الدكتور علي القاسمي - سيرة علمية مختصرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    الدكتور علي القاسمي - سيرة علمية مختصرة

    الدكتور علي القاسمي
    سيرة علمية مختصرة





    [align=justify]ـ علي بن الحاج محمد بن الحاج عيسى بن الحاج حسين القاسمي (المعروف بالدكتور علي القاسمي).
    ـ ولد في بلدة الحمزة الشرقي في محافظة القادسية في العراق في 31/5/1942.
    ـ مقيم في المملكة المغربية منذ سنة 1972.
    عنوان البريد الإلكتروني: alkasimi@gmail.com

    تعليمه:
    ـ تلقى تعليمه العالي في جامعاتٍ في العراق (جامعة بغداد)، ولبنان (الجامعة الأمريكية في بيروت، وجامعة بيروت العربية ـــ فرع جامعة الإسكندرية ـ )، والنرويج (جامعة أوسلو)، وبريطانيا (أكسفورد)، وفرنسا (السوربون)، والولايات المتحدة الأمريكية (جامعة تكساس في أوستن).
    ـ حصل على الإجازة (مرتبة الشرف) في الآداب، وليسانس في الحقوق، وماجستير في التربية، ودكتوراه الفلسفة في علم اللغة التطبيقي.

    عمله:
    ـ مارس التعليم في جامعة بغداد، وجامعة تكساس في أوستن، وجامعة الملك سعود بالرياض، وجامعة محمد الخامس بالرباط. وحاضر في جامعات أخرى مثل جامعة أكستر في بريطانيا، وجامعة تمبرة في فنلندة، وجامعة مراوي ستي في الفلبين.
    ـ عمل مديراً لإدارة التربية في المنظَّمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة بالرباط؛ ثم مديراً لإدارة الثقافة ومديراً لأمانة المجلس التنفيذي والمؤتمر العام في المنظمة نفسها، ثم مديراً للأمانة العامة لاتحاد جامعات العالم الإسلامي.
    ـ يعمل حالياً مستشاراً لمكتب تنسيق التعريب بالرباط .

    نشاطه الأكاديمي:
    ـ عضو مراسل في مجمع اللغة العربية بالقاهرة وفي مجمع اللغة العربية بدمشق.
    ـ عضو المجلس العلمي لهيئة المعجم التاريخي للغة العربية في اتحاد المجامع اللغوية والعلمية العربية ـ
    ـ عضو المجلس العلمي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية.
    ـ عضو الهيئة الاستشارية للمركز الكوري للغة العربية والثقافة الإسلامية في سيئول.
    ـ عضو المجلس الاستشاري للأمم المتحدة حول تقرير " التكامل العربي".
    ـ عضو المجلس الإداري لمؤسسة عبد الهادي بوطالب للعلم والتنوير الثقافي، الدار البيضاء.

    مجالات الاهتمام:
    التربية والتعليم العالي، تعليم العربية ومناهجها، علم المصطلح، صناعة المعجم، الترجمة ونظرياتها، التنمية البشرية، حقوق الإنسان، القصة القصيرة، الرواية، النقد الأدبي المعاصر. التاريخ الفكري.

    اللغات: يجيد الإنجليزية والفرنسية، ويلم بالألمانية والإسبانية.

    ـ تناولت أعمالَه السردية دراساتٌ عديدةٌ منها الكتب التالية:
    ـ سوسن البياتي (الدكتورة)، بنية النص القصصي: رؤية سردية في مجموعة " دوائر الأحزان" لعلي القاسمي (تونس: دار بدوي، 2015).
    ـ محمد مساعدي وإبراهيم عمري (الدكتوران)، النقد النصي واستراتيجيات القراءة ( تازة: مختبر البحث في اللغة والأدب والتواصل بالكلية متعددة التخصصات، 2015)
    ــ إدريس الكريوي، بلاغة السرد في الرواية العربية: رواية علي القاسمي " مرافئ الحب السبعة" نموذجاً ( بيروت/الجزائر/ الرباط: ضفاف/ الاختلاف/الأمان، 2014)
    ــ إبراهيم أكراف ( المحرر)، دراسات نقدية مختارة عن رواية " مرافئ الحب السبعة" ( الرياض: شركة الارتقاء المعرفي للنشر الإلكتروني، 2014)
    ــ محمد صابر عبيد ( الدكتور)، حركية العلامة القصصية، جماليات السرد والتشكيل ( بيروت: المؤسسة الحديثة للكتاب ، 2014)
    ـ عبد المالك أشهبون (الدكتور)، علي القاسمي: مختارات قصصية، مع دراسة تحليلية (بيروت/ الجزائر/الرباط : دار ضفاف ودار الاختلاف ودار الأمان، 2013)
    ــ الحسن الغشتول (الدكتور)، بين الفكر والنقد ( القاهرة: دار الكلمة، 2013)
    ـ فيصل غازي النعيمي (الدكتور)، حسّاسية النص القصصي: قراءة في مجموعة " حياة سابقة" لعلي القاسمي ( بيروت/ الرباط: الدار العربية للعلوم ناشرون ودار الأمان، 2012)
    ـ إبراهيم أولحيان، الكتابة والفقدان: قراءة في التجربة القصصية عند علي القاسمي ( الدار البيضاء: دار الثقافة، 2011)
    ـ محمد صابر عبيد (الدكتور)، التجربة والعلامة: قراءة في مجموعة " أوان الرحيل" لعلي القاسمي ( عمّان: عالم الكتب الحديث، 2011)
    ـ إدريس الكريوي، جماليات القصة القصيرة: دراسات في الإبداع القصصي لدى علي القاسمي (الدار البيضاء: دار الثقافة، 2010)
    ـ عبد المالك أشهبون (الدكتور)، من خطاب السيرة المحدود إلى عوالم التخييل الذاتي الرحبة (فاس: 2008).
    ـ عبد الرحيم العلام، سيرة الفقدان ( الدار البيضاء: دار الثقافة، 2007)
    ـ إحسان التميمي (الدكتور)، المعادل البصري في السرد العربي (الشارقة: جائزة الشارقة للإبداع، 2007).
    ـ شرف الدين ماجدولين (الدكتور)، الصورة السردية في الرواية والقصة والسينما ( القاهرة: دار رؤية للنشر والتوزيع، 2006).
    ـ لحسن حمامة، القارئ وسياقات النص (الدار البيضاء: دار الثقافة، 2006).
    ـ مصطفى شقيب، دراسة سايكولوجية عن " حياة سابقة" لعلي القاسمي (كتاب معد للطبع)

    له مؤلَّفات بالعربية والإنجليزية منها:

    في المعجمية :
    ـــ ـ علم اللغة وصناعة المعجم (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2004) ط3. الطبعتان الأولى والثانية:
    ( الرياض: جامعة الرياض، 1975، 1991).
    ـ المعجمية العربية بين النظرية والتطبيق ( بيروت : مكتبة لبنان، 2003)
    ـ معجم الاستشهادات ( بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2001)
    معجم الاستشهادات الموسّع ( بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2008)، 1039 صفحة
    ـــ معجم الاستشهادات الوجيز للطلاب ( بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2012)
    ـ المعجم العربي الأساسي (باريس: الألكسو/لاروس، 1989، ط2 :1991) ـ المنسِّق ـ 1347 صفحة.
    ــ ـــ صناعة المعجم التاريخي للغة العربية ( بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2014).
    - Linguistics and Bilingual Dictionaries ( Leiden: E. J. Brill, 1977, 1981, 1983)

    في المصطلحية:
    ـ مقدمة في علم المصطلح، الطبعة الثانية: ( القاهرة: مكتبة النهضة، 1988)، الطبعة الأولى: ( بغداد: الموسوعة الصغيرة، 1985).
    ـ علم المصطلح: أُسسه النظرية وتطبيقاته العملية (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2008)،821 صفحة
    ــ معجم مصطلحات علم اللغة الحديث (بيروت: مكتبة لبنان، 1981) ـ مع آخرين ـــ

    في التربية والتعليم:
    ـ الجامعة والتنمية ( الرباط: المعرفة للجميع، 2002)
    ـ اتجاهات حديثة في تعليم العربية للناطقين باللغات الأخرى (الرياض: جامعة الرياض،1979)
    ـ التقنيات التربوية في تعليم العربية لغير الناطقين بها ( الرباط: الإيسيسكو، 1991)
    ـ مختبر اللغة (الكويت: دار القلم، 1970)
    ـ تنظيم المكتبة المدرسية ( دمشق: دار الفكر، 1969، الطبعة الأولى) ـ مع د. ماهر حمادة. الطبعة الخامسة : ( بيروت: مؤسسة الرسالة، 1996).

    في الفكر:
    ـ مفاهيم العقل العربي ( الدار البيضاء: دار الثقافة، 2004)
    ـ حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي، الطبعة الثانية: (القاهرة: دار الأديب كامل الكيلاني، 2008) . الطبعة الأولى الرباط: المعرفة للجميع، 2001)
    ـ السياسة الثقافية في العالم العربي ( بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2012)
    ـ لغة الطفل العربي: دراسات في السياسة اللغوية وعلم اللغة النفسي ( بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2009).

    في النقد:
    ـ العراق في القلب: دراسات في حضارة العراق ، الطبعة الثانية: (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2010) 712 صفحة. الطبعة الأولى: ( بيروت: المركز الثقافي العربي، 2004).
    ـ صيّاد اللآلئ: في الفكر والإبداع المغربي المعاصر ( الدار البيضاء: دار الثقافة، 2012)
    ـ النور والعتمة: إشكالية الحرية في الأدب العربي (الدار البيضاء: دار الثقافة، 2009) .
    ـ الحب والإبداع والجنون: دراسات في طبيعة الكتابة الأدبية (الدار البيضاء: دار الثقافة، 2006)
    ـ من روائع الأدب المغربي: قراءات ( الرباط: منشورات الزمن، 2002)

    في القصة :
    ـــ الحب في أوسلو ـــــ قصص ـــ ( بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2014)
    ـ حياة سابقة، مجموعة قصصية (الدار البيضاء: دار الثقافة، 2008)
    ـ صمت البحر ـ مجموعة قصصية ـ ( الدار البيضاء: دار الثقافة، 2003)
    ـ رسالة إلى حبيبتي ـ مجموعة قصصية ـ (الدار البيضاء: دار الثقافة، 2003)
    ـ دوائر الأحزان، مجموعة قصصية (الدار البيضاء: دار الثقافة، 2008) ط2. الطبعة الأولىالقاهرة: دار ميريت، 2005)
    ـ أوان الرحيل، مجموعة قصصية، الطبعة الثانية والثالثة: ( الدار البيضاء: دار الثقافة، 2010، 2015) الطبعة الاولى ( القاهرة: دار ميريت، 2007).
    ـ الأعمال القصصية الكاملة ( بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2013)
    - Circles of Sorrows, Translated by Musa Halool ( Taif: University of Taif, 2014)

    في الرواية:
    ــ مرافئ الحُبّ السبعة ـــ رواية ـــ ( الدار البيضاء/بيروت: المركز الثقافي العربي، 2012)
    ـ عصفورة الأمير: قصة عاطفية من طي النسيان للأذكياء من الفتيات والفتيان (بيروت: مكتبة لبنان،2005 )

    في الترجمة :
    ـ الترجمة وأدواتها: دراسات في النظرية والتطبيق ( بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2009).
    ـ إرنست همنغواي، الوليمة المتنقلة ـ ترجمة . الطبعة السادسة : (القاهرة : دار رؤية، 2013)، الطبعة الخامسة (الرباط: منشورات الزمن، 2013)، الطبعة الرابعة: (القاهرة: مكتبة الأسرة، 2009) ، الطبعة الثالثة: (القاهرة: دار ميريت، 2006). الطبعة الثانية: (الرباط، منشورات الزمن، 2002 )، الطبعة الأولى: ( دمشق: دار المدى، 2001).
    ـ أحلام أنشتاين، رواية ألَن لايتمَن ـ ترجمةـ الطبعة الثانية: (الرباط: منشورات الزمن، 2011) ، الطبعة الأولى: ( القاهرة : مجلة إبداع، 2011) .
    ـ إرنست همنغواي، الشيخ والبحر ـ ترجمة ـ الطبعة السادسة (بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2016)، الطبعة الخامسة: (الرباط : منشورات الزمن، 2015)، الطبعة الرابعة ( الرباط منشورات الزمن، 2013)، الطبعة الثالثة: (القاهرة: دار رؤية، 2013)، الطبعة الثانية القاهرة: دار ميريت، 2008) ، الطبعة الأولى: (الرباط: منشورات الزمن، 2008).
    ـ مسرحية الفلاح البائس . الطبعة الثانية: (الرباط: منشورات الزمن، 2013)، الطبعة الأولىبغداد: مكتبة الأعظمي، 1969) ـ مترجمة عن هولبرغ ـ

    Modern Iraqi Short Stories (Baghdad: Ministry of Culture, 1969) - with W. Frazier

    من الدروع الأوسمة:
    ــ يحمل دروعاً عديدة من جامعات حاضر فيها في إندونيسيا، والجزائر، والسعودية، والفلبين، وماليزيا، ومصر، والمغرب، وغيرها.
    ــ وسام الأسد السنغالي، من رئيس الجمهورية الشاعر ليبولد سنغور، لمشاركة القاسمي في تأسيس مدارس حديثة لتعليم العربية والثقافة الإسلامية في السنغال.

    عنوان البريد الإلكتروني: alkasimi@gmail.com
    [/align]
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    #2
    [align=justify]كنت تعرفت على الدكتور علي القاسمي من خلال كتابه (علم اللغة وصناعة المعجم)، في الثمانينات من القرن الماضي فيما أتذكر. وكان الدكتور علي القاسمي أول من راسلنا من العلماء عندما عهدت دار النشر العالمية إلى أخي الدكتور أحمد الليثي وإليّ بتحرير مجلد من مجلدات موسوعة المصطلح، يُعنى بالمصطلح العربي. فاق تجاوب الدكتور علي القاسمي، معنا كل تصور. وكان تفاعله معنا في الإعداد لهذا المجلد رائعا. ولا غرابة: فهذا دأب العلماء الأجلاء الذين نذروا حياتهم للعلم.

    تشعر وأنت تراسل الدكتور علي القاسمي بأنك تعرفه منذ سنين، وذلك لطيب معشره وكرمه وإبداعه في جعل مخاطبيه يشعرون بأنهم إنما يخاطبون أخا كبيرا لهم يعرفونه ويعرفهم منذ عقود!

    نشأت بين الدكتور علي وبيني صداقة عبر المراسلة بشأن موسوعة المصطلح. دعاني لزيارته في داره العامرة في الرباط إن أنا زرت في المغرب في الصيف، ولبيت الدعوة وأنا أسعد الناس بها، وألفيته أكرم مما تراءى لي عبر المراسلة بمليون مرة. أما تواضعه وكرمه مع ضيوفه فهذا مما يعجز لساني عن إيفائه حقه من القول.

    ثم تشرفت بزيارته لي في طنجة، حيث قضينا فيها معا أياما جميلة، حافلة بالعلم والمعرفة والأدب والترجمة. ويا له من عالم كبير، وأديب مبدع، ومعلم يتقن فن التواصل مع طلابه وزملائه. مدَّ الله في عمره. آمين.

    وهذه صورة مع الدكتور علي القاسمي، حفظه الله، في جلسة سمر أخوية مع حضرته الكريمة في تموز الماضي في مطعم مطل على ملتقى البحرين: البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، قبالة مدينة طنجة في المغرب.[/align]



    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org

    تعليق

    • عبدالرحمن السليمان
      مستشار أدبي
      • 23-05-2007
      • 5434

      #3
      من أهم كتب الدكتور علي القاسمي:

      (صناعة المعجم التاريخي للغة العربية).


      [align=justify]على الرغم من توفر اللغة العربية على حوالي ألفي معجم من جميع الأنواع، فإنه لا يوجد بينها معجم تاريخي يؤرّخ ظهور الألفاظ أول مرة ويعيدها إلى أصلها أو اللغة التي اقترضت منها، ويتتبع تطوّر معناها واستعمالها عبر العصور المختلفة وفي المناطق الجغرافية المتباينة التي تُستعمل فيها اللغة العربية أو استُعملت فيها مِن قبل.

      ومن أجل إعداد المعجم التاريخي للغة العربية، أنشأ اتحادُ المجامع العلمية واللغوية “ هيئةَ المعجم التاريخي للغة العربية “ في القاهرة، التي عهدت إلى أحد أعضائها، الدكتور علي القاسمي، وضع الخطة العلمية لتصنيف المعجم التاريخي. وبعد أن نوقشت الخطة في جلسات متعددة وأُقرَّت، قام مؤلفها بوضعها في شكل كتاب يقع في 650 صفحة من الحجم الكبير، صدر هذا العام عن مكتبة لبنان ناشرون في بيروت.

      يتناول الكتاب الخطوات العملية لتأليف المعجم التاريخي الذي قد يستغرق إعداده حوالي قرنٍ من الزمن. وأهم هذه الخطوات: تقسيم تاريخ اللغة العربية إلى عصور ( مثل العصر الجاهلي، عصر الخلفاء الراشدين والأمويين، العصر العباسي، العصر الوسيط ، العصر الحديث)، ثم اختيار المصادر الأساسية والثانوية التي تمثل جميع عصور اللغة العربية في جميع مناطقها ومختلف موضوعاتها وتخصصاتها العلمية والفنية والأدبية، ثم إنشاء مكتبة مطبوعات ورقية أصلية أو مصورة يرجع إليها الباحثون والمعجميون، ثم تكوين مدوَّنة نصية حاسوبية مزودة ببرامج تحليلية دلالية وصرفية ونحوية، ثم اختيار مداخل المعجم الرئيسية والفرعية وترتيبها طبقاً لنظام معيّن، ثم كتابة موادّها المدعّمة بالشواهد وتزويد القارئ بجميع العلومات اللغوية والثقافية والتاريخية عنها، وأخيراً كتابة المقدمة التي تتناول تاريخ اللغة العربية، وتطوّر كتابتها، ومنهجية المعجم التاريخي، وكيفية استعماله، والرموز المستخدمة فيه. ويختتم المعجم بقائمة المصادر وأسماء المساهمين في إعداده من لسانيين وحاسوبيين ومعجمين ومؤثلين ومؤرخين وغيرهم.

      ويعدّ المؤلِّف، الدكتور علي القاسمي، من أبرز المعجميين والمصطلحيين العرب، إضافة إلى كونه أديباً متعدد الاهتمامات فهو قاص وروائي ومترجم. وقد سبق أن عمل منسقاً لفريق اللغويين العرب الذين ألفوا “ المعجم الأساسي العربي”، وهو رائد معاجم الاستشهادات باللغة العربية، ومن أهم كتبه الخمسين: “ علم اللغة وصناعة المعجم” ، و”المعجمية العربية بين النظرية والتطبيق”، و” علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية” و”السياسة الثقافية في العالم العربي”؛ وهو عضو في عدد من المجامع اللغوية العربية والهيئات العلمية الدولية.[/align]



      عبدالرحمن السليمان
      الجمعية الدولية لمترجمي العربية
      www.atinternational.org

      تعليق

      • عبدالرحمن السليمان
        مستشار أدبي
        • 23-05-2007
        • 5434

        #4
        [align=center]الكاتب والمعجمي علي القاسمي: مقياس تطوّر أيّ أمة معاجمها


        [/align]
        [align=justify]محمود عبد الغني
        [/align]
        [align=justify]

        التأليف الأدبي، والترجمة وتصنيف المعاجم، وتأثير كل ذلك على الأديب في التراكيب والمفردات والرؤية، وصياغة العالم الفني للأديب، هي بعض القضايا التي تناولها هذا الحوار مع الأديب والمترجم والمعجمي العراقي علي القاسمي، المعروف لدى القارئ العربي بتعدد اختصاصاته وإنتاجه في اللغة والأدب والترجمة. هنا الحوار:

        *علي القاسمي أنت كاتب ومعجمي ومترجم، تكتب الرواية والقصة القصيرة، وتعمل في تصنيف المعاجم، ما الرابط، أو الفاصل، بين هذه الحقول؟

        المعرفة شجرة معمِّرة ذات جذور راسخة، وأغصان متشابكة متعانقة، وثمار يانعة. ونسغها الذي يجري في عروقها وفروعها هو اللغة. فباللغة يفكِّر الإنسان ويعبِّر، وباللغة يتبادل الناس الأفكار والمعلومات، وباللغة يدوِّنون نتائج خبراتهم وأبحاثهم، لتنتقل إلى الأجيال الجديدة، وتؤدي إلى التراكم المعرفي. فللغة علاقة مباشرة بجميع الآداب والعلوم والفنون.


        ولهذا لا أجد فاصلاً بين المعجم الذي يضمّ متن اللغة من ألفاظ ودلالاتها واستعمالاتها، وبين القصة والرواية اللتين أكتبهما أو أترجمهما. فالكاتب هو مثقَّف ذو رسالة معرفية يتعامل مع المفردات والتعبيرات التي تجسد أفكاره ويصوغها بأساليب تؤثِّر في المتلقي.


        *ذلك ظاهر فعلاً في لغتك وتراكيبك اللغوية.

        فعلا، لقد لاحظ بعض النقّاد أن نصوصي السردية تشتمل على نسبة عالية من الكلمات المختلفة والتراكيب النحوية المتنوعة. ولعل ذلك ناتج عن اشتغالي في علم المعجم وصناعته. ويتضح ذلك من إلقاء نظرة على "المعجم العربي الأساسي" الذي اضطلعتُ بوضع منهجيته وتنسيق عمل فريق كبار اللغويين العرب الذين صنَّفوه، وكذلك على معاجم الاستشهادات الثلاثة التي ألّفتها بنفسي.


        المعجم التاريخي للعربية

        *تعملون، مع عدد من علماء اللغة على إنجاز معجم للغة العربية، حدثنا عن هذا المشروع؟

        هذا صحيح. فأنا أُسعد وأتشرف بالعمل في المجلس العلمي لمشروع "معجم الدوحة التاريخي للغة العربية". وهو مشروع ثقافي ضخم يؤمَل أن يُتوَّج، بعد حوالي عشرين عاماً، بصدور أول معجم تاريخي للغة العربية. وكما تعلم فإن اللغات الحية الكبرى تتوفر على معاجم تاريخية استغرق إنجازها بين ثمانين عاماً مثل "معجم أكسفورد للغة الإنجليزية"، ومئة عام مثل "المعجم التاريخي للغة الألمانية". ولا يوجد حتى الآن معجم تاريخي للغة العربية على الرغم من كونها أعرق اللغات العالمية وأشرفها.


        *ما هي أهم ملامح هذا العمل؟ ما الذي يميزه؟

        يُعدُّ المعجم التاريخي سجلاً للغة وثقافتها؛ فهو يتتبع تطوُّر الألفاظ ودلالاتها واستعمالاتها منذ أن وُجِدت حتى يومنا هذا في جميع الأصقاع التي استُعملت فيها اللغة، وفي جميع المجالات الأدبية والعلمية والفنية، سواء بقيت تلك الألفاظ ودلالاتها حيَّة أو انقرضت أو سبتت في عصر من العصور ثم عادت إلى الاستعمال. وهكذا يبيّن لنا المعجم التاريخي أواصر القرابة بين الألفاظ، والعلاقة بين المفاهيم، والروابط بين الناطقين بتلك اللغة.


        وللإسراع في إنجاز "معجم الدوحة التاريخي للغة العربية" عملت الإدارة التنفيذية للمشروع على بناء مدوَّنة حاسوبية لنصوص اللغة العربية منذ العصر الجاهلي حتى عصرنا الحاضر، وشكّلت عشرات الفرق من اللغويين الأساتذة الجامعيين في مختلف الأقطار العربية، الذين يعكفون على معالجة النصوص المحوسبة، وتتبع ما طرأ على ألفاظها ومعانيها واستعمالاتها من تغيُّر وتطوُّر عبر العصور.


        اختلاف عن مجامع اللغة

        *هل يختلف هذا المعجم عن مشروع عمل ومهام المجامع اللغوية العربية؟

        هذا المشروع يختلف في منهجيته والمدة المقدّرة لإنجازه، عن مشروع اتحاد المجامع اللغوية العربية في القاهرة لصناعة معجم تاريخي للغة العربية الذي سيستغرق إنجازه حوالي مئة عام؛ وكان لي شرف إعداد مسودة خطته العلمية التي ناقشها الاتحاد وعدّلها، وقمتُ بنشرها في كتابي "صناعة المعجم التاريخي للغة العربية" الذي صدر في بيروت سنة 2014.


        *الترجمة حقل واسع وزاخر بالمفاهيم والأفكار، ماذا يستفيد الكاتب من الترجمة؟

        الترجمة هي عملية نقل الأفكار والمعلومات من ثقافة إلى أخرى. وينبئُنا التاريخ أن الترجمة لعبت دوراً رئيساً في حدوث النهضات الحضارية الكبرى. فقد قامت الحضارة العربية الإسلامية بفضل بزوغ الإسلام في جزيرة العرب، واضطلاع الدولة العباسية بترجمة فلسفة الإغريق وعلوم الهند وآداب الفرس إلى اللغة العربية، بحيث يسّرت الظروف اللازمة لقيام مجتمع المعرفة القادر على إنجاز التنمية البشرية وأساسها المعرفة. وبدأت النهضة الأوروبية المعاصرة خلال القرون الوسطى عندما احتك الأوربيون بالعرب في إسبانيا وأثناء الحروب الصليبية في المشرق، وقاموا بترجمة العلوم العربية إلى اللغة اللاتينية، لغة التعليم في أوروبا آنذاك.


        المترجم وسيط بين اللغة الأصل وثقافتها وبين اللغة المستقبِلة وثقافتها. وتتطلَّب هذه الوساطة تمكُّناً من اللغتيْن، وإلماماً بأساليبهما، ومعرفةً بسياقاتهما الاجتماعية والفكرية. وفي أثناء عمله، يكتسب المترجم خبرةً ومعرفةً جديدتيْن. أضرب مثليْن من خبرتي الشخصية:


        كلَّفتني الأمم المتحدة بمراجعة الترجمة العربية لـ "تقرير التنمية البشرية" الذي يصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة سنوياً منذ سنة 1990، ويبيِّن فيه كيف تستطيع الدول تحقيق التنمية البشرية عن طريق التعليم باللغة القومية، وتحسين الخدمات الطبية والصحية، وبناء البنية التحتية اللازمة لرفع الدخل الفردي بحيث يستطيع المواطن أن يعيش بصورة لائقة بكرامته الإنسانية. فتعلَّمتُ من هذه التقارير أن أجعل دراساتي اللسانية ذات علاقة بالتنمية البشرية، فتكون هذه الدراسات نفعية عملية لا لفظية فحسب.

        "
        اللغة كائن حي، فهي في نموٍ مستمر وتغيُّرٍ دائب، في ألفاظها ودلالاتها وأساليبها؛ ففي كل يوم تشيخ كلمات قديمة أو تموت، وفي كل يوم تولد كلمات جديدة أو تتغيَّر، وأساليب العربية في القرن التاسع عشر المثقلة بالسجع والمرهقة بالحوشي الغريب من المفردات، لا تلائم عصرنا الحاضر

        "
        *وماذا عن تجربتك الترجمية في مجال الإبداع الأدبي؟

        لقد ترجمت عدداً من الروايات العالمية، مثل رواية "أحلام أنشتاين" للعالم الأديب الدكتور ألَن لايتمَن، أستاذ الفيزياء الفضائية وفي الوقت نفسه أستاذ الكتابة الإبداعية في أرقى جامعة أميركية هي "أم آي تي". فقد أفدت من ترجمتي هذه، تقنياتٍ سرديةَ مبتكرة، حاولتُ استخدام بعضها في روايتي "مرافئ الحب السبعة" وقصصي القصيرة.


        *
        ترجمت مؤخراً كتاباً شبه أوتوبيوغرافي لإرنست همنغواي "باريس عرس متنقل"، علماً أنك ترجمت له من قبل رواية "الشيخ والبحر"، هل من ضرورة الآن لهمنغواي؟


        فعلاً، أصدر المركز الثقافي العربي في بيروت والدار البيضاء هذا العام الطبعة السابعة من ترجمتي لرواية "باريس عيد متنقل" والطبعة السابعة من ترجمتي لرواية "الشيخ والبحر"، وكلتاهما للكاتب الأميركي الأشهر إرنست همنغواي الذي توفي منتحراً سنة 1961 بعد أن حاز أرقى الجوائز الأدبية الأميركية وجائزة نوبل للآداب. وسؤالك وجيه: هل من ضرورة لهمنغواي الآن؟


        أجبتُ على هذا السؤال في دراسة عنوانها "في إعادة ترجمة الأعمال الأدبية المترجمة سابقاً"، وهي ملحقة في ترجمتي لرواية "الشيخ والبحر". وهذه الدراسة تُدرَّس في جُلّ معاهد الترجمة في الوطن العربي. وفي مقدمة الأسباب أن رواية همنغواي هذه من الأعمال الأدبية الخالدة التي تمجِّد القيم الإنسانية الرفيعة، كمثابرة الإنسان على العمل من أجل تحكّمه في الطبيعة وترقية حياته. وهي قيمٌ نحرص على غرسها في أبنائنا من الأجيال الصاعدة. ولهذا ينبغي أن نوفّر هذا الكتاب في الأسواق في حالة نفاد ترجماته السابقة.


        إضافة إلى ذلك، فإن اللغة كائن حي، فهي في نموٍ مستمر وتغيُّرٍ دائب، في ألفاظها ودلالاتها وأساليبها؛ ففي كل يوم تشيخ كلمات قديمة أو تموت، وفي كل يوم تولد كلمات جديدة أو تتغيَّر، وأساليب العربية في القرن التاسع عشر المثقلة بالسجع والمرهقة بالحوشي الغريب من المفردات، لا تلائم عصرنا الحاضر الذي يستلزم الرشاقة في اللفظ والخفة في التركيب ليواكب السرعة في الحياة. ولهذا يتوجَّب علينا إعادة ترجمة الأعمال الأدبية العالمية الخالدة، بين آونة وأخرى، بلغة معاصرة وأسلوب حداثي.


        بالنسبة لرواية همنغواي السيرذاتية، "وليمة متنقلة" أو كما اختار لها المترجم الفرنسي عنوان "باريس عيد"، فهي تضم ذكريات همنغواي عن باريس خلال إقامته فيه بين سنة 1922 و 1926، حيث تعلّم الكتابة السردية في شبابه، وكتب هناك أجمل قصصه القصيرة، وأنجز روايته "وما تزال الشمس تشرق" التي تدور حول اشتراكه في الحرب العالمية الأولى وجرحه جرحاً بليغاً. وذكرياته عن باريس تتناول ثلة من المبدعين الذين كانوا يؤمون باريس في "سنوات الجنون" تلك أو "الحقبة الجميلة"، كما يسميها الفرنسيون، حينما كانت باريس مركزَ المدارس الفنية والفكرية في العالم مثل الانطباعية والسوريالية والوجودية، وقبلة كبار الشعراء والروائيين والرسامين البريطانيين والأميركيين والإسبان وغيرهم.


        فهذه الرواية عمل أدبي مؤسِّس كتبه أكبر الأدباء الأميركان قبيل وفاته بعد أن نضجت أدواته الفنية وتمكَّن من الأسلوب الساخر الجذّاب، ويستمتع المثقفون بقراءته في كل العصور.


        دروس همنغواي

        *لماذا اخترت همنغواي؟ قد يتساءل القارئ والمهتم هذا السؤال، وماذا أفادك بوصفك كاتباً ومبدعاً؟

        يتفق النقاد على أن همنغواي من أعظم الكتاب الأميركيين المجددين في مطلع القرن العشرين، وهو ذو أسلوب مبتكر، فقد نقل النثر الإنكليزي من البلاغة القديمة التي تبحث عن فخامة اللفظ إلى البلاغة الحديثة التي تسعى إلى التأثير في القارئ بلغة حديثة ذات تراكيب ميسرة وألفاظ بسيطة. وأنه ترك بصمته على الآداب باللغة الإنكليزية واتخذه الكتّاب الآخرون نموذجا يُحتذى. وفي نظري، إن همنغواي أشهر الكتاب الأميركيين. واختياري له نابع من القيم الإنسانية التي يروّجها في قصصه ورواياته: الصدق، الإخلاص، التسامح، العمل الجاد، حب الوطن، التضحية في سبيل الآخرين، إلخ. ومن خصائص أدبه أنه نابع من خبراته الشخصية، ولهذا فإنه يحتفظ بحرارة التجربة وأصالتها.


        وهمنغواي أفادني كثيراً في كتاباتي السردية. فكما ذكرتُ لك أن روايته السيرذاتية "وليمة متنقلة" تكشف لنا كيف استقال من وظيفته مراسلاً صحافياً في باريس ليتفرغ لتعلّم الكتابة الإبداعية، ويمكن وصف هذه الرواية بأنها سيرة للأدب، وليس لهمنغواي فقط. فهو يتحدث فيها عن كتابته وأسلوبها: أين يكتب، متى يكتب، كيف يكتب، ماذا يكتب، وما هي التقنيات التي تعلمها من المدارس الفنية، خاصة الفنون التشكيلية، وطبّقها في الكتابة، وما هي المبادئ الواجب مراعاتها في الكتابة. وقد تعلمتُ منه بعض تقنياته، كما حاولتُ أن أتوصل إلى تقنيات تخصني من خلال تجربتي.


        عِشْرة المعاجم

        *بعد الترجمة، هناك المعاجم، وهي بمثابة محك ومختبر وعلم للكاتب. ماذا أفادكم الاشتغال بالمعاجم وعِشرة المفردات؟

        إن اللغة نظام رمزي تحاكي في بنيتها ومفرداتها فكر الجماعة الناطقة بها، وثقافتهم، وتعبّر عن أوضاعهم الفكرية والاجتماعية والاقتصادية. فإذا أردتَ أن تقف على التطور الحضاري لأية مجموعة إنسانية فما عليك إلا أن تُلقي نظرة على معاجمها اللغوية. فاللغة هي وعاء الثقافة، ووسيلة التواصل بين أبنائها، وخزان تراثها وتراكم معارفها عبر الأجيال. ونحن لا نستطيع أن نفكّر أو نبدع بدون لغة. فاللغة والفكر وجهان لقطعة نقد واحدة. ولهذا قيل لم تبدع أمة بغير لغتها. ونظام اللغة من أكثر الأنظمة المعرفية علمية، فاللغة أشبه بالموسيقى والرياضيات من حيث التآلف بين أصواتها، واشتقاقاتها الصرفية، وقواعدها النحوية. اللغة ومعجمها يعلمان الدقّة والانضباط في العمل.


        وتعزو تقارير التنمية البشرية وتقارير التنمية الإنسانية التي أصدرتها الأمم المتحدة، تخلّفَ معظم البلدان العربية في العصر الحاضر إلى عدم عناية هذه البلدان بالتعليم وبالصحة ـ وإلى استمرارها في استخدام لغة أجنبية ـ وليس لغتها الوطنية ـ في التعليم العالي العلمي والتقني، وفي المؤسسات التجارية والمالية والاقتصادية، بل وحتى في بعض الدوائر الرسمية. فطلابنا لا يستطيعون استيعاب العلوم والتقنيات الحديثة لأنهم يتعلمونها بلغة أجنبية فلا يتمكنون من إضافة مضامينها إلى منظومتهم المفهومية دون صعوبات. ولا يتمكنون من تبادل هذه المضامين وتنميتها والإبداع فيها بسرعة وسهولة. فالطالب العربي الذي يستمع لمحاضرة علمية باللغة الإنكليزية أو الفرنسية في بلاده يواجه ثلاث صعوبات في آن واحد: أولاً تلقي المعلومة باللغة الأجنبية، وثانياً ترجمتها في ذهنه إلى لغته الوطنية العربية، وثالثاً فهمها لإضافتها إلى منظومته المفهومية. ولهذا فإنه يصعب علينا أيجاد مجتمع المعرفة القادر على إحداث التنمية البشرية. ولهذا كذلك فإن اللغة العربية من حيث توافرها على الشابكة (الإنترنت) أقل من لغات أخرى لا تتمتع بما للغة العربية من عالمية وعراقة. فاللغة العربية من حيث وجودها على الشابكة تأتي بعد الكورية والفارسية والتركية والبرتغالية. لأن الطبيب العربي الذي تلقى دراسته باللغة الإنكليزية أو الفرنسية لا يستطيع أن ينقل معرفته إلى الممرضة، والمريض، والمساعد التقني، وإلى عامة المتعلمين عن طريق وسائل الاتصال السمعية البصرية. فهو لا يستطيع أن يُنشئ موقعاً له على الشابكة باللغة العربية لإفادة أبناء وطنه. وتبادل المعلومات بسرعة ويسر وتنميتها والإبداع فيها شرط من شروط تكوين مجتمع المعرفة القادر على تحقيق التنمية البشرية في البلاد.


        لقد تمكنت بلدان كثيرة كانت أكثر تخلفاً من بلداننا العربية، في أواسط القرن الماضي، من تحقيق التنمية البشرية. فكوريا الجنوبية مثلاً كانت عام 1960 أفقر دولة في آسيا وثالث أفقر دولة في العالم. أما اليوم فترتيبها 17 في سلم التنمية البشرية الذي تصدره سنوياً منظمة الأمم المتحدة، وهي سابع دولة صناعية في العالم. ويعود الفضل في ذلك إلى قيام الدولة الكورية بنشر تعليم ذي جودة على نفقتها لفائدة جميع أبنائها وباللغة الكورية من رياض الأطفال إلى ما بعد الدكتوراه وفي البحوث العلمية. وكذلك الحال بالنسبة لإيران، فعندما قررت الدولة سنة 1979 استبدال الفارسية بالإنكليزية لغة لتلقين العلوم والتقنيات، أخذ الطلاب يستوعبونها ويشتغلون بفهمٍ في علوم الذرة والنانو وغيرهما. وأصبحت إيران تخطو خطوات حثيثة في التنمية البشرية.

        ومن ناحية أخرى فإن العلاقة بين المجتمع والمعجم علاقة تفاعلية، كما يقول صديقي المعجمي الدكتور جورج عبد المسيح. فتطور المجتمع وارتقاؤه يؤديان إلى تطوير صناعة المعاجم. والمعجم العلمي يُسهم بدوره في تطور المجتمع لأنه يُشيع فيه وفراً من المعلومات الصحيحة ويعمم روحية البحث العلمي، وأسلوب التخطيط والتنفيذ.

        وكما تعلم فإن كل كتابة إبداعية تخضع إلى تخطيطٍ وتنفيذ. فكل قصة أو رواية لها معمارها السردي، وتخضع إلى خطة محكمة لتكون ناجحة، وينبغي أن يستخدم الكاتب الأسلوب اللغوي المناسب في كل جزء من أجزائها، فلكل مقام مقال، كما يقولون. فاللغة هي لحمة الأدب وسداه.


        *أستاذ علي بعد هذه الجولة في منجزاتك، ما هو جديدك في الرواية، والدراسة؟

        انتهيتُ مؤخراً من إعداد كتاب عن الأدب الأميركي المعاصر بعنوان "روائع القصص الأمريكية المعاصرة: دراسات ونماذج". ويقوم المركز الثقافي العربي في بيروت والدار البيضاء بطباعته وسيُنشر قريباً. ويضم هذا الكتاب دراسات كتبتُها عن تطور الفن القصصي في الولايات المتحدة الأميركية، وأجيال الأدباء الذين أثروا فيه كالجيل الضائع من الأدباء الذين عاشوا في باريس بعد الحرب العالمية الأولى، مثل همنغواي وفتزجيرالد، وكالجيل المتعب من الأدباء الذين عاشوا في نيويورك وطنجة وسان فرنسيسكو، مثل وليم باروز وجاك كيرواك. ويضم الكتاب إضافة إلى الدراسات أكثر من عشرين قصة اخترتها وترجمتها إلى اللغة العربية.

        [/align]
        عبدالرحمن السليمان
        الجمعية الدولية لمترجمي العربية
        www.atinternational.org

        تعليق

        • عبدالرحمن السليمان
          مستشار أدبي
          • 23-05-2007
          • 5434

          #5
          عبدالرحمن السليمان
          الجمعية الدولية لمترجمي العربية
          www.atinternational.org

          تعليق

          • مصباح فوزي رشيد
            يكتب
            • 08-06-2015
            • 1272

            #6
            أكيد أن اللّغة مرتبطة بالتطور المادي الذي يجلب رخاء فكريًّا .
            والتجارب الناجمة عن الاحتكاك مع الثقافات المتنوّعة ...طبعًا لها دورها في الدعم والإثراء -اللّغوي- .
            والحرية أهم شيء للّغة وللفكر ولتحريرهما من المذهبية المتزمّتة والمتعصّبة ... ما يتعارض مع بعض الأصول والمرجعيات . وترى أن أكثر ما شجّع على ظهور المدارس - كما تفضّلتم به - ..شديد الارتباط بالثورات الحديثة ..والحروب التي تلتها قدمت تضحيات جسيمة في سبيل تحرير الفكر واللّغة معًا .وما يفرّقه الاستبداد ..تجمعه الثورات جسدًا وروحًا واحدة .وأما بالنسبة لأبناء الأمة فهم بالضرورة يخضعون لمنطق " غالب ومغلوب " وهذه حقيقة تاريخية .نحن في أمسّ الحاجّة إلى الترجمة وإلى كل مبادرة تساهم في تحرير الفكر واللّغة من القيود المعروفة وكل مادة تزيل الصدأ وتكسر الجمود .. ولا يتسنّى إلاّ بمحاربة أنواع الاستبداد - السيّاسي والاجتماعي - المتطرّف والذي من وراء كل مصائب الأمّة .
            كل المحبة والاحترام والتقدير لكم على هذا المجهود .
            الأستاذ الأريب :
            عبدالرحمن السليمان
            التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 25-08-2017, 06:20.
            لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

            تعليق

            • عمار عموري
              أديب ومترجم
              • 17-05-2017
              • 1300

              #7
              ترجمة ضافية وكافية لعالم يستحق كل الإشادة بأعمالهه الأدبية والفكرية.
              وكل التقدير لك دكتور عبد الرحمن السليمان على هذا المجهود الكبير في سبيل العلم والمعرفة.

              تعليق

              يعمل...
              X