
ليس من سمع كمن رأى؛ كنت شابًّا في مقتبل العمر عندما زرت فرنسا، وأوّل ما شاهدت عند نزولي بمرفأ " فيو بور " بمرسيليا وقع بصري على جدران إحدى العمارات مكتوب عليها عبارة:
« Dehors sale race » إلى الخارج ايّها الأقذار :
ما لا يفترض أن نجده في بلد ديمقراطي مثل فرنسا وشعبها المتحضّر؟ا
لا أدري لماذا؟ ومن المقصود بها...؟ وذهبت أتجوّل داخل أحياء المدينة، فوقع بصري على عبارة مشينة تشبهها وهي:
« Interdit aux arabes et aux chiens » ممنوع على العرب والكلاب فقط :
كُتبت هذه المرّة على واجهة مطعم راقي. فأدركت من المقصود بالعبارة الأولى، ورحت أتساءل:
- " كيف ولماذا ؟؟؟ " .
بعد إذ اشتعل الرأس شيبا ، ازداد يقيني بأنّ الصهاينة لا يريدون حرية ولا رقيًّا للعرب . وينظرون إليهم نظرة ازدراء واحتقار ،لأنّهم عبيد ومثل كلاب.
هذه سنين والمشايخ يلعنون اليهود ويسخرون من الصليب، وليس اللعن والسب والسخرية ممنوعين على المسلمين العرب. ولكن ممنوع عليهم أن يتقيّدوا بمبادئ الحضارة . ولو أراد هؤلاء الصهاينة ، لمنعوا على العرب كل شيء يستوردونه من عندهم . ولأن العرب لا يحسنون سوى - لهو - الكلام ، بينما الصهاينة يبيعونهم السلاح ليقتلوا بعضهم ، ويورّدونهم المهالك .
لذلك، ترى نظرة الصهاينة إلى العرب لا ترقى حتى إلى مستوى الكلاب، فما بالك بـ" الزنوج " الأفارقة الذين تحرّروا من التبعية ، وغدوا ديمقراطيين أكثر من العرب ؛
ليس سوى اليوم فقط، ألغى القضاء نتائج الانتخابات الرئاسية في كينيا ، وكون رئيس البلاد (القائم) ، والذي قام بتزويرها لصالحه، هو الفائز ، فذلك لم يمنع السلطات القضائية من قيامها بمثل هذه الخطوة الجريئة.
ولا أظن يحدث ذلك عند العرب .
تعليق