فواكه تتدلى من شجرة الشعر
قراءة في نص *فواكه *للشاعرة التونسية سليمى السرايري
عبد الرحيم عيـــــا
الفاكهة ثمرة غذاء ولذة. ولأنها كذلك ربط الإنسان بها منذ بدء الخليقة علاقة خاصة ، وأحالت رمزية الفاكهة على الخصوبة والسحر والجمال والإغراء، فأكل الإنسان من الشجرة المحرمة كان سببا من أسباب العصيان والخطيئة والعقاب، ويقال إن تلك الشجرة هي شجرة التفاح. بين الفواكه *الثمار*والفواكه الشعرية كثير من أوجه الشبه لعل أبرزها الإغراء والغواية واللذة. فكيف كانت فواكه الشاعرة سليمى السرايري ؟ وماهي الحمولات الفنية والفلسفية للفواكه في نص* فواكه *. إن توظيف الشاعرة للفاكهة استدعى هيمنة معجم طبيعي هيمنة واضحة حيث حضرت* السماء والماء والبحر والشجر والمطر والغيم والعشب والأقحوان.............،هذا المعجم سيساهم بشكل جلي في إغناء الصور الشعرية وتنوعها في تناسق تام مع انزياحات عميقة وقوية.
يبعثرني سؤال ثمل يعتصر عنب الصمت
هل أنهت الكأس وجعها؟
هكذا تستمد عناصر الصورة الشعرية جماليتها من الطبيعة وتمتزج بها ، فالصوت فصول والسؤال ثمل يعتصر عنب الصمت......والأسرار تزهر فوق الماء.................... إن البعد الذي تختزنه رمزية الفاكهة في اللاوعي الجمعي - ونقصد الإحالة على الخطيئة الأولى ، المرتبطة بالعلاقة رجل/ امرأة - حاضرة في *فواكه* ، وهو بعد حاضر في لاشعور الشاعرة يتمظهر معجميا عبر دلالات مفردات الاحتراق والجمر والطوفان لدرجة أن الشاعرة تفتتح النص بغواية العشق قبل اعتصار فاكهة العنب.
حين يباغتنا العشق
ترقص مواجعنا فوق بيارق السماء.
وستتجلى هذه الإحالة على الخطيئة الأولى بوضوح أكثر :
لك ثريات جمر تطل من سماء الخطيئة
هناك تركت دموعي للمنفى هناك ،
اقترفتك عرسا
ليحضر في انسجام تام الجمر والخطيئة والدموع في ترابط مع السماء رمز وفضاء الخطيئة الأولى: الأكل من الشجرة المحرمة ، ويتعزز الشعور بالخطيئة من خلال التوظيف الدال للفعل *اقترفتك*.فهل العشق إعادة للأكل من الشجرة المحرمة ، وهل فاكهة الحب اقتراف للخطيئة في تجربة معادة للتجربة الأولى ومعها معايشة نفس المعاناة، يختلف فقط الأشخاص والزمان والمكان؟
تضافرت مجموعة من العوامل الفنية التي تجعل من نص فواكه نصا عشقيا بامتياز وتتجلى الصورة أكثر حين تعلنها الشاعرة صرخة صريحة.
لا رجل غيرك يعيد لثغري فواكهه الشهية
يومض في لهفتي
إلها من تين وتوت
فالتوت حمل إحالات عاطفية إيروسية من حيث الشكل واللون *القلب والحمرة: لتتوهج الصورة وتنبض بالرغبة *الثغر-الفواكه الشهية *.ألم يرد في الأسطورة أن لون التوت لم يكتسب حمرته إلا من دم العاشقين: بيراموس وثيسبي.اللذين اختلطت دماؤهما بجدع الشجرة فتحولت ثمار التوت من بياض إلى حمرة لتكتمل الصورة برمزية التين رمز القوة والخلق والحكمة .
سؤال العنب:
لا يحضر في فواكه سليمى السرايري التين والتوت فقط ولكن تحضر فاكهة لها حضور قوي وقديم في الشعر وعند مختلف الحضارات والشعوب وهي فاكهة العنب، التي كانت تحمل رمزية القوة والخصب والقداسة ، يحضر العنب فتسري في النص رائحة الخمرة ودبيبها ، فالسؤال ثمل يعتصر عنب الصمت ، حيث تحيل عبارة عنب الصمت على الحكمة. لذلك ارتبط عنب الصمت بالسؤال الثمل الذي يعتصر الذات، فالعلاقة ترابطية بين السؤال والفلسفة والحكمة ، ولعل السؤال الثمل ، الذي تختم به الشاعرة هذا المقطع
هل أنهت الكأس وجعها؟
يحمل أكثر من معنى ويفتح باب التأويل على أكثر من وجع يسكر الذات ، وسيظل السؤال العميق معلقا ،ربما تجيب عنه الروح السكرى المتفتحة على بتلات الاقحوان.
ولا يرتبط العنب /الخمرة بفلسفة السؤال بل يمتد ليربط علاقة بعالم الشعر الذي يفضي الى شجرة اللغة،شجرة التواصل والإبداع والمعرفة والحكمة.
لم يبق في أوراق العنب
سوى رقص ينبض شعرا
يرسم أجنحة تعلو بي
لأمسك بفاكهة اللغة.
هكذا نتدرج من فواكه العشق الى فواكه السؤال والفلسفة إلى فواكه اللغة ، في ترابط تام وتناسق وتسلسل. فالتحليق في عالم الإبداع والإمساك بفاكهة اللغة والرقص شعرا حلم الذات الشاعرة .
- فواكه وماء
نص *فواكه * نص مائي بامتياز لأنه نص ينبض بالحياة والرغبة والسؤال والحلم : فالأسرار تزهر فوق الماء.
ولأن النص مائي الأبعاد والدلالات .ويسعى لمنح العالم تجدده الدائم والمتواصل سيرسم الغيم السر في مطر جديد. وينتهي النص بجملة شعرية عميقة تنبض بالحياة تحيل على الطهر والبعث والرغبة في الخلود: قد يكتبنا الماء.
فحين يكتب الماء سيرة العشق ، فإنه يكتبها بلغة الحياة والتجدد والشفافية والانسياب ، وحين يمارس الماء غواية الكتابة فلن يتسرب الجفاف إلى اللغة والإبداع لنعلن مع الشاعرة سليمى السرايري أمنيتنا بدورنا في أن يكتبنا الماء عشقا وإبداعا.
قراءة في نص *فواكه *للشاعرة التونسية سليمى السرايري
عبد الرحيم عيـــــا
الفاكهة ثمرة غذاء ولذة. ولأنها كذلك ربط الإنسان بها منذ بدء الخليقة علاقة خاصة ، وأحالت رمزية الفاكهة على الخصوبة والسحر والجمال والإغراء، فأكل الإنسان من الشجرة المحرمة كان سببا من أسباب العصيان والخطيئة والعقاب، ويقال إن تلك الشجرة هي شجرة التفاح. بين الفواكه *الثمار*والفواكه الشعرية كثير من أوجه الشبه لعل أبرزها الإغراء والغواية واللذة. فكيف كانت فواكه الشاعرة سليمى السرايري ؟ وماهي الحمولات الفنية والفلسفية للفواكه في نص* فواكه *. إن توظيف الشاعرة للفاكهة استدعى هيمنة معجم طبيعي هيمنة واضحة حيث حضرت* السماء والماء والبحر والشجر والمطر والغيم والعشب والأقحوان.............،هذا المعجم سيساهم بشكل جلي في إغناء الصور الشعرية وتنوعها في تناسق تام مع انزياحات عميقة وقوية.
يبعثرني سؤال ثمل يعتصر عنب الصمت
هل أنهت الكأس وجعها؟
هكذا تستمد عناصر الصورة الشعرية جماليتها من الطبيعة وتمتزج بها ، فالصوت فصول والسؤال ثمل يعتصر عنب الصمت......والأسرار تزهر فوق الماء.................... إن البعد الذي تختزنه رمزية الفاكهة في اللاوعي الجمعي - ونقصد الإحالة على الخطيئة الأولى ، المرتبطة بالعلاقة رجل/ امرأة - حاضرة في *فواكه* ، وهو بعد حاضر في لاشعور الشاعرة يتمظهر معجميا عبر دلالات مفردات الاحتراق والجمر والطوفان لدرجة أن الشاعرة تفتتح النص بغواية العشق قبل اعتصار فاكهة العنب.
حين يباغتنا العشق
ترقص مواجعنا فوق بيارق السماء.
وستتجلى هذه الإحالة على الخطيئة الأولى بوضوح أكثر :
لك ثريات جمر تطل من سماء الخطيئة
هناك تركت دموعي للمنفى هناك ،
اقترفتك عرسا
ليحضر في انسجام تام الجمر والخطيئة والدموع في ترابط مع السماء رمز وفضاء الخطيئة الأولى: الأكل من الشجرة المحرمة ، ويتعزز الشعور بالخطيئة من خلال التوظيف الدال للفعل *اقترفتك*.فهل العشق إعادة للأكل من الشجرة المحرمة ، وهل فاكهة الحب اقتراف للخطيئة في تجربة معادة للتجربة الأولى ومعها معايشة نفس المعاناة، يختلف فقط الأشخاص والزمان والمكان؟
تضافرت مجموعة من العوامل الفنية التي تجعل من نص فواكه نصا عشقيا بامتياز وتتجلى الصورة أكثر حين تعلنها الشاعرة صرخة صريحة.
لا رجل غيرك يعيد لثغري فواكهه الشهية
يومض في لهفتي
إلها من تين وتوت
فالتوت حمل إحالات عاطفية إيروسية من حيث الشكل واللون *القلب والحمرة: لتتوهج الصورة وتنبض بالرغبة *الثغر-الفواكه الشهية *.ألم يرد في الأسطورة أن لون التوت لم يكتسب حمرته إلا من دم العاشقين: بيراموس وثيسبي.اللذين اختلطت دماؤهما بجدع الشجرة فتحولت ثمار التوت من بياض إلى حمرة لتكتمل الصورة برمزية التين رمز القوة والخلق والحكمة .
سؤال العنب:
لا يحضر في فواكه سليمى السرايري التين والتوت فقط ولكن تحضر فاكهة لها حضور قوي وقديم في الشعر وعند مختلف الحضارات والشعوب وهي فاكهة العنب، التي كانت تحمل رمزية القوة والخصب والقداسة ، يحضر العنب فتسري في النص رائحة الخمرة ودبيبها ، فالسؤال ثمل يعتصر عنب الصمت ، حيث تحيل عبارة عنب الصمت على الحكمة. لذلك ارتبط عنب الصمت بالسؤال الثمل الذي يعتصر الذات، فالعلاقة ترابطية بين السؤال والفلسفة والحكمة ، ولعل السؤال الثمل ، الذي تختم به الشاعرة هذا المقطع
هل أنهت الكأس وجعها؟
يحمل أكثر من معنى ويفتح باب التأويل على أكثر من وجع يسكر الذات ، وسيظل السؤال العميق معلقا ،ربما تجيب عنه الروح السكرى المتفتحة على بتلات الاقحوان.
ولا يرتبط العنب /الخمرة بفلسفة السؤال بل يمتد ليربط علاقة بعالم الشعر الذي يفضي الى شجرة اللغة،شجرة التواصل والإبداع والمعرفة والحكمة.
لم يبق في أوراق العنب
سوى رقص ينبض شعرا
يرسم أجنحة تعلو بي
لأمسك بفاكهة اللغة.
هكذا نتدرج من فواكه العشق الى فواكه السؤال والفلسفة إلى فواكه اللغة ، في ترابط تام وتناسق وتسلسل. فالتحليق في عالم الإبداع والإمساك بفاكهة اللغة والرقص شعرا حلم الذات الشاعرة .
- فواكه وماء
نص *فواكه * نص مائي بامتياز لأنه نص ينبض بالحياة والرغبة والسؤال والحلم : فالأسرار تزهر فوق الماء.
ولأن النص مائي الأبعاد والدلالات .ويسعى لمنح العالم تجدده الدائم والمتواصل سيرسم الغيم السر في مطر جديد. وينتهي النص بجملة شعرية عميقة تنبض بالحياة تحيل على الطهر والبعث والرغبة في الخلود: قد يكتبنا الماء.
فحين يكتب الماء سيرة العشق ، فإنه يكتبها بلغة الحياة والتجدد والشفافية والانسياب ، وحين يمارس الماء غواية الكتابة فلن يتسرب الجفاف إلى اللغة والإبداع لنعلن مع الشاعرة سليمى السرايري أمنيتنا بدورنا في أن يكتبنا الماء عشقا وإبداعا.
تعليق