
بعد توبتي إلى الله عزّ وجل والتي أرجو أن يتقبّلها منّي بعطفه وبرحمته، أول شيء كنت قد تذكّرته قصّة نادرة ومضحكة، لكنّها مُعبّرة في آن واحد، رواها لي أحد المشايخ جعلها الله في ميزان حسناته،عن أوّل انسان قام الشّيطان بإغوائه بواسطة نبتة خبيثة زيّنها له حتى أكلها، فانتشى وراح يقلّد الحيوان بنباح ونهيق مثل الكلب والحمير، ويفعل مثل القرد يقفز في السماء ليقف على رأسه وعلى يديه، يرقص خيلاء، ويُهوّم كالمخبول.
أتبسّم من الحماقة كلّما تذكرت ذلك ، وليس ببعيد كنت بنفس الطريق وذات الأفعال، ولم أكن أستحي ، لا من نفسي ولا من الخالق والخلائق ، وأنا أعاقر كؤوس الخمر أستمع إلى الغناء، وأرقص كالقرد وأمرح وأتمايل كالبعير، تعبيرًا عن البهجة والفرح.
وأنا أسرد قصّتي اللّعينة ، سأكون محل سخرية بلا شك ، لكن لست من باب الجرأة أسردها وليس لي حجّة على الله ، ولا دليل كي أدافع به عن نفسي الأمّارة بالسّوء وكيف بي عندما أقف عاريًّا مكشوفًا أمامه ، ولكن بصير الحال بعد التوبة أفضل منه قبل فعل الذنب، ولعل مجرّد الاعتراف ينفع صحابه المذنب .
ألفينا آباءنا وأجدادنا على مثل هذه الأفعال المنكرة ، و كنا نحسبها صالحة وتنفعنا حتى صارت وبالاً علينا ، وأصبح المجتمع كله يضيق بها ،وغدونا اضحوكة بين الأقران، بل الأمّة كلّها أمست في الآونة الأخيرة فئران تجارب وقردة بأبنائها الذين راحوا يقلّدون مجانين الغرب في مسابقاتهم الماجنة بالرقص والغناء ، وفي " الراب " ، و" الباركور " ، والإغراء الجنسي ، وفي مواسم " أراب آيدل " ، باسم الموضة والحداثة.
كم نحن " أشقياء " العرب لم نفقه الكثير في حياتنا ولم نع معنى خطورتها ، فالقوم الذين نريد تقليدهم يحسدوننا على ما نحن فيه من سعادة نشعر بها ، رغم فقرنا وقليلنا ، ورغم المعاصي والذنوب التي نرجو الله أن يغفرها لنا. لكن لا ولن يصلوا إليها - السعادة - مهما بلغوا من قدرة وقوّة وتمكين في هذه الحياة ، ومهما كان لديهم من وسائل وأسباب لكنّها نجسة لا توفّر قدرًا ضئيلاً من الطّمأنينة التي يشعر بها أبسط فرد مسلم يضع جبينه على الأرض ويسجد لله ، فهم لا يحسدوننا سوى على هذا الدين الخالص والذي يحرّر العقل من بهائمية الشهوات . يغزوننا لأجله بأساليبهم الماجنة ، فتبدو لنا كموضة وحداثة ، بينما هي سم مغلّف ، وبألاعيبهم التي ما انفكّت تنخر في عقولنا ، حتى صار مجانينهم نجومًا كبارا في أعيننا وخبالهم فنًّا أصيلاً ، وصرنا نتّبع سننهم العفنة شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْناه معهم " بسب إعلامنا الوسخ وسياستنا الفاسدة.
تعليق