الطيور تهاجر باكرا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • تقي الدين الشاوي
    أديب وكاتب
    • 19-11-2016
    • 15

    الطيور تهاجر باكرا

    كنت أهم في الخروج مسرعا ومتأخرا عن العمل كما أعدت أن أفعل دائما, وانا استعيد صوت مديري وهو يعاتبني على تأخري المتكرر , وتهديده المتواصل لي بطردي من منصبي الذي كنت أمقته ولم اعد أجد راحتي فيه , ولسان حالي يقول : هيا اطردني وخلصني , كنت قد وددت تحضير كوب قهوة واحتسائه وقفا وانأ أشاهد بعض الأخبار المحزنة كالعادة كلها تبدأ بـ: مقتل ... تفجير ... انهيار ... إصابة وغيرها من الأنباء التي تسد انبعاث الحياة إلى قلبي , أقرر كل ليلة ان لا أشاهدها لكني كل صباح أستيقظ بفضول فائض يأخذني إلى الريموت , لكن نفذ مني البن المطحون لم اشتر منه البارحة فقد كنت عند باب المحل حين التقيت صديقي رضوان وقد تكلمنا كثيرا حتى على طفولتنا , وقد ذكرني بصدبقنا جلال الذي توفي ونحن في السنة الرابعة ابتدائي , جلال الذي كان مصابا بمرض في قلبه و لفقر عائلة فقد تكفلت الدولة الجزائرية بمصاريف نقله الى بلجيكا للعلاج , في إطار منحة علاجية لمساعدة مرضى القلب خصوصا الأطفال , وقد تم نقله وعلاجه وبدت عليه بوادر الشفاء ولم يتبق سوى القيام بفحوصات دورية للتأكد من شفائه كليا, لكن استمر الإهمال من طرف عائلته واكتفوا بمشاهدته يموت ببطء فقد زاره المرض وأطال المكوث حتى قضى عليه وسلمه الى قبره بشفاه بنية منتفخة وبشرة أبرحها المرض ضربا حتى مال لونها الى الأبنفسجي رحمك لله يا جلال .
    كنت واقفا انظر الى المرآة أتفحص عيني اليمنى فقد رأيت فيها حمرة غير عادية عندما كنت اغسل وجهي بينما رن هاتفي وهذا شيء لم أعهده أوجست منه خيفة رقم جديد لا اعلم لمن تساءلت في نفسي ترى من يكون ؟
    سحبت الأيقونة التي تشبه شكل الهاتف الكلاسيكي نحو الدائرة الخضراء لأرد على الاتصال ووضعت الهاتف بين اذني وكتفي لاحكم امساكه لأني كنت امسح يدي بمنشفة الحمام .
    ألو نعم من معي ؟
    سيد حسن معك مستشفى المدينة الجديد
    يؤسفني جدا إخبارك ان أبويك قد توفيا في حادث تاكسي هذا الصباح
    أنا آسف ,,, رحمهما الله ...
    وقع الهاتف ووقعت على الأرض هل هذا حقيقي يا إلهي هل أنا أحلم وضعت رأسي بين ركبتي وتذكرت أني لم أعانقهما لم استيقظ لأودعهما لم يريدا إيقاظي لم أرهما يغادران المنزل وقفت أطلقت زفيرا بدموع تجرعت طعمها انتفخت وجنتاي احمرت عيناي مشيت تائها جلست منهارا في مكاني لقد رحلا دون رجعة وأنا اقفل الخط سمعت المتصل يقول بصوت حزين لقد مات جميع من كان في التاكسي ...
    بقلم بن دردوخ تقي الدين
    التعديل الأخير تم بواسطة تقي الدين الشاوي; الساعة 26-03-2017, 08:57.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    جميل أستاذي تقي
    هكذا ترحل الطيور
    و إن أحببت أن تفر من الفخاخ و ظللت لآخر سطر أنتظرها أن تفعل حتى لا يكتمل الحزن !

    تحياتي أخي
    sigpic

    تعليق

    يعمل...
    X