صرخة من وراء الجدران
***
كان شابًّا يافِعًا ؛ طموحنا جميعًا كان قد غلب على الامكانيات البسيطة المتوفّرة ، بساطة الحلم بالهجرة الذي كان يراودنا ، هناك حيث الحرية ، العذراء الفاتنة ترتدي زي الكوفبوي ، تتصدر صورتها صفحة المجلّة المحظورة ، كل شيء من الغرب الأمبريالي ممنوع ، ثقافة ، سياسة ، جملة وتفصيلا ، جميع شعاراتها لا تغيب عن العيون ، الخربشات التي على الطاولة ، الخدوش التي على سراويل الماركة “ الدجين “ تحمل صورها ، تنادي بالهجرة “ لايك فريدوم “ “ لايك فريدوم “ ، نتشدّق بكلمات تحمل معاني أكبر من الحلم البريء ، كنا لانفترق نحن الإثنان إلاّ عند النوم ، الدعابات التي كنا نخالها كذلك فيوشي أحدنا برقم صديقي فيستيقظ المسكين ، فيأتي المراقب ويقوم بتوبيخه ، الآن وهو مغيّب قد صار في خبر كان ، لا يدركه ولا يتداركه أحد من ذاك العالم ، عالم المشاغبين ؟
كانت مجرّد مزحة بالنسبة لنا جميعًا ، لكن أثرها كان بليغًا، وكلما رأيته في طريقي وأنا ذاهب إلى المسجد أدرك حجم الضرر ، وكلما رجعت إلى أولئك المشاغبين القدامى قالوا لي لعبة صبيان فاتت وخلاص ! لكن نظرته يشتكي إلي كانت كافية كي أشعر بالألم ، الآن وبعد كل ذاك العبث الذي أصابنا بقصد وبغير قصد ، يكون صديقي قد طلّق العالم إلى حيث لا رجعة ، تراه في برد الشتاء لايجد ما يستره سوى لون الشمّة البنّي قد طلى وجهه وصدره العاري ، أما آن لهذا العالم المنافق أن يرتاح منه ، وقد فقد منه كل شيء كان يراوده ؛ الحلم بالهجرة ، الطموح الوارف ، مخالطة الناس الكبار ، وحتى الأهل قد تخلّوا عنه ولم يبق له سوى الدخشوشة التي جنب الطريق ، تراه مكبًّا على وجهه يقتات من المزابل ، يبحث على شيء ما هنا وهناك ، حتمًا يكون قد ضيّع شيئًا ثمينًا ؟ منذ السنة التي نال فيها الشهادة ، بعدها بكم سنة فقد ثقته بأهم شيء ، صلته بكل شيء في هذا العالم ، ولعدة شهور ظل يردد لي اسمها ، نعم لقد أحبّها وهي تدرك ذلك ، لكنها المخادعة لم تمنح له الفرصة ، كانت تُجاريه لتدوّرعلى غيره وذات يوم ، ناداني المراقب العام من أحد الأقسام المجاورة ، و بعدما تجاوز صديقي كل الحدود . دخلت عليه فوجدته يلوّح بسكين حادّة ، أستاذ مادة الجغرافيا فلسطيني ، المغبون واقف يرتعش من هول الحادثة ، طلب منّي صديقي أدنو منه قليلاً ثم صفعني ، وراح يهمس لي قائلاً :
كانت مجرّد مزحة بالنسبة لنا جميعًا ، لكن أثرها كان بليغًا، وكلما رأيته في طريقي وأنا ذاهب إلى المسجد أدرك حجم الضرر ، وكلما رجعت إلى أولئك المشاغبين القدامى قالوا لي لعبة صبيان فاتت وخلاص ! لكن نظرته يشتكي إلي كانت كافية كي أشعر بالألم ، الآن وبعد كل ذاك العبث الذي أصابنا بقصد وبغير قصد ، يكون صديقي قد طلّق العالم إلى حيث لا رجعة ، تراه في برد الشتاء لايجد ما يستره سوى لون الشمّة البنّي قد طلى وجهه وصدره العاري ، أما آن لهذا العالم المنافق أن يرتاح منه ، وقد فقد منه كل شيء كان يراوده ؛ الحلم بالهجرة ، الطموح الوارف ، مخالطة الناس الكبار ، وحتى الأهل قد تخلّوا عنه ولم يبق له سوى الدخشوشة التي جنب الطريق ، تراه مكبًّا على وجهه يقتات من المزابل ، يبحث على شيء ما هنا وهناك ، حتمًا يكون قد ضيّع شيئًا ثمينًا ؟ منذ السنة التي نال فيها الشهادة ، بعدها بكم سنة فقد ثقته بأهم شيء ، صلته بكل شيء في هذا العالم ، ولعدة شهور ظل يردد لي اسمها ، نعم لقد أحبّها وهي تدرك ذلك ، لكنها المخادعة لم تمنح له الفرصة ، كانت تُجاريه لتدوّرعلى غيره وذات يوم ، ناداني المراقب العام من أحد الأقسام المجاورة ، و بعدما تجاوز صديقي كل الحدود . دخلت عليه فوجدته يلوّح بسكين حادّة ، أستاذ مادة الجغرافيا فلسطيني ، المغبون واقف يرتعش من هول الحادثة ، طلب منّي صديقي أدنو منه قليلاً ثم صفعني ، وراح يهمس لي قائلاً :
- " ما عليش أعمل نفسك كاللّي ما على بالك بشيء “ .
**
كانت تلك آخر عبارة جادّة أسمعنيها
يتبع .../...
**
كانت تلك آخر عبارة جادّة أسمعنيها
يتبع .../...