مولانا .. (قصة قصيرة)*

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فتحي المقداد
    أديب وكاتب
    • 17-07-2010
    • 78

    مولانا .. (قصة قصيرة)*

    مولانا..

    قصة قصيرة
    بقلم/ محمد فتحي المقداد


    سيّارتان ملطّختان بالطّين والأوساخ توقّفتا أمام الصّالون، كأنّهما مُستَحاثّتان من سحيق الدّهر خرجتا، نزل من الأولى شخص غريب، مظهره لافتٌ بلباسه الحربيّ الأخضر المُموّه، طوله الفارع ألقى في نفسي مهابة عصيّة على التفسير، ألقى التحيّة وجلس على كرسي الحلاقة.
    ردّي جاء بصوت خفيض خالطه الخوف و الوجل، تلعثم لساني وأن أحاول فهم طلباته، أيقنتُ من أهميّته من المرافقة المرابطة في السيّارة الخلفية، وهم يُشهرون أسلحتهم في كلّ اتّجاه، و أعينهم تدور في محاجرها كرادارات تستكشف كل نقطة وزاوية في محيطنا، المرافق الشخصيّ ترجّل خلفه، ويتابع كلّ حركاتي وسَكَناتي، طلب منّي تسليمه هاتفي النّقال.
    تجمّدت الدماء في عروقي، الخوف طغى على أحاسيسي، فقدتُ السيطرة على أعصابي، التوتّر استفزّ كوامني الخاملة منذ زمان موغل في القِدَم، خانتني نفسي في استجماع كلمتين مترابطتيْن للترحيب به، اتّقاء لشرّه المحتمل إذا ما أخطأت، وللواجب المتحتّم عليّ تجاه زبائني.
    بخطوة مفاجئة قام أحد الحُرّاس في الخارج بإنزال الباب السحّاب، انغلتِ الدنيا في عينيّ، أطبقتِ الهموم والأحزان على قلبي، أيقنتُ أنّ أوراق شجرة حياتي سقطت جميعًا، ولم تعُد ذات فعالية فيما يُذكر.
    - المرافق الشخصي: سيّدي الجنرال، أنتظرُ أوامرك فيما أخطأ هذا الحلّاق، أو حاول فعل أيّ شيء.
    تفتّحت عينا الجنرال على اتّساعهما، مُبدِيًا دهشته مما سمع من المرافق، وقال: أنا لا علاقة لي بالموضوع، هذا شأنك معه.
    يا إلهي ..!!، من أين وقعت عليّ هذه المصيبة، وجه الجنرال القبيح، حاجباه العريضان، شارباه متدليان يُخفيان تحتهما مغارة لا يخرج منها إلّا السبّ و الشّتم، شعر لحيته الكثّ الأشعث ينسدل على صدره، رائحة الخمر تفوح مختلطة برائحة الدخّان، ليخرج مزيج من الروائح هو أقرب لرائحة المجاري، تقززت نفسي وصلت حدّ الاستفراغ، لكنها حالة الخوف ألجمته، و أرجعته إلى بطني.
    قدماي تصطّكان، يداي ترتجفان، اللعنة..!!، كأنني رجولتي خانتني، إحساسي ببرودة تسلل على ساقيّ، سمعتُ و قرأت عن الجنرالات، وحفظت الكثير من جرائمهم، أما أن أكون في يوم ما وجهّا لوجه أمام أحدهم، هذا ما لم يكن بالحسبان.
    طلقة واحدة من المرافق ابن الحرام، وضغطة خفيفة من إبهامه سينتهي كلّ شيء، يا تُرى كم ستبقى جُثّتي مُلقاة على الأرض، ستمتصّ كلّ برودة الأرض المتسرّبة من الهيمالايا و الألب و حرمون، وكيف سينعكس اصفرارها على من يكتشفني للمرّة الأولى، هل ستتعرف زوجتي عليّ أو أولادي، قاتلك الله أيها الجنرال الشرّير، ومرافقك الوغد اللئيم.
    ***

    "سيموت الجنرال و في عينيه حرائق لم يشعلها"، نسيت قائلها، ذاكرتي ممسوحة، كأنه لم في الدنيا فرح أو سرور قط، أعتمت مقلتاي الأسود صار سيّد الموقف، رغم أنّ التيّار الكهربائي يشتغل.
    تنحنح الجنرال بصوته الأجشّ الكريه بوقعه الثقيل على مسمعي، و أشار بيده، المرافق من فوره يستخرج «سيجارة» و يشعلها، برفق يضعها بين شفتي الجنرال، خيّل إليّ أنهما شفيرا جمل هائج.
    -الجنرال: كان علينا أن نحرق الأرض و السّماء من تحت أرجل هؤلاء الكفرة، و لا نترك لهم مجالا للتنفس أبدا، حسب وصيّة مولانا.
    -المرافق: سيّدي..، و لكنّهم مدنيّون مسالمون، لا علاقة لهم بنظام أو ثوّار.
    -الجنرال: حتّى و إن كان ذلك، سنشعل كلّ الجبهات حسب الاتّفاق مع حلفائنا.
    رنين متقطع على ثلاث دفعات، المرافق يمسك الهاتف النقّال بيده. ما انتهت الثالثة حتى ضغط بإصبعه لإجراء اتّصال مع جهة ما، وضع الهاتف على أذن الجنرال، وقال: نحن قادمون. الكلمة الأخيرة وما سمعته قبل قليل من حواريهما، أخرجني من ذهولي، أيقنت أنني أمام الفتيل الذي أحرق البلاد، ورأس الأفعى، و قوام الفتنة، إحساس مفاجئ في معدتي، شعرت برغبة شديدة ملحّة في الذهاب للحمّام بسبب الإسهال، حاولت ضبط نفسي، وأنا أضغط بكل ما أوتيت من قوّة كي لا تفوح رائحتي أمام الجنرال، ربّما يضغط المرافق على الزناد فورا، ولن أكون شاهدا العصر.

    عمّان/الأردن
    2017-3-13
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد فتحي المقداد; الساعة 19-03-2017, 16:06.
  • جمال عمران
    رئيس ملتقى العامي
    • 30-06-2010
    • 5363

    #2
    مرحبا صديقى ..كغيرى من القراء حسبما أعتقد شدنى العنوان ..وكما توقعت قبل ان أقرأ .. مولانا .. عنوان يكشف ماوراءه دون نص وسرد .. النص منطقى وواقعي خاصة فى الأحوال التى تعج بها ساحات أوطاننا ..انما الزج بكلمة مولانا . فيما بدأ أنه إشارة إلى جماعة إرهابية يرأسها ..مولانا .. هذا لم يخدم النص بل زعزع من قوته .. الجنرالات تحركهم الجهات الأجنبية وتختلق الأسماء والأفعال والزمان والمكان ..ويبقى الاتهام موجها ل ..مولانا .المجهول ..حكومات الغرب وأمريكا وروسيا على رأسهم يختلقون الإرهاب لبيع السلاح وتحقيق استراتيجية القضاء على الإسلام تحت مسمي الارهاب والصاق التهم ب ..مولانا ..للحديث بقية ..مودتى ياغالى
    *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

    تعليق

    • محمد فتحي المقداد
      أديب وكاتب
      • 17-07-2010
      • 78

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
      مرحبا صديقى ..كغيرى من القراء حسبما أعتقد شدنى العنوان ..وكما توقعت قبل ان أقرأ .. مولانا .. عنوان يكشف ماوراءه دون نص وسرد .. النص منطقى وواقعي خاصة فى الأحوال التى تعج بها ساحات أوطاننا ..انما الزج بكلمة مولانا . فيما بدأ أنه إشارة إلى جماعة إرهابية يرأسها ..مولانا .. هذا لم يخدم النص بل زعزع من قوته .. الجنرالات تحركهم الجهات الأجنبية وتختلق الأسماء والأفعال والزمان والمكان ..ويبقى الاتهام موجها ل ..مولانا .المجهول ..حكومات الغرب وأمريكا وروسيا على رأسهم يختلقون الإرهاب لبيع السلاح وتحقيق استراتيجية القضاء على الإسلام تحت مسمي الارهاب والصاق التهم ب ..مولانا ..للحديث بقية ..مودتى ياغالى

      أستاذ جمال عمران
      أسعد الله أوقاتك بكل الخير
      تأملت ردّك، بداية قلت حضرتك: (مولانا .. عنوان يكشف ماوراءه دون نص وسرد ..)
      وتابعت إلى قولك أيضا: (النص منطقى وواقعي خاصة فى الأحوال التى تعج بها ساحات أوطانن)
      على كُلٍّ اعتبار، فإن النص قصصي، يلقي الضوء على حالة اجتاحتنا، وتغوّلت على
      حياتنا بما زرعت من رعب وخوف، حقيقة لا أدري من وراء هذه الظاهرة.
      وكما تعلم أستاذي الفاضل:
      فلاخلاف بيننا على المصطلح إن كان جنرالا بصورة شخص مُلتحٍ، أو يلبس البدلة الخاكي
      العسكرية برتبته التتي تتربع على كتفيه. ألا ترى معي تلوّن المصطلحات وإعطاءها ألوانًا أخرى.
      أن النص مفتوح على فضاءات التأويلات، التي تخطر بذهن القارئ، وبهذا أنت شاركتني
      بما أضفت إليه من تفسيرات وإيضاحات لما وراء رسالة النص.
      دمت بكل إبداع أستاذ جمال..
      تحياتي وتقديري
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد فتحي المقداد; الساعة 25-12-2017, 18:14.

      تعليق

      • ناريمان الشريف
        مشرف قسم أدب الفنون
        • 11-12-2008
        • 3454

        #4
        قصة مرعبة
        تميزت بدقة الوصف
        أحييك
        sigpic

        الشـــهد في عنــب الخليــــل


        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

        تعليق

        • عبير هلال
          أميرة الرومانسية
          • 23-06-2007
          • 6758

          #5
          قصة مرعبة ، دقيقة التفاصيل

          كأنك تساءلنا لو كنتم مكاني ماذا كنتم ستفعلون؟



          دام ابداعك
          sigpic

          تعليق

          • الحسن فهري
            متعلم.. عاشق للكلمة.
            • 27-10-2008
            • 1794

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد فتحي المقداد مشاهدة المشاركة
            مولانا..

            قصة قصيرة
            بقلم/ محمد فتحي المقداد


            سيّارتان ملطّختان بالطّين والأوساخ توقّفتا أمام الصّالون، كأنّهما مُستَحاثّتان من سحيق الدّهر خرجتا، نزل من الأولى شخص غريب، مظهره لافتٌ بلباسه الحربيّ الأخضر المُموّه، طوله الفارع ألقى في نفسي مهابة عصيّة على التفسير، ألقى التحيّة وجلس على كرسي الحلاقة.
            ردّي جاء بصوت خفيض خالطه الخوف و الوجل، تلعثم لساني وأن أحاول فهم طلباته، أيقنتُ من أهميّته من المرافقة المرابطة في السيّارة الخلفية، وهم يُشهرون أسلحتهم في كلّ اتّجاه، و أعينهم تدور في محاجرها كرادارات تستكشف كل نقطة وزاوية في محيطنا، المرافق الشخصيّ ترجّل خلفه، ويتابع كلّ حركاتي وسَكَناتي، طلب منّي تسليمه هاتفي النّقال.
            تجمّدت الدماء في عروقي، الخوف طغى على أحاسيسي، فقدتُ السيطرة على أعصابي، التوتّر استفزّ كوامني الخاملة منذ زمان موغل في القِدَم، خانتني نفسي في استجماع كلمتين مترابطتيْن للترحيب به، اتّقاء لشرّه المحتمل إذا ما أخطأت، وللواجب المتحتّم عليّ تجاه زبائني.
            بخطوة مفاجئة قام أحد الحُرّاس في الخارج بإنزال الباب السحّاب، انغلتِ الدنيا في عينيّ، أطبقتِ الهموم والأحزان على قلبي، أيقنتُ أنّ أوراق شجرة حياتي سقطت جميعًا، ولم تعُد ذات فعالية فيما يُذكر.
            - المرافق الشخصي: سيّدي الجنرال، أنتظرُ أوامرك فيما أخطأ هذا الحلّاق، أو حاول فعل أيّ شيء.
            تفتّحت عينا الجنرال على اتّساعهما، مُبدِيًا دهشته مما سمع من المرافق، وقال: أنا لا علاقة لي بالموضوع، هذا شأنك معه.
            يا إلهي ..!!، من أين وقعت عليّ هذه المصيبة، وجه الجنرال القبيح، حاجباه العريضان، شارباه متدليان يُخفيان تحتهما مغارة لا يخرج منها إلّا السبّ و الشّتم، شعر لحيته الكثّ الأشعث ينسدل على صدره، رائحة الخمر تفوح مختلطة برائحة الدخّان، ليخرج مزيج من الروائح هو أقرب لرائحة المجاري، تقززت نفسي وصلت حدّ الاستفراغ، لكنها حالة الخوف ألجمته، و أرجعته إلى بطني.
            قدماي تصطّكان، يداي ترتجفان، اللعنة..!!، كأنني رجولتي خانتني، إحساسي ببرودة تسلل على ساقيّ، سمعتُ و قرأت عن الجنرالات، وحفظت الكثير من جرائمهم، أما أن أكون في يوم ما وجهّا لوجه أمام أحدهم، هذا ما لم يكن بالحسبان.
            طلقة واحدة من المرافق ابن الحرام، وضغطة خفيفة من إبهامه سينتهي كلّ شيء، يا تُرى كم ستبقى جُثّتي مُلقاة على الأرض، ستمتصّ كلّ برودة الأرض المتسرّبة من الهيمالايا و الألب و حرمون، وكيف سينعكس اصفرارها على من يكتشفني للمرّة الأولى، هل ستتعرف زوجتي عليّ أو أولادي، قاتلك الله أيها الجنرال الشرّير، ومرافقك الوغد اللئيم.
            ***

            "سيموت الجنرال و في عينيه حرائق لم يشعلها"، نسيت قائلها، ذاكرتي ممسوحة، كأنه لم في الدنيا فرح أو سرور قط، أعتمت مقلتاي الأسود صار سيّد الموقف، رغم أنّ التيّار الكهربائي يشتغل.
            تنحنح الجنرال بصوته الأجشّ الكريه بوقعه الثقيل على مسمعي، و أشار بيده، المرافق من فوره يستخرج «سيجارة» و يشعلها، برفق يضعها بين شفتي الجنرال، خيّل إليّ أنهما شفيرا جمل هائج.
            -الجنرال: كان علينا أن نحرق الأرض و السّماء من تحت أرجل هؤلاء الكفرة، و لا نترك لهم مجالا للتنفس أبدا، حسب وصيّة مولانا.
            -المرافق: سيّدي..، و لكنّهم مدنيّون مسالمون، لا علاقة لهم بنظام أو ثوّار.
            -الجنرال: حتّى و إن كان ذلك، سنشعل كلّ الجبهات حسب الاتّفاق مع حلفائنا.
            رنين متقطع على ثلاث دفعات، المرافق يمسك الهاتف النقّال بيده. ما انتهت الثالثة حتى ضغط بإصبعه لإجراء اتّصال مع جهة ما، وضع الهاتف على أذن الجنرال، وقال: نحن قادمون. الكلمة الأخيرة وما سمعته قبل قليل من حواريهما، أخرجني من ذهولي، أيقنت أنني أمام الفتيل الذي أحرق البلاد، ورأس الأفعى، و قوام الفتنة، إحساس مفاجئ في معدتي، شعرت برغبة شديدة ملحّة في الذهاب للحمّام بسبب الإسهال، حاولت ضبط نفسي، وأنا أضغط بكل ما أوتيت من قوّة كي لا تفوح رائحتي أمام الجنرال، ربّما يضغط المرافق على الزناد فورا، ولن أكون شاهدا العصر.

            عمّان/الأردن
            2017-3-13

            بسم الله.

            كنت هنا، وعايشت الموقف الرهيب من أوله إلى آخره. وراعني ما راع الحلاق.. ونابني ما نابه.. وبلغ مني جزعه مبلغه!
            ..........

            ووقفت أمام:

            * مُستَحاثّتان..(بلا إدغام؟!)
            * وأن أحاول فهم../ وأنا..
            * من المرافقة المرابطة/ .. الرّفقة..؟
            * انغلتِ الدنيا..؟!
            * وجه الجنرال الْ..، حاجباه الْ..، شارباه (الْ)متدليان يخفيان.. * وصلت../ ووصلت..
            * تصطّكان../ تصطكّان..
            * كأنني رجولتي خانتني../ كأنّ رجولتي خانتني..
            * تسلل على ساقيّ../ تسلل إلى ساقيّ..
            * (أما) أن أكون.....، هذا ما لم يكن بالحسبان../ .. فَـهذا ما لم يكن في الحسبان..
            * كأنه لم في الدنيا فرح أو سرور قط../ كأنه(كأنما) لم يكن (لم يوجد) في الدنيا فرح أو سرور قط..
            * أعتمت مقلتاي الأسود صار سيّد الموقف../ أعتمت مقلتاي والأسود صار...

            والله المستعان.

            تحيات من أخيكم.
            التعديل الأخير تم بواسطة الحسن فهري; الساعة 23-05-2022, 11:40.
            ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
            ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
            ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
            *===*===*===*===*
            أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
            لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
            !
            ( ح. فهـري )

            تعليق

            • محمد سلطان
              أديب وكاتب
              • 18-01-2009
              • 4442

              #7
              قرأتها واستمتعت بدقة وصف الحالة التي كان عليها الحلاق..
              مبدع أخي
              صفحتي على فيس بوك
              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

              تعليق

              يعمل...
              X