"ريحة البلاد "

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    "ريحة البلاد "


    **
    " ريحة البلاد
    "
    *********************************
    بواسطة
    مصباح فوزي رشيد
    أديب وكاتب

    **
    فيسبوك
    :

    https://www.facebook.com/profile.php?id=100014982426922بريد الكتروني :


    mosbahrachidfawzi@gmail.com
    تويتر :

    @rachidmosbah1
    ***


    على اثر اجتماع عائلي افضى بتحفّظ بعض الأبناء من الاصطياف في البحر.. فقررت الذهاب في نزهة خاطفة الى (سوق اهراس) عاصمة الولاية ..لقربها من بلدتي (مداوروش) ..ولما للمدينة من طابع تتميّز به على غرار بقية المدن العتيقة بعمرانها المنسجم .. وقصصها مع التراث والثقافة العريقة.. وأعترف أن لأهلها ألف حكاية وحكاية مع الست أم كلثوم وعود السيد المكّاوي.. وألحان الفقيد عبد الوهاب .. ولا يختلفون عن (التوانسة) الأشقّاء في شغفهم بالفن الشرقي القديم. وتذكّرني المدينة بأشياء عزيزة ..بـ(سيدي مسعود) حي القصدير المهمّش قبل البنايات الجاهزة التي أقيمت على انقاضه وقضت على أحلامنا وطيشنا والنزق الذي ظل لسنين يتملّكنا...تذكّرني بمستشفى ( السانا توريوم ) القديم رقدت به شهرا كاملاً وكنت لم أتجاوز خلالها الست سنوات ..تذكّرني أيضًا بشغف المطالعة وحب القصص ..بمكتبة (بوزديرة) والشارع الشهير المكتظ بالناس فصار يُعرف باسمه ... .. أردّد " ريحة البلاد يابا.. ورد وياسمين يابا يابا " مع زملائي (السوقهراسية) نهاية كل أسبوع خلال عودتنا من المركز الإداري بمدينة ( قالمة ) المتاخمة ..والذي كنت أدرس فيه وقد أصبح الآن معهدًا .. بحانة (لاغار) و(الصرصور) و(لو روتور دو لا شاص) وأنا شابًا وكهلا كثيرًا ما كنت أراودها..بمركب مجردة السيّاحي كانت لي معه قصة (.../...) ..تذكّرني قبل كل شيء بالطفولة في السبعينيّات بـ( مداوروش ) بـلُعب (القانية) الشهيرة بالسهرات والقمار.. وأقدم جهاز راديو في التاريخ المعاصر يردّد على مسامعنا ألف ليلة وليلة بباحة مقهى (أولاد اسباع) وصاحبه العم (الهادف فارح) أو (كوميتي نخّال) بمعنى كوميدي بدون ألقاب ولا دبلوم -كما كان يحلو للجيل القديم مناداتهم له بهذا الاسم.. يذكّرني (سوق اهراس) بالأسد الذي يتوسّطها ..رمز كل نرجسيٍّ فوّاخ ..بالتحيّز الواضح ونخبة (بَلْديَّه) متعاظمة ترفض الاحتكاك بــبقية (الشعراوية) وكل من هو خارج اسوارها العتيقة .. منعرجاتها الخطيرة تحدّها من جميع النواحي تقريبًا.. وفيما مضى كان قد انحاز إليها صحفي ولد (مداوروش) عندما كتب بإحدى جرائده عن شجرة (أوغسطين) احياءً لتراثها القديم.. و"نغر" تغيّظ من مقاله هذا بعض (المداوروشية) ..هو الآن موجود بينهم ..وقد تكون آخر محطّة له قبل الرحيل ..خاصّة بعد تكريمه على أيدي أبناء بلدته بــالمدينة الأثرية( مادور).../...
    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 31-08-2017, 09:05.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    #2


    .../...

    توكّلنا على الحي الذي لا يموت ..وخرجنا نتهادى كالأموات من مقبرة الحياة ..طالبين محطّة السّفر.. وفي طريقنا إليها...كل شيء على حاله قد تغيّر إلاّ هذوما؟ ولا يزالون في غيّهم وطبعهم القديم.. بألسنتهم الحادّة كالمقارض
    .. ونظراتهم الجسّاسه المسمومة ..وكلّما رأيتُهم أكاد أختنق ..وأحسّ أنّي غريب.
    - " الله لا يتربّح البلدية "
    راح يشتكي أحدهم من أثر المعاناة وبعد المحطّة. فرد عليه آخر:
    - " المير ومن معه.. لقد عبثوا بنا وبكل المشاريع "
    (يقصد رئيس البلدية ونوابه) كانوا ضد اختيار المحطّة بذات المكان لبعدها عن جميع المرافق.
    وأنا ألج البوابة المركزية أسمع فجأة:
    -" مصباح "
    - " صوت من هذا المألوف ؟ "
    يكرّرها ثانية وثانية رحت أهرول إلى الدّاخل:
    - "فعلتها يا واحد (الماكرو) هكذا أنت صديقي المشاكس.. أنت أيضًا لا تريد أن تتغيّر" أمزح معه فقط.. وأنا أحبّه رغم كل شيء.
    تبادلنا الأخبار على عجل ثم رجعت مسرعًا وركبت الحافلة ومن معي و" إِليَّ بالحياة " ؛ أنفرد بنفسي قليلاً من زخم الدنيا ورتابة الحياة.
    تعبنا والله.. حد الملل.../...
    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 29-07-2017, 10:46.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

    تعليق

    • مصباح فوزي رشيد
      يكتب
      • 08-06-2015
      • 1272

      #3


      .../...
      رجعت إلى الذي قال إن المير ومن معه عبثوا بهم وبكل المشاريع ..في الحقيقة إن هؤلاء الذين تكلّم عنهم لو كانوا يدركون مدى خطورة المسؤولية لما قبلوا بها أصلاً.. لكن في الأخير نبقى صغارَا ضعاف النفوس رغم تجاربنا المريرة في الحياة...وكلنا ضحايا العبث من أوّل الأمر إلى آخره و " لن يصلح العطّار ما أفسده الدهر " – كما يقول المثل -. وأنا أسبح بفكري وخيالي ...ولست أدري كيف عصفت بي ذاكرتي المنهكة حتى عدت توًّا إلى احداث تقادمت بمرور الزمن؛ إلى الوفاق الذي عرفته الجزائر مطلع التسعينيات.. ودائمًا ما كنت استشهد بكلام المخلصين الكبار من أمثال (بن يوسف بن خدّة) -رحمه الله – الذي قال بمنتهى العبارة " إن الأزمة في البلاد ليست سياسية وإنّما هي أخلاقية " معقّبًا على من كان يرى أن أسبابها اقتصادية فقط. كلام وزنه ذهب.
      لم تطل رحلتي مع الزمن حتى تراءت لي قمم الجبال تلوّح معلنة عن وصولنا مدينة (طاغست) وطاغست هذه -كما ورد في بعض المراجع -قصة قديمة من التراث تراهن على امازيغية (التليّة) الأهالي ربما يكونون قد جاؤوا اليها من الأوراس وهي (طاغست) كلمة بربرية تعني الكيس وذلك لموقع (سوق اهراس) في سفح بين ثلاث قمم جبلية.. ولم أشعر والسائق قد ركن حافلته ليعلن عن وصوله لآخر محطّة.../...
      التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 29-07-2017, 05:01.
      لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

      تعليق

      • مصباح فوزي رشيد
        يكتب
        • 08-06-2015
        • 1272

        #4

        .../...
        نزلنا نتسابق مع الزمن باتجاه حافلة متوقّفة استقلتها ... وجلست بجانب شيخ كان منهمكًا بكتابة رسالة على الفضاء الأزرق (فيسبوك) عرفت قيمتها فيما بعد ..ولضيق المكان نخسته برجلي دون تعمّد فبادرته بالاعتذار .. لكنّه رفع رأسه ورمقني بخزرة كأنّها نظرة احتقار من شخص كدت أعرفه من أوّل نظرة لولا عوارض الزمان والمكان.. وستجمعني به الصدف مرّة ثانية عندما يحين وقت الكلام.
        لم تعجبني روحي ولم أكن سعيدًا بهذا اللّقاء .. وحمدت الله ربّي إذ تذكّرت أنّي لم أسدّد ثمن التذكرة الأولى فوجدت فيها فرصتي وقفزت فرارًا من الحافلة ومن صاحب النظرة المرعبة خاصّة ..قاصدًا الحافلة التي استقلتها منذ البداية " كمن يستجير بالرمضاء من النار".
        " جاش الخاطر جاش و يا عالم دبّر علي "؛ رحت أسقط الكلمات ذات المعنى على الزمن الرخيص الذي أنا فيه ..أجوب شوارع المدينة ومحلاّتها أتسوّق أنا ومن معي من هذا وذاك المكان.. ولم أستطع تجاهل الموقف الذي تعرّضت له وقمت بربطه بكلام السياسي المحنّك والرجل المتواضع النّظيف (بن يوسف بن خدّة) -رحمة الله الواسعة عليه وعلى جميع الرجال المخلصين الأحرار الذين قالوا كلمتهم ومرّوا مرور الكرام.../...
        التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 30-07-2017, 04:22.
        لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

        تعليق

        • مصباح فوزي رشيد
          يكتب
          • 08-06-2015
          • 1272

          #5

          .../...
          أرخى النهار سدوله غليّ وبلغ الجهد منّي فصرت أحسب للوقت أعدّه شهورًا وسنينًا .. وأمّا بالنسبة لناس (سوق اهراس) (البَلْديَّة) فهم أبناء الحاضرة بطقوسهم وعاداتهم مثل الأرستقراطيين الإنكليز ..فالقيلولة بالنسبة لهم شيء مقدّس توارثوها أبًا عن جد منذ عهد بعيد ..وأمّا بالنسبة لنا نحن ( الشعراوية ) فلا ملجأ لنا سوى الهروب إلاّ محطة النقل البريّة للتّظلّل .
          قررت أن أستقلّ أول مركبة أجدها أمامي مهما كان اتّجاهها .. أمضي ما تبقي من النهار في التجوال .. وبعد فترة استراحة لابأس بها ..تقدّمنا إلى المركن وأخذت أول حافلة كانت بحالة جد محترمة ولم تكن خارج الصلاحيات كبقية الحافلات فعرفت قد تكون من سدراته فأناسها من النوع ( الفعّال اللاّ منفعل ) حسب تصنيف ( برغسون ) يُميّزهم التضامن فيما بينهم والاتّحاد .. وأمّا أبناء (مداوروش) المغبونة فهم من الصنف الذي يتبنّى ذهنية " خلّي بركه "و " آش عليه " الرضوخ للأمر الواقع .../...
          التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 29-07-2017, 10:03.
          لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

          تعليق

          • مصباح فوزي رشيد
            يكتب
            • 08-06-2015
            • 1272

            #6


            .../...
            لم يسعني مكان بالرغم من شغور الحافلة ومن آخر مكان إلى المقدّمة قمت بفليه مقعدًا مقدًا لعلّي أعثر على أفضل مكان للجلوس إلى جنب النّافذة:
            - " وآخرتها معاك؟ " -معاتبًا نفسي وتارة:
            - "ما أنا إلا واحد من ملايين الملهوفين والانتهازيين ...في الأخير" -أحاول تبرير السلوك المشين.
            ليستقر المقام بي في آخر المطاف في مكان كالذي كنت أتخيّل الجلوس فيه
            وفجأة:
            - " أ هنا؟ ..عجبًا اا.. أ هذا أنت ؟ا.. يا لسخرية القدر "
            غريمي الذي فررت منه وتركته ورائي منشغلاّ بجهاز " الأيفون " وأزعجه حضوري ...كيف جرت به رياح الأقدار إلى حيث لم يكن يدري ..ولا حتى أنا كنت أتوقّع مجيئه في هذا الوقت بالذّات إلى هذا المكان ؟ا
            إنّه لشيء عجاب ااا
            نظرت باستغراب فشايع نظرتي إليه بابتسامة " كأنّما يتوعّدني ".
            برفقته امرأة على قدر من الجمال والأخلاق.. دعوتهما للجلوس مكان ابنتي الذي أمامي فامتنعا بداية ..فلم أشأ تفويت الفرصة وأصرْت عليهما فقبلا " على مضض "

            .../...
            التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 30-07-2017, 09:52.
            لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

            تعليق

            • مصباح فوزي رشيد
              يكتب
              • 08-06-2015
              • 1272

              #7

              .../...
              -" قلّبت عليك الدنيا وما لقيتك "
              - " اطمئن يا صديقي .. والله ما في بالي شيء." أُطمئنه.
              ولطيبته..خرج الرجل يبحث عنّي فور انتهائه من كتابة الرد على سفير فرنسا بالجزائر وأراني ما كتبه فوقع بصري على عبارة " إن تصرّف سعادتكم بخلفية استعمارية تعيدنا إلى سالف العهد " (.../...) ..واستطرد في كلامه إلى أن وصل به المقام إلى القدح في شخص الأمير عبد القادر رمز المقاومة الجزائرية واصفًا ايّاه بالماسوني الخائن:
              - " وما دليلك؟ "
              - " الرعاية السّامية التي حظيت بها العائلة في سوريا وفي قصور باريس وكذلك أحفاده الذين تتلمذوا على يد فرنسا في السوربون و..و..و..و ... " أميرك "تاسع درجة " في الهرم مثلٌ في الثّورة المضادّة".
              أخذ نفسًا ليلتفت إلى عقيلته ثم واصل:
              -" شوف يا أستاذ الشخص الذي امامك حائز على بكالوريا سنة 1971 بتقدير ممتاز وتوجّه بعدها إلى الخدمة الوطنية ثم دخل الحياة المهنية بسبب ظروف عائلية " ...واستطرد: " عملت كإطار بشركة وطنية أكثر من ثلاثين سنة ..أنا رجل متقاعد ..مرتاح الضمير ..حظيت باحترام عائلتي وزملائي في العمل كل ما يهمّني .. كسبي شريف .. " خدّام حزام " -كما يُقال -لا دون ذلك ولا فوق ذلك .." وأضاف: " لا أعترف سوى بالشهيد المقراني والكبلوتي المضطهد".
              نظرت في كلامه عن الكبلوتي – رحمه الله – فوجدت ابن (لحنانشة) التابعة نسبًا وانتسابًا لـ (سوق اهراس) له مقولة شهيرة:" سيف يقطع رأسي ولا رحمة يهودي". وراجعت سيرة الأمير عبد القادر الفيلسوف الشاعر
              ونسبه الشريف ...فاستحضرت حديث الرسول الكريم -عليه وعلى أنبياء الله جميعا أفضل صلاة وأزكى سلام- :" وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ". فادركت معنى: " خدّام حزّام "؟ ا.../...
              التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 31-07-2017, 14:10.
              لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

              تعليق

              • سلوى فريمان
                محظور
                • 18-10-2007
                • 864

                #8
                قراءة ممتعة لتأريخ رائع يُسْرَدُ بطريقة قصصية تجمع بين الماضي و الحاضر
                و يتراءى المستقبل بين سطورها ..
                لك التحية ..

                تعليق

                • مصباح فوزي رشيد
                  يكتب
                  • 08-06-2015
                  • 1272

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سلوى فريمان مشاهدة المشاركة
                  قراءة ممتعة لتأريخ رائع يُسْرَدُ بطريقة قصصية تجمع بين الماضي و الحاضر
                  و يتراءى المستقبل بين سطورها ..
                  لك التحية ..
                  معجب باسلوبك المميّز - بغض النظر عن الفلسفة والأديولوجيات .. أتابعك منذ زمن أحب عباراتك وإن كانت قاصية في بعض الأحيان .
                  سعيد بتواجدك ومرورك الكريم .
                  جزيل الشكر والامتنان الأستاذة القديرة سلوى .
                  التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 31-07-2017, 07:32.
                  لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

                  تعليق

                  • سلوى فريمان
                    محظور
                    • 18-10-2007
                    • 864

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مصباح فوزي رشيد مشاهدة المشاركة
                    معجب باسلوبك المميّز - بغض النظر عن الفلسفة والأديولوجيات .. أتابعك منذ زمن أحب عباراتك وإن كانت قاصية في البعض الأحيان .
                    سعيد بتواجدك ومرورك الكريم .
                    جزيل الشكر والامتنان الأستاذة القديرة سلوى .

                    و لأننا نتاج اللحظة التي نعيشها بحلاوتها و مرارتها
                    تأتي كلماتنا أحياناً هادئة و حنونة و أحياناً قاسية و جافة ..

                    ما قرأته لك فيه من السلاسة ما يجعلنا نقرأ و نستمتع بالقراءة.

                    أنا أشكرك من العمق سيد مصباح فوزي رشيد على كرمك و تقديرك ..
                    كل التحايا لك و التقدير .

                    تعليق

                    • مصباح فوزي رشيد
                      يكتب
                      • 08-06-2015
                      • 1272

                      #11
                      [quote=سلوى فريمان;1178139]

                      و لأننا نتاج اللحظة التي نعيشها بحلاوتها و مرارتها
                      تأتي كلماتنا أحياناً هادئة و حنونة و أحياناً قا
                      سـية و جافة ..
                      اصلح الله لكِ شأني كله
                      لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

                      تعليق

                      • مصباح فوزي رشيد
                        يكتب
                        • 08-06-2015
                        • 1272

                        #12

                        .../...
                        بعد أخذ ورد واسترسال في التفكير تزحزحت اختلي بنفسي لأتفرّج قليلاً على مناظر الطبيعة الخلاّبة ..الجبال والآكام ...وهذه الأخاديد العميقة مثل الندوب على وجه البساط السندسي الأخضر تركتها السيول الموسمية الجارفة.. المناظر الخلاّبة تحفة حقيقية (شيد افر) كأنّها لوحة لعروس عفيفة عذراء؛ تحتاج بلادي إلى فنّان ماهر يأخذ بيدها وينزع عنها ثوب الخجل. وشيئًا فشيئًا يتجلّى العريس في صورة جبال (المايدة) الصخرية وبعض بقايا البَرْوَق والأكواخ المشتّتة هنا وهناك ...تشهد على الملاحم الكبرى وسياسة الأرض المحروقة التي انتهجها " الاستدمار " الفرنسي...وعلى نضال وصلابة وصمود أهلها وصبرهم لسنين عجاف...ويكأنّ الطبيعة تقرّ بالاختلاف ؟ ا وبين (سوق اهراس) و(سدراته) عراك وعتاب قديم؛
                        -لازلت أتذكّر الأحداث التي ميّزت ليلة رأس السنة بسبب قانون التقسيم الإداري لسنة (1985) والذي أسعد كثيرًا زملائي ( السوقهراسية ) وفرحوا بمدينتهم التي صارت بموجبه ولاية ...بينما قضى على طموح زملائي (السدراتيه)الذين لم يعجبهم القرار ...كم كانت طويلة تلك الليلة ..لكنها - والحمد لله - مرّت علينا بسلام ..لكن القانون الذي صدر من " الفوق " جاء ليفرّق بين طلاّبٍ جمعت بينهم مشاعر الأخوة والزمالة وظروف التكوين...فسقط على رؤوسهم " كجلمود صخر حطّه السيل من عل " ( امرؤ القيس) ..في ليلة دهماء ليفسد عليهم عيد رأس السنة .. وذلك يذكّرني بالمثل -الجزائري -القائل:
                        " الثيران تتصارع والسّخط يسقط على رؤوس البَرْوَق "
                        .../...
                        ************************************************** ************************************************
                        تقول العرب: هو أَشكَرُ من بَرْوقٍ، وذلك أَنه يَعِيشُ بأدنى نَدى يقع من السماء، وقـيل: لأَنه يخضرّ إِذا رأَى السحاب. وبَرِقَت الإِبل والغنم، بالكسر، تَبْرَق بَرَقاً إِذا اشْتَكت بُطونها من أَكل البَرْوَق؛ ويقال أَيضاً: أَضعفُ من بَرْوقةٍ؛ قال جرير:
                        كأَن سُيوفَ التَّـيْمِ عيدانُ بَرْوَقٍ ** إِذا نُضِيَت عنها لِـحَرْبٍ جُفُونُها
                        وبارِقٌ وبُرَيْرقٌ وبُرَيْقٌ وبُرْقان وبَرّاقة: أَسماء وبنو أَبارِقَ: قبـيلة. وبارِقٌ
                        ***
                        البَرْوَق نبات حولي قائم من العائلة الزنبقية (Liliaceae) من أحرار البقول ذكره الأصمعي (ت 216 هـ) في كتابه النبات. وهو نبات قائم، قاتم الخضرة يرتفع عن الأرض بحوالى 35 سم وأوراقه أنبوبية مثل أوراق البصل تنفرش على الأرض وترتفع قليلاً، وتخرج من وسط النبات قماعيل ترتفع إلى الأعلى، والقماعيل عيدان تحمل فقط الزهور والثمار وهي غير الأوراق. وزهور البَرْوَق بيضاء فيها خطوط حمر و ست بتلات، وتظهر الثمار معلقة في القمعل وهي في البداية تكون خضراء بحجم حب الفلفل ثم تتحول إلى اللون البني ثم الأسود.
                        وينبت البروق في شهر فبراير ويستمر لغاية أبريل، ولا يعتبر مرعى للإبل والغنم وإذا أكلته الإبل اشتكت بطونها، وفي هذا الزمان يستخدم أهل البادية البروق في إعداد الأقط
                        http://www.beautymaroc.com/vb/showthread.php?t=220997.
                        التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 22-08-2017, 05:45.
                        لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

                        تعليق

                        • مصباح فوزي رشيد
                          يكتب
                          • 08-06-2015
                          • 1272

                          #13

                          .../...
                          لماذا يحتاج بلدي إلى فنّان موهوب وليس إلى رجل قوي يأكله؟
                          وكل الخيرات والكنوز التي يزخر بها من ذاك الجمال الذي وهبه الخالق ونفتخر به ..
                          ولأن كنوزه صارت فتنة لتماسيح بشرية لا تستطيع كبح غرائزها ونزواتها ..فالفنّان "حشايشي " -كما يسمّى عندنا -ليس من يتعاطى الحشيش كما يروّج لدى البعض ..ولا " بالكرايشي " صاحب البطن الذي يجتر ولا يستطعم ...ولا أظن أن التماسيح ترى ما تنهش أنيابها ؟ وهل تستطيع التماسيح البشرية التهام كل الجبال والكنوز الدفينة والمروج والأنهار التي فوق الأرض ؟ا
                          والله إن الإنسان ليخجل من نفسه ..ومن العالم الذي ينتمي إليه ..ومن عصر الجوع الكافر وأمراض التُّخمة المستشرية فيه ..والبطون التي صارت فيه عبارة عن " مَزاوِد " بل المزود أنفع وأرحم كوننا نستنفد ما فيه. وعنهم " على كرشه يقتل عرشه "
                          كنا نضرب بهم الأمثال في الشراهة والسفالة والغباء أيضًا لأن " البطنة تذهب الفطنة " كما يقول المثل.. وفي مستنقعِ الغباءَ تجدِ الشّراهةِ وكل البلاءِ والوباءِ.
                          وبرغم النّهب والنهش فالخير لايزال موجودًا ..ورغم التماسيح التي ستموت يوما ما ومعها كل العروش ..ويذكرالتاريخ سيرتهم معبّرًا عن رأيه ...ولن ينفع عندها سعي ولا مال ..لكن الذين حرموا من خيرات بلدهم لن يموتوا بسبّة الجوع ولا من" الرهاب " الخوف...بل من الذل والمهانة التي لا تنفع لحظة الموت . و" إذا كانت الكرش مزودًا فالعقل رباطها " – كما يُقال –وذلك ينسحب على كل من تورّط ولم يستفق لحظة الاغواء..والغريب أن المشرّع أيضًا مستغرب ومصادره من .. غرْبٍ براغماتي متلوّن
                          لا يهمّه حالنا ولا يكترث لأمر المسلمين .
                          فلو أن المحرومين امتنعوا وقت الشدّة لكان
                          خيرًا لهم .. ولو " أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (الآية ) وربما خيرًا من الأموال الفاسدة والقروض الربوية والتي تذهب سدًى بمجرّد الحصول عليها " عن طريق المحسوبية و الرشاوي" ...ولو أنّهم فقط تعفّفوا زمن " الرداءة " الذي هم فيه – ولو انّهم على الأقل استحضروا قول الشاعر:
                          سأترك ماءكم من غير ورد ** وذاك لكثرة الوراد فيه
                          إذا سقط الذباب على طعام * * رفعت يدي ونفسي تشتهيه
                          وتجتنب الأسود ورود ماء * * إذا كان الكلاب ولغن فيه
                          ويرتجع الكريم خميص بطن * * ولا يرضى مساهمة السفيه
                          ولو ...ولو ...ألف لو و" لو تفتح عمل الشيطان " ( الحديث ).
                          .../...
                          التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 04-09-2017, 08:57.
                          لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

                          تعليق

                          • مصباح فوزي رشيد
                            يكتب
                            • 08-06-2015
                            • 1272

                            #14





                            .../...
                            -كلما اقتربنا من بلدة (سدراته) استحضرت نشاط بعض مثقّفيها المناوئين للبورجوازية الغربية..والذين عرفوا وقتها كيف يستثمرون خطاب الرئيس (بومدين ) في نضال " جيفاري "...وكلما ابتعدنا أكثر فأكثر من عاصمة الولاية ( سوق اهراس ) ومن ابنائها " البَلْديَّة " المدلّلين - (وقد حرص " الاستدمار " الفرنسي على رعاية الحاضرات بتعليم الفرنسية لغة الانجيل.. وترك أهالي المناطق النّائية في مستنقع النعرات القبلية يعبث بهم يمينا وشمالا يحرّض بينهم يشجّع على البدع والخرافات بنشر الزوايا ويمنع الابناء من مواصلة التعليم ...)- وبعد ديمومة - بارغسونية - سافرت خلالها إلى أبعد الحدود ثم فجأة توقّفت الحافلة بنا إيذانًا بالوصول ..نحن الآن قد وصلنا إلى (سدراته) بعد مغادرة " طاغست " بلاد الأسود.
                            -التفت رفيق دربي سي " خدّام حزام " مودّعا لي بابتسامة تعبّر هذه المرّة عن طيب خاطر ..استأنست بصاحبها المحترم طيلة فترة الحوارات والأفكار التي تبادلناها حطّمنا من خلالها كل المتارس وكادت تحصل مناوشات بيننا قبل ذلك ..بسبب الشكوك و الظنون القاتلة ..و" لا يظن السفيه إلاّ بما فيه " إن بعض الظن إثم .. وللأسف فقد كانت آخر محطّة له وآخر لحظة لي معه.. ولم تكن لدينا فرصة أخرى لتوطيد الأواصر..وآخر ما سمعت منه حين قال لي بأنّه جاء لزيارة أحد الأقرباء في المستشفى.لم أكد أراه وقد غادر الحافلة رفقة الحسناء التي لم تنبس ببنت شفة خلال كل المشوار ؟ا
                            هبطت تتأبط ذراعه ..تمشي على استحياء ..ملتصقة به كأنّما تخشى أن يفلت منها
                            " رفقًا بالقوارير " -قال النبي عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم – همس أحدهم لصاحبه:
                            -" تكون زوجته؟ "
                            ورد عليه آخر:
                            - "فارق السن لا يدل ؟ا "
                            فقلت لهم معاتبًا:
                            - " أحيانا المظاهر (الفسيولوجية) لا تعكس السن ..ولكن ظروف الحياة يا بشر... ".../...
                            التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 22-08-2017, 09:37.
                            لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

                            تعليق

                            • سلوى فريمان
                              محظور
                              • 18-10-2007
                              • 864

                              #15
                              (وهذه الأخاديد العميقة مثل الندوب على وجه البساط السندسي الأخضر تركتها السيول الموسمية الجارفة.. المناظر الخلاّبة تحفة حقيقية (شيد افر) كأنّها لوحة لعروس عفيفة عذراء؛)

                              إنهــا الحيــاة تأتــي حاملــة تجعيــدة أتعبهــا طــول الانتظــار فــي جعبــة الزمــان
                              لتتربــع بشــوقٍ إلــى جانــب أخواتهــا علــى وجــه حفــرت السنــون فــي خــدوده أخاديــد ...

                              أنت تأخذنا في سطورك إلى واقع نلمسه و نعيشه بعيداً عن فزلكة تُغَلِّفه بالغموض
                              و تجعله و كأنه ملكاً خاصاً لمن يعتقد ان الله قد خلقه و كسر القلم و المحبرة من بعده ..

                              كل التحايا لك و التقدير ..

                              تعليق

                              يعمل...
                              X