المتمردة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 768

    المتمردة

    يقول الأديب ؟..لا أذكر أسمه حالياً !! ..إن التغيرات البيئية، وانحراف االنمط البيولوجي قد يؤثر على السلوك النفسي للكائنات الحية ..لاسيما عند اختلال الإيقاع المعيشي داخل البيئة.. مما يعزز من وجوبية الحالة المتمردة التى تعتور المرأة ،خاصة كونها الأكثر تأثراً بين الكائنات العاقلة .. الليل والنهار يسطران كالعادة رتابة الواقع الممل في حياة الأفراد، مصفوفة إجتماعية على غرار "الماتريكس"تبحث عن قوة السبب ،وفاعلية التأثير من أجل البحث عن لاشيء ،إنها طبيعة النفس المتمردة التى تلجأ إلى أساليب الإحتجاج والعصيان ،ونسف الفضيلة ..لا أعتقد أن المادة والغريزة سببان يدفعان المنزلقون إلى حافة الهاوية للإدعاء بحتمية الخطأ كونه خلل بيولوجى في الكائنات العاقلة ،أو غريزة أساسية متجذرة في العمق الإنسانى ..البعض قد يعلل أن المشاكل الإجتماعية، والموروثات الثقافية لها دور في تعزيز البنية الأخلاقية ،وتشكيل سلوكيات الفرد داخل المجتمع إيجاباً أو سلباً،وقد يكون لها أثر عميق في القيام بأفعال متمردة منافية للواقع النفسي والمجتمعى ،حاول الدكتور عبد الرحمن أن يجد الدوافع المسببة لتلك الممارسات في العديد من النقاشات ذات الطابع الأكاديمى.. ولكن دون فائدة تُذكر ..في الصباح كالعاده كان الدكتور عبد الرحمن يشعر برتابة شديدة تتسلق إلى ذهنه الشارد أثناء تناول الأفطار .. يرنو إلى زوجته المنهكة والمكدودة في ترتيب وتنسيق اثاث البيت في تناغم وانسجام كأنها لا تفتأ تعيد أخر مقطوعة موسيقية في حياة بيتهوفن المملة .المفكر دائماً ما يراقب زوجته ، يحفظ كل حركاتها بدقة،ويتنبأ بالحركات التالية ،كأنها روبوت لا يمل من تغيير الإيقاع .. تناول عبد الرحمن قدح من القهوة ،وارتشف القليل منه، ثم شرع في تحريك سائل القهوة بأصبعه ،وعقله يسبح في غلالة من الفكر، لكنه وثب كالذئب من فوق مقعده ، ودنا قرب النافذة ،ولفحات ديسمبر الباردة تلفح وجهه ، نظر إلى ساعته ،فمرقت كالسهم جارته الفاتنة تحت لحاظه ،وهى تتوشح بغطاء برتقالي ،وترتدى نظارة سوداء قاتمة، يلفها الحذر والخوف اثنا سيرها ، إندست بين الحشود إلى أن ابتلعها الزحام وغاصت مركبتها تأكل الطرق .. قال عبد الرحمن متهكما : جارتنا الحسناء لديها زوج عاشق يغدق عليها بالكثير من الأموال والهدايا ،لكنها تجازف في طريق أخر ،مليء بالخطر والضياع .. المرأة بطبيعتها المتمردة تعشق المغامرة..خيوط من التراب قد امتدت في جو الغرفة حين لثمها مسبر الشمس المنبثق من النافذة ..تأوهت زوجته وأطلقت كحات متتالية -ماذا تقصد ياعزيزي ؟ .. قال ساخراً النساء هن النساء يازوجتى الغالية -غالبية النساء ممن يقعن في الخيانة الزوجية يعشقن ازواجهن ،لكنهم لا يعرفون سبباً أو دافعاً يجعلهن فريسة تلك الممارسات .؟.. لكن تبقى الخيانة هي الخيانة ..وددت لو أتيت بمسمى أكثر ،قدحا وذماً .. ربما قد يكون الخطأ والخلل وسيلة لعودة النظام والإستقامة في حياة الفرد ..وقد يكون الشبق له تأثير على سلوكيات الفرد خاصة إذا نظرنا إلى طبيعة العامل الوراثي ..أو ربما أن ضمير المرأة مازال يجالدها منذ الخطيئة الأولى ..وربما أيضاً قد تكمن المشكلة في - -هل تعلمين أن 50% من النساء يرتكبن الخيانة الزوجية دون سبب؟.. حسب الإحصائيات التى تتناولها المواقع البحثية ! انه داء متجذر منذ بلوغها الخطيئة الأولى،لاسيما عندما ألحت إيفا على زوجها الأكل من الشجرة،بإيعاز من الشبطان ""، ثم دخل في وصلة من الضحك " هل تعلمين ياعزيزتى إنه يحي ذلك ومال بعنقه في خيلاء قائلاً : الشيطان:إنه يعلم كم هو دميم ،وسيء الخلق والخلقة ، ستظل "إبليس ،كما أنت ،حاقد ،وحاسد ،ولعين ، ثم أردف يُعدد نواقص المرأة حتى كادت المزهرية أن تسقط من يديها وهو يشن هجوم سافر على جنسها ،لكنها علقت ساخرة :لا تبحث عن المتاعب ياعزيزي ،غالبية جمهورك من النساء..لاتنسى أن جُل أموالك وثراءك من سخاء النساء اللاتى تقدح فيهن نظر إلى ساعته ..يجب أن أذهب الأن.. لن أخذ المركبة اليوم ،في طريقه دأب على مراقبة الأفراد والباعة الجائلة ،شعر أن حركة الزمن تجري بإيقاع ثابت ،لا شيء يتغير مثل قدح القهوة ، والنافذة ،حتى مركبته،قفز إلى الباص، رمقته فتاة شبه عارية تضع الكثير من أدوات الطلاء على وجهها وعيناها المسبغة بالعدسات تتراقص حينما تخرج فقاعة بيضاء من شفتيها تحاول إغراءه عن طريق الإلتصاق والاحتكاك به ،أشار إلى حافظة نق وده ،نزلا معا ،لم يكن لديه مركبة ،جذبته من يده كالطفل خلف جدار هار حاولت نزع سحابته - ماذا تفعلين - هيا ..ليس لدى اليوم بطوله .. - انتظري أيتها الساقطة..لا أريد لذلك -أيها الشاذ أخرج الكثير من الأراق النقدية ..أريد سؤالك فقط..لماذا أنت عاهرة -لم يسألنى أحمق مثل ذلك السؤال ..لا أدري ؟كل ما اذكره ، سافل ،وقواد ، لم يكن لدى خيارات ثم إننى أعمل من أجل قوت يومى ..قد يحتقر البعض عملي ..لكننى أقدم خدمات مقابل حفنة من المال..لا أجيد شيء غيره ..هناك أسباب ياسيدى دفعت من هم على شاكلتى لتلك الممارسات المنبوذة التى تراها أنت والمجتمع من منظورالفضيلة ..نحن كائنات ميتة في واقع المجتمع يمكن أن تعتبرنا صندوق النفايات ..لكننا لم نجد الفرصة لدرأ الخطيئة، لقد اعتدنا على ذلك .تُرى هل يقبل المجتمع الذي تنتمى له أنت من هم على شاكلتنا ويسمح لهم بالعودة والمشاركة في كافة الأنشطة التى تتفاضلون بها علينا ،نحن الواقع الديستوبي ياسيدى الجانب المظلم من المجتمع .. لا تندهش إننى جامعية وحاصلة على دكتوراه في الفلسفة .. وهذا عملي أتقنه حقاً ..مضى الدكتور عبد الرحمن في طريقه وعلى مقربة من بيته ،رأى حشود تتكاوم أسفل بناية شاهقة يتطلعون إلى رجال الأنقاذ وهم يهرعون لنجدة أحد الأشخاص وهو يحاول الأنتحار دون إبدأ الأسباب لمجرد أنه فشل في التأقلم مع الواقع المعاش..عاد إلى منزله شارد الذهن .،وتهالك إلى أقرب كرسي قرب النافذة ،وفي ذهنه تختمر العديد من الأسئلة ..ما الذي يجعل جارته الحسناء تخون زوجها ..؟وما الذي يدفع هذا الرجل إلى الأنتحار ..؟ المرأة تصير عاهرة عندما تنقض رباطها المقدس ولكى تحول دون الوصول إلى تلك النقطة تتذرع بالحاجة إلى العاطفة والحب ..فضاء من الشك ينسف تلك الفرضيات التى تشير إلى وجود إضرابات نفسية وعقلية سابقة في حياة المنتحر أو الخائنة ،لكنها تجرم السلوك الإجتماعى العام الذي ينتمى إليه الأفراد
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحميد عبد البصير أحمد; الساعة 14-03-2022, 14:39.
    الحمد لله كما ينبغي








  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    #2
    نص رائع للغاية

    يستحق التثبيت

    هناك هنات كيبوردية لو تكرمت وأصلحتها

    تقديري الكبير للمبدع

    sigpic

    تعليق

    • أحمد الغانم
      عضو الملتقى
      • 21-10-2016
      • 185

      #3
      الكاتب القدير احمد فريد
      تحياتي الودية
      استمتعت بقراءة نصك السردي الجميل واعتمادك
      البلاغة اللغوية في محاولة للفت الانتباه لواحدة
      من الظواهر الاجتماعية السايكلوجية التي لها
      اسبابها وجوانب مسبباتها غير متناسي خطيئة
      ادم حين كانت لحواء رغبتها بقضم التفاحة !
      تتوارد الصور في النص لتشكل سردا رائعا
      ربما اراد القول في كل الشرائع والاديان الزمت
      المرأة باطاعة زوجها لكنها تحاشت الزام الزوج بقيود
      الا ان يصون زوجته ويحرص عليها وهي تكون ملزمة
      باحترام تلك الرابطة وقدسيتها بضمير حي
      اصافحك بحرارة ودمت مبدعا
      التعديل الأخير تم بواسطة أحمد الغانم; الساعة 19-04-2017, 16:18.

      تعليق

      • عبد الحميد عبد البصير أحمد
        أديب وكاتب
        • 09-04-2011
        • 768

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عبير هلال مشاهدة المشاركة
        نص رائع للغاية

        يستحق التثبيت

        هناك هنات كيبوردية لو تكرمت وأصلحتها

        تقديري الكبير للمبدع

        لاأجد
        ما يفي
        تلك اللفتة الطيبة
        ولا عجب أنها تنثال من بين قامة أدبية راقية
        شكراً من القلب أ.عبير هلال
        الحمد لله كما ينبغي








        تعليق

        • عبد الحميد عبد البصير أحمد
          أديب وكاتب
          • 09-04-2011
          • 768

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أحمد الغانم مشاهدة المشاركة
          الكاتب القدير احمد فريد
          تحياتي الودية
          استمتعت بقراءة نصك السردي الجميل واعتمادك
          البلاغة اللغوية في محاولة للفت الانتباه لواحدة
          من الظواهر الاجتماعية السايكلوجية التي لها
          اسبابها وجوانب مسبباتها غير متناسي خطيئة
          ادم حين كانت لحواء رغبتها بقضم التفاحة !
          تتوارد الصور في النص لتشكل سردا رائعا
          ربما اراد القول في كل الشرائع والاديان الزمت
          المرأة باطاعة زوجها لكنها تحاشت الزام الزوج بقيود
          الا ان يصون زوجته ويحرص عليها وهي تكون ملزمة
          باحترام تلك الرابطة وقدسيتها بضمير حي
          اصافحك بحرارة ودمت مبدعا
          ماهذا.؟
          الجمال الذي..
          ينساب بين تلك الحروف..
          ما أسعد اللحظات بذلك البهاء ..لاسيما
          عندما تتدثر الكلمات بأردية الحياء
          في جوارك ياسيدي حياة أخرى
          تحية بعمق السماء أ.أحمد الغانم
          الحمد لله كما ينبغي








          تعليق

          يعمل...
          X