أتحــــــــــــرك من غرفــةٍ إلى غرفة ..
تدور بي الفراغــــــــات نحو الذاكــــــرة ..
بعضهـــا تُسمعنــــــــي قصة تُثلِج الصــــــــدر..
و بعضهــــــا ..تُعكِّر مزاجي طول اليــــــوم..
أنا لســـــت وحيدة ..الآخرون معي ..يحومون حولــــــــي..كتعويذة روح..
بعـــــض الزوايــــــا أكثر قَتامــــــــة مِن غيرهـــــــــــا..
و أُخرى مُهدِئــــــــة إلى حدٍ مــــــــا ..كما لو أنها أُعدَّت للهـُــــــــــــــــــــــــــــروب.
أكواب قهوة تتجمع معاًعلى الطاولة ..
زجاجة ماء وحيدة تقف وسطها تفرض نفسها على أصحابها..
ركوة قهوة بطنها حامل مثل امرأة في شهرها ..
عمود مصباح نيون يقف شامخاً يومض كمن يقول (ها أنا)..
في المصعد اثنين من الناس يبتسمان ..
يتحدثان عن أشياء لا يعرفونها ..لا أحد يهتم ..يرتديان نظارات وملابس غريبة ..
في هذا المكان ..الزمن معلق مثل هواء فاتر لا يمكن تفرقته برياح جديدة ..
أحياناً..
أكون بشخصيتين ..أتلبسهما حسب الأهواء ..
شخصية مبتسمة..ايجابية .. أفكر بالأشياء الجميلة ..
أرتشف قهوتي ..لا أهتم بالمواعيد أو الأعمال ..
أشاهد مسلسلات ..وأتابع أفلاماً مفضلة ..
أقرأ كتباً و لا أملُّ أبداً و لا أفكِّر بالغد ..
و أحيانا أخرى ..
أكون شخصية قلقة ..متوترة ..أفكر بالسلبيات ..
أحرص على تنفيذ المواعيد والاعمال بدقة وفي أوقاتها ..
يأكلني الإجهاد والذعر ..
أغوص في التفكير بأن علي أن أفعل شيئاً لمستقبلي ..
أقف بين خطي القلق و السعادة ..
أرغب أن أطلق سراحي للحرية ولعالم الفرح ..و لكن هناك ما يعوقني للسماح لي بالخروج من أكوام المسئوليات من حولي ..
أحاول أن اوفِّق بين احتياجاتي و واجباتي ..و أغتنم الفواصل لأضفي إليها الفرح بدلاً من القلق .
فتحــــتُ حاسوبي ..
لاحظتُ سلة المهملات مليئةً بالقصاصات ..
فتحتها، فشرعت نافذة ذكرياتٍ قديمة لأشياءٍ كانت تمزقـــــــني ..تُــنزفني ..
أردتُ أن تتلاشى فأطلقتُ عليها الرصاص ..وأفرغتُ الســــــلة ..
بعض الآلام لا تزال حقيقة ..حتى لو تخلصت من الأدلـــــــــة .
تعليق