لو جلس قربك !
سأفترض أنك صعدت الحافلة، بعد انتهاء حفلة الدوام المملة وأوراقها المسافرة الى دهاليز الأرشيف المغطاة بسجادة الغبار، والمفروشة بعبث بتلك الغرفة المنزوية والمنسية في قاع الدائرة المظلم، تنظر بعينين متلصصتان لشاهق القصور وأعمدتها العملاقة دون أن تقارنها ببيتك المتواضع وانزوائه بين البيوت، دون عامود فانوس يضيء بابه، يكفي أن هناك مأوى لك ولعائلتك، فنور المصابيح ترف تشتهيه لكنه يزيد العبء على فاتورة الكهرباء!
- تطفو الكوابيس على المصابيح، وحول الأبواب حين ينتشر الضباب، فهما رفيقا اللحظات الكونية وفوضويتها.
هكذا اقنعت نفسك، يوم لم تتمكن من شراء الفانوس ولم يهدك اياه أي قريب أو صديق.!
كنت مهموما وتنقص بيتك أشياء كثيرة، ليس أقلها أجرة صاحب مولدة الكهرباء ذو الرأس الضخم، كتنين ينفخ النار حوله ولايغفو إلا على صوت هدير محركها، ويهوي على صدغيك بفكيه مثل أفعى الأنيكوندا ليعتصره من كل السوائل ولايتركه حتى يفرغه من محتواه، يرمي برأسك الخاوي من جوفه العميق ويمضي متلويا بتكاسل متخوم، ولا أكثرها فراغ ثلاجة بيتك من أتفه أسباب الحياة، أو مطالبة ابنك ب جهاز آي فون إسوة بأقرانه وهم يعيرونه بفقرك وهزال جسمه،كجندب نحيل نط من شرنقة الجوع الذي نهش لحمه، ويشتهي الفتك بعظامه الناتئة قرب ترقوته، فتركه كخيال مآتة هاربا من الحصاد المر الذي تكاثر عليه الجراد في غير موسمه، يعبه بشبق حتى ينتهى من آخر رشفة عطشى، ويرمى القشور بوجهك الذي جعدته السنون، يتقيأها بسخرية فجة عليك.
تزفر الأنفاس وتلتفت بلامبالاة لترى الجالس على يمينك دون أن تعبأ به، وتلفت أخرى منتفضا كمن لدغته أفعى مجلجلة لأن الجالس قربك كابوسك الذي لم يفارقك !
تجتاحك عاصفة من الغضب اللامحسوب في قائمة يومياتك، حيث اعتدت أن تمضغ توجعاتك وتبتلعها على مضض.
شمس الظهيرة تسفع بألسنتها النارية رقبتك، وحرارة محرك السيارة تنبعث من المعدن لتصب عليك لهبا، والتكييف الهاجع بلا حركة منذ أول عطل أصابه، ما استطاع صاحب المركبة اصلاحه لأنه لم يكمل دفع أقساط السيارة، وعشيرة من الأفواه المغروزة بالجوع تلاحق مردوداته الشهرية والتي لم يضع بحسبانه مكانا للرفاهية فيها، فالتكييف للمكدودين رفاهية لاتستحق أن توضع أولوية ولاتصلح أن تكون في قائمة الحسابات، وماذا سيحدث لو أن الحر أسال عرقك واختلط بإفرازات جسمك الدهنية، لتغرق ياقة قميصك التي تبدل لونها فمال للإصفرار وفاحت الرائحة لتبصم على أنفك أنك لم تغتسل أمس والذي قبله، لأن الماء مقطوع عن مجمعك السكني بأكملة، وما استطاع ( ماطور المياه ) أن ينهب من حصة جيرانك ويصب في خزان الماء القابع على سطح دارك متربصا بالشمس اللاهبة، ليسقط نيرانها عن عمد على جلدك المتيبس حين تدخل لتستحم، فتخرج من الحمام محمرا كأنك كنت في جلسة ساونا، أو هكذا توهم نفسك كي تتلافى حنقك على وضعك.
بعد أن حرث القهر بكل قسوة آخر جرعة صبر لك، ورمى بها عند أول موقف للباص.
تنهار كل سدودك الوهمية التي شيدتها كي لاتنفجر، كفقاعة صابون لمس قشرتها الرقيقة الهواء، وتقرر الفرار أخيرا..
تنهض فجأة وتقذف بنفسك مثل كيس قمامة تحتاج التخلص منه، تقفز من الحافلة قبل أن تصل إلى الموقف
وتترك كابوسك يقبع على المقعد وحده ..!
سأفترض أنك صعدت الحافلة، بعد انتهاء حفلة الدوام المملة وأوراقها المسافرة الى دهاليز الأرشيف المغطاة بسجادة الغبار، والمفروشة بعبث بتلك الغرفة المنزوية والمنسية في قاع الدائرة المظلم، تنظر بعينين متلصصتان لشاهق القصور وأعمدتها العملاقة دون أن تقارنها ببيتك المتواضع وانزوائه بين البيوت، دون عامود فانوس يضيء بابه، يكفي أن هناك مأوى لك ولعائلتك، فنور المصابيح ترف تشتهيه لكنه يزيد العبء على فاتورة الكهرباء!
- تطفو الكوابيس على المصابيح، وحول الأبواب حين ينتشر الضباب، فهما رفيقا اللحظات الكونية وفوضويتها.
هكذا اقنعت نفسك، يوم لم تتمكن من شراء الفانوس ولم يهدك اياه أي قريب أو صديق.!
كنت مهموما وتنقص بيتك أشياء كثيرة، ليس أقلها أجرة صاحب مولدة الكهرباء ذو الرأس الضخم، كتنين ينفخ النار حوله ولايغفو إلا على صوت هدير محركها، ويهوي على صدغيك بفكيه مثل أفعى الأنيكوندا ليعتصره من كل السوائل ولايتركه حتى يفرغه من محتواه، يرمي برأسك الخاوي من جوفه العميق ويمضي متلويا بتكاسل متخوم، ولا أكثرها فراغ ثلاجة بيتك من أتفه أسباب الحياة، أو مطالبة ابنك ب جهاز آي فون إسوة بأقرانه وهم يعيرونه بفقرك وهزال جسمه،كجندب نحيل نط من شرنقة الجوع الذي نهش لحمه، ويشتهي الفتك بعظامه الناتئة قرب ترقوته، فتركه كخيال مآتة هاربا من الحصاد المر الذي تكاثر عليه الجراد في غير موسمه، يعبه بشبق حتى ينتهى من آخر رشفة عطشى، ويرمى القشور بوجهك الذي جعدته السنون، يتقيأها بسخرية فجة عليك.
تزفر الأنفاس وتلتفت بلامبالاة لترى الجالس على يمينك دون أن تعبأ به، وتلفت أخرى منتفضا كمن لدغته أفعى مجلجلة لأن الجالس قربك كابوسك الذي لم يفارقك !
تجتاحك عاصفة من الغضب اللامحسوب في قائمة يومياتك، حيث اعتدت أن تمضغ توجعاتك وتبتلعها على مضض.
شمس الظهيرة تسفع بألسنتها النارية رقبتك، وحرارة محرك السيارة تنبعث من المعدن لتصب عليك لهبا، والتكييف الهاجع بلا حركة منذ أول عطل أصابه، ما استطاع صاحب المركبة اصلاحه لأنه لم يكمل دفع أقساط السيارة، وعشيرة من الأفواه المغروزة بالجوع تلاحق مردوداته الشهرية والتي لم يضع بحسبانه مكانا للرفاهية فيها، فالتكييف للمكدودين رفاهية لاتستحق أن توضع أولوية ولاتصلح أن تكون في قائمة الحسابات، وماذا سيحدث لو أن الحر أسال عرقك واختلط بإفرازات جسمك الدهنية، لتغرق ياقة قميصك التي تبدل لونها فمال للإصفرار وفاحت الرائحة لتبصم على أنفك أنك لم تغتسل أمس والذي قبله، لأن الماء مقطوع عن مجمعك السكني بأكملة، وما استطاع ( ماطور المياه ) أن ينهب من حصة جيرانك ويصب في خزان الماء القابع على سطح دارك متربصا بالشمس اللاهبة، ليسقط نيرانها عن عمد على جلدك المتيبس حين تدخل لتستحم، فتخرج من الحمام محمرا كأنك كنت في جلسة ساونا، أو هكذا توهم نفسك كي تتلافى حنقك على وضعك.
بعد أن حرث القهر بكل قسوة آخر جرعة صبر لك، ورمى بها عند أول موقف للباص.
تنهار كل سدودك الوهمية التي شيدتها كي لاتنفجر، كفقاعة صابون لمس قشرتها الرقيقة الهواء، وتقرر الفرار أخيرا..
تنهض فجأة وتقذف بنفسك مثل كيس قمامة تحتاج التخلص منه، تقفز من الحافلة قبل أن تصل إلى الموقف
وتترك كابوسك يقبع على المقعد وحده ..!
تعليق