حسبي الله ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعد الأوراسي
    عضو الملتقى
    • 17-08-2014
    • 1753

    حسبي الله ...

    إنك لتراهم تقريبا في كل مكان ، يحتلون التقاطعات ، وأرصفة المقاهي والمطاعم ، وأمام المساجد بعد كل صلاة ، في الحدائق العامة وعلى الشواطئ ، وأحيانا يدخولون أي باب وجدوه أمامهم مفتوحا ..
    إنك تراهم ، وترى السّاعة تنفض أرقامها ، لتترك رسما مطبوعا على مخطط تلك البدايات ..
    وفي كثير من السنة ، تشتاق لترى واحدا منهم ..
    كانوا يجمعونهم في ما يشبه المخيم الاجباري ، ويتركونهم في أمس الحاجة لضروريات الحياة ، يؤنبونهم ، ويعاقبونهم على فعل ربما لا علاقة لهم بزمنه ، ولا يعرفون طبيعة عامله ولماذا اكتفى بفاعله ، كل ما يعرفونه أنهم هربوا من الموت ومن الجوع والعراء ..
    تلك الصور تشبه بعضها في كثير من الألوان ، كأن المصور هناك يوعز للصورة أن تُكْمِل تفاصيلها هنا ..
    اهتدت العامة على أن خروجهم المفاجئ أحيانا ، تتبعه أحداث معينة ، كتمرير ما يشبه الممهور عنوة ، أو زيادة تضاف لأكياس أثقلت الكاهل ، أو مناسبة لإلجام بعض الكركرة هنا كما كانت هناك ، هي ضوابط تقرأها في خروجهم ، ودروسٌ وسائلها تجار من دون تصريح ..
    أوقفتني إشارة حمراء في الشارع ، فإذا بصبي يحمل آنية من البلاستيك ، لن أصف لكم حالته ، فمن السِّلم للحرب معدوم لا يمكن أن يميز لك جداء أي موصوف ، كان يقول صدقة يا مسلمين ، ويردد الله أكبر وبعض المدررات من هذا القبيل ، فهو لا يحسن العربية ، رماه حر الجنوب بأنواعه ، لينفجر كالصيغة خارج التعبير، عسى أن يقدم له المقصود بعض الدنانير، في حين أن والدته على الجهة الأخرى توظف وتوطد وترمم عساها تستعطف المارة أيضا ..
    فقالت زوجتي ' الحمد لله ، يا رب احمي بلادنا ، الموت تحت جدران بيتي أرحم مما أراه '
    في القول تأكدت أن المنهاج بمراحله وصل المدرسة الأولى ، فتذكرتُ أولادي واستدرتُ نحو المسجد لألحق صلاة العصر مع الجماعة ، عند انتهاء الصلاة على باب المسجد تقف فتاة ، وتردد بصوت عربي مسموع : يا اخوان اخوانكم من ...( أرض الله ) في حاجة لمساعدتكم ، يا اخوان ، يا اخوان ...
    وأنا حين أرى هؤلاء يعصر الغضب هدوئي ، أتذكر كيف كانت ' أرض الله ' وما قدمه أهلها لإخوانهم ، ويكفي أنهم تجملوا بزينة الصّمت ، فاستدرت نحو تضارب التعقيبات ، يقينا مني بحصد التأييد حشو الاختلاف ، فالتجار المتجولون يعرضون رسوما مظللة ، بتقنية التنظير التزويقي في كل مكان ..
    هنالك من قال : هذه الأنشودة صرنا نسمعها في أعقاب كل صلاة
    تآمروا على بلادهم وتركوها ..
    ويقول آخر : الحمد لله أن العرب قاموا بغلق حدودهم ، وتركوا الأمر بيننا ، فلماذا لا يفعلون مثلنا .. ؟
    البنت تفهم بعضا ، والبعض الآخر تشغلها عنه صدقات الصامتين
    كنت أريد التدخل لكنني وجدتُ
    قليلا من يفهم أن الدروس في سياق بعضها ، برنامج لم تكتمل أطواره بعد ، وكثير ممن ينتظر رد الفعل ليحتفظ بالأقوال فوق خط أحمر وفي وضح متحف من غير أبواب ..
    اقتربت من الفتاة بعد أن تفرقت جموع المصلين وسألتها
    مع من أنت هنا ؟ وأين عائلتك إذا ؟
    قالت في الحديقة العامة على طرف المدينة
    تمكنتُ من اقناعها بأن تأخذني إليهم ..
    ركبتْ خلف زوجتي ، وقصدتُ المدرسة العامة ، أخذت الولد والبنت ، واتجهت نحو الحديقة ، فضلت أن أكون مع عائلتي حتى يرتاح الضيوف لي ..
    العائلة متكونة من خمسة أفراد ، الأب في العقد الخامس ، والأم تصغره بألم السنين ، والبنتان من حال بعضهما ، خلعتا رداءا هناك ، لكنهما وجدتاه على ذات الحبل هنا ، والولد تحت الشجرة ، يلعب مع أولاد الجيران ، وتشترك العائلة مع جيرانها في الحديقة في قول أراه يكفيني عناء التبيان ، ما أصعب السلب بعد العطاء ، وآه ياوطن ..
    ختمت قعدتي ' الله يا أرض الله ' ، ليعينني الرجل بـ " ايفرجها ربك " كنت قد عقدتُ النيّة ، وكأن زوجتي كانت تشاركني روح الأعمال وصلاحها دون أن تتكلم ، إلا ما دار بينها وبين الضيفة ، فبضل الله وكرمه ، والحمد لله ، كلما قصدتُ دكان ضيفنا العزيز ، يستقبلني ، كما يستقبل زبائنه ، بالبسمة وسكر اللسان ..
    أحكي معه ، واستمتع بلذة الكنافة ، ومذاق عش البلبل الطيب
    وفي يوم وقد رأيته على غير عادته ، سألته هل ينقصك شيء .. ؟
    قال : الحمد لله .. ، وغمز في ما معناه ( فقط أتمنى أن لا أعامل قانونيا واجتماعيا بشكل يختلف عن المسلمين في بلد مسلم .. )
    حيرني قوله ، ثم قلت في نفسي ربما يشاهد ما يحصل في مناطق أخرى ..
    لا توجد أي مشكلة أخرى ، المحل بعقد ايجار موثق ، والتصريح باسم زوجتي ، وكل شيء كما تقتضيه أصول الحال ..
    لكنني وجدتُ في البيت استدعاءا ، يطلب حضور صاحبة الشأن مصحوبة بشهادات تثبتُ مهنية الضيوف في ممارسة الصّنعة ..
    تمكنت بفضل الله ، ومواقف الخيرين ساعتها من تجاوز الطلب
    لكن ..
    " حسبي الله ونعم الوكيل "
    " ولا حول ولا قوة إلا بالله"
    وماذا سأفعل الآن مع التصريح .. ؟؟؟؟

  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    #2
    بامكانك الرجوع إلى شروط توكيل الزوجة لزوجها
    وتوكّل على الله فهو حسبك واترك التّجار المتجوّلين في غيّهم يعمهون
    وأما بخصوص " أرض الله " فشروطها معروفة لا تخفى على ذوي الألباب
    وكان الله في عونك مادمت في عون الممهور عنوة .
    دمت.

    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 04-10-2017, 14:54.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      رحم الله الزوجة برحمته وكان بعون الزوج الكلوم
      حتى لو توكلنا على شروط الله فمن سيوقف الشروط الأخرين
      بتنا نهيم لانستطيع البت حتى بأبسط مالدينا
      ليس الأمر من بااب التبطر والتململ والشكوى لكن بعض الأمور تصعبها القوانين المفروضة
      وكم مليون يسعون في أرض الله ولايجدون
      أوجعتني وأنا الموجعة أصلا دائما أقولها
      كن بخير
      تحياتي وباقة ورد لك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • سعد الأوراسي
        عضو الملتقى
        • 17-08-2014
        • 1753

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة مصباح فوزي رشيد مشاهدة المشاركة
        بامكانك الرجوع إلى شروط توكيل الزوجة لزوجها
        وتوكّل على الله فهو حسبك واترك التّجار المتجوّلين في غيّهم يعمهون
        وأما بخصوص " أرض الله " فشروطها معروفة لا تخفى على ذوي الألباب
        وكان الله في عونك مادمت في عون الممهور عنوة .
        دمت.

        أهلا بأخي مصباح وبناس سوق أهراس الأحرار
        ليتها تستطيع توكيلي ليتها ..
        انتهى كل شيء قبل أوانه
        تحيتي لك

        تعليق

        يعمل...
        X