم تكن مدينتي الجميلة بهذا القرف ، ولكن كانت قبل بضع سنين ، قبلة لزوّار أجانب قرأوا عنها في كتب التاريخ القديمة فتبنّوها وأقرّوا بمجدها ، ولاتزال صورة " التوأمة " القديمة من فترة السبعينات عالقة بالذهن ؛ وا أسفاه على نقاوة وصفاوة تلك الأيام الجميلة التي نشأتْ فيها صداقة بين " مادور" الأثرية وبعض المدن الرومانو- ايطالية ؛ وكيف مرّت علينا كالحلم بهناء وسلام ، مرور الكرام اا؟.- ثم لنتكلم قليلاً وبدون مبالغة عن شروط منح الصفقات ، وكيفية إسناد المشاريع سواء لبعض الأعيان والوجهاء ام لتلك المقاولات المجهولة ؟؟؟ ولم تترك من ورائها سوى غبار تذرّه على عيون عُمش لاترى الفساد و المفسدين ،،،، و الحي العتيق يشهد على العبث الذي طال مدينتي الفاضلة ، وحالة الفراغ الذي يعاني منه شبابه ، تبعث على الحزن والتشاؤم ويندى له الجبين ، وهل بعد هذا كله من كلام ؟ا وقد كان الأبرياء بمنتهى السعادة يحلمون بمستقبل أفضل من الذي هم فيه ، رغم الفقر والنقص والحرمان ، لكنّهم الآن يفقدون كل الأمل، و من وجوههم يغيب التفاؤل وكل ملامح السعادة والاطمئنان ، من جراء التهميش وفي غياب أنشطة قادرة على استيعابهم ، وبسبب الارتجال ، وسياسات قديمة فاشلة تراكمت عبر الأزمنة والأجيال .- بعد كل هذا هناك من يريد أن يترشح ، ويريد المسؤولية بأي ثمن ، وهي أخطر ممّا يعتقد ويظن ، وأكبر بكثير من الأبّهة المصطنعة التي تستهويه ، و السكرتيرة المتصنّعة التي تلاطفه ، والشاوش المتملّق الذي سيتودّد إليه ، و السيارة البرّاقة التي ستحمله ،،،،، وسيندم بعد كل ذلك ، ولكن بعدما تنتهي عهدته ويترك الكرسي للّذي يأتي بعده ، وسيأتي اليوم الذي لا ينفع اللّوم ولا الندم فيه ، وسيلعن القرار واليوم الذي ترشّح فيه ، سيّما إذا كانت تعتري عهدته النقائص والعيوب ، وستبقى وصمة عار في جبينه تلاحق أحبابه وكل أفراد عائلته ، بسبب الاستخفاف بعقوبة ما يترتب عن المسؤولية سيّان ، سواء عند الله أو الخلق ، خاصّة عندما تضيع الحقوق ، وسينسى حتما تلك الأبّهة المصطنعة التي كان يتراءى ويتكبّر على الخلق بها ، ويُوعد هذا ويمنّي من يُحب , يُهدّد ذاك ويتوعّد من يكرهه ، مثل كل سابقيه ، وما جاء أغلبهم إلى مأزق المسؤولية إلاّ للكسب ، أو لأجل الانتقام وتصفية حسابات قديمة، وليس من باب تقديم المبادئ والتفاني والتضحية كما يدّعي ذلك معظمهم أثناء قيامهم بالحملة الانتخابية .
ويكأنّ مدينتي الفاضلة عقرت ولم تلد إلاّ فاجرًا و ابن عاهرة .