" زعرة " وأمثالها
من بنات الأحياء المهمّشة
**

**
بواسطة مصباح فوزي رشيد
أديب وكاتب
**
فيسبوك :
بريد الكتروني :
mosbahrachidfawzi@gmail.com
تويتر :
@rachidmosbah1
***
لا تزال ذاكرتي المنهكة تحتفظ بقصّة بائعة الكبريت البائسة ؛ من بنات الأحياء المهمّشة
**

**
بواسطة مصباح فوزي رشيد
أديب وكاتب
**
فيسبوك :
بريد الكتروني :
mosbahrachidfawzi@gmail.com
تويتر :
@rachidmosbah1
***
" في ليلة عيد رأس السنة حيث تتساقط الثلوج، والجو القارس يعم الشوارع، وكانت المسكينة عارية الرأس، فقدت حذاءها القديم الكبير بينما كانت تسير في الشارع، والذي استعارته من والدتها، وأكملت سيرها حافية القدمين، ثم عادت بعيدانها خاوية وحبات الثلج تتناثر على شعرها الطويل الأشقر وقامت بإشعالها لتحيي الأمل وهي تحلم بدفء المكان وطيب الطّعام، حتى طلع النهار فوجدوها جثّة هامدة (.../...) . "
" زعرة " ؛ واحدة من بنات " الكومينال" ، الحي المهمّش الذي عاش أصعب مراحل الاستعمار، نشأت في كوخ من قش و تراب ، وأتعبها الفقر واليتم والحرمان، فراحت تحسد نظيراتها على البخت الذي هن فيه، ودفع بها الحال إلى التسول وإلى بيع الهوى ،بغرض العيش وليس من باب المتعة كما كان يظن بعض أصحاب الرذيلة.
رحلت " زعرة " ولم تترك لنا سوى صورة قاتمة عن المعاناة والتشرّد ، أو بعض المال الفاسد الذي جنته من بيع قنّينات الخمر التي كانت تفتحها خلسة وما يغدق به عليها بعض الزوّار وعلى أطفالها الذين فتحوا عيونهم في بيئة حمراء...فهل كان قدرها مثل الاسم الذي كانت تحمله.
"زعرة " التي عايشت السياسة الرعناء فكان عرضها "مشاعًا" كأرض فلسطين في غياب الولي القائم، ظلّت تشعر باليتم طيلة حياتها رغم عديد الأبناء الذين أنجبتهم أو اكتسبتهم من ذا وذاك.
هل كان ينبغي للنّظام الذي صدّع رؤوسنا بالخطب الرنّانة والتغنّي بالثورة المجيدة المقدّسة ،وأذاع صوته عبر الأصقاع، أن يتخلّى عن أمثال هؤلاء التعيسات بعدما قام بتحريرهن من ظلم العسكر؟
تعليق