طوابِعُ البريد:
قد يبدو العنوان قديماً جداً، فقد ولى عهدُ ساعي البريد، وخمدت معهُ أشواق الإنتظارات الطويلة، والتكهُناتُ القلِقةُ.
- ماذا لو لم تِصل الرسالةُ إليهِ؟
- وماذا لو لم يعثُر على رِسالتي؟
وإذا ما حصل ولم تتأخر الرِسالة، فإن أول ما يشُدنا اسم المرسل إلى جانِب طابِع البريد!
كم جميلةٌ زخرفاتُ الطوابِع وألوانها، كان أكثر ما يدفعُها لِلمُراسلةِ هو حصولها على أكبرِ كمٍ مِن طوابِع البريد، لِتحتفِظ بها، كتِذكارٍ تُحدثُ عنها أبناءها المتوقع قدومهم إلى هذه الحياة، فيما لو تزوجتهُ على غفلةٍ مِن زمن ساعي البريد!
عثرت ظلال على بقايا رسمٍ قديمٍ مِن رسالةٍ في أحد كُتبها القديمة، عندما قررت بأنه مِن المُمكنِ إندِثار الكُتب الورقية،وتحول العالم إلى الكُتب الألِكترونية، فأرادت التخلص مِن بعض كُتبها المنسية فوق رفوف مكتبتِها، جلست أرضاً وأخذت تُقلِب في الرسم بِعنايةٍ وحذر، إنها إحدى رسائلهِ الأولى التي كان يُرسِلها لها، بعيداً عن رتابةِ الوقتِ وملل الدراسةِ، أجل إنهُ خطهُ وأسلوبهُ الذي إنفرد بهِ، هاهو طابِعُ البريدِ، كيف فاتها الإحتفاظ بهِ ضمن مجموعاتها! رُبما لِأنها انصدمت بهِ على غير العادة، لقد شعرت بأنهُ يُماطِلُ ووفائها، لقد قضيا أياماً مُمتِعةً وبانقَضائها شعر بأنه اِستنفذ كُل ما يُمكن أن يُقدِمهُ، ربما شعر بالإحراج بعض الشيء في الرسائل التي تلتها، ذلك لِأن أسلوبها في الإقِناعِ كان أقوى، فاستدرجته لدرج الذكريات الذي كان يُقضي الدقائِق دهراً عليهِ باِنتظار طلتها، تذكرت كيف رمت الرسالة بذاتِ الكتابِ ولم تُكملها ولم تنشغل برسِم طابِع البريد، وكيف فاتها أن تكون أُماً، لكي تُطلِع أولادها على قديمها، تفقدت الشيب الذي تركتهُ دون ألوانٍ صناعية، إنه الحُلمُ الوحيد الذي تحقق،أن تحتفظ بلون شعرها الطبيعي حتى لو صار أبيضاً! نهضت بِتأني، حاملةً أثقال أعوامٍ مضت،في كُل عامٍ يتضاءلُ أملها بِالعودة، إلى أن اسِتسلمت لِرياح الغدر. هاهو الماضي تجدد اليوم، نفضت عن كِتابها غُبار الإهمال، تُرى هل كانت مُخطئةً عندما قررت تقليص حجم مكتبتها؟ وعدّ الكُتب جزءاً مِن مُرفقاتِ الأمس!
هل بإمكان الكُتب الألِكترونية أن تحتفظ بذكرياتنا، ومطلع حكاياتنا؟
هل ستحل الذاكِرة الألِكترونية مكان ذاكرتنا الإنسانية؟
نظرت إلى الرِسالة مِن جديد وهي دامعة، تلمست الطابع الجميل كان لونهُ أخضراً، توسطه رسمٌ لِمُحارِب يحضنُ فتاةً رُبما كانت زوجتهُ أو أُختهُ أو ابنتهُ أو رُبما كانت حبيبتهُ التي يعِدها بأن يجلُب لها النصر هديةً، وعربون وفاء! بحنينٍ إلى عهد ساعي البريد عادت ونظرت إلى مكتبتها بِتأمل، دست الكتاب بين الكُتب تارِكةً الرسالة وطابِع البريد، للأيامِ القادمةِ، رُبما عاد ذات نهار يحملهُ شوقهُ إلى عهدِ ساعي البريد أيضاً
************
قد يبدو العنوان قديماً جداً، فقد ولى عهدُ ساعي البريد، وخمدت معهُ أشواق الإنتظارات الطويلة، والتكهُناتُ القلِقةُ.
- ماذا لو لم تِصل الرسالةُ إليهِ؟
- وماذا لو لم يعثُر على رِسالتي؟
وإذا ما حصل ولم تتأخر الرِسالة، فإن أول ما يشُدنا اسم المرسل إلى جانِب طابِع البريد!
كم جميلةٌ زخرفاتُ الطوابِع وألوانها، كان أكثر ما يدفعُها لِلمُراسلةِ هو حصولها على أكبرِ كمٍ مِن طوابِع البريد، لِتحتفِظ بها، كتِذكارٍ تُحدثُ عنها أبناءها المتوقع قدومهم إلى هذه الحياة، فيما لو تزوجتهُ على غفلةٍ مِن زمن ساعي البريد!
عثرت ظلال على بقايا رسمٍ قديمٍ مِن رسالةٍ في أحد كُتبها القديمة، عندما قررت بأنه مِن المُمكنِ إندِثار الكُتب الورقية،وتحول العالم إلى الكُتب الألِكترونية، فأرادت التخلص مِن بعض كُتبها المنسية فوق رفوف مكتبتِها، جلست أرضاً وأخذت تُقلِب في الرسم بِعنايةٍ وحذر، إنها إحدى رسائلهِ الأولى التي كان يُرسِلها لها، بعيداً عن رتابةِ الوقتِ وملل الدراسةِ، أجل إنهُ خطهُ وأسلوبهُ الذي إنفرد بهِ، هاهو طابِعُ البريدِ، كيف فاتها الإحتفاظ بهِ ضمن مجموعاتها! رُبما لِأنها انصدمت بهِ على غير العادة، لقد شعرت بأنهُ يُماطِلُ ووفائها، لقد قضيا أياماً مُمتِعةً وبانقَضائها شعر بأنه اِستنفذ كُل ما يُمكن أن يُقدِمهُ، ربما شعر بالإحراج بعض الشيء في الرسائل التي تلتها، ذلك لِأن أسلوبها في الإقِناعِ كان أقوى، فاستدرجته لدرج الذكريات الذي كان يُقضي الدقائِق دهراً عليهِ باِنتظار طلتها، تذكرت كيف رمت الرسالة بذاتِ الكتابِ ولم تُكملها ولم تنشغل برسِم طابِع البريد، وكيف فاتها أن تكون أُماً، لكي تُطلِع أولادها على قديمها، تفقدت الشيب الذي تركتهُ دون ألوانٍ صناعية، إنه الحُلمُ الوحيد الذي تحقق،أن تحتفظ بلون شعرها الطبيعي حتى لو صار أبيضاً! نهضت بِتأني، حاملةً أثقال أعوامٍ مضت،في كُل عامٍ يتضاءلُ أملها بِالعودة، إلى أن اسِتسلمت لِرياح الغدر. هاهو الماضي تجدد اليوم، نفضت عن كِتابها غُبار الإهمال، تُرى هل كانت مُخطئةً عندما قررت تقليص حجم مكتبتها؟ وعدّ الكُتب جزءاً مِن مُرفقاتِ الأمس!
هل بإمكان الكُتب الألِكترونية أن تحتفظ بذكرياتنا، ومطلع حكاياتنا؟
هل ستحل الذاكِرة الألِكترونية مكان ذاكرتنا الإنسانية؟
نظرت إلى الرِسالة مِن جديد وهي دامعة، تلمست الطابع الجميل كان لونهُ أخضراً، توسطه رسمٌ لِمُحارِب يحضنُ فتاةً رُبما كانت زوجتهُ أو أُختهُ أو ابنتهُ أو رُبما كانت حبيبتهُ التي يعِدها بأن يجلُب لها النصر هديةً، وعربون وفاء! بحنينٍ إلى عهد ساعي البريد عادت ونظرت إلى مكتبتها بِتأمل، دست الكتاب بين الكُتب تارِكةً الرسالة وطابِع البريد، للأيامِ القادمةِ، رُبما عاد ذات نهار يحملهُ شوقهُ إلى عهدِ ساعي البريد أيضاً
************
تعليق