كلما اشتدَّ سوادُ الليلِ
تقودني الفراشات إلى مسْرى النورِ
هي النّاسك المُوَلَّهُ
حدَّ الاحتراقِ
وأنا المريدُ
أتهجَّى في صمت أبجدية الإشراقِ.
تلك النار آنَسَها موسى
فمشى يرجو منها قبسا
وأنا لم أولد أعمى
كي أترك النور
يتسلل من فيض الروح
وعلى هوامش الفراغِ يُهْرَقُ و يُراقُ.
من ظنَّ أن النورَ
يتجلَّى ويُرى بحاسّة البصرِ
فقد كفر
يا حادِيَ النورِ
إن غاب الماء
تَيمَّمْ بترابٍ أو حجرٍ
وإن غاب نور الفكرِ
فتيمَّمْ في كفنٍ.
أنتَ كما المرايا
تعكس الضوء
ولا ينفذ الى داخلها المصقول.
أنا لا أعرف من المرايا
إلا انكسارها السريع
أما وجهي الذي تاهت ملامحه
فيُرى في وجع الريح
من أنتَ في المرآة
حين أنظر إليَّ؟
يا شبيهي !
أنا استعارة الزمن المسروق
انزياح حرف خَطَّهُ الشـــوق
وَأَجَّجَهُ وَهْجُ السؤال
تكسَّرَ مجدافُ أحلامي
يوم حَدَّقتُ في المرايا
مصقولة
لا تعكس تضاريس الوجع
كسرتها
وصرختُ :
يا ..... أنايَ
لا تثقِي في المرايا
وثقي في انعكاس صورتك
على صفحة الماء الجاري.
في المرايا
تتعدَّدُ الأشكال
وتموتُ الأصواتُ.
على المرايا
تظهر الحروف مقلوبةً
لن تقرأُ المِرآة كينونَتَكَ
وحروفها طلاسم كاهنة عمياء
سلاما للنور
إن تجَلَّى
قامت من مرقدها الأموات.
تعليق