صَلاةُ الظُّـهْرِ علَى الأبْوَاب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد المهدي السقال
    مستشار أدبي
    • 07-03-2008
    • 340

    صَلاةُ الظُّـهْرِ علَى الأبْوَاب

    نَصٌّ سَرْدِيٌّ


    صَلاَةُ الظُّـهْرِ عَلَى الْأَبْوَاب

    « اَلْـيَوْمَ »: اِعْتَرَضَتْ سَبِيلَهُ في مُنْعَطَف الدَّرْب، تَظَاهَرَ بِالخَجَل منْ عُيُون الجِيران،
    وقبْلَ أن يُعَرِّج، اِلْتَمَسَ منْها تَأْجِيل تَتِمَّةِ حِوارِ أمْسِ.

    « اَلْبَارِحَة »: اعْتَرَضَ سبِيلَها في مُنْعَطَف الدَّرب، تَرَجَّاها لِسَمَاع جُمْلَةٍ واحِدَةٍ هذِهِ المَرَّة:
    - تَعِبْتُ من مُعاكَسَةِ النِّسَاء، أُرِيدُكِ في الحَلالِ زَوْجَةً أُمّاً لِعيَالِي، بعْدَما اسْتَقَرَّ حُبّكِ في كِيَانِي.

    اسْتَدْركَتْ صَمْتَهُ باعْتِزازِها لوْلاَ مانِعٌ يحُولُ بيْنَهُما،
    خَفَتَ صَوْتُهُ كأنَّهُ يَسِيحُ في بِئْرٍ عَمِيقَة حينَ نَعَتْ لهُ إِصَابَتَها بالسُّلِّ في مَرَاحِلِهِ الأَخِيرَة،
    تنَمَّلَتْ أطرافُهُ وَ ثَقُلَ لِسانُه
    ، بيْنَما عَلَتْ خَدَّيْها ابتِسَامَةٌ فاضَتْ بالتَّسَاؤُل عمَّا إذا كانَ دائِماً يَرْغَبُ فيها،
    رَمَقَتْهُ يسْتَرِقُ النَّظَرَ
    في ظلِّها المُتَوارِي خَلْفَ عمُودِ النُّور، قالَ بصوْتٍ تَـفْضَحُهُ نَبْرَةُ مَمْلوحَةٌ بِصَدْمَةِ الحَدَث :
    - تَقولِينَ هذَا لِإِبْعـادِي عَنْكِ.

    قالَتْ وَاثِقَةً تعْلُو مُحَيَّاهَا مُسْحَةٌ من العَجَبِ:
    - لَمْ تسْألْنِي منْذُ مَتَى أوْ مَا هيَ وضْعْيتِي الآن مَعَ المَرَضِ؟

    انْشَغَلَ عنْهَا بِرُؤْيَة السَّاعَة وهُو يُتَمْتِم:
    -نَهَارُ « الجُمُعَة » قَصِير، و صَلاةُ الظُّهْرِ على الأبْوَاب.

    *************
    مِنْ مجْمُوعَة « حِكايَاتٌ مُسْتدْرَكَةٌ بِهَوَامِش الحُلُم »
    محمد
    المهدي السقال.

    " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    #2
    قطعة موجعة من واقع الانسان، صيغت بإتقان وصنعة عالِيَيْن.

    كنت تمنيت لو أن المنصرف عن المريضة قد تحجَّج لانصرافه عنها بحجة غير صلاة الجمعة، مع الإشارة بأني لا أزعم أن كل من حضر صلاة الجمعة صاحب دين، أو صاحب مروءة في المواقف الصعبة.

    تحياتي الطيبة أخي الأستاذ محمد المهدي السقال على هذا الإبداع في التصوير، وفي السرد والتعبير.
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org

    تعليق

    • محمد المهدي السقال
      مستشار أدبي
      • 07-03-2008
      • 340

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
      قطعة موجعة من واقع الانسان، صيغت بإتقان وصنعة عالِيَيْن.

      كنت تمنيت لو أن المنصرف عن المريضة قد تحجَّج لانصرافه عنها بحجة غير صلاة الجمعة، مع الإشارة بأني لا أزعم أن كل من حضر صلاة الجمعة صاحب دين، أو صاحب مروءة في المواقف الصعبة.

      تحياتي الطيبة أخي الأستاذ محمد المهدي السقال على هذا الإبداع في التصوير، وفي السرد والتعبير.
      تحية طيبة أخي عبد الرحمن السليمان
      سرتني قراءتك لكونها تفتح باب حوار آخر
      حول رمزية بعض الإشارات و الإيحاءات في النص القصصي القصير،
      بعيدا عن تقصد الإيحاء لما يخالف الأبعاد الفنية و الدلالية
      أجدد شكري لقراءتك

      " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

      تعليق

      • سوسن مطر
        عضو الملتقى
        • 03-12-2013
        • 827

        #4

        ..

        " (....) بعْدَما اسْتَقَرَّ
        حُبّكِ في كِيَانِي (....) "

        هذا واضح كونه فكر بالهرب حالما سمع عن مرضها!
        قدّمتْ القصّة شخصية مستفزّة فعلاً، كان يمكن أن يكون لديه
        شيء من الإنسانية فيقول أنه سيساعدها لو احتاجت
        شيئاً أو أنه سيقف بجانبها، ولو لم يتزوجها.
        لكنه لم يَجد إلا التظاهر بالتّديُّن كوسيلة ليُصلح مظهره أمامها،
        وبعدما كان يعاكس النساء صار لا يُفوّت الصلاة، وحصلَ التحوّل.
        أستاذ محمد، القصة كُتبتْ بأسلوب متقن ومميز
        وبسيط بنفس الوقت.
        تقديري لهذا الفنّ.

        ..

        تعليق

        • محمد المهدي السقال
          مستشار أدبي
          • 07-03-2008
          • 340

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سوسن مطر مشاهدة المشاركة

          ..

          " (....) بعْدَما اسْتَقَرَّ
          حُبّكِ في كِيَانِي (....) "

          هذا واضح كونه فكر بالهرب حالما سمع عن مرضها!
          قدّمتْ القصّة شخصية مستفزّة فعلاً، كان يمكن أن يكون لديه
          شيء من الإنسانية فيقول أنه سيساعدها لو احتاجت
          شيئاً أو أنه سيقف بجانبها، ولو لم يتزوجها.
          لكنه لم يَجد إلا التظاهر بالتّديُّن كوسيلة ليُصلح مظهره أمامها،
          وبعدما كان يعاكس النساء صار لا يُفوّت الصلاة، وحصلَ التحوّل.
          أستاذ محمد، القصة كُتبتْ بأسلوب متقن ومميز
          وبسيط بنفس الوقت.
          تقديري لهذا الفنّ.

          ..

          وقفة متأنية عند الأبعاد الدلالية للمتن،
          تؤكد على جدية قراءة الأستاذة سوسن،
          وما تضمنه من استفادة على مستوى النزوع نحو تطوير التجريب السردي،
          تقديري لاهتمامك بالنص.

          " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

          تعليق

          يعمل...
          X