السجين ( قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رائد قاسم
    عضو الملتقى
    • 13-09-2014
    • 54

    السجين ( قصة قصيرة)

    السجين
    قصة قصيرة
    رائد قاسم
    يستيقظ من غشيته .. يفتح عينيه وينهض واقفا .. يرى نفسه في ارض مقفرة..
    - ما هذا المكان الغريب؟
    ينظر الى السماء..
    - يا الهي، السماء سوداء حالكة وضوء الشمس يملا الارجاء.
    - اين انا؟.
    يسير باضطراب وخوف ... يتطلع في كافة الانحاء فلا يرى سوى الفراغ...
    يشاهد فوهات كبيرة وصخور متفاوتة الاحجام ، يلمح جبال وسهول وتلال..
    ينادي باعلى صوته عل احد يسمعه ...
    يسير في عدة اتجاهات عله يجد احدا..
    ينتابه التعب والارهاق الا ان فكرة الوقوف على تلة تستهويه عله يرى بصيص امل ..
    يجد تلة قريبة.. يصعدها.. ينظر في مختلف الاتجاهات الا ان المفاجاة الرهيبة تصدمه..
    - مستحيل!! لا يمكن!!
    يشاهد الارض ...
    تنتابه صدمة مريعة..
    يأن .. يصرخ.. ثم يبكي بكاء مريرا..
    - مستحيل، انها الارض !!.
    ينظر لما حوله بذهول..
    - يا الهي ، انه كوكب الارض وأنا على سطح القمر!!
    - اي لعنة حلت بي؟
    تنهمر دموعه مرة اخرى بغزارة لتبتل بها رمال القمر..
    يقف يائسا..
    - انها الارض، الام والوطن .
    -كيف جئت الى هنا؟ ولماذا انا هنا؟
    يولي وجهه نحو الارض ويستغيث بأعلى صوته :
    - انقذوني ، انا هنا وحيدا على سطح القمر، ساعدوني ارجوكم.
    يستمر في استغاثاته ولكن لا احد يسمعه..
    يمضي سائرا اياما طويلة عله يجد احدا ..
    يستلقي بجوار فوهة صغيرة..
    ينظر الى الارض بشوق عارم..
    - على سطح الارض عشت وترعرعت ، فيها كل من احبهم ويحبوني.
    يسير وقد تمكن منه اليأس..
    - انا هنا ميت وان كنت حيا.
    يمشي على غير هدى ليسقط في فوهة ... يخرج منها بصعوبة وقد تمكن منه اليأس..
    يضحك بهيستيريا ثم يبكي بلوعة والم وحرقة..
    يتسلق بعض الجبال الصغيرة ثم يقفز منها على الارض...
    ينام ، فالنوم هو اللذة الوحيدة المتبقية له ..
    يستيقظ ليجد الوجود من حوله في ظلام دامس..
    - اين النهار بحراراته الشديدة وضوءه المبهر؟
    لا يرى حوله سوى عتمة رهيبة ..
    - اين تلك الكائنات التي كنت اخاف منها في عتمة الليل ؟ اين انتِ ايتها الاشباح؟ اين انتم ايها الشياطين؟
    - الان اصبحت بحاجة اليكم ولم اعد خائفا منكم بل اتمنى ان تظهروا لي وتؤنسوا وحدتي.
    يناديهم باعلى صوته ولكن لا احد يسمعه..
    يمشي ساعات طوال .. يشعر ببرد شديد .. يتوسد الثرى ويغطي جسده برمال القمر عله يتقي برده العاتِ..
    يمل من توسد الثرى .. ينهض ويجلس وسط الظلام القاتم على صخرة .. ينظر الى النجوم المتلائلئة والارض التي كان يعيش عليها.
    - بالامس كنت انظر اليك ايها القمر من وطني الارض، كنت وما زلت ذلك القمر والبدر والهلال الذي يغمرني بالسعادة ويمنحني الامل.
    سرعان ما يبكي..
    - لم اكن اعرف انك ارضا خربة لا حياة فيها، لم اكن اتصور ان هذا الجمال الاخاذ ليس سوى سراب.
    ينهض وقد تمكن منه الغضب ...
    - هذا القمر ليس سوى سجن قاتل لكل الاحلام التي كنت احلم بها في ليال الربيع الفاتنة.
    لم اكن اتصور ان هذا النور الذي يخرج منك ليس سوى نهار كئيب ، وليلك ظلام من دون امل بفجر الخلاص.
    لم اكن اتخيل ان هذا القمر المنير الذي كنت استلهم منه كل سعادة ليس سوى بقعة من الجحيم.
    يشعر بوحشة فضيعة ووحدة اكثر هولا من الموت.
    يسير مجددا.. ينظر الى الظلام من حوله ثم يتطلع الى الارض..
    - الان اصبحت الارض هي التي تضيء ليلي على سطح هذا القمر ، اصبحت الارض هي اغنيتي وشعري وحلمي واملي ، يا لهذه الاقدار العاتية.
    ولكن مياه الارض الزرقاء قد تتحول الى امواج غاضبة ، وسطحها الذي يحوي البساتين الخضراء والمدن الجميلة قد تهاجمه العواصف الهوجاء والاعاصير المدمرة.
    جمالك الفاتن من بعيد لن ينسيني ان عليك ايضا الالم والعذاب والحزن والشقاء.
    يمشي بيأس... تطلع عليه الشمس ليعيش ايام طويلة في نهار القمر ثم يجن عليه ليل القمر مرة اخرى.. يرى الشهب والنيازك وهي تتساقط على القمر، غريزة البقاء تدفعه للاحتماء منها تحت الصخور ...
    تمر عليه ايام القمر بنهارها وليلها .. يشاهد النيازك وهي تسقط على ارض القمر... يتأمل الارض التي تبداو له ككوكب ازرق مليء بالحيوية والجمال..
    يستلقي على ظهرة ، يدفن جسمه في التراب ، ثم يغمض عينيه لينام على سطح القمر الى الابد.
  • فواز أبوخالد
    أديب وكاتب
    • 14-03-2010
    • 974

    #2
    ابداعك في الفكرة لايقل عن ابداعك في اسلوب القص

    كاتب يستحق المتابعة ... تحيااااتي لك .





    ..
    [align=center]

    ما إن رآني حتى هاجمني , ضربته بقدمي على فمه , عوى من شدة
    الألم , حرك ذيله وولى هاربا , بعد أن ترك نجاسته على باب سيده .
    http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=67924

    ..............
    [/align]

    تعليق

    يعمل...
    X