تغيّر نطق الحروف في لهجات اللغة الواحدة :(العربية)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    تغيّر نطق الحروف في لهجات اللغة الواحدة :(العربية)

    - تغيّر نطق الحروف في لهجات اللغة الواحدة :

    * العربية:

    نجد في شعوب وقبائل العرب أو من يتكلمون العربيّة العاميّة اختلافات في النطق لبعض الأحرف:
    ومن هذه الحروف التي تلفظ بطرق متعدّدة حرف القاف:
    فهو ينطق كالهمزة(أ) في أنحاء من لبنان و فلسطين و سورياو مصر.
    وينطق كالكاف [k] في بعض مناطق سوريا وبعض مناطق الجزائر وبعض المناطق من فلسطين.
    ينطق كالجيم(الأصلية) في اللهجة العراقية وبعض لهجات الخليج فيقولون «قاسم» كأنها «جاسم.
    ينطق كالجيم الغير معطشة[g] (الجيم المصرية) في غالب لهجات دول الخليج العربيوبدوالأردن وحضرها وبعض مناطق سوريا ومصر( بدو سيناء) وأغلب مناطق ليبيا.
    ينطق بالنطق الأصلي [q] قاف كما هي في أغلب لهجات المغرب العربيالجزائروالمغربوتونس وبعض مناطق سوريا وشمال العراق .
    ظاهرة قلب الحروف أو نطق حرف مكان حرف آخر ظاهرة شائعة في جميع اللهجات العربية وأكثر من ذلك أنها ليست قاصرة على اللهجات المعاصرة بل هي ظاهرة قديمة عند العرب قدم اللغة العربية ذاتها ، وقد وقف فقهاء اللغة الأوائل عند هذه الظاهرة وسموها " القلب " وقاموا برصدها ووجدوا أن كل قبيلة من القبائل العربية تخصصت في قلب حرف معين إلى حرف آخر فقبيلة تميم مثلا عرفت بقلب الهمزة أحيانا إلى عين فينطقون سؤال بدل سعال ومن هنا نسبوا هذه الظاهرة إلى تميم فقالوا عنعنة تميم .
    بعض قبائل ربيعة عرفت بقلب الكاف شينا لا سيما في خطاب المؤنث فيقولـون عليـش ومنـش أي عليـك ومنـك وهذه الظاهرة موجودة إلى اليوم في بعض دول الخليج وعرفت قديما بالكشكشة فقالوا كشكشة ربيعة .
    عند قبائل اليمن عرفت الشنشنة لأنهم يقلبون الكاف شينا فيقولون: (لبيش اللهم لبيش ) بدل (لبيك اللهم لبيك).
    عند قبائل قضاعة عرفت العجعجة وهي قلب الياء جيما والجيم ياء، فتجدهم يقولون شيرة بدل شجرة ومسيد بدل مسجد .

    وجدت أيضا قبائل من ربيعة مثل مازن وبكر بن وائل كانت تبدل الميم باء كما يفعل عدد من السودانيين فيقولون بكان وبنبر وأصلها مكان ومنبر .
    ولا يمكننا أن نستهجن هذه التبديلات والتغييرات و نجعلها خاطئة بدون تمحيص وسداد رأي فهناك من يعتبر أن القرآن قد جارى هذه الظاهرة في آياته في قوله تعالى : " أن أول بيت وضع للناس للذي ببكة " وهي المعروفة بمكة .

    هنالك أيضا تبديلات أخرى تحدث بين التاء والطاء والذال والدال والصاد والسين والذال والزاي والضاد والظاء والميم والنون، فكأنه لم يوجد حرف واحد في اللغة العربيّة لم تشمله هذه الظاهرة.

    يقول الدكتور جواد علي في الجزء الرابع من كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام (الفصول 137-168):"
    لغات العرب
    قال "الطبري" في تفسيره: " كانت العرب وإن جمع جميعها اسم انهم عرب، انهم مختلفو الألسن بالبيان متباينو المنطق والكلام". وأن ألسنتهم كانت كثيرة كثرة يعُجز عن احصائها. وقد ذكر غيره مثل ذلك، ذكر أن لغات العرب كانت متباينة، وأن بعضها كانت بعيدة بعُداً كبيراً عن عربيتنا، كالألسنة العربية الجنوبية ومنها الحميرية. قال "ابن جني": "وبعد فلسنا نشك في بعُد لغة حمير ونحوها عن لغة بن نزار"، وقال "أبو عمرو بن العلاء": " ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا". وذكر "ابن فارس"، أن ولد "اسماعيل"، يريد بهم الغسنانية "يعيرون ولد قحطان أنهم ليسوا عرباً ويحتجون عليهم بأن لسانهم الحميرية، وأنهم يسمون اللحية بغير اسمها مع قول الله - جل ثناؤه - في قصة من قال: لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، وأنهم يسمون، الذئب القلوب مع قوله: وأخاف أن يأكله الذئب... وما أشبه ذلك"،. وقد عرف ذلك الكتبة "الكلاسيكيون" وغيرهم.
    فذكر مؤلف كتاب "الطواف حول البحر الأريتري". "Periplus mare Erythrae"، أن سكان سواحل البحر الأحمر الذين كانوا يقيمون بين مدينة "Leuke Kome"، وميناء "Muza" يتكلمون بلهجات مختلفة ولغات متباينة، قلّ منهم من يفهمها عن الثاني، وبعضها بعيد عن بعض بعداً كبيراً. وقد عاش مؤلف هذا الكتاب في القرن الأول للميلاد، والساحل الذي ذكروه هو ساحل الحجاز.
    وأصبح اليوم من الأمور المعروفة أن أهل العربية الجنوبية كانوا يتكلمون بلهجات تختلف عن لهجة القرآن الكريم، بدليل هذه النصوص الجاهلية التي عثرر عليها في تلك الأرضين، وهي بلسان مباين لعربيتنا، حيث تبين من دراستها وفحصها أنها كتبت بعربية تختلف عن عربية الشعر الجاهلي، وبقواعد تختلف عن قواعد هذه اللغة. وهي لو قرئت على عربي من عرب هذا اليوم، حتى إن كان من العربية الجنوبية، فإنه لن يفهم منها شيئاً، لأنها كتبت بعربية بعيدة عن عربية هذا اليوم، وقد ماتت تلك العربية، بسبب تغلب عربية القرآن عليها.
    كما عثر في العربية الغربية وفي مواضع أخرى من جزيرة العرب على نصوص معينية و لحيانية وثمودية وغيرها، وهي مختلفة بعضها عن بعض، ومختلفة أيضاً عن "العربية" لغة القرآن الكريم.
    ومع إدراك الرواة وعلماء اللغة وجود الخلاف في ألسنة العرب، فإنهم لم يدونوا اللهجات على أنها لهجات مستقلة ذات طابع لغوي خاص، لها قواعد نحوية وصرفية، تختلف اختلافاً متبايناً عن نحو و صرف عربية القرآن الكريم، وإنما "تناقلوا من ذلك أشياء كانت لعهد الإسلام، وأشياء أصابوها في أشعار العرب مما صحت روايته قُبيل ذلك. أما سواد ما كتبوه، فقد شافهوا به العرب في بواديها وسمعوه منهم، وهو بلا ريب من بقايا اللهجات التي كانت لعهد الجاهلية".
    على انهم لم يدونوا من كل ذلك إلا كفاية الحاجة القليلة في تصاريف الكلام أو ما تنهض به أدلة الاختلاف بين العلماء المتناظرين من شواهد في الغريب والنادر وفي القواعد. أما تدوين اللهجات على إنها أصل من أصول اللغة، و تسجيل قواعد صرف ونحو تلك اللهجات، فهذا ما لم يحفل به أحد، ولم يقدم عليه عالم فيما نعلم من أخبار الكتب التي وصلت الينا، لأن أكبر غرضهم من جمع اللغة وتدوينها يرجع إلى علوم القرآن والحديث، ولغتهما اللغة الفصحى،اللغة التي تعلو على اللغات، أما ما دونها فلغات دونها في المنزلة والفصاحة، وألسنة شاذة غير فصيحة، ليس من اللائق بالعالم إضاعة وقته في البحث عنها، وفي التنقيب في قواعد نحوها وصرفها، وهي فوق ذلك لغات بطون وعشائر وقبائل ومواضع، ليس لها أتباع كثيرون، وقد أقبلوا على استعمال عربية الإسلام، وفي إحياء العربيات الأخرى إحياء للجاهلية.
    "رأينا علماء اللغة وأهل العربية قد طرحوا أمثلة اختلاف اللغات في كتبهم، فلا قيمة لها عندهم الا حيث يطلبها الشاهد وتقتضيها النادرة.فيُ عرض كلامهم، لأنهم لم يعتبروها اعتباراً تأريخياً، فقد عاصروا أهلها، واستغنوا بهذه المعاصرة عن توريث تأريخها لمن بعدهم، ولو إن منهم من نصب نفسه لجمع هذه الاختلافات وإفرادها بالتلوين يعد استقصائها من لهجات العرب، وتمييز أنواعها بحسب المقاربة والمباعدة، والنظر في أنساب القبائل التي تتقارب في لهجاتها والتي تتباعد،وتعيين منازل كل طائفة من جزيرة العرب والرجوع مع تأريخها إلى عهدها الأول الذي يتوارث علمه شيوخ القبيلة وأهل أنسابها،لخرج من ذلك علم صحيح في تأريخ اللغة وأدوار نشأتها الاجماعية، يرجع اليه على تطاول الأيام وتقادم الأزمنة، ولكان هذا يعد أصلا فيما يمكن أن يسمى تأريخ آداب العرب، يفرعون منه ومحتذون مثاله في الشعر وغيره من ضروب الأدب.
    ولكن القوم انصرفوا عن هذا وأمثاله لاعتقادهم أصالة اللغة، وانها خلقت كاملة بالوحي والتوقيف، وان أفصح اللهجات انما هي لهجة اسماعيل عليه السلام، وهي العربية القديمة الجيدة كما قال سيبويه".
    "وعلى هذا اعتبروا لهجات العرب لعهدهم كأنها أنواع منحطة خرجت عن أصلها القرشي بما طرأ عليها من تقادم العهد وعبث التأريخ، فلم يجيئوا ببعضها إلا شاهداً على الفصاحة الأصلية في العربية وخلوّها من التنافر والشذوذ، وتماماً على الذي جمعوه من أصول العربية، وتفصيلاً لكل شيء إلا التأريخ".
    " ويستمر "الرافعي" في حديثه هنا، فيقول: "نقول هذا وقد قرأنا ما بين أيدينا من كتب الفهرست والتراجمُ والطبقات على كثرتها، وتبينا ما يسرد فيها من أسماء الكتب والأصناف" عسى أن تجد من آثار احد الرواة أو العلماء ما يدل على وضع كتاب في تأريخ لهجات العربُ يميز لغاتها علي الوجه الذى أومأنا إليه، او ما عسى أن نستدل به على انهم كانوا يعتبرون ذلك اعتباراً تأريخاً، ولكنا خرجنا منها على حساب ما دخلنا فيها: صفر في صفر، ولم يزدنا تعدادُ أسماء الكتب علما بموت هذا العلم وأنه لا كتب له، للسبب الذي شرحناه من اعتبارهم أصالة العربية".
    وفي كتاب "فهرست" لابن النديم، وفي المؤلفات الأخرى أسماء كتب وضعها علماء اللغة في اللغات، من ذلك "كتاب اللغات" ليونس بن حبيب " 183ه" من علماء العربية، وكان أعلم الناس بتصارف النحو، و "كتاب اللغات" لأبي زبد الانصارى "215ه"، و"كتاب اللغات" للاصمعي "213ه "، "17 2 ه"، و "كتاب اللغات" لابن دريد "321 " و "كتاب اللغات" لأبي عمرو الشيباني "213ه"، و "كتاب مجرد الغريب" على مثال العين وعلى غير ترتيبه، "وأوله هنا كتاب ألفه في غريب كلام العرب ولغاتها على عدد حروف الهجاء الثمانية والعشرين"، وهو لعلي بن الحسن، ويكنى أبا الحسن الهنائي، إلى غير ذلك من مؤلفات دونت في هذا الباب.
    لكننا لا نستطيع أن نتحدث عما عالجته من موضوعات وعما ورد فيها من بحوث، بسبب اننا لا نملك نسخاً منها، فلا ندري إذا كانت قد وضعت فى خصائص لغات العرب من نحو وصرف ومفردات، أم أنها ألفت في الشواذ والنوادر وفي الأضداد واختلاف الألفاظ.
    وقد بني سبب اهمالهم اللهجات الأخرى، على اعتقادهم انها لهجات رديئة فاسدة، وأن اللغة الفصحى هي اللغة الوحيدة التي يجب ضبط قواعدها والعناية بها، لأنها لغة القرآن الكريم، وأن الباحث في اللهجات الأخرى يؤدي إلى تثبيت لغات فاسدة إلى جانب لغة الوحي.
    وأجمل ما ذكره هنا علماء العربية من مواضع اختلاف العربيات الاخرى عن العربية المحضة في الأمور الآتية: أحدها الإختلاف في الحركات، نحو نسْتعين ونستِعين بفتح النونُ وكسرها فهي مفتوحة في لغة قريش، واسد وغيرهم يكسرها، ونحو الحصاد والحصاد.
    والوجه الاخر، الإختلاف في الحركة والسكون نحو مَعَكم ومَعْكم.
    ووجه آخر هو الإختلاف في إِبدال الحروف، فى: أولئك و أولالِك.
    ومن ذلك: الإختلاف في الهمز والتليين فى مستهزئون ومستهزُون.
    ومنه: الاختلاف في التقديم والتأخير، نحو صاعقة وصاقعة.
    ومنها: الإختلاف في الحذف والاثبات، نحو استحييت واستحيت، وصددت و أصددتُ.
    ومنها: الاختلاف في الحرف للصحيح يبدل حرفا معتلاَ، نحو أمّا زيد، و أيما زيد.
    ومنها: الإختلاف في الإمالة والتفخيم مثل قضى و رمى، فبعضهم يفخّم وبعضهم يميل.
    ومنها: الاختلاف في الحرف الساكن يستقبله مثله فمنهم من يكسر الأول، و منهم من يضم، نحو اشتروا الضلالة.
    ومنها: الاختلاف في التذكير والتأنيث، فان من العرب من يقول: هذه البقر، وهذه النخل، ومنهم من يقول: هذا البقر، وهذا النخل.
    ومنها: الاختلاف في الإدغام نحو: مهتدون ومٌهُدوّن.
    ومنها: الاختلاف في الإعراب نحو.: ما زيدٌ قائماً، وما زيد قائم، وإن هذين، و ان هذان، وهي بالألف لغة لبني الحارث بن كعب.
    ومنها: الاختلاف في التحقيق والإختلاس نحو: يامرُ كم ويأمرْكم، وعُفي له،وعُفْى له.
    ومنها: الاختلاف في الوقف على هاء التأنيث مثل: هذه أمّهَْ و هذه أمّت.
    ومنها: الاختلاف في الزيادة نحو: أنظٌرٌ، وأنظٌورُ.
    ومن الاختلاف اختلاف التضاد"، و ذلك كقول حمير للقائم: ثب، أي اقعد، وثب بمعنى اقفز.
    ُمنها الاختلاف في الكلمة، فقد يقع فيها ثلاث لغات، نحو: الزٌّجاج، والزَّجاج،والزِّجاج " وقد يقع في الكلمة أربع لغات، فى الصِّداق،والصَّداق و الصٌّدقة، و الصَّدقة. ويكون فيها خمس لغات، نحو: الشَّمال،والشَّمْل،والشَّمْأل، والشَّيْمل، والشَّمَل. ويكون فيها ستُ لغات، نحو: قٌسْطاص،وِقسْطاص، قَسْطاط، وقستاط، وقِسّاط، وقٌستاط، وقِسَّاط، ولا يكون اكثر من هذا.
    ومنها الاختلاف في صورة الجمع، فى اسرى واسارى، ومنها الاختلاف في التحقيق والاختلاس، نحو يامرٌكم ويامرْكم، وعٌفى وعفى له.
    ُقد أشار "أبو العلاء" المعري في رسالة الغفران إلى ان "عدي بن زيد" العبادي، كان يجعل "الجيم" "كافا"، فيقول: "يا مكبور" يريد "يا مجبور"، "وهي لغة رديئة يستعملها أهل اليمن. وجاء في بعض الأحاديث إن الحارث بن هانئ. بن ابي شمر بن جبلة الكندي، استلحم يوم ساباط، فنادى: ياُ حٌكْر يا حٌكْر، يريد يا حجر بن عدي الأدبر، فعطف عليه فاستنقذه، ويكب في موضع يجب". و"الحارث بن هانئ" من كندة، وهو من الصحابة، وكندة من العربية الجنوبية في الأصل، فلا يستبعد منه نطق الجيم كافاً على الطريقة المصرية في الوقت الحاضر، إذ يقول العرب الجنوبيون "هكر" في موضع "هجر"، ولكن "عدي بن زيد" من "يميم"، وليست "تميم" من العربية الجنوبيهّ، ثم إن "المعري"، يقول عنه: "فيقول عدي بعباديته يا مكبور لقد رزقت ما يكب لن يشغلك عن القريض"، لي: "يا مجبور لقد رزقت ما يجب أن يشغلك عن القريض" فجعل قلب الجيم كافاً من سمات لغة العباديين.
    ولخص بعض العلماء الوجوه التي تتخالف بها لغات العرب، في سبعة أنحاء لا تزيد ولا تنقص:
    1-الوجه الأول ابدال لفظ بلفظ كالحوت بالسمك وبالعكس، وكالعهن المنفوش، قرأها "ابن مسعود" كالصوف المنفوش.
    2- الثاني: ابدال حرف بحرف كالتابوت والتابوه.
    3-الثالث: تقديم وتأخير ما في الكلمة، نحو: سلب زيد ثوبه، سلب ثوب زيد. وأما في الحروف نحو: أفلم ييأٍس الذين، أفلم يإيس.
    4- الرابع زيادة حرف أو نقصانه نحو: ماليه وسلطانيه، فلا تكُ في مِرْية.
    5- الخامس: اختلاف حركات البناء نحو تحسين بفتح السين وكسرها.
    6- السادس: اختلاف الأعراب نحو ما هذا بشر بالرفع.
    7- السابع: التفخيم والإمالة. و هذا اختلاف في اللحن والتزيين لا في نفس اللغهّ.والتفخيم أعلى واشهر عند فصحاء العرب. فهذه الوجوه السبعة التي بها اختلفت لغات العرب.
    وجمع "مصطفى صادق الرافعي" أنواع الاخلاف الواردة في كتب اللغة، فحصرها في خمسة أقسام.


    النوع الاول:
    الكشكشة: وقد عده علماء اللغة من مستبشع اللغات، ومستقبح الألفاظ، ولذلك أطلقوا على اللغات التي تمارسها: اللغات المذمومة وهي ابدال الشين من كاف المخاطب للمؤنث خاصة، كعليش ومنش وبش، في عليكِ، ومنكِ، وبكِ، في موضع التأنيث، أو زيادة شين بعد الكاف المجرورة. تقول عليكش، واليكش، وبكش، ومنكش، و ذلك في الوقف خاصة. ولا تقول عليكش بالنصب. وقد حكى كذا كش بالنصب. وإنما زادوا الشين بعد الكاف المجرورة لتبين كسرة الكاف فمؤكد التأنيث، و ذلك لأن الكسرة الدالة على التأنيث فيها تخفى في الوقت فاحتاطوا للبيان أن أبدلوها شيئاً، فإذا وصلوا حذفوا لبيان الحركة، ومنهم من يجري الوصل يجري الوقف فيبدل فيه أيضاً. وربما زادوا على الواو في الوقف شيناً حرماً على البيان أيضاً، فإذا وصلوا حذفوا الجميع وربما ألحقوا الشين فيه. وذكر أن "الكشكشة" في بني أسد وفي ربيعة. "وفي حديث معاوية تياسروا عن كشكشة تميم، أي ابدالهم الشين من كاف الخطاب مع المؤنث.و الكشكشة في ربيعهّ ومضر. يجعلون بعد كاف الخطاب في المؤنث شيناً. فيقولون رأيتكش ومررت بكش.
    الكسكسة: يجعلون بعد الكاف أو مكانها شيئاً في المذكر. يجعلون بكاف المؤنث سيناً عند الوقف دون الوصل. يقال: اكرمتكس مررت بكس، أي أكرمتك ومررت بك. ومنهم من يبدل السين من كاف الخطاب، فيقوك أبوس وأمس، أي ابوك وأمك، وقيل: الكسكسة لهوازن. ومنهم من يجعلها مكان الكاف ويكسرها في الوصل ويسكنها في الوقف؛ فيقول: منِشْ وعَليش، والديش بالكسر: الديك، لغة فيه عند من يقلب الكاف شيناً، شبه كافه بكاف المؤنث لكسرتها.
    الوتم: في لغة اليمن، بجعل الكاف شيئاً مطلقاً. كلبيش اللهم لبيش. ومن العرب من يجعل الكاف جيماً كالجعبة يريد الكعبة". وقيل: "الوتم في لغة اليمن، تجعل السين تاء كالنات في الناس".
    وقد استشهد علماء اللغة على الوتم بشعر نسبوه إلى "علباء بن ارقم" هو: يا قبح الله بني الـسـعـلات عمرو بن يربوعٍٍ شرار النات، ليسوا أعـفـاء ولا أكـيات. فاستعمل النات بدل الناس، والأكيات بدل الأكياس. ولكن الشاعر من "بكر" لا من حمير.
    الفحفحة: في لغة هذيل، يجعلون الحاء عيناً. الوكم والوهم: كلاهما في لغة بني كلب. من الأول يقولون: عليكِم وبكمِ حيث كان قبل الكاف ياء أو كسرة في موضع عليكم وبكم، ومن الثاني يقولون: منهم وعنهم وبينهِم، وإن لم يكن قبل الهاء ياء ولا كسرة". "وهم يكمون الكلام بكسر الكاف من يكمون، أي يقولون السلام عليكم بكسر الكاف". ومن أمثلة الفحفحة قولهم عياة في موضع حياة، وعلى لغتهم قرأ "ابن مسعود" عَتى عِين في قوله تعالى: حتى حين، فكتب إليه "عمر" إن القرآن لم ينزل على لغة هذيل، فاقرئ الناس بلغة قريش. ومن الفحفحة قولهم: العسن في الحسن، واللعم في اللحم، وذكر إن ثفيفاً كانت تفحفح في كلامها، فتقول عتى في موضع حتى. وقد ورد في "تاج العروس"، أن "الوكم" "لغة أهل الروم الان"، ولعل هذه اللغة انما جاءتهم من "كلب"، وهم من عرب بلاد الشام القدماء.
    "قال الفراء: حتى لغة قريش وجميع العرب إلا هذيلاً وثقيفاً، فإنهم يقولون: عتى. قال: وأنشدني بعض اهل اليمامة: لا أضع الدلو ولا أصلتي عتى أرى جلّتها تولـي ، صوادراً مثل قباب التلَّ".
    قال أبو عبيدة: من العرب من يقول: اقم عنيّ عتى آتيك، وأتى آتيك ؛ بمعنى حتى آتيك، وهي لغة هذيل".
    العجعجة: في قظاعة كالعنعنة في تميم. يحولون الياء جيماً مع العين، يقولون: هذا راجع خرج معج، أي راعي خرج معي. وقيل: "العجعجة في قضاعة. يجعلون الياء المشددة جيماً: يقولون في تميمي تميمج".وكانت قضاعة إذا تكلموا غمغموا، فلا تكاد تظهر حروفهم. وقد سمى العلماء ذلك الغمغمة قضاعة.
    الاستنطاء: قول أنطى بدل أعطى. "قال الجوهري: هي لغة اليمن. وقال غيره: هي لغة سعد بن بكر. والجمع بينهما أنه يجوز كونها لهما"، وقيل: "هي لغة سعد بن بكر، وهذيل، والأزد، وقيس، والأنصار يجعلون للعين الساكة نوناً إذا جاورت الطاء... وهؤلاء من قبائل اليمن، ما عدا هذيل. وقد شرفها النبي صلى الله عليه وسلم، فيما روى الشعبي " أنه صلى الله عليه وسلم، قال لرجل: أنطه كذا وكذا، أي اعطه. وفي حديث آخر أن مال الله مسؤول ومنطى،أي معطى. وفي حديث الدعاء: لا مانع لما أنطيت.
    وفي حديث آخر: اليد المنطية خير من اليد السفلى. وفي كتابه لوائل: وأنطوا الثبجة. وفي كتابه لتميم الداري: هذا ما أنطى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره. ويسمون هذا الانطاء الشريف. وهو محفوظ عند أولاده. وقرىء بها شاذاً إنا انطيناك الكوثر".
    التلتلة: وعرفت في لغة "بهراء". وتلتلة بهراء كسرهم تاء تفعلون. مثل كسر تاء تعلم، في موضع الفتح. وكسر التاء من "تكتب". و ذلك انهم يكسرون احرف المضارعة مطلقاً. "ونسب ابن فارس في فقه اللغة هذا الكسر لأسد وقيس، إلا انه جعله عاماً في أوائل الألفاظ، فمثل له بقوله: مثل تعِلمون وتعِلم وشعِير وبعير".
    القطعة: عرفت في لغة طيء: وهي قطع اللفظ قبل تمامه، فيقولون في مثل يا أبا الحكم: يا أبا الحكا. وهي غير الترخيم المعروف في كتب النحو، لأن هذا مقصور على حذف آخر الاسم المنادى، أما القطعة فتتناول سائر أبنية الكلام".
    الكسر: ومن لغة تميم كسر الشين في شهيد، وكذا كل فعيل حلقي العين سواء كان وصفاً كهذا، واسماً جامداً كرغيف وبعير. "قال الهمداني في اعراب القرآن: أهل الحجاز وبنو أسد يقولون رحيم ورغيف وبعير بفتح أوائلهن. وقيس وربيعة وتميم يقولون: رحيم ورغيف وبعير بكسر أوائلهن. وقال السهيلي في الروض: الكسر لغة تميم في كل فعيل عين فعله همزة أو غيرها من حروف الحلق، فيكسرون أوله كرحيم وشهيد. وفي شرح الدريدية لابن خالويه: كل اسم على فعيل ثانيه حرف حلق يجوز فيه اتباع الفاء العين كبعير وشعير ورغيف ورحيم. وحكى الشيخ النووي في تحريره عن الليث آن قوماً من العرب يقولون ذلك وإن لم يكن عينه حرف حلق ككبير وكريم وجليل ونحوه. قلت: وهم بنو تميم كما تقدم".
    ومما اختلفت به تميم عن قريش أنها تذكر السوق والسبيل والطريق والزقاق والصراط والكلاء، وهو سوق البصرة، أما أهل الحجاز فيذكرون الكلّ.
    العنعنة: ومن ميزات لهجة تميم، أنها تنطق بالهمزة إذ وقعت في أول الكلمة عيناً. فيقولون في أسلم عسلم ويسمي العلماء ذلك "العنعنة". "وعنعنة تميم ابدالهم العين من الهمزة. يقولون: عن موضع أن". "قال الفراء: لغة قريش ومن جاورهم أن، وتميم وقيس وأسد و من جاورهم يجعلون ألف أن إذا كانت مفتوحة عيناً. يقولون أشهد عنك رسول الله، فإذا كسروا رجعوا إلى الألف وفي حديث قيلة: تحسب عين نائمة، وفي حديث حصين بن مشمت أخبرنا فلان عن فلاناً حدثه. أي آن فلانأَ حدثه. قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: كأنهم يفعلونه لبحح في أصواتهم. والعرب تقول: لأنك ولعنك، بمعنى لعلك. قال ابن الأعرابي لعنك لبني تميم، وبنو تيم الله بن ثعلبة يقولون رعنك. ومن العرب من يقول رغنك بمعنى لعلك". "قال الفرّاء: العنعنة في قيس وتميم. تجعل الهمزة المبدوء بها عيناً، فيقولون في انك عنك وفي أسلم عسلم".
    وذكر إن العنعنة في كثير من العرب، في لغة قيس وتميم، وقيل في لغة قضاعة أيضاً، وفي لغة أسد ومن جاورهم، يجعلون الهمزة المبدوء بها عيناً، فيقولون في انك عنك، وفي أسلم عسلم، وفي أذُن عُذن، وفي ظننت أنك ذاهب، ظننت عنك ذاهب.
    ومن مواضع الاختلاف بين لغة أهل الحجاز، ولغة تميم، الاختلاف في عمل ما وليس النافيتين. وتزداد الكلمة بين الإدغام والفك، وبين الإتمام والنقص، أو بين الصحة والإعلال والإعراب والبناء، فمثلاً أهل الحجاز يفكون المثلين من المضارع المجزوم بالسكون وأمره، وتميم تقولهما بالإدغام، وخثعم وزبيد تنقص نون من الجارة، فيقولون: خرجت ملبيت في قولهم: خرجت من البيت وغيرهم يتمها.
    و "ضللت" بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع. وهذه هي اللغة الفصيحة، وهي لغة نجد. و "ضللت تضل مثل مللت تمل، أي بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع، وهي لغة الحجاز والعالية. وروى كراع عن "بني تميم" كسر الضاد في الأخيرة ايضاً. قال اللحياني: وبهما قرىء قوله تعالى: قل إن ضلت فإنما أضل على نفسي. الأخيرة قراءة أبي حيوة، وقرأ يحيى بن وثاب اضل بكسر الهمزة وفتح الضاد. وهي لغة تميم. قال ابن سيده: وكان يحيى بن وثاب يقرأ كل شيء في القرآن ضلت وضللنا بكسر اللام. ورجل ضال تال". و "الضلالة والتلالة".
    واللخلخانية العجمة في المنطق، وهو العجز عن ارداف الكلام بعضه ببعض. ورجل لخلخاني غير فصيح. ويعرض ذلك في لغة أعراب الشحر وعمان.كقولهم في ما شاء الله مشا الله. والطمطمانية تعرض في لغة حمير، كقولهم طابم هوا، أي طاب الهواء. "وطمطمانية حمير بالضم ما في لغتها من الكلمات المنكرة، تشبيهاً لها بكلام العجم. وفي صفة قريش ليس فيهم طمطمانية حمير، أي الألفاظ المنكرة المشبهة بكلام العجم". وذكر أن الطمطمانية كانت أيضاً عند بعض عشائر طيء، "وهي ابدال لام التعريف ميماً. فيقولون في السهم والبر والصيام: امسهم، وامبر، وامصيام، وهذا ليس ابدالاً، وإنما هي لهجة يمنية، إذ كانوا يعُرّفون بالألف والميم، ولعل في ذلك ما يدل على صحة ما ذهب إليه النسابون من أن طيء قبيلة يمنية". ولكن حمير لا تعرف بالألف والميم، وانما تعرف ب "ان" "ن"، تضع هذه الأداة في آخر الكلمة التي يراد تعريفها. ولهذا، أخطاً من ذهب إلى أن هذه الطمطمانية ابدالاً، أو "لبس ابدالاً، وانما هي لهجة يمنية، إذ كانوا يعرفون بالألف والميم"، لما ذكرته من أن التعريف يلحق في الحميرية أواخر الكلم، ولا يكون في اولها، ويكون بالأداة "ن" "ان"، لا بالألف واللام، كما هو الحال في عربيتنا، وان التنكير عندهم يكون بإلحاق حرف "الميم" أواخر الألفاظ التي يراد تنكيرها، ولم يصل إلى علمي أن أحداً من الباحثين عثر على نص جاهلي في العربية الجنوبية عرف ب "ال" اداة التعريف في عربية القرآن الكريم.
    ومن الشائع بين الناس، أن الرسول قال: "ليس ممبرم صيامم فم سفر"، أي "ليس من البر الصيام في السفر"، وعندي إن هذا الحديث من الأحاديث الضعيفة أو المكذوبة، وقد وضع ليكون شاهداً على "الطمطمانية" المذكورة، جاءوا به شاهداً على تكلم الرسول بلسان حمير، ولكن لسان حمير لم يكن يعرّف الغير معرف بهذه الأداة من التعريف، وقد يكون لهجة من لهجات بعض القبائل على نحو ما نسب إلى بعض عشائر طيء، كما ذكرت ذلك قبل قليل.
    ومن العرب من يجعل الكاف جيماً كالجعبة يريد الكعبة. ومنهم من يستعمل الحرف الذي بين القاف والكاف كما في لغة تميم، والذي بين الجيم والكاف في لغة اليمن، وإبدال الياء جيماً في الاضافة نحو غلامج، وفي النسب نحو بصَرجّ وكوفج. ومن ذلك الحرف الذي بين الباء والفاء، مثل بور إذا اضطروا قالوا: فور.
    ومن النوع الثاني، وهو الخاص بلغات منسوبة غير ملقبة عند العلماء: إبدال "فقيم" الياء جيماً، ولغتهم في ذلك أعم من لغة قضاعة التي مرت في النوع الأول، لأنها غير مقيدة، فيقولون في بُختى وعليّ ? بُختجٌّ وعلجٌّ. وحجتج في حجتى، وبج في موضع بي. "وقال ابن فارس في فقه اللغة: إن الياء تجعل جيماً في النسب عند بني تميم، يقولون غلامج، أي غلامي، وكذلك الياء المشددة تحول جيماً في النسب، يقولون بصَرجَ وكوفِّج في بصريّ وكوفي. وعكس هذه اللغة في تميم - على ما نقله صاحب المخصص- و ذلك انهم يقولون: صِهريٌ والصهاري، في صهريج والصهاريج".
    في لغة مازن يبدلون الميم باءً والباءَ ميماً، فيقولون في بكر: مكر، وفي اطمئن اطبئن، ويقولون با اسمك ؟ مكان ما اسمك ؟ وفي لغة طيء يبدلون تاء الجمع هاءً إذا وقفوا عليها، إلحاقاً لها بتاء المفرد؛ وقد سمع من بعضهم: دفن البناه من المكرماه، يريد: دفن البنات من المكرمات.وحكى قول بعضهم: كيف البنون والبناه، وكيف الإخوه والأخواه ؟ وفي لغة طيء أيضاً يقلبون الياء ألفاً بعد إبدال الكسرة التي قبلها فتحة، و ذلك من كل ماض ثلاثي مكسور العين، ولو كانت الكسرة عارضة كما لو كان الفعل مبنياً للمجهول، فيقولون في رضى وهُدى: رضَا وهدُى، بل ينطقون بها قول العرب: فرس حظيِة بظّية فيقولون: حظاة بظاة، وكذلك الناصاة، في الناصية.
    ومن لغتهم أنهم يحذفون الياء من الفعل المعتل بها إذا أكّد بالنون، فيقولون في اخشَينَّ وارمينَّ: اخشنّ وارمنَّ، وجاء في الحديث على لغتهم: "لتؤدن الحقوق إلى اهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء تنطحها"، وتنسب هذه اللغة إلى فزارة ايضاً.
    وورد في بعض الروايات انهم يبدلون الهمزة في بعض المواضع هاءً فيقولون هنِ فعلت، يريدون إن فعلت.
    وورد أن بعض "طيء" كان يقلب "العين" همزة، فيقول: دأني بدلاً من دعني.
    وفي لغة تميم انهم يجيئون باسم المفعول من الفعل الثلاثي إذا كانت عينه ياءً على أصل الوزن بدون حذف، فيقولون في نحو مبَيِع: مبيوع، ولكنهم لا يفعلون ذلك إذا كانت عين الفعل واواً إلا ما ندر" بل يتبعون فيه لغة الحجازيين، نحو: مقول، و مصوغ.
    وفي لغة هذيل لا يبقون ألف المقصور على حالها عند الاضافة إلى ياء المتكلم، بل يقلبونها ياءً ثم يدغمونها، توصلاً إلى كسر ما قبل الياء، فيقولون في عصاى وهواي: عَصِيّ وهوَيّ، ولا يفعلون ذلك إذا كانت الألف في آخر الاسم للتثنية، كما في نحو "فَتيَاي"، بل يوافقون اللغات الأخرى.
    وفي لغة فزارة وبعض قيس، أنهم يقلبون الألف في الوقف ياءً، فيقولون: لهُدى. وافعى وحبلى، في مكان الهدى وأفعى وحبلى.
    ومن تميم من يقلب هذه الألف واواً، فيقول: الهُدَو، وأفعوا، وحُبلوَ. ومنهم من يقلبها همزة، فيقول: الهُدأ وافعأ وحُبلأ.
    في لغة خثعم وزبيد يحذفون نون "مِن" الجارة إذا وليها ساكن. وقد شاعت هذه اللغة في الشعر واستخفها كثير من الشعراء فتعاوروها.
    في لغة "بلحرث" "بلحارث" يحذفون الألف من "على" الجارة واللام الساكنة التي تليها، فيقولون في على الآرض علأرض، في لغة قيس وربيعة وأسد، وأهل نجد من بني تميم، يقصرون "أولاء" التي يشار بها للجمع ويلحقون بها "لاماً" فيقولون: أولاِ لك.
    في لغات أسماء الموصول: بلحرث بن كعب وبعض ربيعة يحذفون نون اللذين واللتين في حالة الرفع. وتميم وقيس يثبتون هذه النون ولكنهم يشددونها، فيقولون: اللذانّ واللتانّ، وذلك في أحوال الإعراب الثلاث.
    وطيء تقول في الذي: ذو، وفي التي ذات، ولا يغيرونهما في احوال الإعراب الثلاث رفعاً ونصباً وجراً. وقد عرفت ب "ذي" الطائية، وترد "ذ" "ذو" هذه بهذا المعنى في الصفوية واللحيانية والثمودية.
    في لغة ربيعة يقفون على الاسم المنوَّن بالسكون في كل أحوال الاعراب، فيقولون: رأيت خالد، ومررت بخالد، وهذا خالد، وغيرهم يشاركهم الا في النصب.
    وفي لغة الأزد يبدلون التنوين في الوقف من جنس حركة آخر الكلمة، فيقولون: جاء خالدو، ومررت بخالدي.
    وفي لغة سعد يضعفون الحرف الأخير من الكلمة الموقوف عليها إلا إذا كان هذا الحرف همزة أو كان ما قبله ساكناً، فيقولون: هذا خالد، ولا يضعفون في مثل رشأ وبكر.
    في لغة بلحرث وخثعم وكنانة، يقلبون الياء بعد الفتحة ألفاً، فيقولون في اليك وعليك ولديه: إلاكَ، وعلاك، ولداه، ومن لغتهم أيضاً إعراب المثنى بالألف مطلقاً، رفعاً ونصباً وجراً، وذك لقلبهم كل ياء ساكنة انفتح ما قبلها الفاً، فيقولون: جاء الرجلان، ورأيت الرجلان، ومررت بالرجلان.
    وورد في بعض الروايات أن بني سعد بن زيد مناة، ولخم ومن قاربها، يبدلون الحاء هاءً، فيقولون في مدحته، مدهته. وأن بني أسعد بن زيد مناة و من وليهم يبدلون من الهاء فاءً، فيقولون فودج في موضع هودج.
    وورد أن أزد شنوءة تقول: تفكهون، وتميم يقولون: تفكنون، بمعنى تعجبون.
    وورد أن "الكلابيين" يلحقون علامة الإنكار في آخر الكلمة، وذلك في الاستفهام إذا أنكروا إن يكون رأي المتكلم على ما ذكر في كلامه أو يكون على خلاف ما ذكر.
    فإذا قلتَ: رأيت زيداً، وانكر السامع إن تكونَ رأيته، قال: زيداً إنيه ! بقطع الألف وتبيين النون، وبعضهم يقول: زيد نيه ! كأنه ينكر أن يكون رأيك على ما ذكرت.
    وذكر "الرافعي" الأمور التالية على النوع الثالث، من تغيير الحركات في الكلمة الواحدة حسب اختلاف اللهجات: هَلُمّ في لغة أهل الحجاز تلزم حالة واحدة بمنزلة رويد، على اختلاف ما تسند إليه مفرداً أو مثنى أو جمعاً، مذكراً أو مؤنثاً؛ وتلزم في كل ذلك الفتح ؛ وفي لغة نجد من بني تميم تتغير بحسب الإسناد، فيقولون: هلمَّ يا رجل، وهلمي، وهلما، وهلمّوا، وهلمُمنَ ؛ واذا اسندت لمفرد لا يكسرونها. فلا يقولون: هَلمَّ يا رجل، ولكنها تكثر في لغة كعب وغنى.
    وفي لغة تميم يكسرون أول فَعِيل وفعِل إذا كان ثانيهما حرفاً من حروف الحلق الستة، فيقولون في لئيم ونحيف ورغيف وبخيل: لئيم، وِ نحيف بكسر الأول، ويقولون: هذا رجل لعِبٌ، ورحلِ محِكٌ، كل ذلك بالكسر وغيرهم بفتحه.
    في لغة خزاعة يكسرون لام الجر مطلقاً مع الظاهر والضمير، وغيرهم يكسرها مع الظاهر ويفتحها مع الضمير غير ياء المتكلم؛ فيقولون: المال لكَ وِلهُ.
    هاء الغائب مضمومة في لغة أهل الحجاز مطلقاً إذا وقعت بعد ياء ساكنة، فيقولون: لديهُ وعَلَيهُ؛ ولغة غيرهم كسرها.
    في لغة الحجازيين يحكون الاسم المعرفة في الاستفهام إذا كان علماً كما نُطق به، فإذا قيل: جاء زيد، ورأيت زيداً، ومررت بزيد، يقولون: من زيدُ ؟ ومن زيداً ؟ ومن زيد ؟ أما إذا كان غير علم: كجاءني الرجل، أو كان علماً موصوفاً: كزيد الفاضل، فلا يستفهمون إلا بالرفع، يقولون: من الرجلُ ؟ ومن زيدٌ الفاضلُ ؟ في الأحوال الثلاث.
    واذا استفهموا عن النكرة المعربة ووقفوا على أداة الاستفهام، جاءوا في السؤال بلفظة "مَن" ولكنهم في حالة الرفع يُلحقون بها واواً لمجانسة الضمة في النكرة المستفهم عنها، ويلحقون بها ألفاً في حالة النصب، وياءً في حالة الجر، فإذا قلتَ: جاءنيِ رجل، ونظرت رجلاً، ومررت برجل، يقولون في الاستفهام عنه: منَوُ ؟ ومنَا ؟ ومني ؟ وكذلك يلحقون بها علامة التأنيث والتثنية والجمع. فيقولون: مَنهَ ؟ في الاستفهام عن المؤنثة، ومنان ؟ ومنين ؟ للمثنى المذكر، ومَنتان ؟ ومنَتين ؟ للمثنى المؤنث: ومنون ؟ ومنين ؟ للجمع المذكر، ومنات ؟ للجمع المؤنث. وهذا كله إذا كان المستفهم واقفاً، فإذا وصل أداة الاستفهام جردها عن العلامة، فيقول: منَ يا فتى ؟ في كل الأحوال.
    وبعض الحجازيين لا يفرق بين المفرد وغيره في الاستفهام، فيقول: منَو، ومنا، ومَني، إفراداً وتثنية وجمعاً في التذكير والتأنيث.
    وحفظ عن أهل الحجاز انهم يعاقبون احياناً بين الواو والياء، فيجعلون احدهما مكان الأخرى، فيقولون في الصوّاغ: الصياغ، وقد دوّخوا الرجل وديّخوه. وسمع عن بعض أهل العالية قولهم، لا ينفعني ذلك ولا يضورني، أي يضيرني، وسمع عن قوم قولهم: في سريع الأوبة: سريع الأيبة. ومنهم من يقول في المصايب: مصاوب، ويقول حكوت الكلام، أي حكيته. وأهل العالية بقولون: القصوى، ويقول أهل نجد: القصيا.
    وقد وردت أفعال ثلاثية تُحكى لاماتها بالواو والياء، مثل عزوت وعزيت، وكنوت وكنيت. وهي قريب من مائة لفظة.
    في لغة بكر بن وائل وأناس كثير من بني تميم، يسكنون المتحرك استخفافاً، فيقولون في فخذ، والرّجُل، وكَرُمَ، وعلمَ: فخَذ، وكرم، والرّجل، وعَلمَ، وهذه اللغة هي في كثير من تغلب، ثم إذا تناسبت الضمتان أو الكسرتان في كلمة خففوا أيضاً، فيقولون في العُنُق والإبلِ، العُنق، و الإبل.
    وحكى أن في لغة أزد السراة تسكين ضمير النصب المتصل.
    ولبعض القبائل لغات في كلمات: فتميم نجد يقولون نهرٌ، للغدير،وغيرهم يفتحها. والوتر في العدد حجازية، والوِتر بالكسر فيَ الذّحل: الثأر، وتميم تكسرهما جميعاً، وأهل العالية يفتحون في العدد فقط.
    ويقال وَتِد، ووتَد، وأهل نجد يدغمونها فيقولون. ودٌ. وبعض الكلابيين يقولوَن: الدِّواء، وغيرهم يفتحها. والعرب يقولون شُواظٌ من نار،و الكلابيون يكسرون الشين.
    والحجازيون يقولون لعمري، وتميم تقول: وعملي. واللص في لغة طيء، وغيرهم يقول: اللِّصت.
    وهناك لغات في الأعراب: فتستعمل "هذيل" "متى" بمعنى "مِن" ويجرون بها، سمع من بعضهم قوله: أخرجَها متى كُمِّه، أي من كُمه.
    وفي لغة تميم ينصبون تمييز "كم" الخربة مفرداً، ولغة غيرهم وجوب جرّه وجواز افراده وجمعه، فيقال: كم درهمّ عندك، وكم عبيدٍ ملكت ! وتميم يقولون: كم درهماً، وكم عبداً ! في لغة الحجازيين ينصب الخبر بعد "ما" النافية نحو: ما هذا بشراً، وتميم يرفعونه.
    في لغة اهل العالية ينصبون الخبر بعد إن النافية، سمع من بعضهم قوله: إن أحدٌ خيراً من أحدٍ إلا بالعافية.
    الحجازيون ينصبون خبر ليس مطلقاً، وبنو تميم يرفعونه إذا اقترن بإلا، فيقول الحجازيون: ليس الطيب إلا المسك، وبنو تميم: إلا المسكُ.
    في لغة بني أسد يصرفون ما لا ينصرف فيما عِلّة منعه الوصفية وزيادة النون، فيقولون: لست بسكرانٍ، ويلحقون مؤنثه التاء، فيقولون: سكرانة.
    في لغة ربيعة وغنم يبنون "مع" الظرفية على السكون، فيقولون: ذهبتُ مَعهُ، وإذا وليها ساكن يكوسرنها للتخلص من التقاء الساكنين، فيقولون ذهبت مع الرجل.
    في لغة "بني قيس بن ثعلبة" يعربون " لَدُن" الظرفية، وعلى لغتهم قرئ "من لدنهِ علماً"، وغيرهم يبنيها.
    الحجازيون يبنون الأعلام التي على وزن فعَال: كحذام، وقطام، على الكسر في كل حالات الإعراب؛ وتميم تعربها ما لم يكن آخرها راءً وتمنعها من الصرف للعلَمية والعدل، فإذا كان آخرها راء كوبار، اسم قبيلة وظفار اسم مدينة فهم فيها كالحجازيين.
    وتعرب هذيل "الذين" اسم الموصول إعراب جمع المذكر السالم، فيقولون: نحن الَّذون صبوا الصّباحا يوم النخيل غارة ملحاحا
    ومن لغة هذيل أيضاً، فتح الياء والواو في مثل بَيضات، وهيآت، وعَورات، فيقولون: بيضَات، وهَيآت، وعوَرات، وبقية العرب على إسكانها.
    وذكر "الرافعي" بعض الأمثلة على المثال الرابع من قبيل: إبدالهم أواخر بعض الكلمات المجرورة ياء، كقولهم في الثعالب والأرانب والضفادع: الثعالي والأراني والضفادي. وقد يبدلون بعض الحروف ياء كقولهم في سادس: سادي، وفي خامس: خامي.
    ومن العرب من يجعل الكاف جيماً، فيقول مثلاً: الجعبة، في الكعبة، وبعضهم ينطق بالتاء طاء: كأفلطني، في أفلتني، وهي لغة تميمية.
    وتقول بعض العرب اردت عَن تفعل كذا، وبعضهم يقول: لألني، في"لعلني". وفي لعل لغات يقولها بعض العرب دون بعض، وهي: لعليّ، ولعلني، وعلّي وعلّني، ولعنيّ، ولفني. ورَعَنَ، ورعنّ، وعنّ، وأن، و لعاء.
    وورد تلعثم وتلعزم في لغة بعض الناس، وتضيفت الشمسُ للغروب، وتصيفت.
    وفي "عند" لغات، هي: عنِدي، وعُندي، وعَندي، وفي لدن ثماني لغات، وهي لَدُن، ولُد ن، ولدَىَ، ولَدُ، ولدَن، ولُدن، ولَد، و لَدَى ؛ وفي "الذي": الذي، واللِذ، واللّذ، واللذيُّ، وفي التثنية اللذان، واللذانَ، و اللذا، و في الجمع: الذَين، والذون، و الملاءون، واللاءو، واللائي، - باثبات الياء في كل حال - و الألى ؛ وللمؤنث اللائي، واللاء، واللاتي: واللت، واللت، واللتان، واللتا، واللتانِّ، وجمع التي اللاتي، واللات، و اللواتيَ، و اللوات، و اللوا، واللاء، واللاتِ.
    ومن لغات "هو" و "هي": هُو، وهِي، وهُوّ، وهِيّ وهُ،هِِ.
    و من لغات لاجرم: لاجرَ، ولا ذا جرم، ولا ذا جر، ولا إن ذا جرم، ولا عن ذا جرم.
    ومن لغات نعم، حرف الايجاب: نَعِم، ونِعِم، ونَحَم.
    وبعض العرب يبدل هاء التأنيث تاءً في الوقف، فيقول: هذه أمت، في أمة، وبقرت في بقرة، وآيت في آية.
    وذكر "الرافعي" إن النوع الخامس، هو النوع الخاص باللثغة من المتكلم. كالألفاظ التي وردت بالراء والغين وبحروف أخرى.
    ومن مواضع الاختلاف التي ذكرها "الرافعي"، والتي وقعت في القرآن بسبب القراءات: تحقيق الهمز وتخفيفه، والمد والقصر، ولفتح والإمالة وما بينهما، والاظهار والادغام، وضم الهاء وكسرها من عليهم وإليهم وإلحاق الواو فيهما في لفظتي منهُمُو وعنهُمو، إلحاق الياء في اليه وعليه وفيه،وفى ذلك، فكان كل أهل لحن يقرءونه بلحونهم.
    وللتضجيع: الإمالة، وكانت تميم وقيس وأسد تميل إلى إمالة الألف، وكان الحجازيون ينطقونها بتفخيم فلا يُميلون، ويظهر أن ذلك لم يكن عاماً في القبيلة الواحدة، فقد كان بعض منها يميل وبعض منها لا يميل، وفي ذلك قول سيبويه: "اعلم أنه ليس كل من أمال الألفات وافق غيره من العرب ممن يميل، ولكنه قد يخالف كل واحد من الفريقين صاحبه، فينصب بعضٌ ما يميل صاحبه، ويميل بعضٌ ما ينصب صاحبه. وكذلك من كان النصب في لغته لا يوافق غيره ممن ينصب، ولكن أمره وأمر صاحبه كأمر الأولين في الكسر "الإمالة" فإذا رأيت عربياً كذلك فلا ترينه خلط في لغته ولكن هذا من أمرهم".
    وذكر "ابن فارس"، إن من اختلاف العرب في لغاتهم، اختلافهم "في التذكير والتأنيث، فإن من العرب من يقول: هذه البقر، ومنهم من يقول: هذا البقر، وهذه النخيل، وهذا النخيل"، واختلافهم "في الإعراب، نحو: ما زيد قائماً، وما زيد قائم، وإن هذين، وإن هذان، وهي بالألف لغة لبني الحارث بن كعب"،واختلافهم "في صورة الجمع، نحو أسرى وأسارى". وفي هذه اللغة فسر المفسرون الآية: (إن هذان لساحران)، اذ قالوا إنها نزلت على لغة بني الحارث بن كعب ومن جاورهم، "وهم يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف.وقد أنشدني رجل من الأسد عن بعض بني الحارث ابن كعب:
    فأطرق اطراق الشجاع ولو يرى مساغاً لناباه الشجاع لصمما
    ويظهر من اختلاف العلماء - الذي رأيناه - في نسبة الأمور المذكورة إلى ألسنة القبائل وفي عدم اتفاللهم في كثير من الحالات في تثبيت اللغات المذكورة الى قبيلة معينة او حصرها في قبائل وترددهم في أقوالهم، إن ما ذكروه من اختلاف لم يكن حاصل دراسة استقرائية عميقة، وانما هو حاصل اتصال بأفراد أو بعدد قليل من الأعراب ومن المدعين بالعلم في ألسنة العرب، ولهذا نجد التناقض بادياً في أقوالهم، وصارت دراساتهم المتقدمة ناقصة غير كاملة، لا تتناول إلا أموراً جانبية لا تمس صلب اللغة ولا تنال قواعدها في الصميم، وعلى علماء اللغة في الوقت الحاضر واجب الخروج على الجادة القديمة التي يسيرون عليها اليوم في دراسة اللغة، بالذهاب بأنفسهم من جديد إلى مواطن اللغة، للأخذ من أحجارها المكتوبة إن وجدت ومن ألسنة الأحياء الباقين، أخذاً علمياً مقروناً بدراسات حديثة مبنية على تسجيل الأصوات، للاستعانة بها في الكشف عن لغات العرب بأسلوب علمي حديث.
    ويلاحظ أيضاً أن علماء اللغة، قد جمعوا بعض الملاحظات التي ظهرت لهم، من دراساتهم للغة اهل الحجاز، وللغة تميم. فسجلوها في كتب اللغة والقواعد، وقد أشرت إليها فيما تقدم بأيجاز. واذا قلت أهل الحجاز، فلا أعني لغة قريش وحدها، انما لغات القبائل الحجازية، التي تكون مجموعة لا لقبائل الساكنة في الحجاز. فإن العلماء حين شرعوا بتدوين اللغة، وجدوا أن لغة أهل مكة لم تعد صافية نقية بسبب اختلاط أهلها بالأعاجم، وظهور الفساد على لسانهم، لذلك، لا نجد لهم ذكراً بارزاً عند علماء اللغة، وانما حل عليهم مصطلح: أهل الحجاز. ويظهر إن عرب "تميم" من علماء اللغة، ووجود عدد من عشائرها في العراق على مقربة من المصريين، ونزول رجال منها البصرة والكوفة، ثم اشتهار رجال من تميم بالفصاحة والبلاغة والخطابة قبل الإسلام، كل هذه وأمور أخرى مكنت العلماء من تسجيل ملاحظات كثيرة عن لغة تميم، زادت بكثير عن الملاحظات التي دونتها عن القبائل الأخرى، وقد ذكر العلماء في مقابلها ما كان يختلف فيه أهل الحجاز عنهم، فتجمعت لدينا بذلك ملاحظات لغوية ونحوية ميزت لهجات تميم عن لهجات "أهل الحجاز"، وبعض القبائل الأخرى. وقد دخلت هذه الفروق في قراءة القرآن، فقرأ بعض القراء على لغة الحجازيين، وقرأ بعض آخر الآيات نفسها على لهجة تميم. كل قرأ على لسانه وتمسك بقراءته، وقد ساعد ذلك عدم وجود الحركات الضابطة للحروف، ولو كانت هناك حركات في مبدأ التدوين تضم الحرف أو تكسره أو تفتحه، لضاق نطاق هذا الاختلاف إذ كان على الناس القراءة وفقاً للمصحف المحرك المشكل الذي اتخذ إماماً لهم، ولكن عدم وجود مصحف إمام استعمل الشكل والإعجام، سهّل ظهور القراءات.
    والخلاف بين "أهل الحجاز" "لغة أهل الحجاز" وبين "تميم"، هو خلاف في إطار مجموعة واحدة من القبائل، هي مجموعة "مضر". فالقبائل الحجازية التى ذكروها هي قبائل مضرية، و "تميم" من قبائل مضر كذلك في عرف أهل الأنساب. وكان بين اهل مكة، أي "قريشاً" وبين "تميم" اتصال وثيق قبل الإسلام، وكانت بينهم مصاهرة، وقد عرفت "تميم" واشتهرت بالفصاحة، ولو اخذنا برأي أهل الأخبار، وبما ذكروه عن فصاحة "تميم" وعن كثرة وجود الخطباء والشعراء فيهم، وعن حكومتهم في "عكاظ"، وبما ذكروه عن "قريش" فاننا نخرج بنتيجة هي ان "تميماً"، كانت اكثر شهرة في بضاعة الكلام من "قريش"، وهي نتيجة تناقض زعمهم أن قريشاً كانت اصفى العرب لغة، وأن لسانها هو اللسان العربي الفصيح الذي نزل به القرآن، وانها كانت تجتبي أحسن الألفاظ وأعذبها من بين سائر لغات العرب حتى صار لسانها أفصح الألسنة، ذلك بدليل أستشهاد علماء اللغة بلغة تميم من نثر وشعر في شواهدهم وأدلتهم على قواعد اللغة، كثرة لا تقاس بها الشواهد لحي استشهد بها العلماء على ضبط اللغة والقواعد، المنتزعة من لسان قريش.
    ولو استقصينا ما دونه علماء اللغة عن مواطن الاختلاف بين لغات العرب، نصل إلى نتيجة أخرى، هي ان لغات كثير من القبائل تميل إلى ترجيح كفة "لغة تميم" على لغة أهل الحجاز، ففي الفتح والكسر، كما في "الوتر" ُ "الوتر"، نجد الفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة تميم وأسد وقيس: وقد قرأ بالقرائتين في سورة: )والفجر. وليال عشرٍ. والشفع والوتر(. قال "الطبري": "واختلف القراء في قراءة قوله والوتر، فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة وبعض قراء الكوفة. بكسر الواو. والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان مستفيضتان معروفتان في قراءة الأمصار، ولغتان مشهورتان في العرب فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب". فنرى من رواية "الطبري" المذكورة أن غالبية القراء، انما قرأت بقراءة تميم وأسد وقيس، وان كانت القراءة الثانية التي هي بالفتح لغة مكة صحيحة.
    ولقبائل: "تميم" و "قيس" و" أسد"، هي من القبائل التي أكثر علماء العربية أخذ اللغة عنها، ونصوا على اسمها بالذات، فقالوا: "والذين عنهم نقُلت اللغة العربية وبهم اقتدى، وعنهم أخذ اللسان العربي.من بين قبائل العرب هم: قيس، وتميم، وأسد، فإن هؤلاء هم الذين عنهم اكثر ما أخذ ومعظمه، وعليهم اتكل في الغريب وفي الإعراب والتصريف، ثم هذيل وبعض كنانة، وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم". فهي في مقدمة القبائل التي ركن إليها علماء اللغة في اخذ اللغة عنهم، يليهم هذيل، فكنانة، وبعض الطائيين.
    ومعنى هذا أن بناء العربية، الذي قام به علماء،اللغة، انما أخذ معظم مادته من لغات القبائل الثلاث المذكورة، وهي قبائل أقامت في مواضع متجاورة منذ القدم،وكانت بطونها قد توغلت في بوادي العراق في الجاهلية القريبة من الإسلام وفي الإسلام، وفي البحرين ونجد وبعض مناطق اليمامة. فهي تكون جزءاً كبيراً من جزيرة العرب والعراق.
    ويلاحظ أن لغات القبائل لا تزال مختلفة، فمنهم من يقلب "الجيم" ياء فيقول: "المسيد"، بدلاً من "المسجد"، وهم قوم من اليمن والنمور في وادي محرم، ومنهم من يقلب القاف والكاف "تس"، فيقول "حكى" "حتسى"، وهم من أهل نجد، ومنهم من يقلب "الكاف" "تش"، فيقول: "بكى" "بتش"، ومنهم من يقلب "القاف" "صاداً" مفخمة، فيقول "كال" في موضع "قال"، وهي من لغات أهل نجد، ومنهمّ من يقلب "الكاف" "سيناً"، فيقول "عبيسي"، في موضع "عبيكي" ومنهم من يقلب "القاف" "جيما."، فيقول "العجير" في موضع "العقير"، ومنهم من يقلب "الظاء" "لاماً"، فيقول "اللهر" في موضع "الظهر"، ومنهم من يقلب "الصاد" "لاماً"، فيقول "الليف" في موضع "الضيف"، ومنهم من يجعل "الياء" بين الألف والباء، فيقول "امطاير" في موضع "مطير".
    ويلاحظ أن قبائل العراق لا تزال تستعمل مثل هذه اللهجات وغيرها،فيستعمل بعضها حرف العين في موضع الهمزة، فيقولون "سعال" في موضع "سؤال" وتستعمل بعض القبائل حرف "الياء" في موضع الميم"، فتقول "يومن"، في موضع "مومن"، أي "مؤمن"، وغير ذلك، وتستعمل بعضها الياء في موضع "الجيم"، فتقول: "ريال" في موضع "رجَّال"، أي "رجل". وذكر إن أهل اليمن يستعملون "الميم" في موضع "ال" أداة التعريف، فيقولون "أم بيت" في موضع "البيت،". وقد أشير في الحديث إلى هذه اللغة، ويظهر أنها لغة خاصة، ربما كانت حاصل ادغام حرف الجر "من" في الكلمة التي دخلت عليها، ف "أم بيت"، هي "من البيت" أو أنها لهجة من اللهجات التي تكلم بها أهل اليمن الشماليون، جعلت "الميم" أداة للتعريف. لأننا نعلم -كما سبق أن ذكرت- أن حرف "الميم" أداة للتنكير في اللهجات العربية الجنوبية، فيقال "بيتم" في موضع "بيت"، ونلحق آخر الأمم. أما أساة التعريف فحرف "ن" يلحق آخر الكلمة كذلك، ولا يدخل على أولها كما في "ال"، يقال "بيتنن" في موضع "البيت"، و "ملكن" في مقابل "الملك".

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
    أهلا بك أخي أبا هادي في بيتك.
    موضوع جدير بالقراءة والمتابعة وقد تناوله سيبويه في "الكتاب" وأبو حيان الأندلسي في "ارتشاف الضَّرَب من لسان العرب" حيث أوصل "الحروف" إلى خمسين حرفا، منها الأصلي (29) والباقي (21) فرعي بزيادة طفيفة على العدد الذي أورده سيبويه في كتابه.
    ويبدو أن ظاهرة تغير النطق تعود إلى البيئة الجغرافية وتأثيرها على جهاز النطق عند البشر وإلى ما تعوده الناس من طرائق النطق وليس لأسباب أخرى، هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • حاتم سعيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 02-10-2013
      • 1180

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
      السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
      أهلا بك أخي أبا هادي في بيتك.
      موضوع جدير بالقراءة والمتابعة وقد تناوله سيبويه في "الكتاب" وأبو حيان الأندلسي في "ارتشاف الضَّرَب من لسان العرب" حيث أوصل "الحروف" إلى خمسين حرفا، منها الأصلي (29) والباقي (21) فرعي بزيادة طفيفة على العدد الذي أورده سيبويه في كتابه.
      ويبدو أن ظاهرة تغير النطق تعود إلى البيئة الجغرافية وتأثيرها على جهاز النطق عند البشر وإلى ما تعوده الناس من طرائق النطق وليس لأسباب أخرى، هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم.

      وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
      شكرا على الإفادة سيدي الحسين
      س-لماذا كل هذه التفاصيل؟
      ج-السبب الذي دعاني لذكر هذه التفاصيل والاعتماد على هذه البحوث لبيان أن العربيّة التي نتكلّمها (ليست العربيّة الأمّ) وإنّما هي جزء من (اللسان العربي المبين) وكما وُجد في الجزيرة العربية ويوجد إلى اليوم لهجات مختلفة بكل تلك التفاصيل فقد وجد أيضا شعوب تكلمت باللسان الأول و تحولت إلى لهجات ندعوها (غربيّة) ك"اللاتينيّة" .
      كيف يمكن ملاحظة ذلك في اللغات المعروفة اليوم؟
      سنأخذ أمثلة حيّة:
      الهملايا:أو:قمم الآلهة: أو حتى همم الآلهة:
      نهر الأمازون: أو المزن.
      لنأخذ أمثلة أبسط بكثير:
      فيل-الفيل -الأفيال-الفيلة لنكتبها بحروف معجمة :
      filon-alfilou-alafialou-elfialatou (( ELEPHANT ))
      هل هناك اختلاف بين الأسماء أم أن الأصل واحد؟
      مثال2:
      خزن-مخزن-مخزّن-المخزن-الخازن-الخزنة-الخزانة- نعجم حروفها- khazana-makhzin-khazin
      تصبحMagazin
      الفتى: fils
      الفتاة: filette
      fillette (n.)
      demoiselle, fille, jeune femme, jeune fille
      لنأخذ مثال آخر من اللغة الانجليزية

      work



      work noun (ACTIVITY)


      A1 [ U ] an activity, such as a job, that a person uses physical or mental effort to do, usually for money:
      I've got so much work to do.
      Carrying heavy loads around all day is hard work.
      What time do you start/finish work?
      Aileen does most of the work around the house.
      What sort of work are you experienced in?
      She tends to wear quite dressy clothes for work.


      أما بالعربية فنفس هذه الكلمة في لسان العرب تفيد:
      في الحديث حتى إن رأس ناقته لتصيب مورك رحله المورك المرفقة التي تكون عند قادمة الرحل يضع الراكب رجله عليها ليستريح من وضع رجله في الركاب أراد أنه قد بالغ في جذب رأسها إليه ليكفها عن السير.
      وورك الحبل وركا جعله حيال وركه وكذلك وركه قال بعض الأغفال حتى إذا وركت من أييري سواد ضيفيه إلى القصير رأت شحوبي وبذاذ شوري وأنشد الجوهري لزهير ووركن بالسوبان يعلون متنه عليهن دل الناعم المتنعم ويقال وركن أي عدلن ووركت الجبل توركا إذا جاوزته وورك على الأمر وروكا وورك وتورك قدر عليه ووارك الجبل جاوزه وورك الشيء أوجبه والتوريك توريك الرجل ذنبه غيره كأنه يلزمه إياه وورك فلان ذنبه على غيره توريكا إذا أضافه إليه وقرفه به وإنه لمورك في هذا الأمر أي ليس له فيه ذنب وورك الذنب عليه حمله واستعمله ساعدة في السيف فقال فورك لينا لا يثمثم نصله إذا صاب أوساط العظام صميم أراد نصله صميم أي يصمم في العظم وورك لينا أي أماله للضرب حتى ضرب به يعني السيف وفي حديث النخعي في الرجل يستحلف قال إن كان مظلوما فورك إلى شيء جزى عنه التوريك وإن كان ظالما لم يجز عنه التوريك كأن التوريك في اليمين نية ينويها الحالف غير ما ينويه مستحلفه من وركت في الوادي إذا عدلت فيه وذهبت وقد ورك يرك وروكا أي اضطجع كأنه وضع وركه على الأرض وورك بالمكان وروكا أقام وكذلك تورك به عن اللحياني قال وقال أبو زياد التورك التبطؤ عن الحاجة قال ابن سيده وأرى اللحياني حكى عن أبي الهيثم العقيلي تورك في خرئه كتضوك والورك جانب القوس ومجرى الوتر منها عن ابن الأعرابي وأنشد هل وصل غانية عض العشير بها كما يعض بظهر الغارب القتب إلا ظنون كورك القوس إن تركت يوما بلا وتر فالورك منقلب عض العشير بها لزمها وقال أبو حنيفة ورك الشجرة عجزها والورك والورك القوس المصنوعة من وركها وأنشد للهذلي بها محص غير جافي القوى إذا مطي حن بورك حدال أراد مطي فأسكن الحركة والوركان بفتح الواو وكسر الراء ما يلي السنخ من النصل وفي الحديث أنه ذكر فتنة تكون فقال ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع أي يصطلحون على أمر واه لا نظام له ولا استقامة لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه لاختلاف ما بينهما وبعده

      من أقوال الامام علي عليه السلام

      (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
      حملت طيباً)

      محمد نجيب بلحاج حسين
      أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
      نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        مساء الورد
        لم أكمل قراءة الموضوع حين وجدت أن هناك معلومة يجب أن تعرفها وجميع الأهل
        في العراق ينطق حرف القاف كما يلي
        بغداد / قاف كما هي وبالعموم لهجة أهل بغداد تختلف كثيرا
        بعض المدن الجنوبية بل بمجملها تنطقه / غاف بمعنى / قاسم / غاسم وليس /جاسم
        ويعتمدون على التصغير للإسم مثل ( غويسم ) للدلال مثلا
        المدن الغربية ( بعضها أيضا يشترك ب ( قاسم / غاسم ) والبعض الآخر يلفظ الحرف كما هو قاف
        وأهل الموصل والمدن الشمالية يلفظ كما هو
        شكرا للمعلومة والفرصة للتبيان من خلال طرحك
        سعيدة بك صدقا
        غابات الجوري العراقي لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • حاتم سعيد
          رئيس ملتقى فرعي
          • 02-10-2013
          • 1180

          #5
          ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسي

          وقد بلغت الحروف بفروعها المستحسنة والمستقبحة سبعة وأربعين حرفًا، وفي التمهيد: زاد بعضهم أحرفًا لم يذكرها سيبويه، وهي الشين كالزاي كقولهم في اشرب: ازرب، والجيم كالزاي كقولهم في اخرج، اخرز، والقاف كالكاف كقولهم في القمح: الكمح، فقد بلغت هذه الأحرف خمسين حرفًا.
          القول في صفات الحروف: المهموسة يجمعها «سكت فحثه شخص» والهمس: الصوت الخفي، فإذا جرى مع الحرف النفس لضعف الاعتماد عليه كان مهموسًا، والضاد والخاء أقوى مما عداهما.
          والمجهورة ما عداها ويجمعها «ظل قند يضغم زر طاو إذ يعج» والجهر ضد الهمس، فإذا منع النفس أن يجرى معه حتى ينقضي الاعتماد عليه كان مجهورًا، قال سيبويه: إلا أن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة، والشديدة يجمعها: «أجدك تطبق» والشدة امتناع الصوت أن يجرى في الحرف، والرخوة يجمعها: «خس حظ شص هز ضغث قذ»، ومتوسطة بين الشدة والرخاوة ويجمعها «ولينا عمر»، والمهموسة كلها غير التاء والكاف رخوة ويجمعها «سفه شخص حث».
          والمجهورة الرخوة يجمعها (غض طزذن)، والمجهورة الشديدة «طبق أجد»، وتسمى هذه حروف القلقلة، وما بين الشدة والرخاوة مجهور، والمطبقة الصاد والضاد والطاء والظاء، والمستعلية هذه والغين والخاء والقاف ويجمعها «قظ خص ضغط»، وما عداها منخفضة وبعضهم يقول: مستفلة، والمتقلقلة يجمعها «قطب جد»، والجمهور على أن الباء متقلقلة دون التاء، وذهب بعض أهل النحو والأداء إلى أنها التاء دون الباء، وقد ذكر سيبويه التاء في المتقلقلة، وهي من المهموسة، وقد ذكر لها نفخًا.
          والمشربة الزاي والظاء والذال والضاد والراء، واللينة: الألف والواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها يجمعها «واي»، وأمكنهن عند الجمهور في المد الألف، خلافًا لأبي بكر الصقلي في زعمه أن أمكنهن في المد الواو ثم الياء ثم الألف.
          والجمهور على أن الفتحة من الألف، والضمة من الواو، والكسرة من الياء، فالحروف قبل الحركات، وقيل عكس هذا وقيل ليست الحركات مأخوذة من الحروف، ولا الحروف مأخوذة من الحركات، وصححه بعضهم.

          من أقوال الامام علي عليه السلام

          (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
          حملت طيباً)

          محمد نجيب بلحاج حسين
          أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
          نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

          تعليق

          يعمل...
          X