إنك لتراهم تقريبا في كل مكان ، يحتلون التقاطعات ، وأرصفة المقاهي والمطاعم ، وأمام المساجد بعد كل صلاة ، في الحدائق العامة وعلى الشواطئ ، وأحيانا يدخولون أي باب وجدوه أمامهم مفتوحا ..
إنك تراهم ، وترى السّاعة تنفض أرقامها ، لتترك رسما مطبوعا على مخطط تلك البدايات ..
وفي كثير من السنة ، تشتاق لترى واحدا منهم ..
كانوا يجمعونهم في ما يشبه المخيم الاجباري ، ويتركونهم في أمس الحاجة لضروريات الحياة ، يؤنبونهم ، ويعاقبونهم على فعل ربما لا علاقة لهم بزمنه ، ولا يعرفون طبيعة عامله ولماذا اكتفى بفاعله ، كل ما يعرفونه أنهم هربوا من الموت ومن الجوع والعراء ..
تلك الصور تشبه بعضها في كثير من الألوان ، كأن المصور هناك يوعز للصورة أن تُكْمِل تفاصيلها هنا ..
اهتدت العامة على أن خروجهم المفاجئ أحيانا ، تتبعه أحداث معينة ، كتمرير ما يشبه الممهور عنوة ، أو زيادة تضاف لأكياس أثقلت الكاهل ، أو مناسبة لإلجام بعض الكركرة هنا كما كانت هناك ، هي ضوابط تقرأها في خروجهم ، ودروسٌ وسائلها تجار من دون تصريح ..
أوقفتني إشارة حمراء في الشارع ، فإذا بصبي يحمل آنية من البلاستيك ، لن أصف لكم حالته ، فمن السِّلم للحرب معدوم لا يمكن أن يميز لك جداء أي موصوف ، كان يقول صدقة يا مسلمين ، ويردد الله أكبر وبعض المدررات من هذا القبيل ، فهو لا يحسن العربية ، رماه حر الجنوب بأنواعه ، لينفجر كالصيغة خارج التعبير، عسى أن يقدم له المقصود بعض الدنانير، في حين أن والدته على الجهة الأخرى توظف وتوطد وترمم عساها تستعطف المارة أيضا ..
فقالت زوجتي ' الحمد لله ، يا رب احمي بلادنا ، الموت تحت جدران بيتي أرحم مما أراه '
في القول تأكدت أن المنهاج بمراحله وصل المدرسة الأولى ، فتذكرتُ أولادي واستدرتُ نحو المسجد لألحق صلاة العصر مع الجماعة ، عند انتهاء الصلاة على باب المسجد تقف فتاة ، وتردد بصوت عربي مسموع : يا اخوان اخوانكم من ...( أرض الله ) في حاجة لمساعدتكم ، يا اخوان ، يا اخوان ...
وأنا حين أرى هؤلاء يعصر الغضب هدوئي ، أتذكر كيف كانت ' أرض الله ' وما قدمه أهلها لإخوانهم ، ويكفي أنهم تجملوا بزينة الصّمت ، فاستدرت نحو تضارب التعقيبات ، يقينا مني بحصد التأييد حشو الاختلاف ، فالتجار المتجولون يعرضون رسوما مظللة ، بتقنية التنظير التزويقي في كل مكان ..
هنالك من قال : هذه الأنشودة صرنا نسمعها في أعقاب كل صلاة
تآمروا على بلادهم وتركوها ..
ويقول آخر : الحمد لله أن العرب قاموا بغلق حدودهم ، وتركوا الأمر بيننا ، فلماذا لا يفعلون مثلنا .. ؟
البنت تفهم بعضا ، والبعض الآخر تشغلها عنه صدقات الصامتين
كنت أريد التدخل لكنني وجدتُ
قليلا من يفهم أن الدروس في سياق بعضها ، برنامج لم تكتمل أطواره بعد ، وكثير ممن ينتظر رد الفعل ليحتفظ بالأقوال فوق خط أحمر وفي وضح متحف من غير أبواب ..
اقتربت من الفتاة بعد أن تفرقت جموع المصلين وسألتها
مع من أنت هنا ؟ وأين عائلتك إذا ؟
قالت في الحديقة العامة على طرف المدينة
تمكنتُ من اقناعها بأن تأخذني إليهم ..
ركبتْ خلف زوجتي ، وقصدتُ المدرسة العامة ، أخذت الولد والبنت ، واتجهت نحو الحديقة ، فضلت أن أكون مع عائلتي حتى يرتاح الضيوف لي ..
العائلة متكونة من خمسة أفراد ، الأب في العقد الخامس ، والأم تصغره بألم السنين ، والبنتان من حال بعضهما ، خلعتا رداءا هناك ، لكنهما وجدتاه على ذات الحبل هنا ، والولد تحت الشجرة ، يلعب مع أولاد الجيران ، وتشترك العائلة مع جيرانها في الحديقة في قول أراه يكفيني عناء التبيان ، ما أصعب السلب بعد العطاء ، وآه ياوطن ..
ختمت قعدتي ' الله يا أرض الله ' ، ليعينني الرجل بـ " ايفرجها ربك " كنت قد عقدتُ النيّة ، وكأن زوجتي كانت تشاركني روح الأعمال وصلاحها دون أن تتكلم ، إلا ما دار بينها وبين الضيفة ، فبضل الله وكرمه ، والحمد لله ، كلما قصدتُ دكان ضيفنا العزيز ، يستقبلني ، كما يستقبل زبائنه ، بالبسمة وسكر اللسان ..
أحكي معه ، واستمتع بلذة الكنافة ، ومذاق عش البلبل الطيب
وفي يوم وقد رأيته على غير عادته ، سألته هل ينقصك شيء .. ؟
قال : الحمد لله .. ، وغمز في ما معناه ( فقط أتمنى أن لا أعامل قانونيا واجتماعيا بشكل يختلف عن المسلمين في بلد مسلم .. )
حيرني قوله ، ثم قلت في نفسي ربما يشاهد ما يحصل في مناطق أخرى ..
لا توجد أي مشكلة أخرى ، المحل بعقد ايجار موثق ، والتصريح باسم زوجتي ، وكل شيء كما تقتضيه أصول الحال ..
لكنني وجدتُ في البيت استدعاءا ، يطلب حضور صاحبة الشأن مصحوبة بشهادات تثبتُ مهنية الضيوف في ممارسة الصّنعة ..
تمكنت بفضل الله ، ومواقف الخيرين ساعتها من تجاوز الطلب
لكن ..
" حسبي الله ونعم الوكيل "
" ولا حول ولا قوة إلا بالله"
وماذا سأفعل الآن مع التصريح .. ؟؟؟؟
إنك تراهم ، وترى السّاعة تنفض أرقامها ، لتترك رسما مطبوعا على مخطط تلك البدايات ..
وفي كثير من السنة ، تشتاق لترى واحدا منهم ..
كانوا يجمعونهم في ما يشبه المخيم الاجباري ، ويتركونهم في أمس الحاجة لضروريات الحياة ، يؤنبونهم ، ويعاقبونهم على فعل ربما لا علاقة لهم بزمنه ، ولا يعرفون طبيعة عامله ولماذا اكتفى بفاعله ، كل ما يعرفونه أنهم هربوا من الموت ومن الجوع والعراء ..
تلك الصور تشبه بعضها في كثير من الألوان ، كأن المصور هناك يوعز للصورة أن تُكْمِل تفاصيلها هنا ..
اهتدت العامة على أن خروجهم المفاجئ أحيانا ، تتبعه أحداث معينة ، كتمرير ما يشبه الممهور عنوة ، أو زيادة تضاف لأكياس أثقلت الكاهل ، أو مناسبة لإلجام بعض الكركرة هنا كما كانت هناك ، هي ضوابط تقرأها في خروجهم ، ودروسٌ وسائلها تجار من دون تصريح ..
أوقفتني إشارة حمراء في الشارع ، فإذا بصبي يحمل آنية من البلاستيك ، لن أصف لكم حالته ، فمن السِّلم للحرب معدوم لا يمكن أن يميز لك جداء أي موصوف ، كان يقول صدقة يا مسلمين ، ويردد الله أكبر وبعض المدررات من هذا القبيل ، فهو لا يحسن العربية ، رماه حر الجنوب بأنواعه ، لينفجر كالصيغة خارج التعبير، عسى أن يقدم له المقصود بعض الدنانير، في حين أن والدته على الجهة الأخرى توظف وتوطد وترمم عساها تستعطف المارة أيضا ..
فقالت زوجتي ' الحمد لله ، يا رب احمي بلادنا ، الموت تحت جدران بيتي أرحم مما أراه '
في القول تأكدت أن المنهاج بمراحله وصل المدرسة الأولى ، فتذكرتُ أولادي واستدرتُ نحو المسجد لألحق صلاة العصر مع الجماعة ، عند انتهاء الصلاة على باب المسجد تقف فتاة ، وتردد بصوت عربي مسموع : يا اخوان اخوانكم من ...( أرض الله ) في حاجة لمساعدتكم ، يا اخوان ، يا اخوان ...
وأنا حين أرى هؤلاء يعصر الغضب هدوئي ، أتذكر كيف كانت ' أرض الله ' وما قدمه أهلها لإخوانهم ، ويكفي أنهم تجملوا بزينة الصّمت ، فاستدرت نحو تضارب التعقيبات ، يقينا مني بحصد التأييد حشو الاختلاف ، فالتجار المتجولون يعرضون رسوما مظللة ، بتقنية التنظير التزويقي في كل مكان ..
هنالك من قال : هذه الأنشودة صرنا نسمعها في أعقاب كل صلاة
تآمروا على بلادهم وتركوها ..
ويقول آخر : الحمد لله أن العرب قاموا بغلق حدودهم ، وتركوا الأمر بيننا ، فلماذا لا يفعلون مثلنا .. ؟
البنت تفهم بعضا ، والبعض الآخر تشغلها عنه صدقات الصامتين
كنت أريد التدخل لكنني وجدتُ
قليلا من يفهم أن الدروس في سياق بعضها ، برنامج لم تكتمل أطواره بعد ، وكثير ممن ينتظر رد الفعل ليحتفظ بالأقوال فوق خط أحمر وفي وضح متحف من غير أبواب ..
اقتربت من الفتاة بعد أن تفرقت جموع المصلين وسألتها
مع من أنت هنا ؟ وأين عائلتك إذا ؟
قالت في الحديقة العامة على طرف المدينة
تمكنتُ من اقناعها بأن تأخذني إليهم ..
ركبتْ خلف زوجتي ، وقصدتُ المدرسة العامة ، أخذت الولد والبنت ، واتجهت نحو الحديقة ، فضلت أن أكون مع عائلتي حتى يرتاح الضيوف لي ..
العائلة متكونة من خمسة أفراد ، الأب في العقد الخامس ، والأم تصغره بألم السنين ، والبنتان من حال بعضهما ، خلعتا رداءا هناك ، لكنهما وجدتاه على ذات الحبل هنا ، والولد تحت الشجرة ، يلعب مع أولاد الجيران ، وتشترك العائلة مع جيرانها في الحديقة في قول أراه يكفيني عناء التبيان ، ما أصعب السلب بعد العطاء ، وآه ياوطن ..
ختمت قعدتي ' الله يا أرض الله ' ، ليعينني الرجل بـ " ايفرجها ربك " كنت قد عقدتُ النيّة ، وكأن زوجتي كانت تشاركني روح الأعمال وصلاحها دون أن تتكلم ، إلا ما دار بينها وبين الضيفة ، فبضل الله وكرمه ، والحمد لله ، كلما قصدتُ دكان ضيفنا العزيز ، يستقبلني ، كما يستقبل زبائنه ، بالبسمة وسكر اللسان ..
أحكي معه ، واستمتع بلذة الكنافة ، ومذاق عش البلبل الطيب
وفي يوم وقد رأيته على غير عادته ، سألته هل ينقصك شيء .. ؟
قال : الحمد لله .. ، وغمز في ما معناه ( فقط أتمنى أن لا أعامل قانونيا واجتماعيا بشكل يختلف عن المسلمين في بلد مسلم .. )
حيرني قوله ، ثم قلت في نفسي ربما يشاهد ما يحصل في مناطق أخرى ..
لا توجد أي مشكلة أخرى ، المحل بعقد ايجار موثق ، والتصريح باسم زوجتي ، وكل شيء كما تقتضيه أصول الحال ..
لكنني وجدتُ في البيت استدعاءا ، يطلب حضور صاحبة الشأن مصحوبة بشهادات تثبتُ مهنية الضيوف في ممارسة الصّنعة ..
تمكنت بفضل الله ، ومواقف الخيرين ساعتها من تجاوز الطلب
لكن ..
" حسبي الله ونعم الوكيل "
" ولا حول ولا قوة إلا بالله"
وماذا سأفعل الآن مع التصريح .. ؟؟؟؟
تعليق