الصياد 4

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 768

    الصياد 4

    الجليد الأبيض يُزين أردية الشتاء ،والبرودة تسري كالُسم فوق آديم الأرض، فتغزو طبقات الهواء ،والأفق ينثال عن قطرات من الماء المتجمد ،قد نشبت بجسيم غباري، فتشكلت البللورات الثلجية ، ثم تدلت كندف قطنية تتهادى وتتسامى بين أهداب الكون الفسيح ،فأضحى الأفق القريب كأنه مشعوذ أبيض يصفف لبنات الغيم المتجمد ..الموت الأبيض يزحف على الطرقات مثل قطيع الأناكوندا يلتهم الأخضر واليابس ويحيل الحياة إلى فوضى وخراب ، ثم يمتد إلى الغابات الخضراء، لينفث من أشداقه صحراء جليدية ممتدة الأطراف .. سرعان ما تجمدت الأنهار والينابيع تحت قشور الصفائح الثلجية ،وأذعنت الأشجار طواعية لمملكة الجليد ، ودست رؤوسها في لحاف شتوي وبيات سرمدى .. وعلى الضفة الأخرى للغابة المنكوبة نفقت قطعان كثيرة من الحيوانات البرية أثناء عبورها نهر الأمازون بحثاً عن العشب والكلأ خلف التلال الشمالية ، والتى استحالت مستعمرات جليدية ،ولم يتبقى سوى قطيع نادر من المفترسات، قد أشرف بعضه على الهلاك والفناء بسبب ندرة الطعام وانعدام السلسة الغذائية.. وعلى الجانب الأخر من ضفاف الأمازون، كان الصياد الأخير من سلالة الإسكيمو ذو الملامح القوقازية، يحتطب من أغصان الأشجاراليابسة النافقة تحت أنقاض القشرة الثلجية والتى غيبت معالم الغابة ، ثم يعود قافلاً إلى أسرته التى تسكن في كوخه الطينى
    المتهالك والذي اكتسى بطبقة سميكة من الثلج، بعدما منعته الرياح الجليدية عن اللحاق بقومه أثناء الهجرة إلى قيعان الجبال الشرقية، حيث الدفء والماء ، ووفرة الطعام والثمار ،بدأ جسده يشعر بالوهن والضعف فقد استنزف طاقته في مطاردة الحيوانات التى خف لحمها ورق جلدها ، نتيجة الجوع والبرد ،حاول الصياد أن يعوض استنزاف البروتين بامتصاص العصارة التى تذخر بها الحشرات والقشريات كبديل مؤقت ،استطالت لحيته حتى غيبت وجهه إلا من عيناه اللاتان كانت تزأران من شدة الجوع والبرد القارص الذي تسرب إلى عظامه ..نفذت ذخيرته ولم يتبقى معه سوى جرة من البارود صنعه من الفحم والكبريت ،وبعض الحراب البدائية ،تركهما لدى زوجته وأوصاها باستعمالهم عند الحاجه للذود عن أطفاله وحماية أسرته ، أثناء غيابه الطويل في البحث والتنقيب عن الطعام ،لم يتبقى لهما سوى القليل من ثمار التوت وبعض الجبن الجاف المترسب في قعر القدور ،كانت بطنه تتضور جوعاً ،وأحشائه تتلوى ،والخوف والحذر يلفان جسده المنهك .. وعندما يجن الليل ،يخرج خلسة بعيداً عن معسكره ،يزحف فوق الجليد ،يراقب الطبيعة المتمردة بحثاً عن الطعام الحى، برفقة جروه النزق،لم ينسى" الصياد" أثار المعركة التى نشبت أمس ،عندما اشتبك بقطيع من الذئاب الشرسة وقد خلف نصل أنيابها الحاد جرحاً عميقاً عالقاً في كاحله ،يعوقه عن الحركة ،والوثب ...وفي أحد الليالي رمق بين شجيرات "السارفيل" ،إيل عظيم الجسم وافر اللحم مكتنز الدُهن، يقتات من ورق الأغصان اليابس، ويقتطع بعض الأعشاب الطرية الناتئة حول الجذورالمتجمدة ،زحف الصياد على خاصرته ،وكمن للإيل عدة ليال ،حتى هبط في واد فسيح ملبد بالصخور الحادة ..انتظر الصياد مغيب القمر ،وكمن فوق غصن هار ،بعدما غطى جسده بطين لزج ممزوج بفطريات مختمرة حتى تنقطع رائحة الحياة من ثيابه ،كان الإيل يشرئب بعنقه بين الفينة والأخرى ،خوفاً من المفترسات ..سدد الصياد حربته بعد استدارة الفريسة ،فوثب الإيل وامتشق بساقيه واسلمهما للريح ،لكن الحربة استقرت في مؤخرته ،فزاد من وثوبه حتى استنزف طاقته واختل توازنه، وارتطمت ساقيه بالصخور فأدميت ،وتبعه الصياد وكلبه ،حتى انتهى إلى منحدر ثلجى ،وقد وهنت قوته، فاضطجع على شقه وشرع في لثم جراحه ،ثم عاجله الصياد وسدد حربته الثانية ،فاستقرت في عنقه ،حاول الأيل أن يلوذ بالفرار لكن الصياد رضخه بحصى مدبب ،حتى خارت ساقيه ،وسقط يتلوى من شدة الألم ،ثم استل الصياد فأسه المتدلى خلف عنقه ،وضرب الإيل حتى برد،ثم احتمله على عاتقه ،وماكاد يهنأ بفريسته حتى رمقت عيناه قطيع من الذئاب فوق التبة العالية ،ومراجل أشداقها يغلي من الجوع والظمأ ،طرح فريسته ،ثم شق بطنها ،واقتطع بنصله الحاد الكبد وبضع أرطال من اللحم والدهن ،ثم ترك البقية للذئاب الجائعة ،وقفل عائداً إلى زوجته يفكر في مغادرة الغابة
    اللعينة
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحميد عبد البصير أحمد; الساعة 15-09-2022, 08:53.
    الحمد لله كما ينبغي








  • نورالدين لعوطار
    أديب وكاتب
    • 06-04-2016
    • 712

    #2
    الأستاذ أحمد فريد

    أخي العزيد في النص هطول معجمي وارف ، هناك وصف زاخر ، هناك أفكار مفيدة لكنها تكبل سير الأدبية ، و النص في حاجة لروتوشات في النحو و في الأسلوب .

    كنت هنا و سأعود لمعانقة نصوصك كلما سنحت الفرصة لذلك .

    تحية عطرة

    تعليق

    • عبد الحميد عبد البصير أحمد
      أديب وكاتب
      • 09-04-2011
      • 768

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
      الأستاذ أحمد فريد

      أخي العزيد في النص هطول معجمي وارف ، هناك وصف زاخر ، هناك أفكار مفيدة لكنها تكبل سير الأدبية ، و النص في حاجة لروتوشات في النحو و في الأسلوب .

      كنت هنا و سأعود لمعانقة نصوصك كلما سنحت الفرصة لذلك .

      تحية عطرة
      أهلاً بك سيدي نور
      شكراً لمرورك الآلق
      سأعمل بنصيحتك
      لم يتسنى لى مراجعته قبل النشر
      الحمد لله كما ينبغي








      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        لكم نفس روائي صاعد ..
        لكم التوفيق بحول الله
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • عبد الحميد عبد البصير أحمد
          أديب وكاتب
          • 09-04-2011
          • 768

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
          لكم نفس روائي صاعد ..
          لكم التوفيق بحول الله
          كلماتك وسام رفيع على مشجب صدري ..
          خاصة إذا صدر من لدن قامة أدبية سامقة
          عاطر التحايا لوجودك الآلق أ.مها راجح
          شكراً لك
          الحمد لله كما ينبغي








          تعليق

          يعمل...
          X