هل تأمّلت سنبلة ذرة؟ لبّها مغطّى بأثواب عديدة، وجب تقشيرها غشاء غشاء، هكذا بنى عبد الرزاق قصّته حفلة عبث.
كشف المشهد شيئا فشيئا تقنية سينيمائية ناجحة، فلك أن ترى الكاميرا مسلطة على البطل يتحدث ثم بعد ذلك يظهر مخاطبه ثم بعدها تعرف أنهما في زنزانة وهكذا ينكشف المشهد شيئا فشيئا، أسلوب فنّي يبدأ بالجزء ليظهر الكلّ ويجعله قيد السيطرة.
غالبا ما تظلم الحبكة النصوص، والحبكة هي الطريقة التي رصفت بها الأحداث والمشاهد، إن كان المتن الحكائي كيفما كان نوعه يعتمد واقعيا على ترتيب كرونولوجي منطقي لا محيد عنه، فالحبك هو ما يتيح للكاتب تقديم أو تأخير مشهد على مشهد وهذه التقنية تدخل في إطار التغريب، أي تقديم المشهد بشكل غير نمطي، فما أسهل أن أن تقول كحكي، "جلس البطل يحدث رفيقه في الزنزانة الباردة عن الظلم الذي لحق به"
هذه الجملة التقريرية يمكن إعادة حبكها بشكل مختلف بتطويلها، أي تطويل المشهد قصد تغريبهن مثلا على طريقة بسباس:
ـ تعرضت لظلم بالغ.
هكذا قال الرجل السمين للّذي يجلس إلى جواره وهو يفرك يديه، قد يكون برد الغرفة يطارد دفء أعماقه ،و ربما أحس وحشة في هذه الزنزانة التي أجهضت بحبوحة راحته.
التبطيء الذي وقع هنا هو ما جعل الموقف يكتسي بعدا جماليا أكثر من الجملة السابقة. والتبطيء كما التسريع من التقنيات التي يلجأ إليها القاصّ لإضفاء القيمة أو انتزاعها من حدث ما أو مشهد ما.
رصد البعد الجمالي في مقدة القصّة
بدأ القاصّ النصّ بمقطع حواري وذلك لجعله يتسم بالحياة، فالحوار هو ما يربط علاقة وجدانية بين القارئ والأبطال بسهولة، فيحدث التماهي أو القطيعة الوجدانية، " تحدّث لأراك"
بلطف يا حبيبي،
هنا المقطع يشير إلى المخاطب، و يقدمه كمركب متناقض، طلب اللطف يجعله مندفعا وقاسيا و كلمة حبيبي تجعله قريبا و مقبولا. هذا التضاد في الجملة الحوارية هي أسست للصراع الذي سيعالجه النص في مجمله.
لم يأبه لكلماتها بل كان يهاجم جسدها بعنف، ينهش أنوثتها وهي كانت مترددة، وربما الخوف من أن أضبطها؛ هو ما يجعلها تقف عند عتبة النشوة؛ تتلفت نحوي ونحو البقية بخوف وهي تبتلع اللذة وتكتمها بداخلها هزات تعصف بكيانها.
المخاطب يتجاهل قول المرأة
هنا شرع القاص في بناء شخصاياته الأساسية، المرأة والذي تخاطبه، وبطل النص الذي اختار له التحدث بضمير المتكلم، المرأة لم تطلب من مخاطبها التروّي إلا لكونها تخاف من الفضيحة " أن تضبط" و ما يبرر ذلك أنها تلتفت إلى الموجودين بالمكان.
القاصّ هنا وظف التّبطيء بشكل رائع و هذا التبطيء أعطاه فسحة للاسترسال في بناء شخصياته على مهل، وأيضا استثارة المتلقي و جعله يستعمل آلية التوقع. لماذا كانت المرأة حذرة، ممّ تخاف بالضبط؟ هل الأمر يتعلق بخيانة؟ من هم هؤلاء الموجودين بالمكان، من هي هذه الشخصية الثالثة؟ متى سينفجر الموقف؟
قالت وهي تستقبل قبلاته الحارة: خالد، لقد استيقظ، توقف أرجوك.
هذه الجملة الحوارية هي إضفاء مزيد من الحيوية على الموقف، و مزيد من الإثارة، وتحذير من المرأة لحبيبها بقرب كارثة.
أجاب وفمه يضبط دقات قلبها: إنه عالق في أحلامه، دعي جسدك يرقص على أنغام قلبي.
هذا الجواب هو إمعان من الحبيب على إحراج حبيبته، واستمرارية في تعرية تهوره و استخفافه بخصمه النائم الغارق في أحلامه و هي تقنية تطويل الموقف التي تجعل الحدث تسوده بعض غرابة و هي شدّ للقارئ واستفزازه ليتفاعل مع النص بكلّ جوارحه ، ليربط تلك العلاقات الوجدانية مع الشّخصيات.
لم يتوقف خالد عن التحدث، وهو يتعثر بلسانه في ألفاظ كثيرة، يكرر كل أحداث النهار، من شجارات ولعب وعبث.
أبي أيضا كان يعبث بأمي، وأنا الآخر؛ كان الشيطان يعبث بي، لأول مرة أدرك طريقة صناعة الأطفال، ملعون عمار، كيف استطاع اللعب بأفكاري وهو يخبرني أن باستطاعة عضو صغير بحجم إصبع أن يحدث معجزة بحجم طفل برئ.
المغامرات التي تخوضها في أماكن ضيقة؛ تكون دوما خطيرة، وتعلق في رأسك للأبد، لأنك تكون مجبرا على تتبع كل تفاصيلها بكل حواسك.
هذا المقطع جيء به لسببين
أولهما التخفيف من إثارة المقدّمة و ذلك بإرسال رسالة تنبيه إلى القارئ أن الأمر لا يتعلق بإثارة من أجل الإثارة، ولا برصد لحميمية الوقف، و لا بغزل لخيوط الميوعة أدبيا، فهذا المقطع هو قطع مع التأويل السلبي من جهة ومن جهة ثانية، ضرورة البناء لشخصية البطل، وهذا الانتقال في الحبك هو مزيد تطويل للمشهد و في ذات الوقت توسيع لدائرة الإضاءة وإظهار شخصيات جديدة سيكون لها مركزها في النصّ.
-لذيذة وعذبة أنت.
-وأنت شرس ووحش.
-سألتهمك.
ثم رمته بابتسامة أوقدت ما تبقى من خوف وصيرته شراسة.
هذه العودة هي استعادة روح النصّ المثيرة و تغريب طريف، لعبة القاصّ، لعبة الانتقالات، وفي نفس الوقت ضرورة سببية لاسترسال القصّة.
يعبث الشيطان بعقلي، وتتحول الليلة لكابوس، كيف أقنعني عمار أن أترصد والديّ
ومن هذه الجملة بدأت الصورة الكاملة في الاتضاح وسينتقل القاصّ لملاحقة العقدة.
تحياتي أستاذ بسباس
كشف المشهد شيئا فشيئا تقنية سينيمائية ناجحة، فلك أن ترى الكاميرا مسلطة على البطل يتحدث ثم بعد ذلك يظهر مخاطبه ثم بعدها تعرف أنهما في زنزانة وهكذا ينكشف المشهد شيئا فشيئا، أسلوب فنّي يبدأ بالجزء ليظهر الكلّ ويجعله قيد السيطرة.
غالبا ما تظلم الحبكة النصوص، والحبكة هي الطريقة التي رصفت بها الأحداث والمشاهد، إن كان المتن الحكائي كيفما كان نوعه يعتمد واقعيا على ترتيب كرونولوجي منطقي لا محيد عنه، فالحبك هو ما يتيح للكاتب تقديم أو تأخير مشهد على مشهد وهذه التقنية تدخل في إطار التغريب، أي تقديم المشهد بشكل غير نمطي، فما أسهل أن أن تقول كحكي، "جلس البطل يحدث رفيقه في الزنزانة الباردة عن الظلم الذي لحق به"
هذه الجملة التقريرية يمكن إعادة حبكها بشكل مختلف بتطويلها، أي تطويل المشهد قصد تغريبهن مثلا على طريقة بسباس:
ـ تعرضت لظلم بالغ.
هكذا قال الرجل السمين للّذي يجلس إلى جواره وهو يفرك يديه، قد يكون برد الغرفة يطارد دفء أعماقه ،و ربما أحس وحشة في هذه الزنزانة التي أجهضت بحبوحة راحته.
التبطيء الذي وقع هنا هو ما جعل الموقف يكتسي بعدا جماليا أكثر من الجملة السابقة. والتبطيء كما التسريع من التقنيات التي يلجأ إليها القاصّ لإضفاء القيمة أو انتزاعها من حدث ما أو مشهد ما.
رصد البعد الجمالي في مقدة القصّة
بدأ القاصّ النصّ بمقطع حواري وذلك لجعله يتسم بالحياة، فالحوار هو ما يربط علاقة وجدانية بين القارئ والأبطال بسهولة، فيحدث التماهي أو القطيعة الوجدانية، " تحدّث لأراك"
بلطف يا حبيبي،
هنا المقطع يشير إلى المخاطب، و يقدمه كمركب متناقض، طلب اللطف يجعله مندفعا وقاسيا و كلمة حبيبي تجعله قريبا و مقبولا. هذا التضاد في الجملة الحوارية هي أسست للصراع الذي سيعالجه النص في مجمله.
لم يأبه لكلماتها بل كان يهاجم جسدها بعنف، ينهش أنوثتها وهي كانت مترددة، وربما الخوف من أن أضبطها؛ هو ما يجعلها تقف عند عتبة النشوة؛ تتلفت نحوي ونحو البقية بخوف وهي تبتلع اللذة وتكتمها بداخلها هزات تعصف بكيانها.
المخاطب يتجاهل قول المرأة
هنا شرع القاص في بناء شخصاياته الأساسية، المرأة والذي تخاطبه، وبطل النص الذي اختار له التحدث بضمير المتكلم، المرأة لم تطلب من مخاطبها التروّي إلا لكونها تخاف من الفضيحة " أن تضبط" و ما يبرر ذلك أنها تلتفت إلى الموجودين بالمكان.
القاصّ هنا وظف التّبطيء بشكل رائع و هذا التبطيء أعطاه فسحة للاسترسال في بناء شخصياته على مهل، وأيضا استثارة المتلقي و جعله يستعمل آلية التوقع. لماذا كانت المرأة حذرة، ممّ تخاف بالضبط؟ هل الأمر يتعلق بخيانة؟ من هم هؤلاء الموجودين بالمكان، من هي هذه الشخصية الثالثة؟ متى سينفجر الموقف؟
قالت وهي تستقبل قبلاته الحارة: خالد، لقد استيقظ، توقف أرجوك.
هذه الجملة الحوارية هي إضفاء مزيد من الحيوية على الموقف، و مزيد من الإثارة، وتحذير من المرأة لحبيبها بقرب كارثة.
أجاب وفمه يضبط دقات قلبها: إنه عالق في أحلامه، دعي جسدك يرقص على أنغام قلبي.
هذا الجواب هو إمعان من الحبيب على إحراج حبيبته، واستمرارية في تعرية تهوره و استخفافه بخصمه النائم الغارق في أحلامه و هي تقنية تطويل الموقف التي تجعل الحدث تسوده بعض غرابة و هي شدّ للقارئ واستفزازه ليتفاعل مع النص بكلّ جوارحه ، ليربط تلك العلاقات الوجدانية مع الشّخصيات.
لم يتوقف خالد عن التحدث، وهو يتعثر بلسانه في ألفاظ كثيرة، يكرر كل أحداث النهار، من شجارات ولعب وعبث.
أبي أيضا كان يعبث بأمي، وأنا الآخر؛ كان الشيطان يعبث بي، لأول مرة أدرك طريقة صناعة الأطفال، ملعون عمار، كيف استطاع اللعب بأفكاري وهو يخبرني أن باستطاعة عضو صغير بحجم إصبع أن يحدث معجزة بحجم طفل برئ.
المغامرات التي تخوضها في أماكن ضيقة؛ تكون دوما خطيرة، وتعلق في رأسك للأبد، لأنك تكون مجبرا على تتبع كل تفاصيلها بكل حواسك.
هذا المقطع جيء به لسببين
أولهما التخفيف من إثارة المقدّمة و ذلك بإرسال رسالة تنبيه إلى القارئ أن الأمر لا يتعلق بإثارة من أجل الإثارة، ولا برصد لحميمية الوقف، و لا بغزل لخيوط الميوعة أدبيا، فهذا المقطع هو قطع مع التأويل السلبي من جهة ومن جهة ثانية، ضرورة البناء لشخصية البطل، وهذا الانتقال في الحبك هو مزيد تطويل للمشهد و في ذات الوقت توسيع لدائرة الإضاءة وإظهار شخصيات جديدة سيكون لها مركزها في النصّ.
-لذيذة وعذبة أنت.
-وأنت شرس ووحش.
-سألتهمك.
ثم رمته بابتسامة أوقدت ما تبقى من خوف وصيرته شراسة.
هذه العودة هي استعادة روح النصّ المثيرة و تغريب طريف، لعبة القاصّ، لعبة الانتقالات، وفي نفس الوقت ضرورة سببية لاسترسال القصّة.
يعبث الشيطان بعقلي، وتتحول الليلة لكابوس، كيف أقنعني عمار أن أترصد والديّ
ومن هذه الجملة بدأت الصورة الكاملة في الاتضاح وسينتقل القاصّ لملاحقة العقدة.
تحياتي أستاذ بسباس
تعليق