من هو المثقّف ؟
**
إذا رأيت من يختبئ وراء الشهادة والدبلوم فاعلم أنّه فارغ ، لأن الدبلوم أو الشهادة ليستا سوى مجرّد ورق هو اليوم يُعرض في الأسواق.لا يمكن للشهادة مهما كان مصدرها أن تعكس مستوى صاحبها ، وإن كان دكتورًا أو خريج أكبر الجامعات ، وإذا ما علمنا بأن الغرب المثقّف يتعامل معنا نحن العرب بمكيالين ، ومع أصحاب المنح الدراسية القادمين إليه من الدول التي كانت تسمّى بالعالم الثالث بمعنى " المتخلّف " ، ورغم ذلك فلا يعود منهم إلآ الضعيف الرديء غير المرغوب فيه ، أو الذي لا يقبل الإغراء والإغواء والمساومة على الوطن ، ولا نكاد نرى له أثرًا في واقعنا مقارنة بالنسبة الهائلة من الذين هاجروا ولم يعودوا ، قد تعرّضوا للتهديد والوعيد من قبل المخابرات أو ماتوا تحت التعذيب ، أو باعوا ضمائرهم وخانوا اوطانهم .
يفترض في المثقّف أن يكون صاحب ضمير وأخلاق ، متواضع وأصيل ومتسامٍ ، أنيق بأفكاره قبل مظهره ، يترفّع عن الغرائز والدّناءات ، فهل يا ترى يتفق الجميع معنا في جعل مثل هذه المعايير شرطًا للتعريف به ؟ أم ان الناس في هذا الزمن، في عصر التكنولوجيا الرّخيصة والوسائل البرّاقة ، صاروا كالفراش المبثوث ، يتهافتون على صاحب المال والمظهر الأنيق ، فإذا نطق تنطّع أو تلعثم ، وإنّما المرء بأصغريه قلبه ولسانه - كما يقول المثل - ، فإن الشهم إذا نطق نطق ببيان وإن قاتل قاتل بجَنان ، و الشاعر قديمًا أنشد يقول :
يفترض في المثقّف أن يكون صاحب ضمير وأخلاق ، متواضع وأصيل ومتسامٍ ، أنيق بأفكاره قبل مظهره ، يترفّع عن الغرائز والدّناءات ، فهل يا ترى يتفق الجميع معنا في جعل مثل هذه المعايير شرطًا للتعريف به ؟ أم ان الناس في هذا الزمن، في عصر التكنولوجيا الرّخيصة والوسائل البرّاقة ، صاروا كالفراش المبثوث ، يتهافتون على صاحب المال والمظهر الأنيق ، فإذا نطق تنطّع أو تلعثم ، وإنّما المرء بأصغريه قلبه ولسانه - كما يقول المثل - ، فإن الشهم إذا نطق نطق ببيان وإن قاتل قاتل بجَنان ، و الشاعر قديمًا أنشد يقول :
ترى الرجل النحيف فتزدريه ** وفـي أثوابه أسد هصورُ
ويعجبك الطرير إذا تراه ** فيخلف ظنك الرجل الطريرُ
ويعجبك الطرير إذا تراه ** فيخلف ظنك الرجل الطريرُ
لكن لمّا طُبع على قلوب الناس في الأيام البائسة التعيسة ، بحب الذّات ،وباتّباع الغرائز والشهوات ، عبدو المال والجاه والمناصب وتخلّوا عن الأخلاق ، فلم يبق من معانٍ للثقافة سوى الشهادات .